تحقيق يكشف استثمار صناديق خضراء أوروبية بشركات ملوثة للبيئة
تاريخ النشر: 20th, May 2025 GMT
كشف تحقيق عن وجود صناديق استثمارية أوروبية "خضراء" تستثمر أكثر من 33 مليار دولار في شركات نفط وغاز كبرى، على الرغم من أن الوقود الأحفوري هو السبب الجذري لأزمة المناخ. وقد استخدمت بعض هذه الصناديق علامات تجارية مثل "النجوم العالمية المستدامة" و"مسار المناخ الأوروبي".
وحلل التحقيق الذي أجرته فوكسيروب وصحيفة غارديان البريطانية ملكية شركات الوقود الأحفوري المدرجة في تقرير "كاربون ماجورز" خلال الربع الأخير من عام 2024، باستخدام منصة البيانات والتحليلات التابعة لمجموعة بورصة لندن.
وحسب التحقيق، استُثمر أكثر من 18 مليار دولار -من بين الاستثمارات الأخرى- في أكبر 5 شركات ملوِّثة للبيئة، وهي "توتال إنرجيز"، و"شل"، و"إكسون موبيل"، و"شيفرون، و"بي بي".
وتصدَّرت هذه الشركات تصنيف شركات الكربون الكبرى لعام 2023 في إنتاج النفط والغاز بين الشركات المملوكة للمساهمين. وشملت الاستثمارات الأخرى للصناديق التي تتبع لوائح الإفصاح عن التمويل المستدام بالاتحاد الأوروبي "إس إف دي آر" (SFDR) استثمارات في شركة التكسير الهيدروليكي الأميركية "ديفون إنرجي"، وشركة "سنكور" الكندية، وفقا لما كشفه التحقيق.
إعلانووُظِّفت استثمارات الوقود الأحفوري في صناديق خاضعة لقواعد "إس إف دي آر"، وتحديدا المادتين 8 و9، اللتين تتناولان على التوالي تعزيز الأهداف "البيئية أو الاجتماعية" و"الاستثمارات المستدامة".
وقد استثمرت أكثر من 480 شركة استثمارية في هذا النوع من الاستثمارات، بما في ذلك أسهم في شركات الوقود الأحفوري.
ووجد التحقيق أيضا أكثر من مليار دولار من الأسهم في شركات الوقود الأحفوري العملاقة الخمس في صناديق تستخدم الكلمات الرئيسية الخضراء في عناوينها في مارس/آذار 2025.
واستثمر صندوق "مسار المناخ الأوروبي" التابع لشركة "ليغال آند جنرال لإدارة الاستثمارات" 88 مليون دولار في شركات "شل" و"بي بي" و"توتال إنرجيز". وبلغ إجمالي استثمارات "إل جي إم" 210 ملايين دولار في صناديق "خضراء".
كما استثمر "صندوق روبيكو للنجوم العالمية المستدامة" 40 مليون دولار في شركة "توتال إنرجيز". وبلغ إجمالي استثمارات "روبيكو" في هذه الصناديق 207 ملايين دولار.
واستثمر صندوق آخر وهو "وورلد إي إس جي" 43 مليون دولار في جميع شركات النفط الخمس الكبرى. ويُطلق على الصناديق التي تُعنى بالأهداف البيئية والاجتماعية والحوكمة اسم "إي إس جي" (ESG).
وبلغت استثمارات "ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز المملكة المتحدة" إجمالا 243 مليون دولار في الصناديق "الخضراء".
وكانت المؤسسات المالية التي تمتلك أكبر حصص في الوقود الأحفوري في صناديقها من المادة 8 و9 وتلك التي تستخدم الكلمات المفتاحية الخضراء هي شركة "جي بي مورغان" لإدارة الأصول وشركتها التابعة في المملكة المتحدة بمبلغ 3.2 مليارات دولار، وشركة "دي دبليو إس" في ألمانيا بمبلغ 2.2 مليار دولار، وشركة "بلاك روك" لإدارة الاستثمارات في المملكة المتحدة، وشركة "بلاك روك أدفايزرز" في المملكة المتحدة بمبلغ 1.7 مليار دولار مجتمعة.
وحسب التحقيق، يدّعي المستثمرون أن امتلاك حصة في شركة ما يسمح لهم بالتأثير على مساعيها لتحقيق أهداف المناخ. ومع ذلك لا توجد لدى أي شركة كبرى لإنتاج النفط والغاز خطط تتوافق مع أهداف المناخ الدولية، وقد خفّضت العديد من الشركات خططها في العام الماضي، وفقا لتقرير صادر عن موقع متتبع الكاربون العالمي "كاربون تراكر" في أبريل/نيسان الماضي.
إعلانوقالت جورجيا رانزاتو، مديرة التمويل المستدام في هيئة النقل والبيئة الأوروبية: "بالنسبة لصندوق يدّعي أنه صديق للبيئة، فإن الاستثمار في شركات الوقود الأحفوري الكبرى يجب أن يكون خطا أحمر".
وأضافت: "بما أن شركات النفط الكبرى لا تُسهم مساهمة فعالة في التحول في مجال الطاقة، فإن أي استثمار من قِبل صندوق صديق للبيئة في هذه الشركات يُعدّ في جوهره تضليلا بيئيا. ولمواجهة هذا الواقع بفعالية، تدعو هيئة النقل والبيئة ومنظمات أخرى إلى مراجعة جادة للتمويل المستدام بالاتحاد الأوروبي".
من جهته، قال ريتشارد هيدي من معهد المساءلة المناخية: "من الشيطاني أن تستثمر البنوك ومديرو الأصول مليارات الدولارات في شركات الوقود الأحفوري الكبرى تحت عنوان "الاستثمار الأخضر"، عندما نحتاج إلى تسريع الاستثمارات في الطاقة غير الكربونية ومنخفضة الكربون، وفي كفاءة الكربون، وفي تقنيات إزالة الكربون " .
وفي رده على التحقيق، قال متحدث باسم شركة بلاك روك لصحيفة غارديان: تُدار صناديق بلاك روك وفقا لأهدافها الاستثمارية، ووفقا للأنظمة السارية التي تُنظّم الاستثمار المستدام. وللمستثمرين الذين لديهم أهداف استثمارية في مجال إزالة الكربون، نُقدّم مجموعة من المنتجات التي تُتيح لهم هذا التعرض".
كما صرّح متحدثٌ باسم شركة إدارة الأصول "روبيكو" بأن صندوق "النجوم العالمية المستدامة" التابع لها سيحذف كلمة "مستدامة" من اسمه، وأوضح أن بصمة الصندوق الكربونية أفضل بنسبة 20% مقارنة بمؤشر السوق، وأن الشركة لديها "تعاون مثمر ومكثف" مع شركة "توتال إنرجيز".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات بيئي المملکة المتحدة ملیون دولار فی توتال إنرجیز ملیار دولار فی صنادیق بلاک روک أکثر من التی ت
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.