الثورة نت:
2026-07-24@11:36:47 GMT

فاجعة الدكتورة آلاء النجار فاجعة البشرية كلها

تاريخ النشر: 26th, May 2025 GMT

لا أوحش على الإنسان من فاجعة موت عزيزٍ، فكيف لو كانت الفاجعة التي حطت على رأس الدكتورة آلاء النجار تتمثل بفقد 9 من أطفالهما ارتقوا حرقاً جراء غارة إسرائيلية، والأطفال هم يحيى، وركان، ورسلان، وجبران، وإيف، وريفان، وسيدين، ولقمان، وسيدرا، في حين أُصيب آدم، وهو الطفل الوحيد المتبقي، وما زال زوجها الدكتور حمدي يرقد الآن في العناية المركزة.

فأي مصيبة على وجه الأرض تتقاطع مع هذه المصيبة؟ وأي حزن غير مسبوقٍ يرخي بظلاله على حياة الدكتورة آلاء؟ وأي تاريخ بشري يحفظ في كتبه وذاكرته إرهاباً وإجراماً يعادل هذا الإرهاب الإسرائيلي؟

نحن أمام كارثة تعجز عن حمل وزرها أمة، كارثة هبطت على رأس الدكتور آلاء، لا ينفع معها كل كلمات المواساة، فمجال التخيل للمصيبة أوسع من الرؤيا البشرية، والتصبر في هذه المصيبة خرافة، وطيف الأبناء يدق على جدران الذكريات، وهي تنتقي لهم الأسماء المميزة، وهم يلتفون حولها ساعة الغروب، وهم يفركون عيونهم ساعة إيقاظهم للمدرسة، ووقوفهم أمام المرآة في الصباح، وهم يتناولون طعام الغذاء، وهم يبكون بين يدي أمهم طلباً لألعابهم الطفولية، وقلبها يرقص لفرحهم وابتساماتهم، وترتجف روحها في حالة غضبهم وحزنهم، مشاهد الطفولة المزدحمة بالأحداث لن تغيب عن ذاكرة الأم، وهي تتخيل أطفالها التسعة، وقد اشتعلت في أجسادهم النيران الإسرائيلية، فاحترقوا، حتى تفحمت أجسادهم، ليرتقوا شهداء بالصواريخ الأمريكية.

طبيبة الأطفال آلاء النجار التي أنجبت 10 أطفال أكبرهم 12 سنة، حلمت بحياة آمنة، حتى وهي تعاني آلام الحمل والمخاض والميلاد والتربية والرعاية والإنفاق والتعليم والإرشاد على مدار السنين، وكل حلمها أن يكبر الأولاد، وأن يكونوا صالحين، وأن يشقوا درب حياتهم بأمن وسلام، بعيداً عن الاحتلال، وبعضهم يحلم بأن يصير طبيباً، وبعضهم كانت أحلامه أن يكون مهندساً، أو قاضياً أو معلماً، ولم يخطر في بال الدكتور حمدي النجار والدكتورة آلاء النجار أن الصواريخ الأمريكية ستحرق أحلام أطفالهم التسعة في ضربة إسرائيلية واحدة، ولم يخطر في بال الأب والأم أن النار ستحرق وجود الأسرة وأمنها واستقرارها وكيانها بضغطة زر واحدة من مجندة إسرائيلية، تستعجل انهاء الخدمة للقاء حبيبها.

فإذا كان حجم الوجع لفقد ولد واحد لا يفارق ذاكرة من فقد، فكيف بأهل غزة وقد تجاوزوا فقد ولد واحد، بل صارت عائلات غزة كلها تتوقع القصف، وتنتظر الموت الإسرائيلي الساقط على هيئة صاروخ، ليجتث كل العائلة عن وجه الأرض في ضربة خاطفة.

جريمة حرق أطفال عائلة النجار ليست قضية أهل غزة فقط، ولا هي قضية الشعب الفلسطيني، ولا هي قضية الأمة العربية والإسلامية، هذه قضية إنسانية، يجب ألا تمر دون أن يدفع المجتمع الإسرائيلي كله ثمنها، وعلى القيادة الفلسطينية في رام الله أن تتحرك لعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية، وجلسة لمجلس الأمن، وأن تصير الدعوة لعقد مؤتمر القمة الإسلامي، فالحدث ليس عادياً، والقتل ليس عادياً، وطريقة الموت ليست عادية، كل شيء في هذه القضية مختلف، ومحرض على العدو، وقادر على تحريك المجتمع الدولي والعربي والإسلامي ضد حرب الإبادة، مجزرة عائلة النجار قضية أممية، يتوجب العمل على نشرها، وتفعيلها، وتكبيرها لتأخذ ماكنتها الإنسانية، إنها وثيقة إدانة ضد العدو الإسرائيلي، وشاهد إثبات على الإرهاب الإسرائيلي، ومجرم وخائن للإنسانية كل مسؤول يحاول أن يطمس معالم هذه الجريمة الصهيونية، ومجرم كل من يتعامل مع هذه الجريمة وكأناها المكمل التدميري للسياسة الإسرائيلية ضد أهل غزة.

أطفال الدكتورة آلاء النجار، والدكتور حمدي النجار لا يقلون مكانة وقيمة بشرية عن أطفال الصهاينة، الذين يسخرون إعلامهم وسفاراتهم وحكوماتهم ووزرائهم وكل إمكانياتهم لمجرد جرح طفل إسرائيلي، أو إصابة امرأة يهودية بالفزع، أطفال الدكتور آلاء لهم قلوب تنبض بالحرية، وهم أطفال الإنسانية كلها، وهم أطفال كل فلسطيني ينتمي لهذا لتراب، وهم أطفال كل مسلم يقول: لا إله إلا الله، وهم أطفال كل عربي يزعم أن للعرب شهامة ونخوة وكرامة وجذور تمتد عبر التاريخ، ترفض المذلة، وتأبى الخنوع للغزاة.

 

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: وهم أطفال

إقرأ أيضاً:

تطور جديد في قضية وفاة مغربي بإيطاليا

باشر الأطباء الشرعيون، اليوم الجمعة، عملية تشريح جثة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير بمستشفى سانت أورسولا بمدينة بولونيا، في خطوة حاسمة ينتظر أن تكشف الأسباب الدقيقة للوفاة التي وقعت خلال تدخل أمني يوم 19 يوليوز الجاري بحي بيلاسترو.

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا” نقلاً عن صحيفة “إيل ميساجيرو”، فإن نتائج التصوير المقطعي المحوسب (TAC) الذي أُنجز على الجثة أظهرت تضرراً واضحاً في المسالك التنفسية، وهو معطى يعزز فرضية الوفاة الناتجة عن الاختناق.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضحية ظل مثبتاً على الأرض في وضعية ضغط على الصدر لفترة قاربت خمس دقائق أثناء عملية التقييد التي نفذتها عناصر الشرطة، ما يضع طبيعة التدخل الأمني تحت مجهر التحقيقات القضائية الجارية.

وفي هذا السياق، فتح مكتب المدعي العام بمدينة بولونيا تحقيقاً في القضية، حيث تم إدراج اسمي شرطيين وأربعة عناصر من فرق الإسعاف ضمن السجل الأولي للأشخاص المعنيين بالتحقيق، في إطار الإجراءات القانونية المعتمدة لتحديد المسؤوليات المحتملة.

ويرتقب أن تشمل نتائج التشريح فحوصاً نسيجية وسمية دقيقة لتحديد السبب النهائي للوفاة، فضلاً عن تقييم الإجراءات الطبية ومحاولات الإنعاش التي تمت بعد فقدان الضحية وعيه.

وكان عبد الرحيم فقير، وهو مقيم قانونياً بإيطاليا وصاحب شركة للنقل، قد توفي عقب تدخل أمني استُدعي إثر بلاغ يفيد بوجود شخص في حالة اضطراب. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عناصر الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل الحار قبل تقييده أرضاً ويداه خلف ظهره.

وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع الضحية وهو يردد نداءات استغاثة قبل أن يفقد وعيه. وبينما تتزايد المطالب بكشف ملابسات الوفاة كاملة وتحديد المسؤوليات، تشهد الساحة الإيطالية نقاشاً متصاعداً بشأن مدى تناسب التدخل الأمني مع الوضعية التي كان عليها الضحية، خاصة بعد تسريب تسجيلات مصورة، من بينها لقطات التقطتها كاميرات مثبتة على أجساد عناصر الشرطة.

وتحظى القضية بمتابعة واسعة من الجالية المغربية ومنظمات حقوقية، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التشريح والتحقيقات الرسمية خلال الأيام المقبلة.

إيطالياالاختناقالتحقيق القضائيالتوقيف الأمنيالجالية المغربيةالشرطة الإيطاليةالمغرببولونيا 0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

البنوك المغربية تتنفس الصعداء.. تراجع عجز السيولة خلال يوليوز

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

البنوك المغربية تتنفس الصعداء.. تراجع عجز السيولة خلال يوليوز

اخر الاخبار

البنك الإفريقي للتنمية يضخ 100 مليون يورو لإنجاز أول مصنع عملاق لبطاريات السيارات…

اخر الاخبار

حرب على الحفر السري للآبار.. تحقيقات تكشف شبكة تضم سوريين يُشتبه في استغلالها لتبييض…

اخر الاخبار

رحلة ترفيهية تنتهي بمأساة.. مصرع قاصر إثر سقوط “كواد” من مرتفع

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

رحلة ترفيهية تنتهي بمأساة.. مصرع قاصر إثر سقوط “كواد” من مرتفع

عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 24, 2026 0 مملكة بريس ا محمد مصور لقيت فتاة قاصر مصرعها، مساء الأربعاء، في حادث مأساوي بمنطقة أركمان التابعة لإقليم…

بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان…

يوليو 24, 2026

بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً…

يوليو 23, 2026

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط…

يوليو 23, 2026 السابق التالي 1 من 1٬602

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • تطور جديد في قضية وفاة مغربي بإيطاليا
  • فاجعة تهز مهرجان زناتة.. وفاة فارس شاب بعد إصابة خطيرة في عرض “التبوريدة”
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • وفاة 6 أطفال غرقاً في موريتانيا جراء السيول
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة