«الشيوخ» يستعرض دور الوقف الخيري في دعم المؤسسات العامة
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
استعرض النائب علاء الدين محمد جاد، عضو مجلس الشيوخ، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم الإثنين، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، طلب مناقشة عامة مقدم منه وموجه إلى الحكومة ممثلة في الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن دور الوقف الخيري في دعم المؤسسات العامة وتحقيق التنمية المجتمعية المتكاملة.
وقال النائب علاء الدين جاد، إن نظام الوقف الخيري بمختلف أشكاله وصوره يُعَد من أعرق الآليات القانونية ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي التي اعتمدت عليها المجتمعات في تنظيم موارد مستدامة موجهة إلى مجالات النفع العام. وقد أقر المشرع المصري بأهمية هذا النظام، ونص في المادة (۹۰) من الدستور على التزام الدولة بتنظيم شؤونه وتشجيعه باعتباره أحد روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واضاف: يمثل الوقف الخيري إحدى الصيغ القانونية والاقتصادية التي تجسد فلسفة العطاء المستدام في المجتمعات المتقدمة، وهو في جوهره آلية تهدف إلى تعبئة الموارد الطوعية وتوجيهها نحو مقاصد النفع العام، بما يعزز من التكافل الاجتماعي ويحد من الفجوات التنموية. وقد شهدتِ السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في المقاربة المؤسسية للدولة تجاه الأوقاف، تجلى في إنشاء صندوق الوقف الخيري بموجب القانون رقم (١٤٥) لسنة ۲۰۲۱، ككيان مستقل يهدف إلى إدارة وتطوير وتنمية الموارد الوقفية وتوجيهها نحو أولويات المجتمع، وذلك في إطار من الحوكمة والشفافية والالتزام بشروط الواقفين.
وتابع: تتأكد أهمية هذا الصندوق في ظل تصاعد الحاجة إلى موارد إضافية غير تقليدية لتمويل مشروعات الرعاية والتنمية، لا سيما في ضوء التحديات الاقتصادية العالمية، والضغوط الواقعة على الموازنة العامة للدولة. ومن هنا، يثور التساؤل حول مدى تفعيل السياسات الكفيلة بتحقيق الغايات المرجوة من الصندوق، لا سيما فيما يتصل بتوسيع نطاق نشاطه، وتحديد أولوياته التمويلية، وتطوير آليات عمله بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية
أضاف عضو مجلس الشيوخ: إن منظومة الوقف الخيري، بما تحمله من بُعد قانوني ومجتمعي، تتيح للدولة فرصة بناء نموذج متوازن للتنمية المستدامة يراعي التكامل بين القطاع العام والمجتمع الأهلي، ويسهم في ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية من خلال: دعم الفئات الأولى بالرعاية، والمشاركة في تمويل قطاعات استراتيجية كالتعليم والصحة والإسكان، ومشروعات البنية التحتية. ومن ثم، فإن تفعيل دور صندوق الوقف الخيري يتطلب رؤية مؤسسية واضحة تعكس فهمًا عميقًا لمفهوم "الوقف الخيري التنموي"، وتؤسس لنموذج استثماري رشيد في إدارة أموال الوقف، قادر على تحقيق عائد مستدام يوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية
وتابع: يتطلب الأمر أيضًا تقييم مدى التنسيق بين وزارة الأوقاف والوزارات المعنية في توجيه عوائد الصندوق نحو المشروعات ذات الأولوية، بما يضمن التوظيف الأمثل للموارد الوقفية وفقًا لشروط الواقفين ووفقًا لما يحقق المصلحة العامة في ضوء اعتبارات الكفاءة والفاعلية. كما تبرز الحاجة إلى الوقوف على ما أحرزته الوزارة من تقدم في تطوير البنية الرقمية لحصر وإدارة الأصول الوقفية، ومدى قدرة تلك البنية على دعم الشفافية وتعزيز ثقة المجتمع في منظومة الوقف
واختتم، أن الطلب يهدف إلى معرفة المعايير التي تحكم عمل صندوق الوقف الخيري، ورؤيتها في تطوير دوره بوصفه ذراعًا وقفية تنموية فاعلة في خدمة الأولويات الوطنية، وسبل الارتقاء به ليكون نموذجًا مؤسسيًّا قادرًا على تعبئة المدخرات الوقفية وتوجيهها إلى حيث تكون أكثر أثرًا ونفعًا للمجتمع.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مجلس الشيوخ المستشار عبد الوهاب عبد الرازق جلسة مجلس الشيوخ اليوم طلب مناقشة الدعم الخيري الوقف الخیری
إقرأ أيضاً:
بعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في التعليم الأولي بالنواصر
بقلم شعيب متوكل .
لم يعد النقاش حول واقع التعليم الأولي بإقليم النواصر مرتبطاً فقط بوجود بنيات غير مرخصة أو بمدى احترام بعض المؤسسات للضوابط القانونية والتنظيمية، بل بات يطرح أسئلة أوسع حول منظومة الحكامة والرقابة والتدبير، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان حق الأطفال في الولوج إلى تعليم أولي يستجيب للمعايير المطلوبة، دون أن يتحول ارتفاع الطلب إلى مبرر لانتشار ممارسات خارج الإطار القانوني.
وفي الوقت الذي أشادت فيه فعاليات من المجتمع المدني بالمجهودات التي تبذلها السلطات الإقليمية بعمالة النواصر، والتي أفضت، وفق المعطيات المتداولة، إلى إغلاق عدد كبير من البنيات العشوائية وغير المرخصة، فإن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تفتح في المقابل نقاشاً أكثر تعقيداً يتعلق بمصير الأطفال الذين كانوا يستفيدون من خدمات هذه البنيات، وبمدى توفر بدائل قانونية قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على التعليم الأولي بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم.
ومن هذه الزاوية، يرى متتبعون أن إغلاق البنيات التي لا تحترم الشروط القانونية ينبغي أن يوازيه التفكير في حلول عملية تضمن عدم ترك الأسر أمام خيارات محدودة، خصوصاً في المناطق التي تعرف نمواً ديموغرافياً متسارعاً وتوسعاً عمرانياً متواصلاً. فالمعالجة الناجعة، وفق هذا الطرح، لا ينبغي أن تتوقف عند منطق الإغلاق، وإنما يتعين أن تمتد إلى توفير عرض تربوي قانوني وآمن وذي جودة.
وفي هذا السياق، تتجه بعض الأصوات الجمعوية إلى الدعوة لاستثمار البنيات التي تم إغلاقها، متى كانت قابلة للتأهيل، وتمكين الفاعلين الجادين والمستوفين للشروط القانونية من الاستفادة منها، وفق مقاربة تشاركية واضحة، بما يضمن استمرارية المرفق التربوي ويحافظ على مصالح الأطفال والأسر، مع احترام تام للمعايير الجاري بها العمل.
غير أن الإشكال لا يبدو محصوراً في البنيات العشوائية وحدها، إذ تطرح بعض الفعاليات أيضاً مسألة احترام عدد من المؤسسات التعليمية الخصوصية لمقتضيات التراخيص الممنوحة لها، خصوصاً في ما يرتبط بالتعليم الأولي. وتفيد المعطيات المتداولة بأن بعض المؤسسات الحاصلة على تراخيص لتدريس التعليم الابتدائي قد تستقبل أطفال التعليم الأولي دون توفرها، بحسب هذه الفعاليات، على الترخيص اللازم لذلك، مستفيدة من الإقبال المتزايد على هذا النوع من التعليم.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يستدعي، بحسب المتابعين، تعزيز آليات المراقبة والتتبع، ليس بمنطق التضييق على المؤسسات التعليمية الخصوصية، وإنما بهدف ضمان تكافؤ الفرص واحترام القواعد المنظمة للقطاع، حتى لا تصبح الحاجة المتزايدة إلى التعليم الأولي مدخلاً لتجاوز الضوابط القانونية.
كما أن استمرار أي اختلالات، إن وجدت، يطرح بدوره سؤالاً حول فعالية منظومة المراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، خصوصاً أن التعليم الأولي يشكل اليوم إحدى الركائز الأساسية في إصلاح المنظومة التعليمية، بالنظر إلى دوره في بناء شخصية الطفل وتأهيله للانتقال إلى التعليم الابتدائي.
ومن هذا المنطلق، تبدو مسؤولية عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، ومعه مختلف المصالح المعنية، مرتبطة اليوم بضرورة مواكبة هذا الملف بمقاربة شاملة، تستند إلى القانون من جهة، وإلى الواقعية الاجتماعية والتربوية من جهة أخرى. فالمطلوب ليس فقط ضبط البنيات المخالفة، وإنما أيضاً ضمان وجود عرض تربوي كافٍ، وفتح المجال أمام الفاعلين الجادين، وتشديد المراقبة على المؤسسات المرخصة، والتأكد من احترامها الفعلي لدفاتر التحملات.
ويعتقد متابعون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات في ملف التعليم الأولي بالإقليم، من خلال الانتقال من التدخلات الظرفية إلى منظومة دائمة للمراقبة والتقييم، تقوم على رصد حاجيات كل منطقة، وتتبع المؤسسات والبنيات المستقبلة للأطفال، والتأكد من مطابقة خدماتها للمعايير المعتمدة.
فالرهان الحقيقي، في نهاية المطاف، لا يتعلق فقط بعدد البنيات التي جرى إغلاقها، وإنما بقدرة الإقليم على بناء منظومة تعليم أولي متوازنة، تضع مصلحة الطفل في صلب اهتماماتها، وتضمن للأسر حقها في الاستفادة من خدمات تربوية آمنة وقانونية وذات جودة.
وبين مطلب تشديد الرقابة، وضرورة توفير البدائل، يبقى التحدي الأكبر أمام مختلف المتدخلين هو تحقيق معادلة دقيقة: إغلاق كل بنية لا تحترم القانون، دون إغلاق باب التعليم الأولي أمام الأطفال الذين يحتاجون إليه.
0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعةالسابق بوست
تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص في الإعلام العمومي
قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبارتصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص…
اخر الاخباروفرة المعروض لا تنعش المبيعات.. شائعات السلامة الصحية تربك سوق البطيخ بالمغرب
اخر الاخبارالبنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
اخر الاخباربعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في الاستقرار…
السابق التالي اترك رد إلغاء الردلن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.
مملكة tv
الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…
أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…
فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…
وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟
الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…
السابق التالي 1 من 477حوادث
اخر الاخباربعد إغلاق البنيات العشوائية.. جلال بنحيون أمام اختبار جديد لضمان احترام القانون في…
chouayb motawakil يوليو 24, 2026 0 بقلم شعيب متوكل . لم يعد النقاش حول واقع التعليم الأولي بإقليم النواصر مرتبطاً فقط بوجود بنيات غير مرخصة أو بمدى…بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً…
يوليو 23, 2026كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط…
يوليو 23, 2026انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…
يوليو 23, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601أخبار ملكية
اخر الاخبارالملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…
مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني
يوليو 20, 2026الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…
يوليو 20, 2026جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…
يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Pollsهل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟
نعم لاعرض النتائج
مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026