يمن مونيتور/ رصد خاص

في الذكرى الـ35 لليوم الوطني لليمن الموحد (22 مايو 1990)، يعيد اليمنيون الإحياء بهذا اليوم التاريخي العظيم، الذي حولته الحرب والأزمات وصراع الساسة والحكومات المتعاقبة طوال عقود من الزمن من حلمٍ ثوري إلى واقعٍ مُثقل بالأزمات والمعاناة والصراع المتشابك.

وبين تأكيد التمسك بالثوابت الاتحادية، وتحذيرات من انهيارٍ معيشي غير مسبوق، يبرز السؤال: هل يُمكن لليمنيّ اليوم الاحتفاء بالوحدة بينما يعيش نصف شعبه تحت سطوة الانقلاب؟

الوحدة “مشروع هوية”

وفي إحياء ذكراها، اختار نائب الرئيس السابق علي محسن الأحمر أن يعيد تشكيل السردية التاريخية للوحدة، ليس كحدثٍ سياسي فحسب، بل كـ”مشروع هوية” نضالي تكرّس عبر دماء اليمنيين من تعز إلى حضرموت.

ووصف الأحمر وحدة مايو 1990 بأنها “تتويج لتاريخ مشترك”، مشيرًا إلى أن تلاحم اليمنيين ضد الإمامة والاستعمار كان النواة الأولى للوحدة، قائلًا: “لم تكن الوحدة وليدة لحظة، بل حصيلة دماء سالت في تعز وصنعاء وعدن.. حين كانت هذه المدن مراكزَ بديلة لبعضها أثناء حصار السبعين يومًا، فلم يسقط حلم الوحدة حتى مع تهديد سقوط العاصمة”.

استحضر الأحمر بيت الشاعر الراحل حسين أبوبكر المحضار: “وحده، وبالوحدة لنا النصر مضمون”، مؤكدًا أن النصر هنا ليس عسكريًا بل “انتصارًا للهوية الجامعة” التي رفضت التشظي رغم الحروب.

وأشار الأحمر إلى “مفارقة تاريخية”، حيث نشأ مجلس التعاون الخليجي في ذات الحقبة التي تحققت فيها الوحدة اليمنية، لكنه استمر بينما فشلت تكتلات عربية أخرى، معللًا ذلك بـ: “السرّ يكمن في الرؤية العملية وحكمة التكامل التي تميزت بها دول الخليج، بينما غرقت مشاريع عربية في الخطاب الشعاراتي”.

وحذّر الأحمر من أن مستقبل اليمن مرهون بـ”تكامل ثلاثي صنعاء-عدن-تعز”، معتبرًا إياها – إلى جانب حضرموت – “قلاعًا للهوية الوطنية”، قائلًا: “لا أمن ولا تنمية دون إعادة الاعتبار لهذه المدن كـرافعات للدولة.. ففي تلاحمها تاريخيًا دليلٌ على أن الجغرافيا اليمنية وحدةٌ لا تقبل القسمة”.

الوحدة ليست شعار بل عقد اجتماعي

في السياق، قال محافظ شبوة السابق محمد صالح بن عديو، إن ذكرى إعادة تحقيق الوحدة اليمنية تأتي هذا العام في ظل معاناة متزايدة للشعب اليمني، بين آثار الحرب، وانكماش حضور الدولة، والانهيار الاقتصادي، وغياب الخدمات. وأكد أن هذا الواقع يتطلب موقفاً وطنياً مسؤولاً من الجميع.

وأشار إلى أن الثاني والعشرين من مايو 1990 شكّل حدثاً مفصلياً في تاريخ اليمن، إذ تحقق فيه حلم الوحدة بعد سنوات من النضال، رغم ما شابها من إخفاقات، إلا أنها تظل المشروع الأقدر على جمع اليمنيين، متى تم تصحيح أخطاء الماضي.

وأضاف أن الوحدة ليست مجرد شعار أو مناسبة، بل عقد اجتماعي يمثل تطلعات اليمنيين، ويجب أن يُبنى على أسس العدالة والمواطنة المتساوية، بعيداً عن الوصاية أو النزعات السلالية والمناطقية.

“إشراقة في سماء الوطن”

بدوره، وصف فهد كفاين، وزير الثروة السمكية اليمني السابق، الوحدة اليمنية بأنها “إشراقة ساطعة” شكلت أهم حدث في تاريخ اليمن الحديث، معتبرًا إياها حلمًا تحقق بجدارة الشعب بعد عقود من النضال ضد التشطير.

وأكد في منشور على صحته بـ”فيسبوك”، أن الوحدة كانت “ولادة تاريخية” جمعت اليمنيين من مختلف المناطق، وفتحت باب الأمل لبناء دولة عصرية تعكس عظمة الشعب وتراثه وتنوعه.

وأشار كفاين إلى أن الحدث الاستثنائي واجه عقبات منذ البداية، حيث فاقت تحدياته قدرة النظام الحاكم آنذاك على إدارتها، مما أدى إلى انتشار الخلل وتراجع الإنجازات.

وانتقد تحويل الوحدة من “قيمة وطنية نقية” إلى أداة للصراعات السياسية والطائفية، قائلًا: “حُمّل النور تبعات الظلام، وتحولت الوحدة إلى مطية للطمع والحرب بدلًا أن تكون أساسًا للأمان والشراكة”.

وشدد على أن الوحدة ليست ملكًا لفصيل أو منطقة، بل هي “هوية واختيار جماعي” لا يقبل المزايدة أو المراهنة. ودعا إلى التوقف عن لوم الأطراف المختلفة، والبدء بحوار قائم على الاحترام المتبادل وقبول الاختلاف. وقال: “نحتاج اليوم إلى تنازلات وتضامن لاستعادة ثقة فقدناها، فبدونها سنخسر الوطن معًا”.

وحذّر من استمرار الانقسامات والصراعات التي تزيد الضعف والبؤس، مؤكدًا أن الحل يكمن في العودة إلى “نقاء لحظة الوحدة الأولى”، حيث اجتمع اليمنيون حول هدف مشترك.

واختتم بالقول: “الأنوار لا تسطع إلا من النقاء.. فلنكفّ عن الجدالات العقيمة، ولنعمل معًا لإنقاذ ما تبقى من أمل”.

تفاعلات واسعة على مواقع التواصل بمناسبة ذكرى الوحدة

احتفاءً بالذكرى الـ35 لتحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، تفاعل نشطاء وإعلاميون وسياسيون على منصات التواصل الاجتماعي مع هذا الحدث التاريخي، مؤكدين مكانته الراسخة رغم التحديات الراهنة، لا سيما في ظل الحرب المستمرة والانقلاب الحوثي الذي يشهده اليمن.

الوحدة واقع ثابت والخلافات هوامش

وعلى منصة “إكس”، وصف الصحفي والكاتب عبدالله دوبلة الوحدة اليمنية بأنها “واقع وحقيقة ثابتة”، معتبرًا التحديات الحالية، بما في ذلك الصراع مع الحوثيين والمطالبات الانفصالية، مجرد “هوامش في حدث كبير ما يزال يتطور”. وأضاف في تعليقه: “كل الاشكالات الراهنة تفاصيل صغيرة أمام عظمة الوحدة التي صنعها اليمنيون بإرادتهم”.

إرادة الشعب حققت الحلم

من جهته، أكد مختار الرحبي، مستشار وزير الإعلام، أن الوحدة اليمنية كانت “حلمًا تحقق بإرادة أبناء الشمال والجنوب”، مشيرًا إلى أنها “ستظل الركيزة الأساس لبناء دولة يمنية عادلة وقوية، قادرة على تجاوز الأزمات وترسيخ الاستقرار”.

22 مايو يوازي عهد سيف بن ذي يزن

أما الدبلوماسي علي العمراني، فربط الحدث بتاريخ اليمن العريق، قائلًا: “22 مايو هو أعظم أيام اليمنيين منذ عهد الملك سيف بن يزن الحميري، الذي وحّد العرب من عاصمته صنعاء قبل أكثر من 1500 عام”. وأضاف: “هذا اليوم يجسّد استمرارية النضال اليمني نحو الوحدة والعزة”.

الشكر للمتمسكين بالجمهورية

عبر عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، عن تقديره “لكل يمني تمسك بجمهوريته ورفض سطوة المشاريع الطائفية”، في إشارة إلى الحوثيين. وأكد في منشوره على منصة “إكس” أن “اليمنيين متمسكون بهويتهم الوطنية والدينية رغم عنف المليشيات”، داعيًا إلى “حماية الإرث الوحدوي من محاولات التشويه”.

الوحدة طوق النجاة من الإمامة والتقسيم

بدوره، أجاب وزير الثقافة الأسبق، خالد الرويشان، على سؤال “لماذا نحتفل ب22 مايو؟” بالقول: “نحتفي بهذا اليوم لأن الوحدة السبيل الوحيد لاستعادة الجمهورية ومستقبلنا”.

وحذّر من أن “تقسيم اليمن يعني السقوط في فخ الإمامة والانتحار السياسي”، مستشهدًا بتوحيد أوروبا رغم تنوعها، ومؤكدًا أن “التاريخ اليمني الممتد 4000 عام يؤكد أن الوحدة هي أساس عروبة اليمن وقوته”.

وأضاف: “الصغار فقط من يريدون تقسيم اليمن، أما نحن فنحبّه كبيرًا موحدًا… 22 مايو هو طوق النجاة لشعبنا، والحفاظ عليه يعني الحفاظ على كرامتنا واستقرارنا”.

وتوكد هذه التفاعلات لتؤكد رسالة مشتركة مفادها أن الوحدة اليمنية، رغم محاولات إضعافها، تبقى “إشراقة لا تنطفئ”، كما عبّر مغردون. وفي خضم الأزمات، يبدو الحدث التاريخي مناسبة لإعادة التذكير بأن “اليمن الكبير كان، وسيبقى، عنوانًا لشعب رفض أن يكون ضحية للصراعات الضيقة والمشاريع المشبوهة التي لم تفهم يوما معني الدولة أو تمثيلها”، وفق تعليقات شاركها آلاف النشطاء.

 

المصدر

المصدر: يمن مونيتور

كلمات دلالية: الانفصال الانقسام الوحدة اليمنية اليمن دعاة الانفصال ذكرى الوحدة الوحدة الیمنیة أن الوحدة إلى أن قائل ا

إقرأ أيضاً:

برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة

أكد النائب مجدي البري، عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، وأمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو المجيدة حملت رسائل وطنية مهمة، عكست ثقة الدولة في مسيرة البناء والتنمية، وجددت التأكيد على قدرة مصر ومؤسساتها على حماية مقدرات الوطن واستكمال مشروع الجمهورية الجديدة.

ذكرى يوليو 

وقال البري، في بيان له، إن ثورة 23 يوليو ستظل علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، بعدما أرست دعائم الدولة الوطنية ورسخت مبادئ الاستقلال والعدالة الاجتماعية، وأسهمت في إحداث تحولات كبرى على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتبقى مصدر إلهام لكل مراحل البناء التي شهدتها مصر على مدار العقود الماضية.

وأضاف أن استحضار ذكرى الثورة يأتي في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ مشروعات قومية وتنموية غير مسبوقة في مجالات البنية الأساسية والنقل والطاقة والزراعة والصناعة والتحول الرقمي، وهو ما يؤكد أن مسيرة التنمية الحالية تمثل امتدادًا طبيعيًا لتاريخ طويل من العمل الوطني الهادف إلى بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة مختلف التحديات.

برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن كلمة الرئيس السيسي ركزت على عدد من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها مواصلة البناء وفق رؤية علمية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، ومواجهة الفساد، وصون مقدرات الوطن، مؤكدًا أن هذه الرسائل تعكس رؤية واضحة لإدارة الدولة تقوم على التطوير المستمر، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة.

وأوضح البري أن حديث الرئيس عن الاستفادة من دروس الماضي والبناء على النجاحات ومعالجة أوجه القصور يعكس نهجًا مسؤولًا في إدارة الدولة، يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة مؤسساتها على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأكد أن ثورة 23 يوليو جسدت وحدة الشعب والقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وهي الروح ذاتها التي تجلت في ثورة 30 يونيو، عندما اصطف المصريون للحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، مشددًا على أن هذا التلاحم يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار مسيرة التنمية والاستقرار.

واختتم النائب مجدي البري تصريحاته بتوجيه التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، والقوات المسلحة، والشرطة المصرية، والشعب المصري، بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو، مؤكدًا أن مصر ستواصل، بقيادة الرئيس السيسي، مسيرة البناء والإنجاز، بما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية ويحقق تطلعات المواطنين نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

طباعة شارك السيسي الرئيس السيسي البرلمان مجلس الشيوخ

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • مصطفى مزيرق: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو عكست رؤية واضحة لمستقبل الدولة
  • خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • الحكومة اليمنية تعزز الشراكة مع القطاع الخاص لاستقطاب الاستثمارات وتحسين الخدمات
  • تأييدًا لقرارات القيادة اليمنية.. مسيرة جماهيرية حاشدة في تعز تطالب بفك الحصار واستكمال التحرير