أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عقده عقب جولته التفقدية بمنطقة شرق بورسعيد، أن ما يتم تنفيذه حاليًا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يُعد ترجمة حقيقية لما كان يُطالب به المواطنون والخبراء منذ سنوات، بشأن الاستفادة الكاملة من موقع قناة السويس وعدم الاكتفاء فقط بتحصيل رسوم عبور السفن من المجرى الملاحي العالمي.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة المصرية تعمل منذ عشر سنوات على تحويل الأفكار والمخططات القديمة إلى واقع تنموي ملموس، موضحًا أن هذه المخططات تعود إلى أكثر من ثلاثين عامًا، ولكن إصرار القيادة السياسية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان العامل الأساسي في تحويل هذه الرؤى إلى مشروعات فعلية خلال فترة زمنية قياسية.

مدبولي: 14 مطورًا صناعيًا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعقد الـ15 مع مجموعة موانئ أبو ظبي مدبولي: بدء إنتاج أول عربة قطار من مصنع نيرك في يوليو المقبل رؤية شاملة لتنمية قناة السويس

وأوضح مدبولي أن ما يجري تنفيذه ليس وليد مجهود هيئة قناة السويس أو المنطقة الاقتصادية فقط، وإنما هو ثمرة منظومة متكاملة تضم جميع أجهزة الدولة، التي عملت بتنسيق كامل مع القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات التنمية الشاملة في المنطقة.

 وأكد أن الدولة تتحرك بخطوات استراتيجية مدروسة نحو توطين الصناعات، ودعم سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، وتعزيز دور قناة السويس كمركز لوجيستي عالمي.

تطوير ميناء العريش نقلة نوعية في البنية التحتية

وأضاف رئيس الوزراء أن جزءًا رئيسيًا من خطة التنمية يتضمن تطوير ميناء العريش، تنفيذًا لتوجيهات مباشرة من الرئيس السيسي، الذي شدد على ضرورة إحداث نقلة نوعية في تطوير الموانئ والأرصفة البحرية.

وأشار مدبولي إلى أن أعمال التطوير الجارية تهدف إلى تلبية احتياجات الدولة المصرية في مجال النقل البحري لأكثر من 40 عامًا قادمة، مؤكدًا أن الاستثمارات الضخمة في الموانئ ستعزز من قدرات مصر التنافسية في المنطقة.

ثمار عقد من العمل والإنجازات التنموية

واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على أن ما نراه اليوم من مشروعات عملاقة في شرق بورسعيد والمنطقة الاقتصادية هو نتاج إرادة سياسية قوية وجهد متواصل على مدار عقد كامل.

 كما دعا المواطنين إلى متابعة ما يتحقق على أرض الواقع من إنجازات، تعكس رؤية مصر المستقبلية في التحول إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي يخدم ليس فقط الاقتصاد الوطني، بل يساهم أيضًا في دعم التجارة الدولية وتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: مصطفي مدبولي قناة السويس المنطقة الاقتصادية ميناء العريش تطوير الموانئ عبد الفتاح السيسي التنمية الاقتصادية مشروعات قناة السويس شرق بورسعيد المنطقة الاقتصادیة قناة السویس فی المنطقة

إقرأ أيضاً:

بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟

بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.

لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟

دعوة جديدة في لحظة مختلفة

لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.

وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.

من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة

خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.

فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.

الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان

يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.

فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.

الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية

في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.

وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.

غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.

العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين

يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.

فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.

ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.

هل تغيرت المعادلة؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟

الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.

فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.

معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل

استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.

وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.

فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.

مقالات مشابهة

  • نتائج متميزة بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس.. 84.8% نسبة النجاح العامة و98.53% ببرامج الساعات المعتمدة
  • الاستثمار: توسيع الشراكة الاقتصادية وتعزيز الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.. ونواب: مصر وجهة واعدة للاستثمارات
  • رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية البريطاني يبحثان تعزيز العلاقات وجهود خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل وزير الخارجية البريطاني
  • وزير الخارجية يبحث مع نظيره الهولندي سبل دفع العلاقات الاقتصادية
  • برواتب تصل 16 ألف جنيه.. وزارة العمل تعلن عن وظائف جديدة | الشروط والتخصصات
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس
  • من التخبط إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خطوات النجاح