رغم التشديد والرقابة.. تدفق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى سواحل اليمن
تاريخ النشر: 21st, May 2025 GMT
رغم الحملات الأمنية والقيود التي تفرضها السلطات اليمنية على الشريط الساحلي الممتد من البحر الأحمر حتى بحر العرب في مواجهة تدفق المهاجرين غير الشرعيين القادمين من القرن الأفريقي، إلا أن المئات منهم تمكنوا من الوصول عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.
وخلال شهر مايو، شهدت سواحل محافظتي شبوة ولحج، ضبط المئات من المهاجرين غير الشرعيين الذين يحملون جنسيتين "الصومالية، والإثيوبية".
تورط حوثي بالتهريب
وخلال اليومين الماضيين، تمكنت قوة بحرية تابعة للحزام الأمني في المضاربة ورأس العارة الساحلية من ضبط قارب تهريب نوع "سنبوق" قادم من القرن الأفريقي وعلى متنه 119 مهاجرًا، بالإضافة إلى أربعة مهربين ينحدرون من محافظات خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإيرانية.
وهذا القارب الثاني الذي يتم ضبطه منذ مطلع مايو، حيث تمكنت القوات في وقت سابق من ضبط قارب تهريب قبالة سواحل رأس العارة، وعلى متنه 132 مهاجرًا أفريقيًا.
وبحسب المركز الإعلامي لقوات الحزام الأمني في بيان، إن القوة البحرية التابعة لحزام الصبيحة اعترضت على بعد 30 ميل بحري قارب يُستخدم لنقل مهاجرين غير شرعيين، كان في طريقه إلى مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين. موضحًا أن هذه العملية هي أول تحرك من نوعه لقوات الحزام في المياه الإقليمية وتعد "تطوراً لافتاً في طبيعة المهام الأمنية لقوات الحزام، التي وسعت نطاق تحركاتها من البر إلى البحر، في إطار جهودها لتأمين الشريط الساحلي الجنوبي من أنشطة التهريب والهجرة غير الشرعية".
وبحسب البيان، فإن جماعة الحوثيين تعمل على استغلال المهاجرين الأفارقة في جبهات القتال، إما كدروع بشرية أو عبر توظيف صورهم داخل معسكراتها لاستعطاف منظمات دولية والحصول على دعم باسم العمل الإنساني. وأكد البيان استمرار قوات الحزام الأمني في الصبيحة في تنفيذ عمليات ملاحقة واسعة لشبكات تهريب البشر، التي تنشط في نقل المهاجرين عبر البحر، وتُعد أحد أبرز التهديدات التي تواجه الأمن والاستقرار في لحج ومحيطها الجغرافي.
شبوة نقطة رئيسية
وتمثل سواحل محافظة شبوة نقطة عبور رئيسية للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من القرن الأفريقي، خصوصًا عقب تضييق الخناق على خطوط التهريب على سواحل لحج، غرب العاصمة عدن خلال الفترة الماضية بسبب الحملات الأمنية والعسكرية التي تقودها قوات مشتركة لتأمين الشريط الساحلي المطلع على البحر الأحمر وخليج عدن.
وأفادت مصادر أمنية أن الأجهزة الأمنية في شبوة خلال النصف الأول من مايو الجاري من ضبط أكثر من 350 مهاجرًا أفريقيًا يحملون الجنسيتين الصومالية والإثيوبية، وجرى ضبطهم أثناء محاولة تهريبهم إلى سواحل مديرية رضوم. موضحة أن عمليات التهريب مستمرة ومتنامية وأصبحت ظاهرة مقلقة تحتاج إلى تحرك محلي وأمني للتصدي لها.
ويستغل المهربون ضعف طول الشريط الساحلي لمحافظة شبوة وضعف إجراءات المراقبة لإيصال الآلاف من المهاجرين عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر. حيث سجلت المحافظة خلال الشهرين الماضيين وصول أكثر من 1200 مهاجر أفريقي بينهم نساء وأطفال.
تحرك رسمي
التدفق المستمر للمهاجرين صوب سواحل شبوة دفع السلطة المحلية إلى التحرك سريعًا من أجل مناقشة هذه الظاهرة، واستشعار حجم المشاكل الكبيرة التي انتجتها، وسط تصاعد شكاوى المواطنين، خاصة في ضواحي مدينة عتق، مما أثار تساؤلات جدية حول صمت الجهات المعنية تجاه هذه القضية المتفاقمة.
وتؤكد السلطة المحلية أن أعداد كبيرة تدخل المحافظة أسبوعيًا ما بين 1000 إلى 1500 مهاجر أفريقي، وهذه الظاهرة تمثل تهديد حقيقي للأمن والاستقرار، فضلاً عن الأعباء الصحية والاجتماعية التي تترتب عليها. داعية إلى البحث عن حلول إنسانية عادلة وفعالة للتعامل مع هذه الأزمة، بما يضمن تجنب المحافظة لتبعاتها الضارة على مختلف الأصعدة.
وعبرت السلطة المحلية، عن عجزها عن احتواء هذه الظاهرة أو توفير المرافق اللازمة لإقامة النازحين في مخيمات الإيواء، في ظل الضغط الهائل الذي يتعرض له النظام الخدمي الأساسي في المحافظة، مؤكدةً أن هذا الوضع يزيد من تفاقم المشكلات الحقيقية التي يعاني منها المواطنون.
وجددت سلطة المحافظة، دعواتها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة وشركاء العمل الإنساني، بضرورة تقديم الدعم والمساعدة في احتواء ظاهرة الهجرة غير الشرعية من دول القرن الأفريقي. كما أكدت سلطة المحافظة، استعدادها لتسهيل عبور هذه الموجات البشرية عبر أراضيها، مع التأكيد على عدم السماح لهم بالبقاء أو الإقامة فيها، حرصاً على الحفاظ على الأمن والاستقرار في المحافظة.
غزو أفريقي
وكيل محافظة شبوة، فهد الخليفي، أكد أن المناطق المحررة تعان غزو أفريقي بسبب الأعداد الكبيرة والهائلة التي تصل بشكل شبه دوري ومنتظم إلى السواحل اليمنية. موضحًا أن مشكلة تواجد المهاجرين غير الشرعيين أصبحت تؤرق السلطات المحلية وعلى وجه الخصوص سلطة محافظة شبوة لما لهذه الظاهرة من تداعيات وأعباء سواء أمنية وصحية، ناهيك عن انعكاساتها على السلم المجتمعي.
وأضاف الخليفي: "هناك توجيهات من محافظ شبوة بشأن وضع الترتيبات والتجهيزات الأمنية والمحلية من أجل الحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين القادمين من القرن الأفريقي، ومواجهة هذه الظاهرة التي تعزز الأمن والاستقرار في المحافظة". مضيفً: "بدأنا فعليًا بتنفيذ استراتيجية وخطة عمل واضحة في هذا الشأن، تبدأ بإعادة ترتيب المهاجرين الأفارقة الموجودين بالمديريات وكذا الحد من التدفق عبر سواحل المحافظة عبر خطط أمنية وعسكرية مشتركة".
وحمل وكيل محافظة شبوة، القيادة العليا في الدولة مسؤولية بالإضافة إلى المنظمات الدولية المعنية بالتعامل مع اللاجئين والمهاجرين والتي فشلت في التدخلات الإنسانية بهذا الجانب". لافتًا إلى أن السلطة المحلية ستعمل على ترتيب المهاجرين حفاظًا على السلم المجتمعي من جانب وحفاظًا على سلامة وكرامة المهاجرين أنفسهم، فالسلطة المحلية تتحمل كل الضغوط والتبعات".
وقال أن الأعداد الكبيرة الواصلة إلى شبوة جعلها بؤرة ارتكاز، فالبعض منهم يجعل شبوة نقطة مرور رحلتهم صوب مناطق ودول مجاورة، والبعض الأخر يستقر فيها وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا. مضيفًا أن "هناك تجارة رق أو الاتجار بالبشر، من قبل بعض العصابات التي تعمل في هذا المجال وتخصصت في تهريب المهاجرين، فهي أصبحت تجارة تدر أموال كبيرة للقائمين عليها".
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: المهاجرین غیر الشرعیین من القرن الأفریقی الشریط الساحلی السلطة المحلیة محافظة شبوة هذه الظاهرة
إقرأ أيضاً:
ميلوني تثير جدلا بقانون يشدد المسؤولية الجنائية للقاصرين بإيطاليا وسط اتهامات باستهداف المهاجرين
أقرت الحكومة الإيطالية، برئاسة جورجيا ميلوني، مشروع قانون جديد يشدد مساءلة القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، في خطوة أثارت انتقادات سياسية وقانونية واسعة، وسط تحذيرات من تعارضها المحتمل مع المبادئ الدستورية الناظمة لعدالة الأحداث، ومن استهدافها بصورة غير مباشرة القاصرين المنحدرين من أصول أجنبية.
ويتعلق الأمر، بمشروع قانون صادق عليه مجلس الوزراء الإيطالي، الخميس 23 يوليوز 2026، في انتظار أن يمر عبر المسطرة البرلمانية قبل أن يصبح نافذاً.
ويقضي المشروع بتعديل المادة 98 من القانون الجنائي الإيطالي، من خلال إقرار ما سمته الحكومة «قرينة نسبية» على « توفر القاصر، الذي يتجاوز عمره 14 سنة، على القدرة على الإدراك والاختيار لحظة ارتكاب الجريمة ».
وبموجب النظام المعمول به حالياً، لا تعتبر مسؤولية القاصر بين 14 و18 سنة أمراً آلياً، بل يتعين على القاضي أن يتحقق في كل قضية من درجة نضجه وقدرته الفعلية على فهم طبيعة الفعل المرتكب وعواقبه ومدى مخالفته للقانون.
أما وفق الصيغة الجديدة، فسيصبح الأصل هو افتراض توفر القاصر على القدرة على الإدراك والاختيار، ما لم تثبت عناصر الملف عكس ذلك. وبذلك تنتقل المسألة، عملياً، من إلزام القضاء بإثبات نضج القاصر إلى افتراض مسؤوليته ابتداء، مع إمكانية نفيها بناء على معطيات نفسية واجتماعية وقضائية.
وأكد وزير العدل الإيطالي، كارلو نورديو، أن الحكومة لم تخفض سن المسؤولية الجنائية، التي ستظل محددة في 14 سنة، كما أنها لم ترفع العقوبات المقررة للقاصرين، موضحاً أن التغيير الأساسي يتعلق بطريقة التحقق من قابلية القاصر للمساءلة الجنائية.
وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في دفاعها عن المشروع، إن المبدأ الذي تستند إليه الحكومة هو أن «من يخطئ يجب أن يتحمل المسؤولية، حتى عندما يكون عمره 15 أو 16 سنة»، مضيفة أن من يرتكب اعتداءات أو أعمال نهب وتخريب ينبغي ألا يفلت من المحاسبة بسبب سنه.
ويأتي المشروع في سياق حزمة تشريعية أوسع تسوقها أحزاب الأغلبية تحت تسمية إجراءات مكافحة «المارانزا»، وهو تعبير متداول في إيطاليا لوصف مجموعات من الشبان، غالباً من أبناء الأحياء الهامشية أو الأسر المهاجرة، الذين يجري ربطهم في الخطاب الإعلامي والسياسي بأعمال العنف والسرقة وحمل الأسلحة البيضاء.
وكان مجلس الوزراء قد وافق، في 14 يوليوز الجاري، على مشروع أمني آخر يسمح بتوسيع إجراءات التوقيف الوقائي لتشمل القاصرين، وإقرار ما يوصف بـ«منع التجمع» في مواجهة أفراد العصابات الشبابية، إلى جانب تشديد العقوبات على أعمال التخريب الجماعي وحمل السكاكين أو الأدوات المعدة للاعتداء.
ورغم أن النصوص الجديدة لا تذكر القاصرين الأجانب صراحة، فإن منتقديها يعتبرون أن اللغة السياسية المصاحبة لها، واستعمال مصطلح «المارانزا»، يكشفان الفئة المقصودة عملياً، خصوصاً أن هذا الوصف يرتبط في النقاش العام الإيطالي بالشبان من أصول شمال إفريقية أو مهاجرة.
وتذهب منظمات حقوقية إلى أن تحويل ظواهر اجتماعية مرتبطة بالفقر والهشاشة والتهميش إلى مشكلات أمنية محضة يؤدي إلى وصم فئة كاملة من الشباب، وإلى مساواة الانتماء الاجتماعي أو الأصل الأجنبي بخطر إجرامي مفترض.
وسبق لمجلة «لافيا ليبيرا»، المتخصصة في قضايا الجريمة المنظمة والحقوق، أن اعتبرت أن القاصرين وما يسمى بـ«المارانزا» تحولوا إلى «أعداء جدد للنظام العام»، محذرة من اعتماد تدابير ظرفية تزيد من تقليص الضمانات القانونية عوض معالجة الأسباب الاجتماعية والتربوية للانحراف.
ويتركز الجدل الدستوري حول انسجام المشروع مع طبيعة النظام الجنائي الخاص بالأحداث، الذي لا يقوم فقط على العقاب، وإنما على مراعاة شخصية القاصر ودرجة نضجه وظروفه العائلية والاجتماعية وإمكانية إعادة إدماجه.
ويرى معارضون أن افتراض المسؤولية الجنائية للقاصر قد يحول الاستثناء إلى قاعدة ويضعف مبدأ التفريد القضائي، أي ضرورة تقييم كل قاصر وفق وضعه الشخصي وليس على أساس قرينة عامة مرتبطة بالسن.
كما يثير المشروع تساؤلات بشأن المادة 27 من الدستور الإيطالي، التي تجعل من إعادة التأهيل غاية أساسية للعقوبة، إلى جانب المادة الثالثة المتعلقة بالمساواة، والمادة 31 التي تلزم الجمهورية بحماية الطفولة والشباب.
ويتهم معارضون هذا المشروع بانه «غير دستوري» ويرون أن قلب قاعدة الإثبات قد يؤدي عملياً إلى إضعاف حماية القاصر وتحميل دفاعه عبء إثبات عدم نضجه.
ولا يمكن فصل المشروع عن النهج العام لحكومة ميلوني منذ وصولها إلى السلطة، والقائم على تشديد قوانين الهجرة واللجوء وتوسيع صلاحيات الشرطة وتسريع إجراءات الترحيل والحد من حركة سفن إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط.
وتبنت الحكومة خلال الشهور الماضية إجراءات تتيح التوقيف الوقائي للقاصرين في بعض الحالات، وتشدد العقوبات المرتبطة بأعمال الاحتجاج والتخريب، بالتوازي مع مقترحات قدمتها أحزاب الأغلبية لمنع منح الجنسية الإيطالية للقاصرين الأجانب المتورطين في جرائم خطيرة إلى حين استكمال مسار إعادة التأهيل.
وبينما تقول الحكومة إن التدابير الجديدة تستجيب لتزايد الشعور بانعدام الأمن ولضرورة حماية المواطنين، يعتبر خصومها أن السلطة التنفيذية تستثمر في وقائع إجرامية فردية لبناء سياسة قائمة على الردع والعقاب، من دون تعزيز خدمات التعليم والمواكبة النفسية والإدماج الاجتماعي في الأحياء الهامشية.
.
كلمات دلالية إيطاليا حكومة ميلوني قاصرين هجرة