“النواب” يُقر بالأغلبية “مُعدل العقوبات”
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
صراحة نيوز ـ أقر مجلس النواب بالأغلبية، مشروع قانون مُعدل لقانون العقوبات لسنة 2025.
جاء ذلك خلال جلستين تشريعيتين صباحية ومسائية اليوم الاثنين برئاسة رئيس المجلس أحمد الصفدي، وحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وأعضاء في الفريق الحُكومي.
وقال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات، إن “الحُكومة سعت إلى إدخال مفهوم جديد وهو العدالة التصالحية، وتدرجنا به حتى لا يصدم المُجتمع”، مُضيفًا أن مشروع قانون العقوبات، مثار النقاش، هو رابع تعديل على عليه”.
وتابع، “التعديلات تأتي بسبب التغيرات التي طرأت على المُجتمع، فكان لا بد من تعديل تشريعات”، موضحًا أن التعديلات المطروحة “كانت طموحة وكُل ما طرحه النواب يصب في نفس الغاية والهدف، وهو تعزيز مفهوم العدالة التصالحية”.
من جهته، أكد وزير العدل بسام التلهوني، أن مشروع القانون “جاء ليُعزز حقوق الإنسان والتخفيف عن المواطن المحكوم عليه بالغرامات”.
وقال، “مشروع القانون يُعد إصلاحيًا، ويُعزز مبدأ العدالة التصالحية، ويُقدم توسعًا بالعقوبات غير السالبة للحرية”، مُضيفًا “أن الغرامة هي جزء من العقوبة، جراء ما ارتكب الشخص من فعل مُخالف لأحكام القانون”.
وأوضح التلهوني أن “مُعدل العقوبات” أورد 3 حالات للتعامل مع التخلف عن دفع الغرامات المحكوم بها لخزينة الدولة، حيث أنه وفي القانون الحالي يُحبس الشخص المُتخلف عن الدفع يومًا واحدًا عن كُل 10 دنانير.
وأضاف، إن مشروع القانون أتاح إما تأجيل الدفع لمُدة سنة واحدة، أو تقسيط المبلغ على سنتين اثنتين، وفي كلتا الحالتين يُحكم بمنع السفر إلى حين دفع الغرامة، في حين أن الحالة الثالثة “لا يُحكم بها بمنع السفر، في حال إثبات وجود أملاك أو أموال تكفي لتغطية قيمة الغرامة، حبث يكتفى بالحجز عليها دون منع السفر”، وفق التلهوني.
وبخصوص المادة الثانية من مشروع القانون، وافق عليها مجلس النواب بالأغلبية، كما وردت من اللجنة القانونية النيابية، التي أضافت إليها بعض التعديلات.
وتنص هذه المادة على: “تُعدل المادة 22 من القانون الأصلي”، حيث وافقت “قانونية النواب” على البند الأول بعد “إلغاء كلمة (الحُكومة) الواردة في مطلعها، والاستعاضة عنها بكلمة (الدولة)”، كما وافقت على البند الثاني بعد إضافة “بإلغاء كلمة (القانون) الواردة في مطلعها، والاستعاضة عنها بعبارة (هذا القانون أو أي تشريع آخر)”.
أما البند الرابع، فينص على: “للمحكمة بناء على طلب المحكوم عليه تأجيل طلب تنفيذ عقوبة الغرامة المحكوم بها لمُدة لا تزيد على سنة من تاريخ الطلب، أو تقسيطها على دفعات لمُدة لا تزيد على سنتين، مع منعه من السفر في حال تبين أن المحكوم عليه غير مُقتدر على دفع الغرامة المحكوم بها في الحال، وفي حال الإخلال يُثابر على التنفيذ”.
وكان قرار “قانونية النواب” هو الموافقة، بعد: “أولًا: إضافة عبارة (صدور القرار بـ) قبل كلمة (الطلب). ثانيًا: شطب عبارة (مع منعه من السفر)، والاستعاضة عنها بعبارة (وفي كلتا الحالتين يُمنع من السفر).
وينص البند الخامس من المادة الثانية في “مُعدل العقوبات” على: “إذا تبين لقاضي تنفيذ العقوبة أن المحكوم عليه يملك أموالاً منقولة أو غير منقولة كافية لتسديد قيمة الغرامة المحكوم بها فله تأجيل حبس المحكوم عليه لمدة لا تزيد على سنتين والمباشرة بإجراءات الحجز على هذه الأموال لتحصيل الغرامة المحكوم بها وفق أحكام قانون تحصيل الأموال العامة وفي حال تعذر التحصيل لأي سبب كان يثابر على التنفيذ”
وكان قرار اللجنة، الموافقة بعد شطب عبارة (لأي سبب كان)، والاستعاضة عنها بعبارة (السبب لا يعود للمحكوم عليه قاضي التنفيذ التمديد لمُدة لا تزيد على سنة، وبخلاف ذلك).
ووافقت اللجنة على البند السادس، الذي ينص على: “أ- تنقضي الغرامة المحكوم بها ذات الطبيعة الجزائية بمجرد دفعها أو الحبس عنها. ب – تنقضي الغرامة المحكوم بها من قبيل التعويض والإلزام المدني في حال الرد أو جبر الضرر الناتج عن الجرم ولا يحول حبس المحكوم عليه لقاء تخلفه عن دفعها من المثابرة على التنفيذ لتحصيلها وفق القوانين ذوات العلاقة”.
وتنص المادة 22 من القانون الأصلى على: “الغرامة، هي إلزام المحكوم عليه بأن يدفع الى خزينة الحكومة المبلغ المقدر في الحكم وتتراوح بين خمسة دنانير ومئتي دينار إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك: 1 . اذا لم يؤد المحكوم عليه بالغرامة المبلغ المحكوم به عليه، يحبس في مقابل كل عشرة دنانير أو كسورهما يوما واحدا على ان لا تتجاوز مدة الحبس في هذه الحالة سنة واحدة. 2- عندما تصدر المحكمة قرارا بفرض غرامة ينص فى القرار المذكور نفسه على وجوب حبس المحكوم عليه المدة التي تقابل الغرامة المفروضة بالنسبة المقررة في الفقرة السابقة عند عدم تاديتها وفي حالة عدم النص تستبدل الغرامة بقرار خاص تصدره النيابة العامة. 3- يحسم من اصل هذه الغرامة بالنسبة التي حددها الحكم كما ورد في الفقرة الأولى من هذه المادة كل اداء جزئي قبل الحبس او في اثنائه وكل مبلغ تم تحصيله”.
وكانت اللجنة القانونية النيابية أقرت في 30 الشهر الماضي، “مُعدل العقوبات”.
وجاءت الأسباب الموجبة لمشروع قانون مُعدل لقانون العقوبات لسنة 2025، لغايات التوسع في تطبيق بدائل العُقوبات السالبة للحُرية من خلال منح المحكمة المُختصة صلاحية تطبيق هذه البدائل على نطاق أوسع وزيادة استفادة المحكوم عليهم منها، ولمنح قاضي تنفيذ العُقوبة صلاحية تحصيل الغرامات المحكوم بها وفقًا لأحكام قانون تحصيل الأموال العامة.
كما جاءت بهدف تعزيز نهج العدالة الإصلاحية التي من شأنها الإسهام في إعادة تأهيل المحكوم عليهم وإدماجهم في المُجتمع، والحد من السلوك الجرمي، واستحداث حالات لوقف تنفيذ العقوبات، بعد اكتساب الحُكم الدرجة القطعية، وإعطاء صلاحية لقاضي التنفيذ بتأجيل تنفيذ الغرامة المحكوم بها أو تقسيطها، مما يُساهم في التخفيف من اكتظاظ مراكز الإصلاح والتأهيل
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن عرض المزيد الوفيات عرض المزيد أقلام عرض المزيد مال وأعمال عرض المزيد عربي ودولي عرض المزيد منوعات عرض المزيد الشباب والرياضة عرض المزيد تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن مشروع القانون المحکوم علیه فی حال
إقرأ أيضاً:
جَيَّاشُ بن نَجَاحٍ “أَبُوْ الطَّامِي”الْمُؤَسِّسُ الثَّانِي لِلدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ وباني نفوذها فِيْ تَهَامَة
يُعدُّ الأمير جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي، الملقب بـ”أبي الطامي”، من أبرز حكام اليمن في القرن الخامس الهجري، وثالث حكام الدولة النجاحيَّة، وصاحب الفضل الأكبر في إعادة إحيائها بعد أن كادت تزول، فقد نجح في استعادة مدينة زَبِيْد من الدولة الصُّلَيْحِيَّة سنة 472هـ/1080م، ثم ثبَّت أركان حكمه بانتصاره في معركة الكَظَائِم سنة 479هـ/1087م، ليصبح المؤسس الثاني الحقيقي للدولة النجاحيَّة، ويضمن استمرارها في ذريته حتى سقوطها بعد نحو ثمانية عقود.
يمانيون/ صالح مقبل فارع
◆ نُبْذَةٌ عن جَيَّاش بن نَجَاح:وتشمل هَذِهِ النبذة: اسمه وألقابه، ومكانته السِّيَاسِيَّة، وحُكمه، ومدة حكمه، وَالْفَتْرَة الزَّمَنِيَّة الَّتِي حكم فِيْهَا، ونفوذه، ومعاركه مَعَ الدُّوَل المجاورة لَهُ، وأبرز معاصريه، وَأَخِيْرًا وَفَاته، كل هَذَا سَنُبَيِّنُهَا تِبَاعًا فِيْ العناوين والفقرات الفرعية الآتية:
◆ نَسَبُهُ وألقابه:
هو الأمير جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي، المشهور بلقب أبي الطامي، وينتمي إلى الأسرة النجاحيَّة ذات الأصول الحبشية التي حكمت تهامة واليمن الغربي.
كما عُرف بلقب الملك العادل، واشتهر بالحزم والقدرة العسكرية، حتى أصبح أحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ اليمن الوسيط.
◆ مكانته السِّيَاسِيَّة:يعتبر جَيَّاش بن نَجَاح أحد أبرز الشخصيات السِّيَاسِيَّة فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، فهو أحد مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن الْخَامِس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي، وثالث حُكَّامِ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ، والمؤسس الثاني لها، وبقي المُلك فِيْهِ وَفِي ذريته حَتَّى زوال الدَّوْلَة.
◆ العودة من الهند وإحياء الدولة النجاحيَّة:تعرضت الدولة النجاحيَّة لانتكاسة كبيرة بعد مقتل أخيه سَعِيْد الأَحْوَلِ بن نَجَاح وسيطرة الدولة الصُّلَيْحِيَّة على مدينة زَبِيْد سنة 471هـ/1079م، فتفرقت أسرة نجاح، وكان جَيَّاش قد فَـــرَّ إلى الهند مع وزيره الأُمَوِيّ(1).
وخلال إقامته هناك تزوج امرأة هندية، ورُزق منها بابنه فَاتِكٍ الذي أصبح لاحقًا أحد ملوك الدولة النجاحيَّة.
وبعد أشهر من بقائه فِيْ الْهِنْد عاد جَيَّاش إلى اليمن متنكرًا في هيئة تاجر هندي، وَكَانَ ذَلِكَ أواخر عام 471هــ(2)، الموافق: مايو 1079م، فاستقر جَيَّاش في زَبِيْد، واستطاع في سنة 472هـ/1080م(3) أن يستعيد المدينة ويعلن عودة الدولة النجاحيَّة إلى الوجود من جديد، لتبدأ مرحلة جديدة أكثر قوة واستقرارًا؛ وولد ابنه فاتك فِيْ نفس ليلة دخوله زبيدًا.
◆ تثبيت الحكم في زَبِيْد:بعد دخوله زَبِيْد قبض جياش على والي المدينة مالك بن شهاب، الذي كان واليًا من قبل المُكَرَّم أَحْمَد بن عَلِي بن مُحَمَّد الصُّلَيْحِي، ثم أرسله إلى جِبْلَةَ معززًا مكرمًا دون أن يمسه بأذى، في موقف يعكس جانبًا من سياسته في التعامل مع خصومه.
ورغم نجاحه في استعادة العاصمة، لم تتوقف المواجهة مع الدولة الصُّلَيْحِيَّة، إذ استمرت الغارات والحروب بين الطرفين عدة سنوات، وظلت السيطرة على تهامة تتبادل بينهما تبعًا للظروف العسكرية.
◆ الصراع مع الدولة الصُّلَيْحِيَّة:شهدت السنوات الأولى من حُكم جَيَّاش صراعًا طويلًا مع الصُّلَيْحِيِّين بقيادة سَبَأ بن الْمُظَفَّر الصُّلَيْحِي، وكانت السيطرة على تهامة تتبدل بين الطرفين، حتى شاع أن النجاحيين يحكمون زَبِيْدًا وَتَهَامَة في الصيف، بينما يستعيدها الصُّلَيْحِيُّون في الشتاء.
وَاسْتَمَرَّ هذا الوضع قرابة سبع سنوات، من [472هـ / 1080م] إلى [479هـ/1087م]، إلى أن جاءت المعركة الفاصلة التي أنهت هذا النِّزَاع وَهِيَ مَعْرَكَة الكَظَائِمِ.
◆ مَعْرَكَة الكَظَائِمِ [479هـ/1087م]:تُعَدُّ مَعْرَكَة الكَظَائِم من أهم المعارك في تاريخ اليمن الوسيط، إذ وقعت في تَهَامَة بين قُوَّات الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بِقِيَادَةِ جَيَّاش بن نجاح الحبشي وَكَانُوْا بالآلاف، وقوات الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة بِقِيَادَةِ سبأ بن الْمُظَفَّر الصُّلَيْحِي وَكَانُوْا (13000) ثَلاثَة عشر ألف جندي، مِنْهُمْ ثَلاثَة آلاف فَارِس.
اسم الْمَعْرَكَة: الكَظَائِم.
السبب: السَّيْطَرَة عَلَى تَهَامَة.
الْمَكَان: الْيَمَن، تَهَامَة، مَنْطِقَة الكظائم.
الزَّمَان: ذي الحجة ٤٧٩هـ(4)، الموافق: مارس ١٠٨٧م.
الفريقان: وقعت الْمَعْرَكَة بين قُوَّات الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بِقِيَادَةِ جَيَّاش بن نجاح الحبشي وَكَانُوْا بالآلاف، وقوات الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة بِقِيَادَةِ سبأ بن الْمُظَفَّر الصُّلَيْحِي وَكَانُوْا (13000) ثَلاثَة عشر ألف جندي، مِنْهُمْ ثَلاثَة آلاف فَارِس.
أَحْدَاث الْمَعْرَكَة: لما وصل الْجَيْش الصُّلَيْحِيّ زبيدًا عاصمة النجاحيين الأحباش رأى سبأ في النجاحيين توانيًا وهي مكيدة منهم، ليتوانى سبأ في الحزم؛ وهو ما حصل، فتوانى في الحزم؛ فبيَّتُوه في بعض ليالي ذي الحجة ٤٧٩هـ، الموافق: مارس ١٠٨٧م هو وعسكره؛ على غِرَّة؛ فأتوا على أكثرهم قتلاً؛ ونجا سبأ على قدميه باقي ليلته؛ أي أن هذه المعركة انتصر فيها جَيَّاش بن نجاح بالغدر، وهُزِمَ فيها سبأ الصُّلَيْحِيّ، وقُتِلَ كبار قاداته، كأخيه قَيْس بن أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، ووالي صنعاء عمران اليَامِيّ، وملوك بني زُرَيْع الإِخْوَة، وبهزيمته خرجت تَهَامَة عن سيطرة الصُّلَيْحِيّين، فلم يعودوا إليها أبدًا(5)، وأصبحت تهامة خالصة لجياش وتحت سلطته، فحكمها من زبيد، وحكمها أولاده الفاتكيين من بعده.
نتيجة الْمَعْرَكَة: انتصار الْقُوَّات النَّجَاحِيَّة بِقِيَادَةِ جَيَّاش بن نَجَاح، وهزيمة الْقُوَّات الصُّلَيْحِيَّة بِقِيَادَةِ سَبَأ بن مظفر الصُّلَيْحِيّ، وَذَلِكَ بعد أن تَمَكَّنَ الْجَيْش النجاحي بِقِيَادَةِ جَيَّاش من مباغتة الجيش الصُّلَيْحِي ليلًا، أي عَلَى حين غِرَّة، فأوقع بالجيش الصُّلَيْحِيّ خسائر كبيرة، وقُتل عدد من كبار قادته، من أبرزهم: قيس بن أحمد الصُّلَيْحِيّ أخو سَبَأ الصُّلَيْحِيّ، ووالي صنعاء عمران اليَامِيّ، وملوك بني زُرَيْع الإِخْوَة، كما تكبَّد حلفاؤهم من بني زُرَيْع خسائر جسيمة، بينما نجا سبأ الصُّلَيْحِي بنفسه.
كَمَا أَدَّتْ هزيمة الْجَيْش الصُّلَيْحِيّ إلى خروج تَهَامَة نهائيًا من نفوذ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، وأصبحت تحت السيطرة الكاملة لجياش وللدولة النَّجَاحِيَّة(6).
◆ المؤسس الثاني للدولة النَّجَاحِيَّة:مَثَّل انتصار جَيَّاش في الكَظَائِم نقطة تَحَوُّلٍ كبرى في تاريخ الدولة النجاحيَّة، إذ انتقل بها من مرحلة إعادة الظهور إلى مرحلة الرسوخ والاستقرار.
فبعد سنة 479هـ/1087م انفرد جَيَّاش بحكم زَبِيْد وتهامة، ولم يعد الصُّلَيْحِيُّون ينازعونه فيهما، واستقرت الأوضاع السياسية، وازدهرت تهامة اقتصاديًا، وأصبحت الدولة النجاحيَّة قوة رئيسية في غرب اليمن.
ولهذا يعده المؤرخون المُؤَسِّسُ الثَّانِي لِلدَّوْلَةِ النجاحيَّة؛ لأنه أعاد بناء الدولة ورسخ دعائمها بعد أن أوشكت على الزوال.
◆ نُفُوذُهُ:بعد أن استقرَّ مُلكُه سَيْطَرَ جَيَّاش عَلَى تَهَامَة كلها، من بَاب الْمَنْدَبِ جَنُوْبًا وَحَتَّى أَطْرَاف الْحِجَاز شَمَالاً؛ فحكمها جَيَّاش وأولاده من بعده؛ وَكَانَتْ “زَبِيْد” هِيَ الْعَاصِمَة السِّيَاسِيَّة لدولته.
◆ مُدَّةُ حُكْمِهِ:كانت مُدَّةُ حُكْمِ جَيَّاش بن نَجَاح على تهامة منذ أن عاد من الهند إلى وفاته 25 سنة، من 472هـ إلى 498هـ، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [472 – 498هـ / 1080 – 1105م].
بينما كَانَتْ مُدَّةُ حُكْمِهِ بعد أن استقرَّ مُلكُه بعد انتصاره في الكَظَائِم واستفراده بزبيد وَتَهَامَة وَهِيَ مرحلة اسْتِقْرَار مُلكه الْكَامِل؛ فقد امتدت ثماني عشرة سنة، من 479هـ إلى 498هـ، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [479 – 498هـ / 1087 – 1105م]، وَهِيَ الفترة التي بلغت فيها الدولة النجاحيَّة ذروة قوتها.
◆ أبرز مُعَاصِري جَيَّاش بن نجاح:عَاصَرَ الأمير جياش عددًا من الملوك والسلاطين داخل اليمن وخارجها، أبرزهم: ثاني ملوك الدولة الصُّلَيْحِيَّة ملك اليمن الْمُكَرّمُ أَحْمَد عَلِي مُحمد الصُّلَيْحِيّ [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، وثالث ملوك الدولة الصُّلَيْحِيَّة ملك شمال اليمن صاحب حصن أشْيَح الداعية المنصور أَبُوْ حِمْيَر سبأ أحمد مظفر الصُّلَيْحِيّ [477 – 492هـ / 1084 – 1099م]، وآخر ملوك الدولة الصُّلَيْحِيَّة وأشهرهم الملكة أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ [492 – 532هـ / 1099 – 1138م]، وملوك الزَّيْدِيَّة بصعدة: مُؤَسِّس الدولة الزَّيْدِيَّة الثانية أمير وادعة وشهارة الأمير الجليل ذو الشَّرَفَيْنِ محمد بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي [468هـ – 478هـ / 1075 – 1085م]، وملوك صنعاء ملوك الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة: مؤسس الدولة الحاتمية السلطان حاتم علي الغشيم المغلسي الهمداني [492 – 502هـ / 1099 – 1108م]، وملوك أَبْيَنَ، ملوك بني مَعْنٍ بِأَحْوَرَ أَبْيَنَ: الْعَبَّاس بن مَعْنٍ [470 – 477هـ / 1077 – 1084م]، وزُرَيْع بن الْعَبَّاس بن مَعْن [477 – 485هـ / 1084 – 1092م]، وسبأ بن زُرَيع بن العباس بن مَعْن [485 – 491هـ / 1092 – 1098م]، ومسعود بن زُرَيْع بن العباس بن مَعَن [491 – 511هـ/ 1098 – 1117م]، وملوك عدن ملوك الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة: الْمَسْعُوْد بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع بن الْعَبَّاس بن المكرم اليامي الحاشدي الهمداني [475 – 503هـ / 1083 – 1109م]، والْعَبَّاس بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع بن الْعَبَّاس بن المكرم اليامي الحاشدي الهمداني [475 – 480هـ / 1083 – 1087م]، وزُرَيْع بن الْعَبَّاس بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع الزُّرَيْعِيّ [480 – 503هـ / 1087 – 1109م]، وملوك حَضْرَمَوْت: ملك تريم حضرموت أَحْمَد بن قَحْطَانَ بن العوم الكندي [468 – 475هـ/ 1075 – 1082م]، وفَهْدُ بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ [475 – 528هـ / 1082 – 1134م]، ومُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ الدَّغَّارِ، بشِبَامِ حَضْرَمَوْت الملك أَحْمَد بن الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا السبئي الحضرمي [460 – 490هـ/1068 – 1097م]، والعلاء بن الدَّغَّار [490 -501هـ / 1097 – 1107م]، كما عَاصَرَ جياش الدولة الْعَبَّاسِيّة في بغداد، وَعَاصَرَ بعض خلفائها، وهم: الخليفة الْعَبَّاسِيّ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ الله عَبْدُاللَّهِ بن مُحَمَّدٍ ابن الْقَادِرِ الْعَبَّاسِيّ [467 – 487هـ / 1075 – 1094م]، والْمُسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ ابن الْمُقْتَدِي الْعَبَّاسِيِّ [487 – 512هـ/ 1094 – 1118م]، وملوك الدولة الفاطمية بمصر، وغيرهم من ملوك الدول الإسلامية المجاورة.
◆ وفاته وخلافته:تُوُفِّيَ الأَمِيْر جَيَّاش بن نَجَاح الْحَبَشِي(7) في ذي الحجة سنة 498هـ، الْمُوَافِق: آب، أَغُسْطُس 1105م، بعد حكمٍ دام خمسةً وعشرين عامًا، تمكن خلالها من إعادة بناء الدولة النجاحيَّة وترسيخ نفوذها في تَهَامَة.
وَخَلَفَهُ في الحُكْمِ ابْنُهُ فَاتِكُ بن جَيَّاش، الذي واصل حُكم الدولة، وَاسْتَمَرَّ الْمُلْكُ في ذُرِّيَّةِ فاتك بن جَيَّاش حَتَّى سقوط الدولة النجاحيَّة على يد عَلِي بن مَهْدِي سنة [554هـ/1159م](8).
◆ الْخَاتِمَة:يُمَثِّلُ جَيَّاش بن نجاح الحبشي “أَبُوْ الطَّامِي” إحدى الشخصيات المحورية في تاريخ اليمن الإسلامي، إذ لم يكن مجرد حاكم للدولة النجاحيَّة، بل كان صاحب الدور الحاسم في إحيائها بعد انهيارها الأول، وتحويلها إلى دولة مستقرة استمرت عقودًا طويلة. وقد شكَّل انتصاره في معركة الكَظَائِم نقطة فاصلة في ميزان القوى بين النجاحيين والصُّلَيْحِيِّين، ورسَّخ سيطرة النجاحيين على زَبِيْد وتهامة حتى منتصف القرن السادس الهجري، مما جعله يستحق لقب المؤسس الثاني للدولة النجاحيَّة بجدارة.
– الهوامش:([1]) تَارِيْخ المُطَاع 15.
(2) تَارِيْخ المُطَاع 15، الفضل المزيد 57 – 61.
(3) تَارِيْخ المُطَاع 15.
(4) المفيد 82، اللطائف 78-79، وعند بعض المؤرخين أن الكظائم كانت في 484هـ/1091م، والصحيح ما أثبتناه.
(5) تاريخ اليمن لعمارة، مرجع سابق، ص82، اللَّطَائِفُ، مرجع سابق، صــ78-79، وعند بعض. المؤرخين أن الكظائم كانت في 484هـ/1091م، والصحيح ما أثبتناه.
(6) تاريخ اليمن لعمارة، مرجع سابق، ص82، اللَّطَائِفُ، مرجع سابق، صــ78-79، وعند بعض. المؤرخين أن الكظائم كانت في 484هـ/1091م، والصحيح ما أثبتناه.
(7) الفضل المزيد 64، تاريخ حضرموت للحامد 445. اللطائف 81، غَايَة الأَمَانِيِّ 281.
(8) جواهر تاريخ الأحقاف، للمؤرخ باحنَّان، صـ391، الفضل المزيد 65، غَايَة الأَمَانِيِّ 312، اللطائف 93، تاريخ حضرموت للحامد 448.
– المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَار صَنْعَاء وَزَبِيْد وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمارة الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. حققه وضبط أعلامه وعلق عليه وقدم له بالإضافة إلى مقدمة وتعليقات الناشر الأول (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ اليمن)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م.
– المُقْتَطَفُ من تَارِيْخ الْيَمَن، تأليف: عَبْداللَّهِ عَبْدالْكَرِيْمِ الْجِرَافِيّ، تَقْدِيْم: زيد بن علي الوزير، منشورات العصر الحديث، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ – 1987م.
جياش بن نجاح الطاميملوك وحكام اليمن