ضربة بن غوريون..نقطة تحول في تاريخ الصراع
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
اليمن معضلة استراتيجية يواجهها الكيان
وصول الصاروخ إلى مطار "بن غوريون" لم يكن حدثاً عادياً، بل صفعة مدوية دفعت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى الاعتراف بأن "قدرة اليمنيين على إطلاق العديد من الصواريخ في يومين مثيرة للاهتمام"، مشيرة إلى "مرونة عالية ومثابرة كبيرة" أظهرها اليمنيون رغم مرور شهر ونصف على الغارات الجوية الأمريكية.
وفي تحليل يعكس عمق الصدمة، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول دفاعي سابق في إدارة بايدن قوله: "لا تزال هناك تساؤلات حول الاستراتيجية السياسية لأمريكا في اليمن"، بينما بدا الكثير من المسؤولين الأمريكيين في حيرة من "حسابات الحوثيين"، كما علقت الصحيفة على إغلاق مطار "بن غوريون" بعد هذا الاختراق النوعي بـ"الفاجعة غير المتوقعة".
لقد كان فشلاً مدوياً لمنظومات الدفاع الجوي، حيث أكدت القناة 11 العبرية أن الصاروخ اليمني سقط قبل انتهاء دوي صفارات الإنذار، في حين قدرت القناة 12 أن "حشوة الرأس الحربي بالصاروخ كانت كبيرة جداً إذ تسببت بموجة انفجار هائل". والأهم من ذلك، فقد نقلت القناة عن تقييم "المؤسسة الأمنية" تأكيدها أن "نظام "حيتس 3" و"ثاد" فشلا في اعتراض الصاروخ الذي أُطلق من اليمن"، مشيرة إلى أن الكيان أمام "عملية إطلاق صواريخ من اليمن بمعدل يقارب صاروخا واحدا كل يومين". ونتيجة لهذا الفشل، توقفت الرحلات القادمة والمغادرة من مطار اللد "بن غوريون"، وأعلنت شركات طيران عالمية مثل السويسرية والأسترالية إلغاء رحلاتها إلى "إسرائيل".
اليمنيون يمتلكون عقلية مختلفة عن التفكير الغربي
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، فقد أكدت القناة 13 العبرية أن "قيادة منظومة الدفاع الجوي في "الجيش" تفتح تحقيقاً بعد سقوط الصاروخ اليمني على مطار "بن غوريون"، معترفة بأنه "رغم استمرار الهجمات الأمريكية لشهر ونصف في اليمن فإننا لا نشهد نتائج ملموسة". وأضافت القناة نقلاً عن الأمريكيين أن "الحوثيين يمتلكون عقلية مختلفة عن التفكير الغربي، وهم مستعدون لدفع الثمن"، مؤكدة أن "الأمريكيين لا يبدو أنهم قادرون على التخلص من المشكلة المزمنة المسماة "الحوثيين"".
لقد تحول مطار "بن غوريون" إلى ساحة حرب، حيث أكدت "يسرائيل هيوم" أن "ملايين الإسرائيليين يفرون إلى الملاجئ بعد إطلاق صاروخ من اليمن"، بينما اضطر ما يسمى مجلس الوزراء الأمني للاجتماع بشكل طارئ بسبب هذا الحدث الجلل، وفقاً لموقع "واللا" العبري.
وتكشف أثر الحفرة العميقة التي أحدثها الصاروخ على مقربة من المطار والتي قدر عمقها بـ25 مترا، فيما أعلنت طواقم الإسعاف الصهيوني عن "سقوط عدد من الإصابات جراء انفجار صاروخ باليستي يمني في منطقة "مطار بن غوريون"، ونقل ثمانية مصابين إلى المستشفيات.
خلاصة الموقف المشرف للأمة في اليمن
لقد كانت لحظة تاريخية تجسدت فيها قوة الإيمان والعزيمة اليمنية في مواجهة الغطرسة والغطاء الأمريكي. وكما قال رئيس المجلس السياسي الأعلى، المشير مهدي المشاط في اجتماع له اليوم مع قادة الجيش اليمني: "خلاصة الموقف المشرف للأمة هي في اليمن، وخلاصة موقف اليمن هو أنتم". لقد أثبت اليمنيون أنهم قادرون على إفشال مخططات العدوان، وأن معلومات الجيش الأمريكي لا تزال مكشوفة أمامهم، وأن تهديداتهم ليست مجرد كلام، بل أفعال تتجسد على أرض الواقع، كما حدث مع ضرب حاملة الطائرات "ترومان" وإسقاط طائرتها الـ "F18".
فشل مدوٍّ للدفاعات الإسرائيلية
الضربة الأخيرة كانت بواسطة صاروخ باليستي فرط صوتي، وهو ما حسمه الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع. وأوضح خبراء بوزارة الدفاع والإنتاج الحربي أن هذه النوعية من الصواريخ، والتي سبق وأن وصلت إلى عمق الكيان، تتميز بقدرتها الفائقة على تجاوز المنظومات الدفاعية الإسرائيلية والإقليمية وحتى تلك المتمركزة في الأراضي المحتلة.
وشددوا على أن وصول الصاروخ إلى هدفه في مطار "بن غوريون" وإحداث دمار كبير وحالة من الإرباك والقلق، يؤكد فشل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية وعلى رأسها "حيتس" ومنظومة "ثاد" الأحدث، بالإضافة إلى "مقلاع داوود" و"القبة الحديدية" وبقية المنظومات الأخرى. واعتبر ذلك دلالة واضحة على تفوق القدرات الصاروخية اليمنية والذكاء في اختيار الأهداف والأسلحة المناسبة.
وأشارت بعض التحليلات إلى أن الرأس المتفجر للصاروخ كان ذا قوة تدميرية كبيرة، مرجحاً أن يكون الصاروخ المستخدم نسخة متطورة من صواريخ "فلسطين 2" أو "ذو الفقار" أو نوعاً جديداً لم يتم الكشف عنه بعد. وأكد أن وصول الصاروخ بدقة إلى هدفه الحيوي يمثل اختراقاً استراتيجياً لقدرات العدو الدفاعية، وعجزاً عن مواجهة هذه النوعية من الأسلحة.
وأكد خبراء عسكريون يمنيون أن المرحلة الخامسة من العمليات العسكرية اليمنية ما زالت مستمرة، وأن هناك مفاجآت أخرى قادمة في مجال الصناعات العسكرية المتطورة، خاصة في القوة الصاروخية والطيران المسير، والتي ستكون لها تأثير مدمر على العدو.
وحذرت القوات المسلحة اليمنية من أي تفكير إسرائيلي في الرد على اليمن، مؤكدة أن صنعاء جاهزة للرد في نفس التوقيت وبشكل عنيف، وأن قدرة الكيان الإسرائيلي لا تتحمل مثل هذه الضربات القوية. وأوضحت أن بنك الأهداف اليمني يشمل كل الأراضي المحتلة.
وكانت البيانات العسكرية اليمنية على امتداد الضربات قد أكدت فشل الاستراتيجية الإسرائيلية والأمريكية الدفاعية، ونجاح الاستراتيجية العسكرية اليمنية، مشيرة إلى أن القوات المسلحة اليمنية ستتعامل بحرفية عالية مع أي تحركات عدائية قادمة، وأن المراحل القادمة من العمليات العسكرية ستكون أكثر تأثيراً على العدو الصهيوني والأمريكي. كما أكدت الوقائع أن الضربات الأمريكية والبريطانية لم تحقق أهدافها في إضعاف القدرات اليمنية، وأن ما يتم الإعلان عنه من قبلهم هو تضليل إعلامي لا يعكس الحقيقة على الأرض.
لحظة فاصلة كشفت عن هشاشة القوة الزائفة
لقد باركت فصائل المقاومة الفلسطينية هذا الإنجاز اليمني، مؤكدة أنه يقض مضاجع الصهاينة ويبدد وهم الأمن الزائف، وأنه يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها عجز الكيان الصهيوني والعدو الأمريكي أمام التطور العسكري اليمني.
كما أشاد حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي بهذه العملية النوعية التي اخترقت كل أنظمة الدفاع، مؤكدين على الموقف الثابت للشعب اليمني في دعم غزة، ومطالبين الأمة العربية والإسلامية بالسير على خطى اليمن في نصرة المقدسات.
لقد كان سقوط الصاروخ اليمني على مطار "بن غوريون" لحظة فاصلة، كشفت عن هشاشة القوة الزائفة، وأكدت على أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على تحقيق المستحيل، وأن اليمن، بإيمانه وصموده، قد سطر صفحة جديدة من صفحات العزة والانتصار في تاريخ الأمة.
لقد كان هذا الحدث بمثابة صحوة مدوية لمن لا يزال يراهن على قوة الاحتلال المطلقة، وعلى فعالية ترسانته الدفاعية. فبينما كانت شركات الطيران العالمية تتسابق لإلغاء رحلاتها إلى "إسرائيل"، وتنتظر الطائرات الأردنية في سمائها دون إذن بالهبوط، كان الإعلام العبري يعترف بفشل منظومات الاعتراض وينقل مشاهد الذعر والارتباك من محيط مطار "بن غوريون". لقد كانت لحظات عصيبة على قادة الكيان المؤقت، حيث ألغيت اجتماعات "مجلس الوزراء الأمني"، وبدأت التحقيقات في كيفية اختراق هذا الصاروخ اليمني لكل تلك الطبقات الدفاعية التي طالما تفاخروا بها. حتى إذاعة "جيش" العدو نقلت عن "القيادة الأمنية" قلقها البالغ من هذا الإخفاق، مؤكدة أن منظومة "حيتس" الإسرائيلية والمنظومة الأمريكية "ثاد" قد فشلتا في اعتراض الصاروخ القادم من اليمن.
وتناقلت التقارير الصهيونية من مكان الحادث صوراً لحفرة بعمق 25 متراً أحدثها الصاروخ، بينما بث الإعلام العبري لحظة القصف بعدسة طاقم طائرة كانت متواجدة في الموقع، لتنقل للعالم أجمع حجم الدمار والهلع الذي أصاب قلب الكيان.
دكاً دكاً
لقد كان مشهداً مهيباً، تجسدت فيه "كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً"، حيث اهتزت أركان الوهم الصهيوني، وتزعزعت ثقة المستوطنين بقوة الحماية المزعومة. وبينما كان "جيش" العدو يمنع وصول المستوطنين إلى المطار المنكوب ويجري عمليات تفتيش مذعورة في مدرجاته، كان اليمن يرسل رسالة مدوية مفادها أن زمن الهيمنة والغطرسة قد ولى، وأن قوى الحق والصمود قادمة لا محالة.
لقد كان هذا الانتصار اليمني بمثابة بلسم شافٍ لجراح الأمة، وتأكيدا على أن التضحيات والصبر والمثابرة تثمر نصراً مؤزراً، وأن قضية فلسطين ستبقى هي البوصلة التي توجه الأحرار والشرفاء في كل مكان. وكما قال أبو عبيدة، الناطق العسكري لكتائب القسام: "المجد لليمن صنو فلسطين وهي تواصل تحديها لأعتى قوى الظلم. ألا سدد الله رميكم، وبارك جهادكم، وتقبل الله تضحياتكم، أنتم منا ونحن منكم".
لقد كان هذا الصاروخ اليمني بمثابة شهادة حق، ودليل قاطع على أن اليمن، رغم كل التحديات، ماضٍ في طريق العزة والكرامة، وسيبقى سنداً وعوناً لفلسطين حتى يتحقق النصر الكامل والتحرير الشامل بإذن الله
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: الصاروخ الیمنی بن غوریون فی الیمن من الیمن مؤکدة أن لقد کان على أن
إقرأ أيضاً:
وكيل مجلس الشيوخ: 23 يوليو ثورة صنعت تاريخًا جديدًا.. والرئيس السيسي يقود مصر إلى مستقبل أكثر قوة
تقدم اللواء أ.ح/ أحمد العوضي، وكيل أول مجلس الشيوخ، النائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، بخالص التهاني وأصدق الأمنيات إلى السيد/ الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى الشعب المصري العظيم، بمناسبة حلول الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو المجيدة، مؤكدًا أن هذه الثورة الوطنية الخالدة ستظل واحدة من أعظم المحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية، بما جسدته من إرادة وطنية صلبة أرست دعائم الاستقلال والسيادة والكرامة الوطنية، ومهدت الطريق لبناء دولة قوية حديثة تستند إلى إرادة شعبها وتاريخها العريق.
كما بعث وكيل أول مجلس الشيوخ التهنئة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، واللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، والمستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، والمستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وكبار رجال الدولة، داعيًا المولى عز وجل أن يحفظ مصر وقيادتها وشعبها، وأن يوفق الجميع لاستكمال مسيرة البناء والتنمية وتحقيق المزيد من الإنجازات في مختلف القطاعات.
مرحلة فارقة من عمر الوطنوأكد النائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، أن الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو هذا العام يأتي في مرحلة فارقة من عمر الوطن، نجحت خلالها الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تجاوز تحديات غير مسبوقة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، والانطلاق نحو تنفيذ رؤية تنموية شاملة أعادت رسم ملامح الدولة الحديثة، ورسخت مكانة مصر كدولة محورية تمتلك قرارها الوطني وتحظى باحترام وتقدير إقليمي ودولي.
وأشار إلى أن ما تحقق على أرض الواقع من إنجازات عملاقة ومشروعات قومية غير مسبوقة في مختلف ربوع الجمهورية، يعكس حجم الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية التي تقود مسيرة التنمية، ويؤكد أن الجمهورية الجديدة أصبحت نموذجًا حقيقيًا للدولة القادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وتحقيق معدلات إنجاز استثنائية في زمن قياسي، بما يعزز جودة الحياة للمواطن المصري، ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.
وأضاف العوضي ، أن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستبقى رمزًا خالدًا لنضال الشعب المصري من أجل الحرية والاستقلال والعدالة الوطنية، كما ستظل شاهدًا على الدور الوطني التاريخي للقوات المسلحة المصرية، التي كانت وما زالت الحصن المنيع للدولة، والسند الأمين للشعب، وحامية مقدرات الوطن وصاحبة الدور الأصيل في الحفاظ على أمنه واستقراره عبر مختلف المراحل التاريخية.
واختتم اللواء أحمد العوضي بيانه بتوجيه التحية والتقدير إلى رجال القوات المسلحة البواسل، الذين يقدمون أروع صور التضحية والفداء دفاعًا عن الوطن، مترحمًا على أرواح الشهداء الأبرار، ومؤكدًا أن مصر ستواصل، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مسيرة البناء والتنمية والجمهورية الجديدة بثقة وثبات، داعيًا الله عز وجل أن يديم على الوطن نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ مصر دائمًا عزيزة قوية، تنعم بالرخاء والتقدم والسلام.