الهيدروجين العُماني ممر أخضر يعبر البحار إلى قلب أوروبا
تاريخ النشر: 4th, May 2025 GMT
مسقط – في خطوة تعيد رسم خريطة الطاقة المتجددة عالميا وقّعت سلطنة عمان منتصف الشهر الماضي اتفاقية إستراتيجية مع مملكة هولندا لإنشاء أول ممر تجاري عالمي لتصدير الهيدروجين الأخضر المسال، انطلاقا من ميناء الدقم العُماني إلى ميناء أمستردام الهولندي، ثم إلى مراكز صناعية ألمانية كبرى، ومنها إلى باقي الدول الأوروبية.
ويمثل هذا المشروع الطموح نقلة نوعية في علاقات الطاقة الدولية، وتجسيدا عمليا لرؤية سلطنة عمان نحو الريادة في الاقتصاد الأخضر عالميا، وفق مراقبين.
معالم المشروعوجاء توقيع الاتفاقية خلال الزيارة الرسمية التي أجراها السلطان هيثم بن طارق إلى أوروبا، وتحديدا إلى مملكة هولندا، مستهدفا تأسيس ممر مباشر لنقل الهيدروجين الأخضر المسال بما يتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي (آر إف إن بي أو).
وتبلورت هذه المبادرة عبر شراكة إستراتيجية جمعت بين القطاعين العام والخاص في سلطنة عمان، إلى جانب كبرى الشركات الأوروبية المتخصصة في مجال الطاقة والنقل.
وتشمل قائمة المشاركين من سلطنة عمان شركة "هايدروم" المنسقة الوطنية لإستراتيجية الهيدروجين الأخضر، ومجموعة "أوكيو" المطورة الرئيسية لمحطة التسييل والتخزين، وميناء الدقم، في حين تشمل الجهات الأوروبية شركات مثل "إيكولوغ ورويال فوباك" وميناء أمستردام ومراكز "آر إف إن بي أو" التابعة للاتحاد الأوروبي للوقود المتجدد.
وتخطط سلطنة عمان لتصدير أول شحنة من الهيدروجين الأخضر في عام 2029 تزامنا مع اكتمال البنية الأساسية للمشروع على ضفتي الممر.
ووصف وزير الطاقة والمعادن المهندس سالم بن ناصر العوفي المشروع بكونه "نقطة تحول إستراتيجية لبناء اقتصاد قائم على الهيدروجين"، مؤكدا أن سلطنة عمان تسعى إلى تحقيق تكامل بين الإنتاج والتصدير.
بدورها، قالت وزيرة المناخ والنمو الأخضر في مملكة هولندا صوفي هيرمانز إن هذه الاتفاقية تمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون بين سلطنة عمان ومملكة هولندا في مجالات الطاقة النظيفة، إذ يسهم هذا المشروع في ربط إنتاج الهيدروجين الأخضر العُماني بالأسواق الأوروبية، مما يدعم التوجهات الإستراتيجية نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها على المدى البعيد.
وأكدت هيرمانز أن قطاع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان يشهد تطورا ملحوظا وفق منهج سليم، مما يجعله من بين القطاعات ذات الإطار التنظيمي الذي يثبت يوما بعد يوم استمرار جاذبيته لاستقطاب الاستثمارات وتكوين الشراكات على مستوى العالم.
وذكرت أنه تم منح عقود لتنفيذ مشاريع الهيدروجين الأخضر لتحالفات تضم 22 شركة عالمية بدأت في تنفيذ الأعمال التطويرية في محافظتي الوسطى وظفار بسلطنة عمان.
من جهتها، اعتبرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) سلطنة عمان نموذجا ملهما للتنمية المستدامة في الخليج، مشيدة برؤية السلطنة الطموحة للتحول الطاقي.
بوابة عُمان إلى مستقبل الطاقة النظيفةويمثل هذا المشروع تتويجا لجهود سلطنة عمان المتواصلة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر ضمن إطار "رؤية عُمان 2040" التي تركز على التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وفق مراقبين.
وأطلقت سلطنة عمان عددا من المبادرات لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، كان أبرزها تأسيس شركة "هايدروم" في عام 2022، كمؤسسة وطنية معنية بتخطيط وتنفيذ إستراتيجية الهيدروجين الأخضر، وطرحها لجولات استثمارية كبرى في عام 2023 جذبت تحالفات دولية للعمل في عُمان.
إعلانوتسعى "هايدروم" إلى تخصيص أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع من الأراضي لمشاريع الهيدروجين، مما يضع سلطنة عمان في مقدمة الدول عالميا من حيث حجم الأراضي المخصصة لهذا القطاع الحيوي.
وقال المحلل الاقتصادي العُماني خلفان الطوقي، للجزيرة نت، إن سلطنة عُمان تسير بخطى واثقة نحو الريادة العالمية في صناعة الهيدروجين الأخضر، مشيرًا إلى أن "مجرد التقدّم والتموضع المبكر في هذه التقنية الواعدة يضع عُمان على خارطة الطاقة العالمية، ليس فقط كمنتِج بل كمركز استراتيجي وملتقى لوجستي لصناعة الهيدروجين".
وأضاف الطوقي أن ما يميز الدور العُماني المرتقب لا يقتصر على تصدير الهيدروجين المنتج محليًا، بل يتعدّاه إلى لعب دور الممرّ الحيوي للهيدروجين القادم من دول أخرى، "وهو ما يمنح السلطنة ميزة تنافسية نادرة في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات".
وأكد أن هذه الخطوة تُعد نقلة اقتصادية نوعية، إذ من المتوقع أن "تُوفّر مصدر دخل مستدامًا للخزينة العامة، وتُسهم بشكل مباشر في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي".
وأكد الطوقي على أن المشروع لا يعني فقط تصدير الطاقة، بل يشكّل منصة لتحولات أكبر، من بينها "نقل التكنولوجيا، وفتح مسارات توظيف جديدة للعمانيين، وتطوير تخصصات علمية وفنية متقدمة، إلى جانب برامج تدريب وتأهيل وطني تُهيّئ الكفاءات المحلية للاندماج في مستقبل الطاقة العالمي".
وبحسب التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة بعنوان "الهيدروجين المتجدد من عُمان"، فإن الاستثمارات المتوقعة في قطاع الهيدروجين قد تتجاوز 140 مليار دولار بحلول عام 2050، في حين يتوقع أن يصل حجم الإنتاج السنوي إلى 3.75 ملايين طن، أي ما يعادل 8% من حجم السوق العالمية المستهدفة.
إعلانوتسير سلطنة عمان بخطى واثقة نحو تطوير البنية التحتية الملائمة، من خطوط أنابيب ومحطات تسييل وتخزين، إلى موانئ تصدير متقدمة مثل ميناء الدقم الذي يتمتع بموقع إستراتيجي يربط الأسواق الآسيوية بالأوروبية.
ولم يقتصر الطموح على اتفاقية واحدة، بل أعلنت السلطنة في وقت سابق عن سلسلة من المبادرات الإضافية، منها:
توقيع العديد من اتفاقيات الامتياز لمشاريع الهيدروجين الأخضر بالتعاون مع شركاء من أوروبا وآسيا. تطوير منصة رقمية وطنية (غد) تنظم عمليات الإنتاج والتصدير وتربط المستثمرين محليا ودوليا.وتسعى سلطنة عُمان إلى تحويل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى مركز عالمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر عبر تطوير بنية صناعية متكاملة تشمل:
تصنيع المعدات والتقنيات المرتبطة بالهيدروجين. إنتاج الأمونيا والميثانول الأخضرين. إنشاء مراكز أبحاث وتطوير متقدمة لدعم الابتكار المحلي.وتأمل السلطنة أن تسهم هذه المشروعات في توفير آلاف فرص العمل، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية والعالمية، وترسيخ موقعها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الهیدروجین الأخضر سلطنة عمان الع مانی سلطنة ع
إقرأ أيضاً:
وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.
غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.
وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.
وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.
غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.
مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.
ما الهدف من هذه الزيارة؟تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.
لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.
كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.
إعلانوناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.
ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.
مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.
فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.
لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.
كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.
ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.
ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.
وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.
إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.
كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.
بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.
إعلانلدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.
وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.
كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.
هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟سننشئ هذا الخط بأنفسنا.
جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.
وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.
وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.
تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.
ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.
والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.
تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.
كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.
هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.
أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.
إعلانكما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.
عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.
وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.
ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.
هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.