فيديو.. حكاية فلسطيني بالعراق وتحديات تتجدد منذ النكبة
تاريخ النشر: 16th, May 2025 GMT
بغداد- لم يكن منير محمد يوسف الصعبي قد ولد بعدُ، حين اقتلع الاحتلال الإسرائيلي عائلته من جذورها في نكبة فلسطين عام 1948، لتعيش تهجيرا صعبا ومرحلةَ لجوء قاسية انتهت بها في العراق.
لم يعش الصعبي تفاصيل اللجوء المر، لكنه ترعرع على حكايات والده عن البيوت الدافئة في فلسطين، وأشجار الزيتون التي كانت ملعب صباه، ورائحة البحر الذي كان يسبح فيه بحريّة.
وفي العراق، نشأ الصعبي بين أصدقائه العراقيين، لكن جذوره الفلسطينية ظلت عصية على النسيان، وجزءًا لا يتجزأ من هويته المتشكلة، ومع الأيام، اشتد عوده ليصبح كاتبًا وشاعرًا مقيمًا في العراق، يخط سطوره حنينًا لفلسطين وحلمًا بالعودة إليها.
تحت القصف"وصل الفلسطينيون إلى العراق صيف عام 1948″، يبدأ الصعبي حديثه للجزيرة نت، ويقول "في تلك الفترة، كان الجيش الصهيوني ينفذ عمليات تهجير قسري من بلداتنا وقرانا في حيفا: الزموعين وغزال تحديدا، واعتداءات عسكرية وحشية دفعت آلاف العائلات للفرار تحت وطأة القصف والموت والدمار، ليجدوا أنفسهم مشتتين في دول الجوار كسوريا والأردن والعراق".
ولم يكن اختيار العراق -يضيف الصعبي- سهلا أو مخططا له بالكامل، فلم يكن لديهم خيارات كثيرة، ويتابع "تزامن نزوحنا مع وجود الجيش العراقي في منطقة جنين، وحينما تم وقف إطلاق النار بينه وبين القوات الصهيونية، طلب الجيش العراقي من الفلسطينيين الذين هجروا ديارهم الانضمام إليهم والانتقال إلى العراق".
إعلانويقول الصعبي إنه ومع مرور الوقت، بدأ الوضع الفلسطيني يتأزم في كل دول النزوح، وليس العراق فقط، وصارت المشاكل تظهر بوضوح، حيث عانوا صعوبات تتعلق بالوضع القانوني، وحتى معاملات الأطفال والطلاب لم تكن سلسة دائمًا، "فالنظام العربي في ذلك الوقت لم يكن مستعدا تماما لمواجهة هذه التحديات".
ورغم ذلك، يشير الصعبي إلى خصوصية التجربة في العراق، حيث تميَّز الموقف تجاه الفلسطينيين، واختلطت العادات والتقاليد العربية الأصيلة مع الموقف الدولي الذي تجسد في إنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، فاتخذ العراق قرارا فريدا، ولم يسمح لأونروا بممارسة مهامها مباشرة مع الفلسطينيين، "بل اعتبرنا جزءا من شعبه وأهله وتولى مسؤولية رعايتنا" يقول الصعبي.
معاناةلكن رياح "السياسة العاصفة" بالعراق بعد عام 2003، ألقت بظلالها القاتمة على حياة الفلسطينيين وأثرت سلبا على وضعهم، وبرزت مشاكل عديدة في تلك الفترة لم تُحل حتى الآن، يقول الصعبي، الذي يأمل "التفاتة جادة لدراسة هذا الملف".
وتتجلى معاناة الفلسطينيين في العراق في أمور كثيرة، منها عدم تملكهم للعقارات أو الحصول على رخص سوق عامة، وتوقف صرف الرواتب التقاعدية لعائلات المتقاعدين الفلسطينيين بعد وفاتهم.
وأردف الصعبي قائلا "أحيانا، عندما تتعامل مع موظف حكومي، يكون الجواب: أنت فلسطيني، فكيف أتعامل معك؟ لأن القوانين والضوابط تعامل الفلسطينيين كأجانب"، ويضيف مستغربا "أنا مواليد العراق، عمري 67 عاما، ابن البلد، فكيف أعتبر أجنبيا؟".
وناشد السلطات العراقية إجراء دراسة جادة لوضع الفلسطينيين، مؤكدا أن وجودهم في البلاد لم يكن خيارا، ولذا فإن الدولة المستضيفة تتحمل مسؤوليات تجاههم، حسب كلامه.
وأوضح أن الدولة كانت توفر لهم التعليم والسكن، بإشراف أونروا، وقال "الوضع الحالي صعب جدا، حيث لا تتوفر فرص العمل، وهو وضع عام وليس خاصا".
إعلان
وحول ملف الجنسية للفلسطينيين وحق العودة، يقول الصعبي إنه يعرف غموضا وعدم وضوح، مشددا أن "الوضع القانوني والواقعي لا يزال يشكل تحديا كبيرا لنا".
وأشار إلى القرار رقم 202 الصادر عام 2001، والذي نص على أن الفلسطيني المقيم في العراق منذ عام 1948 يتمتع بالحقوق والواجبات نفسها التي يتمتع بها العراقي، باستثناء الجنسية العراقية والخدمة العسكرية، مبينا أنهم لا يطالبون بالجنسية العراقية لغاية حملها، بل للتمتع بما تقدمه من حقوق.
وتابع أن كيان الاحتلال وأميركا يفسران حق العودة على أنه للفلسطينيين الذين هُجّروا عام 1948 والجيل الذي جاء بعدهم، وهؤلاء بمجملهم لا تتجاوز أعدادهم 100 ألف فلسطيني.
لكن التفسير القانوني الصحيح -يؤكد الصعبي- جاء في قرار الأمم المتحدة رقم 194 عام 1949، وينص على حق الفلسطيني في العودة إلى وطنه ودياره، وأن من يرغب بعدم العودة يعوض، مشددًا على أن هذا الحق يمتد إلى الأحفاد.
تحولات صعبةحتى أبسط حقوق الإنسان في التنقل والسفر تواجه قيودا، يقول الصعبي والحزن يعتريه، ويقول إنه لا يستطيع زيارة أقرب الدول العربية التي له فيها أقارب أو تواصل إنساني، ويضيف "حين تحددني بجواز سفر أو وثيقة غير معترف بها دوليا وتعترف بها أنت فقط، فهو أمر غير صحيح".
واستذكر الصعبي، كيف كان الفلسطيني يعتبر في السابق مقيما دائما في العراق ولا يحتاج إلى تجديد إقامته، وتصدر له هوية إقامة يحتفظ بها حتى وفاته، والآن، يواصل سرد معاناته "هناك تنظيم جديد للهجرة والمهجرين يقضي بضرورة تجديد الهوية كل خمس سنوات".
وإضافة لذلك، صدر قرار جديد -قبل أقل من عام- ينص على أنه إذا رغب الفلسطيني في السفر خارج العراق، يجب عليه العودة قبل إكمال شهر من تاريخ سفره، وإن تجاوز هذه المدة، "يتم سحب هوية الإقامة ويتعين عليه تقديم طلب فيزا جديدة لدخول العراق".
إعلانويرى الصعبي أن هذا "التضييق" يؤثر على نفسية الفلسطينيين ويشعرهم بالضغوط دون فهم الأسباب، مناشدا السلطات العراقية بضرورة تفسير هذه القرارات بوضوح.
وفي المقابل، يشيد الصعبي بالحق في التعليم والصحة والتوظيف المتاح للفلسطينيين في العراق، إضافة لعمق العلاقة بين الشعبين، حيث ينظرون لبعضهم كأبناء أمة واحدة، وسط اندماج حقيقي، منوها إلى أن التحديات الفردية لا تعكس النظرة العامة الإيجابية من العراقيين تجاه الفلسطينيين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات فی العراق على أن عام 1948 لم یکن
إقرأ أيضاً:
“الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
روسيا – تتواصل أصداء قرار الاتحاد الروسي لألعاب القوى اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية وسط مواقف متباينة من نجوم روسيا بين التفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة والتشكيك في فرص نجاح الطعن.
وذلك ضد قرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتمديد إيقاف الرياضيين الروس عن المشاركة في المنافسات الدولية.
وأعربت بطلة العالم والأولمبياد السابقة في الوثب العالي آنا تشيتشيروفا عن دعمها لتحرك الاتحاد الروسي، مؤكدة أنها تأمل في أن تنظر المحكمة إلى القضية من جوانبها كافة وأن تصدر قرارا عادلا يسمح للرياضيين الروس بالعودة إلى الساحة الدولية.
وقالت تشيتشيروفا إن قرار التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضية جاء بعد استنفاد الخيارات الأخرى، مضيفة: “إذا قررت قيادة الاتحاد الروسي تقديم الاستئناف، فهذا يعني أنها رأت أن الخيارات الأخرى لم تعد موجودة. آمل أن تتم دراسة القضية بموضوعية واتخاذ قرار عادل يتيح لرياضيينا المشاركة مجددا في البطولات الدولية.”
وأضافت بطلة الوثب العالي الروسية أنها ليست خبيرة قانونية، لكنها تؤمن بوجود فرصة لتحقيق نتيجة إيجابية.
في المقابل، أبدى بطل العالم وأوروبا في سباق 110 أمتار حواجز سيرغي شوبينكوف تشاؤمه بشأن إمكانية تغيير قرار الاتحاد الدولي، معتبرا أن جميع الوسائل القانونية المتاحة جربت سابقا، ولا يرى حاليا آليات قادرة على تغيير موقف الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
وقال شوبينكوف إن قضية إيقاف الرياضيين الروس طال أمدها، مشيرا إلى أن الوضع يذكره بما حدث قبل أولمبياد ريو 2016، عندما حاول الرياضيون الروس الطعن في قرارات الاستبعاد أمام محكمة التحكيم الرياضية، لكن دون تحقيق نتيجة.
وأوضح أن التقاضي أمام CAS أصبح عملية طويلة ومكلفة، مؤكدا أنه فقد الأمل في العودة إلى المنافسات الدولية منذ سنوات، قبل أن يضيف: “إذا نجح هذا الاستئناف فسأكون مندهشا للغاية، لأنني أنظر إلى الأمر بتشاؤم.”
أما لاعب ألعاب القوى الروسي إيليا شورينيوف، فأكد أن الهدف الأساسي للرياضيين الروس هو الحصول على فرصة المشاركة مجددا، معربا عن أمله في انتهاء الأزمة.
وقال شورينيوف إن غياب الرياضيين الروس يؤثر على جاذبية البطولات الدولية، مضيفا: “من دون الروس تفقد المنافسات جزءا من إثارتها. أي لاعب روسي في ألعاب القوى سيعطيك الإجابة نفسها.”
وأشار إلى أن مواقف الرياضيين الأجانب قد تختلف، معتبرا أن غياب الروس قد يصب في مصلحة بعض المنافسين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تنتظر فيه ألعاب القوى الروسية قرار محكمة التحكيم الرياضية بشأن الطعن المقدم ضد استمرار الإيقاف
وأوضح الاتحاد الروسي، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أنه استعان بفريق من المحامين الدوليين المتخصصين في القانون الرياضي وإجراءات محكمة التحكيم الرياضية للدفاع عن موقفه، مؤكدا أن الطعن قدم خلال المهلة القانونية المحددة في لوائح الاتحاد الدولي، بما يضمن استيفاء جميع المتطلبات الإجرائية.
المصدر: RT