«مؤسسات دولية»: الاقتصاد المصري قد ينتعش بنسبة 4% خلال السنة المالية المقبلة
تاريخ النشر: 5th, May 2025 GMT
مع انتهاء شهر أبريل، أصدرت المؤسسات الدولية توقعاتها للاقتصاد المصري والتي شهدت تغيرات ملموسة بفضل التحولات الجديدة على مسار الإصلاح والاستثمار المباشر مدعومة بحزم التعهدات المالية البالغة 68.5 مليار دولار من دول الخليج العربي وصندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى تمويلات الاتحاد الأوروبي، ذلك بالرغم من التوقعات المنخفضة للاقتصاد العالمي على خلفية الرسوم الجمركية التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وجه التجارة العالمية، نالت منها مصر نسبة 10% على وارداتها إلى السوق الأمريكي.
لذلك خفض الصندوق توقعات نمو الاقتصاد العالمي في العام الحالي 2025 إلى 2.8%، ونسبة نمو 3% في العام المقبل 2026، بانخفاض تراكمي نسبته 0.8%، مقارنة بالتوقعات الصادرة في يناير الماضي.
النمو الاقتصاديبينما رجح صندوق النقد الدولي أن يتسارع نمو الاقتصاد في مصر بنسبة 3.8% خلال العام المالي الجاري 2024/2025، بزيادة عن توقعاته السابقة البالغة 3.6%، ذلك قبل أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نموًا بنسبة 4.3% في العام المالي المقبل.
وترى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن الاقتصاد في مصر يتجه لتحقيق نمو متواصل في السنة المالية الجارية بنسبة 4%، ارتفاعاً من نمو محقق بالسنة المالية الماضية والبالغ 2.4%، مدعومًا في ذلك بتعافي الثقة.
وذكرت الوكالة في تقرير أكدت فيه على التصنيف الائتماني لمصر عند درجة «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة، أن الناتج المحلي الإجمالي لمصر مرشح للنمو بنسبة 4.7% في السنة المالية المقبلة 2025/2026.
فيما قدر تقرير «آفاق الاقتصاد الكلي لمصر 2025/2026» من «بنك الكويت الوطني»، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر خلال السنة المالية 2024/2025 بنسبة 3.6%، قبل أن يتسارع بنسبة 4.6% في السنة المالية المقبلة، على أن يشهد نمو الاقتصاد في مصر بنسبة 5.1% في السنة المالية 2026/2027.
وأشارت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني إلى أن الاقتصاد المصري قد ينتعش بنسبة 4% خلال السنة المالية المقبلة، وبنسبة 4.3% السنة المالية 2027، وأبقت في تقريرها على التصنيف الائتماني عند «B-/B» مع تعديل نظرتها المستقبلية من إيجابية إلى مستقرة.
وسط ذلك أظهرت توقعات «بي إم آي»، وحدة الأبحاث التابعة لـ فيتش سوليوشنز، أن الاقتصاد المصري أمام دفعة نمو بنسبة 3.9% في السنة المالية الجارية، قبل الانتعاش بنسبة 5% في السنة المالية المقبلة 2025/2026.
وقالت «بي إم آي» في تقرير اطلعت عليه «الأسبوع»، «قمنا بمراجعة توقعاتنا لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2025 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 3.5% إلى 3.2%، وكان أكبر تعديل لتوقعاتنا للمملكة العربية السعودية من 4.4% إلى 3.8%، والإمارات العربية المتحدة من 5.1% إلى 4.6%».
وأكدت، أن «التعرض المباشر للرسوم الجمركية في الشرق الأوسط منخفض جدًا في معظم دول المنطقة، فقليل من اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُصدر الكثير إلى الولايات المتحدة، وحتى تلك التي تُصدر ستواجه تعريفة جمركية مُخفضة نتيجة للإعفاءات على الهيدروكربونات، ويُعد الأردن، المُصدر للمنسوجات، استثناء في هذا الصدد».
ونتيجة للتأثر المباشر للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على باقي البلدان، قامت فيتش سوليوشنز بتخفيض توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي لعام 2025 من 2.5% في مارس إلى 2.1% في أبريل الماضي.
وذكرت مجموعة «انتيسا سان باولو» المصرفية الإيطالية في تقرير حديث أنها تتوقع نمو الاقتصاد المصري في العام المالي 2024 - 2025 بنسبة 4.2%، على أن يتحسن وفقًا للسنة الميلادية بنسبة 4.1% في العام الجاري وبنسبة 4.3% في العام 2026.
التضخم في مصروعلى جانب التضخم، مالت توقعات صندوق النقد الدولي المنشورة بتقرير آفاق الاقتصاد العالمي أبريل 2025، إلى تراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 12.9% بنهاية هذا العام، قبل أن يسجل التضخم نسبة 11.9% بنهاية العام المالي المقبل.
وفي الصدد يتوقع بنك الكويت أن يظل التضخم في مصر عند حدود 14 و16%، على أن يشهد تراجعًا حتى نسبة 12% بالعام 2026، مقارنة بتضخم نسبته 13.6% في مارس الماضي.
فيما تميل وكالة فيتش إلى ارتفاع التضخم في مصر حتى 14% بنهاية شهر يونيو المقبل، انعكاسًا لمزيد من تخفيضات دعم الوقود للوصول إلى الاسترداد الكامل للتكاليف بحلول يناير 2026، ذلك قبل أن يتراجع التضخم وفقًا لتقديراتها إلى 10.5% بنهاية السنة المالية 2026.
أما عن توقعات التضخم في وكالة ستاندرد آند بورز، فجاءت عند متوسط تضخم نسبته 21.6% العام المالي الحالي، قبل أن يتراجع داخل مصر حتى 15% العام المالي 2026 وإلى 12% في العام 2027.
وبشأن أسعار الفائدة في البنك المركزي المصري، مالت أغلب توقعات المؤسسات الدولية نحو توسع البنك في دورة التيسير النقدي بالرغم من مخاطر سياسات ترامب العدائية للتجارة الدولية.
وتري وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة 12.75% ليصل سعر الإيداع إلى 14.5% بنهاية يونيو 2026، على أن يعادل سعر الفائدة الحقيقي - وهو الفارق بين معدلي الفائدة والتضخم - نسبة 4% بنهاية السنة المالية 2026.
كان البنك المركزي المصري قام في أبريل الماضي بإجراء أول تخفيض على أسعار الفائدة منذ عام 2020، حيث قلص المعدلات بمقدار 225 نقطة أساس، ليصل سعر الإيداع إلى 25% وسعر الإقراض إلى 26%
وفي مسار سعر الفائدة، تلمع أمام بنك الكويت الوطني فكرة استمرار المركزي المصري في الخفض، حيث يتوقع البنك تقليلها بنسبة 4% على مدار ما تبقي من عام 2025، لتصل المعدلات بنهايته إلى حدود 21 و22%، ذلك قبل خفضها في العام 2026 بنسبة 5%
هذا وخفضت مؤسسة فيتش سوليوشنز توقعاتها لمعدل نزول أسعار الفائدة في البنك المركزي المصري خلال العام الجاري 2025 من 900 نقطة أساس (9%) إلى 700 نقطة أساس (7)، مشيرة إلى أن تخفيف السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري سيستمر على مدار العام 2025.
لكن شركة مباشر لتداول الأوراق المالية رجحت اتجاه البنك المركزي نحو تمرير تخفيضات مجمعة على أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس (6%) بحلول نهاية عام 2025.
وقالت مباشر في ورقة بحثية اطلعت عليها «الأسبوع»: «إن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة حديثًا من المتوقع أن يكون لها تأثير محدود على الميزان التجاري لمصر، حيث لا تستقيل الولايات المتحدة سوى 5% من إجمالي صادرات مصر (وفق بيانات 2023)، وفي حين أنه قد تتأثر بعض القطاعات المتخصصة، ولكن لا يُتوقع أن يكون لها تأثير كبير على الأداء التجاري العام».
وتتوقع مجموعة «انتيسا سان باولو» المصرفية الإيطالية أن تنخفض أسعار الفائدة في مصر بنسبة 3.25% خلال اجتماعات البنك المركزي في 2025، ليصل متوسط السعر إلى 24.3% من 27.1% حاليًا.
وترى المجموعة المصرفية أن يستمر التخفيض في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي المصري حتى نسبة 19.1% بنهاية العام المقبل 2026، ثم إلى متوسط سعر فائدة 14.8% بنهاية العام 2027.
وفي ذات الجانب، يرى محللو مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» أن الفائدة في البنك المركزي المصري ستتقلص بنسبة 16% خلال 2025، فيما رجح جولدمان ساكس خفضًا للفائدة في مصر بنسبة 11%
الاحتياطيات الدولية لمصرتتوقع وكالة ستاندرد آند بورز أن يزيد صافي احتياطيات النقد الأجنبي في مصر بأكثر من 5 مليارات دولار ليسجل 53 مليار دولار بحلول عام 2028، مقابل 47.76 مليار دولار في مارس الماضي..
وزاد صافي احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي المصري بنحو 670 مليون دولار في الربع الأول من عام 2025، ذلك بعدما شهد نموًا بنحو 12 مليار دولار خلال العام الماضي 2024.
وتري وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن احتياطيات النقد الأجنبي في مصر ستزيد بأكثر من 6 مليارات بالعام الجاري لتبلغ 53.3 مليار دولار، أما جي بي مورجان تشيس الأمريكي فيرجح أن تشهد احتياطيات النقد الدولي في مصر زيادة بنحو 4.3 مليار دولار خلال أول 6 أشهر من 2025 من زيادة أكبر متوقعة قدرها 16.2 مليار دولار خلال العام المالي«2024 - 2025»، وبواقع 2.6 مليار دولار في السنة المالية المقبلة.
تحويلات المصريين بالخارج تزيدأكد البنك المركزي المصري أن حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت 2.9 مليار دولار خلال شهر يناير 2025، بنسبة زيادة 83.2% مقارنة بتحويلات نفس الشهر من عام 2024 البالغة 1.6 مليار دولار.
وقال البنك المركزي في بيان: «للشهر الحادي عشـر على التوالي استمرت تحويلات المصـريين العاملين بالخارج في تحقيق قفزات متتالية عقب الإجراءات الإصلاحية في مارس 2024، حيث ارتفعت خلال شهر يناير2025 بمعدل 83.2%، وهي تدفقات لم تحدث من قبل خلال شهر يناير من كل عام».
وأشار البنك إلى أن تحويلات المصريين بالخارج خلال الشهور السبعة الأولى من السنة المالية 2025/2024 «الفترة يوليو/يناير 2025/2024»، شهدت ارتفاعًا بمعدل 81.0% لتصل إلى نحو 20.0 مليار دولار، مقابل نحو 11.0 مليار دولار خلال ذات الفترة من العام المالي السابق.
وتتوقع وحدة أبحاث فيتش سوليوشنز أن ترتفع تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 28.7 مليار دولار في العام المالي الحالي «2024 - 2025»، بنسبة نمو تتخطي 31% مقارنة بتحويلات سجلت 21.9 مليار دولار في العام المالي السابق.
ويري بنك ستاندرد تشارترد أن ينمو متوسط تحويلات المصريين العاملين بالخارج في العام 2025 لما بين «2 - 3 - 5» مليار دولار شهريا.
مصر تحصل على سيولة مالية بقيمة 68.5 مليار دولاحصلت مصر في العام الماضي على رفع سقف قرضها الممدد مع صندوق النقد الدولي إلى 8 مليارات دولار، ذلك بعد إعلانها التحول لسعر صرف مرن في مارس 2024.
وشملت حزم الدعم المالي المتجهة للبلاد نحو 8 مليارات دولار من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 35 مليار دولار استثمارات لدولة الإمارات في مشروع رأس الحكمة، وتمويل من طرف البنك الدولي بقيمة 6 مليارات دولار.
إلى ذلك تعهدت دولة قطر الشهر الماضي بحزمة استثمارات مباشرة في مصر بنحو 7.5 مليار دولار أمريكي، وفقًا لبيان مشترك من الدولتين، كذلك توصلت مصر مع الكويت على استثمار جديد يتضمن تحويل وديعة بقيمة 4 مليارات دولار مملوكة للكويت في البنك المركزي إلى استثمارات محلية بالجنيه.
اقرأ أيضاً«خبراء»: توقعات بتراجع الأوبك بلس عن الزيادة.. والحرب التجارية تربك أسواق النفط
البنك المركزي: واردات مصر البترولية تكلفها 9.66 مليار دولار في 6 أشهر
«البنك المركزي»: مصر تجذب صافي استثمار أجنبي مباشر 6 مليارات دولار في 6 أشهر
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: صندوق النقد الدولي أسعار الفائدة البنك المركزي المصري الاقتصاد المصري ستاندرد آند بورز اقتصاد مصر بنك الكويت الوطني تحويلات المصريين بالخارج التضخم في مصر توقعات الاقتصاد المصري محمود فهمي الاستثمار الأجنبي في مصر فيتش سوليوشنز الاحتياطيات الدولية لمصر توقعات فيتش لمصر تمويلات مصر صافي احتياطي النقد الأجنبي مصر تحويلات المصـريين
إقرأ أيضاً:
كأس العالم يحفز دورة الاستهلاك البريطانية.. ومؤشر الأعمال يقفز إلى 52.1 نقطة
استعاد القطاع الخاص البريطاني مسار النمو خلال يوليو (تموز) 2026، مدفوعًا بانتعاش الإنفاق المرتبط بكأس العالم، وزيادة الإقبال على العطلات الداخلية، وتحسن الطلب على خدمات الضيافة والأنشطة الصيفية. غير أن هذا التحسن يبدو أقرب إلى دفعة موسمية مؤقتة منه إلى تعافٍ اقتصادي راسخ، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلب أسعار الطاقة.
وارتفع مؤشر "إس آند بي جلوبال" المركب لمديري المشتريات في بريطانيا إلى 52.1 نقطة في يوليو، مقابل 49.3 نقطة في يونيو، بزيادة قدرها 2.8 نقطة. وعاد المؤشر بذلك إلى منطقة التوسع للمرة الأولى منذ أبريل، مسجلًا أعلى مستوى خلال ثلاثة أشهر ومتجاوزًا توقعات السوق التي دارت حول 49.7 و49.8 نقطة. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، بينما تعكس القراءة الأدنى منه انكماشًا.
ويعكس التحسن انتقال الاقتصاد الخاص من الانكماش المحدود إلى نمو معتدل في بداية الربع الثالث، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث قفزة مماثلة في الناتج المحلي الإجمالي. فمؤشرات مديري المشتريات تقيس اتجاه النشاط مقارنة بالشهر السابق، ولا تقيس القيمة النقدية للإنتاج، كما أن تجاوز عتبة 50 بفارق محدود يشير إلى توسع تدريجي وليس إلى تعافٍ واسع النطاق.
وجاء قطاع التصنيع في صدارة التحسن، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 52.8 نقطة من 52.5 نقطة، بينما بلغ مؤشر إنتاج المصانع 53.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في 22 شهرًا. واستفاد المصنعون من تحسن أوضاع السوق وزيادة الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير 2022، ما يعكس اتساعًا نسبيًا في قاعدة النمو خارج الأنشطة الاستهلاكية الموسمية.
وفي قطاع الخدمات، ارتفع المؤشر إلى 51.8 نقطة من 48.8 نقطة، لينتقل من الانكماش إلى التوسع. وقادت خدمات المستهلك والضيافة هذا التحسن، مع ارتفاع الطلب في المطاعم والمقاهي وأماكن مشاهدة المباريات والفنادق، مستفيدة من كأس العالم والطقس الدافئ وزيادة اتجاه البريطانيين إلى قضاء العطلات داخل البلاد بسبب ارتفاع تكاليف السفر وعدم اليقين الدولي.
وعملت البطولة والطقس كـمحفزين للطلب قصيري الأجل، إذ أعادا توجيه جزء من إنفاق الأسر نحو الترفيه والطعام والملابس الصيفية والأجهزة المرتبطة بمواجهة الحرارة. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني ارتفاع أحجام مبيعات التجزئة بنسبة 1% خلال يونيو، مقابل نمو سنوي بلغ 4.2%، فيما زادت المبيعات بنسبة 0.6% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول. وأرجع تجار التجزئة جانبًا من هذا النمو إلى الطقس الدافئ والعروض الترويجية، خصوصًا في الملابس والتجارة الإلكترونية.
لكن أثر الموجة الحارة لم يكن إيجابيًا على جميع الأنشطة؛ فبينما استفادت قطاعات الضيافة والملابس والتجارة الإلكترونية، أشارت بعض الشركات إلى أن الحرارة غير المعتادة عطلت النشاط والإنتاجية. ويعني ذلك أن الأثر الاقتصادي للطقس كان متفاوتًا قطاعيًا، مع انتقال الإنفاق بين الأنشطة أكثر من كونه زيادة متجانسة في الطلب الكلي.
وساعد تراجع أسعار الوقود وبعض المواد الخام خلال النصف الأول من يوليو على تهدئة تضخم تكاليف المدخلات، إذ سجلت أعباء التكلفة أبطأ زيادة في خمسة أشهر. ويمنح انخفاض ضغوط التكلفة الشركات مساحة أوسع لحماية هوامش الربح، ويحد من حاجتها إلى تمرير الزيادات إلى المستهلكين، بما يدعم القوة الشرائية والطلب المحلي.
كما قد يخفف تباطؤ تكاليف الإنتاج الضغوط الواقعة على بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة. وكان البنك أبقى سعر الفائدة الأساسي عند 3.75% في يونيو، مؤكدًا أن مسار السياسة النقدية يعتمد على حجم صدمة الطاقة ومدتها ومدى انتقالها إلى الأسعار والأجور. ويأتي القرار التالي للسياسة النقدية في 30 يوليو 2026.
ومع ذلك، تبقى استدامة التعافي محل شك؛ إذ إن تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط والغاز يهددان بإعادة تنشيط التضخم المستورد. وقد تنتقل صدمة الطاقة إلى الاقتصاد البريطاني عبر ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء والمواد الخام والشحن، ما يضغط على أرباح الشركات والدخل الحقيقي للأسر، ويضعف أثر المكاسب التي حققتها قطاعات الاستهلاك في بداية الصيف.
وتبرز مخاطر النقل البحري في البحر الأحمر باعتبارها عاملًا إضافيًا في اضطراب سلاسل الإمداد؛ إذ قد يؤدي ارتفاع تكاليف التأمين والشحن أو تغيير مسارات السفن إلى زيادة زمن التوريد وكلفة الواردات. وبالنسبة إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية والطاقة المستوردة، يمكن لهذه التطورات أن تعيد ضغوط الأسعار حتى مع بقاء الطلب المحلي محدودًا.
ولا تزال سوق العمل تمثل نقطة ضعف في صورة التعافي، إذ واصلت الشركات خفض أعداد العاملين رغم تحسن الإنتاج والطلبيات. ويشير ذلك إلى أن المؤسسات تتعامل مع الانتعاش الحالي بحذر، وتفضل رفع الإنتاجية واستغلال الطاقات المتاحة بدلًا من الدخول في دورة توظيف جديدة. كما أن نمو الأعمال الجديدة ظل محدودًا، وهو ما يقلل القدرة على اعتبار قراءة يوليو بداية لدورة توسع قوية.
وتشير بيانات الناتج المحلي إلى الصورة نفسها؛ إذ نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% فقط في مايو بعد انكماشه 0.1% في أبريل، رغم ارتفاع الناتج بنسبة 0.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو. وتوضح هذه الأرقام أن الاقتصاد لا يزال يحقق نموًا، لكنه يتحرك بوتيرة شهرية ضعيفة ومتقلبة، تجعله عرضة لصدمات الطاقة والأسعار والثقة.