قبل 77 عاما عاشت العجوز يسرى رمضان كافة أهوال ومآسي النكبة الفلسطينية، بما شمل تهجير عائلتها من قريتها تل الصافي الواقعة شمال غرب مدينة الخليل المحتلة، حيث كانت تعيش حياة هانئة وسعيدة، لكنها اضطرت إلى ترك جميع ممتلكاتها خشية القتل على يد العصابات الصهيونية آنذاك.

لكن العجوز رمضان (92 عاما) -التي تعيش حاليا في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة– تعتبر أن الشعب الفلسطيني في القطاع يعيش نكبة جديدة أبشع وأشرس من تلك التي عانتها عام 1948.

و"النكبة" مصطلح يطلقه الفلسطينيون على ما حدث في 15 مايو/أيار 1948 الذي أُعلنت فيه إقامة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة إثر تهجير نحو 750 ألف فلسطيني.

وفي حديث مع الجزيرة نت تتذكر العجوز يسرى أهوال النكبة وهي تجلس داخل منزلها المقصوف بمخيم النصيرات، وتروي كيف خرج والدها من قرية تل الصافي حاملا صندوقا يحتوي على أوراق قديمة تشمل كواشين الأراضي وشهادات ميلاد ووثائق ثبوتية لها ولأفراد عائلتها.

وتقول "كنا قبل النكبة نعيش أياما جميلة في تل الصافي، قبل أن نتحول إلى لاجئين تلاحقهم إسرائيل حتى اليوم".

يسرى رمضان مسنة فلسطينية عايشت النكبة (الجزيرة ) أهوال النكبة

بدأت مأساة العجوز رمضان وأبناء قريتها تل الصافي يوم 9 يوليو/تموز 1948 في ما وصفته بـ"اليوم المشؤوم" حين اُحتلت ضمن عملية "أن-فار" (اختصار لـ"ضد فاروق") التي نفذها لواء غفعاتي.

إعلان

وفي اليوم ذاته اُحتلت ودُمرت أيضا قرية بركوسيا المجاورة، مما اضطر الأهالي إلى ترك منازلهم والفرار.

وتروي العجوز في حديثها للجزيرة نت "كنت في الـ15 من عمري، خرجنا من تل الصافي أول ليلة في رمضان هربا من القتل والمجازر التي بدأت ترتكبها العصابات الصهيونية في ذلك الوقت".

وتتابع "أخذنا والدي على الحمار ومعنا القليل من الأمتعة، وهربنا من القصف عبر بئر السبع حتى وصلنا قطاع غزة، لقينا خياما منصوبة شرق غزة، وقعدنا فيها حوالي 40 يوما".

وتضيف وهي تتمسك بلباسها الفلسطيني التقليدي "بعدها، أنشؤوا لنا مخيما في مكان مستشفى الشفاء حاليا غرب مدينة غزة واسمه كان مخيم الجمازات، بالإضافة إلى مخيمات أخرى للاجئين من قرى أخرى هجّرت عام 1948".

شوق إلى قريتها

وبشوق ممزوج بالحسرة تتذكر العجوز يسرى حياة عائلتها في تل الصافي "كنا نملك بيتا رحبا وأراضي وسهولا مزروعة بالزيتون وبيادر للقمح وأغناما، وكان والدي يمتلك 6 رؤوس بقر".

وتضيف بأسى "كنا نأكل اللبن الطازج ونشرب الحليب الطازج، كنا نعيش بأمن وسلام وحياة سعيدة".

وتواصل حديثها "ظنا منا أننا سنعود بعد أيام أو أسابيع، لكن الأيام أصبحت دهرا طويلا، وانقلبت حياتنا رأسا على عقب".

ورغم مرور 76 عاما على النكبة فإن العجوز يسرى لا تزال تحلم بالعودة "أتمنى أن أعيش في غرفة صغيرة بقريتي، أزرع وآكل من أرضي، وأموت وأدفن في ترابها".

الاحتلال حول حياة الفلسطينيين إلى جحيم بقتل وإبادة مستمرة من النكبة لليوم  (الجزيرة) نكبة جديدة وحرب لا مثيل لها

وتصف العجوز ما يجري في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بقولها "أجت حروب كثيرة من عام 1948، لكن عمرها ما إجت حرب بهالشكل".

وتضيف في حديثها للجزيرة نت "الاحتلال ما اكتفى بتهجيرنا من قرانا، لحقنا وحوّل حياتنا إلى جحيم بقتل وإبادة مستمرة من النكبة لليوم، خصوصا في قطاع غزة".

إعلان

وتتابع "جينا على غزة، وكم حرب شفنا، بس زي هالحرب ما مرت علينا، لا ظل فينا عقل ولا دم، لا ظل إلنا أولاد ولا بيوت ولا شجر ولا حجر (..)، ولسّا الذبح فينا مستمر".

وتؤكد أن ما يجري اليوم نكبة تفوق كل ما سبقها "الأطفال يُذبحون، وأجسادهم تتطاير من شدة القصف، البيوت تنهار على رؤوس ساكنيها، ما حدا آمن".

 

مجاعة لا مثيل لها

وعن المجاعة المتفشية في قطاع غزة نتيجة إغلاق المعابر وفرض الحصار الشامل منذ 3 أشهر، تقول العجوز يسرى بأسى "منذ عام 1948 ما مرت علينا مجاعة مثل المجاعة اللي بنعيشها اليوم".

وتشير إلى أنها بعد نفاد الطحين لجأت إلى طحن العدس والذرة لإنتاج الخبز، في محاولة يائسة لمواجهة الجوع وسط الحصار الخانق، حالها كحال جميع سكان القطاع.

وتضيف بحزن "الأوضاع ما عادت تُحتمل، الناس يصارعون الجوع والموت في وقت واحد، ما في غذاء، ما في دواء، وما ظل من الحياة شيء".

وفي 15 مايو/أيار سنويا يحيي الفلسطينيون ذكرى "النكبة" عبر مسيرات وفعاليات ومعارض داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها في الشتات.

وترتكب إسرائيل بدعم أميركي مطلق منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة خلفت نحو 173 ألفا بين شهيد وجريح -معظمهم أطفال ونساء- وما يزيد على 11 ألف مفقود.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قطاع غزة عام 1948

إقرأ أيضاً:

غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة

نيويورك – حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وأنها تتجه نحو مرحلة لا يمكن تصورها.

جاء ذلك في كلمة ألقاها غوتيريش امس الخميس، خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”.

وأوضح غوتيريش أن النزاعات اليوم تزداد من حيث العدد والتعقيد والمدة والنطاق، وأن هناك “تجاهلاً مقلقاً” للقانون الدولي، مع “تفشي ثقافة الإفلات من العقاب”.

وأشار إلى أن الشرق الأوسط يمثل أوضح مثال على “التداعيات المدمرة” لهذا الوضع، مؤكداً أن “الأوضاع تخرج عن السيطرة، وتتجه نحو مرحلة لا يمكن تصورها، بينما تنجرف المنطقة إلى دائرة نزاع تتوسع باستمرار.”

وشدد غوتيريش على ضرورة الاستعادة الكاملة لحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للحل.

ومنذ نحو أسبوعين تشن واشنطن هجمات يومية على إيران، وترد طهران بهجمات تستهدف ما تقول إنه منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لا سيما الكويت والبحرين والأردن.

وتسبب التصعيد في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وتهديد حركة الطيران وإمدادات الطاقة، وسط إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.

وتطرق الأمين العام إلى الأوضاع في قطاع غزة، قائلاً: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية.”

وأضاف أن إسرائيل عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.

وتواصل إسرائيل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر عمليات القصف وإطلاق النار والتوغل ومنع دخول المساعدات، فيما تتجاوز حصيلة حرب الإبادة 73 ألف قتيل و173 ألف مصاب، إلى جانب دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، وفق بيانات فلسطينية.

وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم الإسرائيلية القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.

وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي.”

وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين عن مقتل 1182 فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.

وأشار أيضاً إلى أن النزاعات في أوكرانيا ومنطقة الساحل والسودان، وغيرها من المناطق، تتسبب في معاناة إنسانية واسعة، وتدمر سبل عيش السكان، وتؤدي إلى موجات نزوح ذات تداعيات إنسانية خطيرة.

وأكد غوتيريش أن الدبلوماسية تمتلك القدرة على وقف هذه النزاعات، داعياً إلى تعزيز جهود الأمم المتحدة في مجال الوساطة والمساعي الحميدة.

كما حث مجلس الأمن على التحرك المبكر والحاسم، والاطلاع على الحقائق الميدانية، بما يسهم في خفض التوترات ومنع خروج النزاعات عن السيطرة.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • استشهاد فلسطينية متأثرة بجراحها إثر قصف استهدف شقة سكنية بمدينة غزة
  • فرج عامر: بن رمضان ينتقل إلى الشمال القطري.. والأهلي لن يمانع بشرط
  • غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
  • مطربة فلسطينية: جئت إلى مصر لاستكمال الماجستير
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • طائرات الاحتلال تُدمر مسجدًا بالبريج ومنزلًا بجباليا
  • ثراء جبيل : ابتعدت عن رمضان بسبب الأمومة و ضغوط استعادة الوزن بعد الولادة قاسية على النساء
  • إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس
  • دخول 5 شاحنات غاز لقطاع غزة
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين