الجزيرة:
2026-07-24@01:14:25 GMT

مرضى السرطان في غزة بلا علاج

تاريخ النشر: 18th, May 2025 GMT

مرضى السرطان في غزة بلا علاج

غزة- عندما سمعت هديل شحادة بخروج مستشفى غزة الأوروبي عن الخدمة، قالت: "شعرت باختناق، وتملكتني مشاعر سيئة وكأن الموت يوشك أن يخطفني"، هكذا لخصت الحال المريضة التي تعاني سرطان الغدة الليمفاوية منذ 8 أعوام.

ويجافي النوم عيني هديل (35 عاما) بعد الاستهداف العنيف الذي شنته طائرات حربية إسرائيلية على هذا المستشفى الواقع جنوب شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، الذي ضربته بحزام ناري يوم 13 مايو/أيار الجاري، وهو المشفى الوحيد الذي يقدم خدمات طبية لمرضى السرطان بعد تدمير الاحتلال "مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي" في مدينة غزة وخروجه عن الخدمة كليا.

وعقب هذا الاستهداف، أعلنت وزارة الصحة خروج مستشفى غزة الأوروبي عن الخدمة، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن ذلك تسبب في "توقف خدمات حيوية، من بينها جراحة الأعصاب والرعاية القلبية وعلاج السرطان، وهي خدمات غير متوفرة بأنحاء أخرى في قطاع غزة".

"إنه حكم بالإعدام على آلاف المرضى"، تقول هديل للجزيرة نت، وهي تطل من هوة أحدثتها غارات جوية إسرائيلية على مركز شرطة مدمر في حي النصر شمال مدينة غزة، حيث لجأت مع والديها المسنين، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، إثر النزوح الأخير من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

المريضة هديل شحادة تمتلك تحويلة طبية للعلاج بالخارج منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الجزيرة) حكم بالإعدام

اكتشفت هديل إصابتها السرطان عام 2017 ، ومنذ ذلك الحين دأبت على المراجعة الدورية في مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي، الذي نسفته قوات الاحتلال قبل بضعة أسابيع، إذ كان الوحيد الذي يقدم خدمات طبية لزهاء 10 آلاف مريض بالأورام والسرطان في القطاع.

إعلان

وإثر اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، اضطرت هديل وأسرتها للنزوح من شمال القطاع لجنوبه، وتنقلت مرارا من مكان إلى آخر، وبات الوصول إلى مستشفى الصداقة مهمة شبه مستحيلة ومحفوفة بمخاطر جمة.

وتقول إن "الحرب أشد وقعا علينا، نحن المرضى، إذ نواجه الموت بالأشكال والألوان"، ولم تدم الرعاية الطبية في مستشفى غزة الأوروبي ليكون بديلا عن الصداقة طويلا، وبات المرضى بخروجه معن الخدمة يواجهون مصيرا يحفه خطر الموت.

وتمتلك هديل تحويلة طبية للعلاج بالخارج منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، غير أنها لم تتمكن من السفر بسبب القيود الإسرائيلية على معبر كرم أبو سالم التجاري، الذي يستخدمه الاحتلال استثنائيا لسفر حالات قليلة من المرضى، ليصبح بديلا عن معبر رفح البري المغلق منذ اجتياح مدينة رفح في السادس من مايو/أيار 2024.

وهديل واحدة من بين زهاء 25 ألفا من المرضى والجرحى الذين ينتظرون فرصة السفر على قوائم العلاج بالخارج، وتقول إن علاجها لا يتوفر في القطاع، فقد كانت تعيش على مسكنات تحصل عليها من مستشفى غزة الأوروبي، لكنها لا تعلم ما الذي ستفعله بعد توقفه عن العمل، وسط عدم توفر العلاج في الصيدليات القليلة التي لا تزال تعمل في القطاع، فضلا عن عدم قدرتها المادية على شرائه وإن توفر.

علي حامد يسهر على رعاية زوجته منى المريضة بالسرطان قلقا عليها بعد خروج المستشفى الأوروبي عن الخدمة (الجزيرة) مرضى بلا علاج

كان المشفى "الأوروبي" آخر أمل يربط المريضة منى الآغا بالحياة، وهي تنتظر أن تتاح لها الفرصة للسفر والعلاج بالخارج من مرض سرطان المعدة، الذي اكتشفته قبل 5 شهور، واستشرى في أنحاء جسدها.

وعلى سرير في قسم الباطنة بمجمع ناصر الطبي تلقي منى (30 عاما) بجسدها المنهك، منذ أن نقلتها سيارات الإسعاف ومرضى آخرين من مستشفى غزة الأوروبي، حيث قررت إدارته إخلاءه من المرضى، إثر تعرضه للاستهداف المباشر.

إعلان

وبلسان مثقل بالألم، وبكلمات قليلة تكابد من أجل نطقها وهي تلهث كمن ركض لمسافة طويلة، تقول الآغا للجزيرة نت إن "الوضع هنا سيئ جدا، وبالأمس شعرت بالموت وأنا بانتظار مسكن من آلام شديدة".

ومع عدم توفر مركز خاص بالأورام في مجمع ناصر، يتملك علي حامد (37 عاما) القلق على زوجته منى لعدم توفر العلاج والرعاية، ويقول للجزيرة نت: "في الأوروبي، يوجد مركز مختص بالأورام، ورغم الحرب والحصار، فإن الرعاية والخدمة الطبية أفضل بكثير بالنسبة لمرضى السرطان".

وهذه المريضة أم لـ4 أطفال، وتقيم في خيمة مقامة على أنقاض منزلها المدمر في بلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس، وبألم شديد تقول إنها تشعر بقلق شديد على نفسها وأطفالها إذا طالت مدة خروج المستشفى الأوروبي عن الخدمة، وتوقفت الرعاية الطبية التي كانت تتلقاها هناك في مركز الأورام.

تهاني أبو مصطفى مريضة بالسرطان وأم لـ6 أبناء تخشى عليهم بعد استشهاد زوجها (الجزيرة)

 

وعلى سرير مجاور، تجلس تهاني أبو مصطفى (38 عاما)، في حالة إعياء شديدة، جراء معاناتها من مرض السرطان في البطن، الذي اكتشفته بعد استشهاد زوجها في العام الأول للحرب.

تحاملت تهاني أبو مصطفى على آلامها، وبكلمات قليلة تحدثت بها للجزيرة نت وكأنها تنتزعها انتزاعا، قالت إنها تشعر بقلق شديد على أبنائها الستة إن فارقت الحياة، وتضيف أن قلقها ازداد بعد خروج مستشفى غزة الأوروبي عن الخدمة، وعدم توفر العلاج الخاص بها في أي مكان آخر بالقطاع.

موت متربص

يجزم مدير تمريض مركز غزة للسرطان التابع لوزارة الصحة طارق المحروق أن "خطرا حقيقيا يحدق بآلاف مرضى السرطان والأورام"، بعد استهداف الاحتلال مستشفى غزة الأوروبي وإلحاق أضرار جسمية ببنيته التحية وأقسامه الداخلية، وخروجه عن الخدمة.

ويقول المحروق -للجزيرة نت- إن نقل هؤلاء المرضى اضطراريا لمجمع ناصر الطبي ينطوي على مخاطر حقيقية على حياتهم، إذ إن هذا المجمع غير مؤهل للتعامل مع الأمراض السرطانية والأورام.

ويشير هذا المسؤول الصحي إلى أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في وفيات مرضى السرطان، بسبب القيود الإسرائيلية على إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، علاوة على القيود المفروضة على السفر للعلاج بالخارج.

الغارات الجوية الإسرائيلية ألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية لمستشفى غزة الأوروبي (الجزيرة)

 

وحتى قبل خروج "الأوروبي" عن الخدمة، يقدر المحروق أن 90% من مرضى السرطان والأورام من سكان شمال القطاع كانوا محرومين من تلقي الخدمة الطبية بانتظام، بسبب مخاطر الطريق للوصول إلى المستشفى، في ظل سيطرة الاحتلال على شارع صلاح الدين، وتعقيدات التنقل عبر شارع الرشيد الساحلي.

إعلان

وقال إن 10 آلاف مريض سرطان كانوا يتابعون في مستشفى الصداقة قبل تدميره وتوقفه عن العمل تماما، وهؤلاء يواجهون مصيرا مجهولا، حيث لا وجهة طبية تتوفر فيها الخدمة والرعاية اللازمتين لهم في عموم القطاع في الوقت الحالي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات مستشفى غزة الأوروبی الأوروبی عن الخدمة مستشفى الصداقة مرضى السرطان للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة

الثورة نت /..

حذّر رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، الدكتور شريف مطر، من تدهور خطير في الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، في ظل تصاعد انتشار الأمراض المعدية وتفاقم حالات سوء التغذية، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وتراجع المساعدات الإنسانية.

وقال مطر، في تصريح لـ وكالة “سند للأنباء”، اليوم الخميس، إن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تسجل ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإصابات بفيروس الجدري، لا سيما في المحافظات الجنوبية من القطاع.

وبيّن أن أقسام الأطفال تستقبل مئات الحالات الجديدة يوميًا، فيما اقترب عدد الإصابات المسجلة منذ مطلع يوليوالجاري من 10 آلاف حالة.

وأوضح أن هذا الانتشار الواسع للأمراض يرتبط بتدهور الظروف الصحية والبيئية، نتيجة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، ونقص المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة، وهي عوامل ساهمت في توفير بيئة ملائمة لانتقال العدوى بين الأطفال.

ولفت مطر إلى تصاعد حالات الطفح البكتيري في القطاع، معتبرًا أنه أكثر خطورة من الجدري بسبب ما يسببه من التهابات جلدية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للأطفال، مشيرًا إلى أن رقعة انتشاره باتت تتسع مع ارتفاع أعداد المصابين.

وأضاف أن الطواقم الطبية رصدت عودة حالات التهاب الكبد الوبائي، بعد ظهوره خلال العام الماضي، وسط مخاوف من توسع دائرة الأمراض الوبائية بفعل استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية.

وفي ملف سوء التغذية، ذكر مطر أن المستشفيات تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد، نتيجة تفاقم أزمة الغذاء وتراجع كميات المساعدات الواصلة إلى السكان، إضافة إلى إغلاق عدد من التكايا التي كانت توفر وجبات غذائية.

وأضاف أن تأثيرات سوء التغذية لم تعد تقتصر على فقدان الوزن والهزال، بل بدأت تظهر في صورة مضاعفات صحية خطيرة، موضحًا تسجيل حالات إصابة بتضرر أعصاب الأطراف المصحوب بالشلل، بسبب النقص الحاد في العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية.

وبيّن أن مستشفى الرنتيسي سجل ست حالات من هذه الإصابات، فيما سُجلت خمس حالات في مستشفى أصدقاء المريض، وسبع حالات في مجمع ناصر الطبي.

وحذّر مطر من أن استمرار التدهور الغذائي والصحي قد يؤدي إلى عودة أمراض خطيرة كان يُعتقد أنها اختفت منذ عقود، نتيجة الانهيار المتواصل في منظومة الأمن الغذائي والرعاية الطبية.

وشدد على أن الحصار الصهيوني ونقص الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب أزمة الغذاء والمياه، جعلت قطاع غزة بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، في وقت يبقى الأطفال الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية.

ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي في غزة، وتوفير الأدوية واللقاحات والمكملات الغذائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وختم مطر بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الراهنة سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية واتساع رقعة الإصابات والوفيات بين الأطفال.

مقالات مشابهة

  • طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
  • شابة بعمر 24 عاماً تنجب طفلة سليمة بعد إصابتها بسرطان الرحم
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • مستشفى المحلة العام يستقبل عاملا عقب عقره من حمار
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • وزير الصحة لـ بسمة وهبة : تحرير 507 محاضر لمراكز علاج الإدمان المخالفة
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة