الثورة نت:
2026-07-24@13:45:50 GMT

” الحذر”.. السلاح الحاضر في معارك اليمن

تاريخ النشر: 14th, May 2025 GMT

 

أقول معارك، لأن اليمن قد فُرضت عليه في العقد الأخير جملة من المعارك وذلك بعد انتصار ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر ٢٠١٤م.. حيث خاض اليمنيون معركة الداخل مع المرتزقة أدوات الخارج، ولا تزال هذه المعركة مفتوحة لم يطو ملفها.. ومعركة مع تحالف العدوان السعودي الإماراتي ولفيفهم وهي المعركة التي وإن سكتت إلا أنها انتقلت إلى طور التآمر والتربص والكيد وإثارة الفتن…وأما معركة اليمن الثالثة، فكانت مع ثالوث الشر ( أمريكا وإسرائيل وبريطانيا) وهذه هي المعركة الأصيلة التي تحدث عنها السيد الشهيد القائد .

. وهي التي تحمل في ذاتها صفة العداوة الدائمة المسلحة بالعقائد والمفاهيم والتصورات والتي لا تنتهي أبداً إلا بالحسم الشامل…
هذه ثلاث معارك خاضها ويخوضها اليمنيون على مدى السنوات العشر الأخيرة.. ناهيك عن المعركة الثقافية والإعلامية والاقتصادية والسياسية.. ومعركة الحفاظ على النسيج الاجتماعي الذي تتميز به اليمن وتطهيره من لوثات النظام البائد.. وتأهيله من جديد للاستمرار في خوض معركة اليمن نحو الحرية والاستقلال والقوة.. ودفن سياسة التبعية والوصاية إلى الأبد…
إذن هي معارك متعددة كان على الثورة الشعبية اليمنية أن تخوضها وقد فعلت ذلك بكل شجاعة واقتدار متوكلة على الله وواثقة به وعاملة بحكمه وماضية بالإنسان ليكون إنساناً قرآنيا…
ونحن الأمة المسلمة التي كتب الله عليها الجهاد بمضمونه القرآني، حيث يمثل القتال شعاعا مركزيا فيه ..هي من كتب عليها إعداد العدة بقدر الاستطاعة كمقدمة ضرورية لفريضة القتال من جهة.. والتي بقدر ما يستخدم فيها السيف كذلك يستخدم الدرع.. وفوق هذا يأتي الإعداد وسيلة وأسلوبا يراه العدو، فيترك في نفسه أعمق الأثر بحيث يكون كافيا لردعه وهذا هو معنى الإرهاب القرآني.. وهو أن تجعل عدوك يرهبك فيكف عن عدوانه وحتى التلويح به.. ويحسب لذلك ألف حساب.
ومن جملة الأسلحة التي امتلكها اليمن وأدارها باقتدار سلاح ” الحذر ” .. وهو السلاح الذي أكد عليه الله سبحانه في كتابه العزيز ..وجاء هذا التأكيد بصيغة الأمر للدلالة على أهمية هذا النوع من السلاح ومكانته في معركة الحق مع الباطل.. قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم..” النساء ٧١، وقد فسره البعض بأنه ما يحذر به وهو آلة الحذر كالسلاح .. وهذا بعيد بلحاظ قوله تعالى في صلاة الخوف من نفس السورة : “.. وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم…” النساء ١٠٢، فجعل الحذر شيئاً آخر غير السلاح …وهو ما عبَّر عنه في اللهجة اليمنية بـ( مدري)…..
إن الحذر هو توقي المكروه بالأسباب الممكنة المشروعة.. فهو سبب شرعه الله وأوجبه لتوقي المكروه.. وهذا المعنى شبه غائب عن ساحة أحكام الشريعة المتداولة..
وأرى أن الحذر هو معركة يخوضها المرء مع نفسه لترويضها وتربيتها وتخليصها من أمراض حب الظهور والرئاسة والتفاخر والغلو في ردات الفعل، والثرثرة وشهوة الكلام، وعدم الصبر على كتم السر، واللا مبالاة، والاسترخاء، والاستهتار بقدرة العدو، واعتياد الأشياء بالروتين والركون إليها، وغيرها من الأمور التي يتخذها العدو مصادر للمعرفة والاستطلاع..
ومن هنا يأتي سلاح الحذر (الأمن الوقائي) حائلا بين العدو وبين أن يسمع أو يبصر أو يحيط بأمر من الأمور التي تخص الوطن وتكون مدخلا لتوظيفها في معركته معه…
وقد وفق الله المجاهدين في اليمن لامتلاك هذا السلاح الاستراتيجي وتوظيفه أحسن توظيف في معركتهم مع الطاغوت، وكشفت سنوات الحرب الطويلة ولا سيما الأخيرة منها عن قدرة المجاهدين على ذلك بخلاف ما رأينا في ساحات جهادية أخرى كغزة ولبنان على سبيل المثال، حيث رأينا الاختراقات والنتائج الكارثية جراء إهمال هذا السلاح وعدم إعطائه حقه من الوجوب والحضور…
ولا شك أن طبيعة الإنسان اليمني الحذرة بلحاظ الحياة الاجتماعية اليمنية التي زخرت بالصراعات والخلافات القبلية والسياسية، كان لها الدور المهم في تكوين هذا الإنسان، لكن إحياء الشعور بالمسؤولية الجمعية كان الأهم في صناعة ظاهرة الأمن الجمعي في اليمن وعدم حصر هذه المسؤولية في وظيفة أجهزة الدولة، وهذا نادر الحدوث في بلداننا نظرا للعلاقة السيئة التي تجمع بين أفراد الشعب وهذه الأجهزة وخاصة الأمنية منها…
إن الحذر هو من نوع سلاح الوقاية والدفع وقد قيل : ” درهم وقاية خير من قنطار علاج “، وحين أخذ بهذه القاعدة في اليمن، رأينا كيف أن العدو صار يخبط خبطاً عشوائيا في عدوانه، ورأينا إفلاسه في تشخيص الأهداف وفي نتائج ضرباته العدوانية التي انصرفت للأعيان المدنية والبنى التحتية بعد يأسه من الوصول لأهداف عسكرية تفرضها قواعد الاشتباك في الحروب..
كذلك هو سلاح لا ينفك عن الحضور، ليس في وقت الحروب فحسب، بل لعله في وقت السلم أكثر ضرورة وحاجة، ومنه الأمن الاقتصادي والسياسي والصناعي….إلخ.
وبعبارة…فإن قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله” استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان “، وفعله وسيرته، كما في رحلة الهجرة، وكما كان يوري بالغزوة فلا يكشف عن وجهتها، وكيف أنه عد مجرد إشارة من أبي لبابة يوم بني قريظة خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، وقصة الظعينة التي حملت رسالة إلى قريش قبيل الفتح، وهذا كثير، ولست مبالغا حين أقول إنه ما كان أحد أكثر حذرا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في تحركه وغزوه وسراياه وخططه ونواياه….
ولقد اعترف العدو بأن معركته مع اليمن كانت هي الأعقد والأكثر ارتباكا واهتزازا في تاريخ حروبه منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، لدرجة تشبيهه لليمنيين بالأشباح وبالصندوق الأسود، رغم إمكاناته التجسسية الاستثنائية..
وهذا فضل من الله تفضل به على جبهة اليمن الداخلية، إذ جعل ثوبها من نسيج يصعب اختراقه فضلا عن تمزيقه، وزودها بالوعي والبصيرة القرآنية المستمدة من كتاب الله عز وجل ومن سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، ومن النور الذي يمشي به السيد القائد (حفظه الله) في الناس، ومن المجاهدين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وذابوا في قرآنهم ورسولهم وقائدهم، فكان اليمن بهذا نعم الشعب، ونعم القائد، ونعم المنهاج….
كاتب وباحث فلسطيني

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار

الثورة نت/..

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة وما زال المدنيون يقتلون في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية رغم ما يسمى بـ”وقف إطلاق النار”.

وقال غوتيريش في كلمته خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية”.

وأضاف أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.

وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم “الإسرائيلية” القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.

وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي”.

وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73,311مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 173,924آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

 

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن إجمالي عدد الشهداء بنيران جيش العدو منذ وقف إطلاق النار في 10أكتوبر الماضي، بلغ 1,185، وإجمالي الإصابات 3,816، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية “الإسرائيلية” منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ أسفرت اعتداءات جيش العدو الإسرائيلي والمستوطنين عن استشهاد 1182فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.

مقالات مشابهة

  • فضل الله: نرحّب بانتشار الجيش لكننا لا نريد أن يكون خاضعًا لإذن العدوّ أو شروطه
  • “حماس”: تصعيد العدو الصهيوني جرائمه في الضفة يكشف طبيعته الإجرامية
  • حوار الأجيال: عبق الماضي وإشراقة الحاضر والرفاهية
  • وزارة الصحة دانت الاستهداف المباشر لفريق إسعافي في النبطية الفوقا
  • عون يربط نزع السلاحبثلاثة شروط والحزب يرد
  • مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح
  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني