رغم اللوائح والتعليمات.. السلطة السورية الجديدة أمام تحدي فرض القوانين وواقع الحال
تاريخ النشر: 25th, May 2025 GMT
يقول بعض الشهود الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم إن الأمر ليس جديداً، لكن الجديد هو غياب رد فعل رسمي من الحكومة، سواء من الداخلية أو من القضاء، حول كيفية التعامل مع هذه التهديدات العلنية بحسب قولهم. اعلان
بعد مضي ستة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، وتولي الرئيس الانتقالي أحمد الشرعالسلطة في دمشق ورغم إقرار دستور جديد وإصدار قوانين تهدف إلى إعادة النظام والهيبة للدولة، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى حالة من الفوضى وعدم الانصياع للقرارات الرسمية.
في واحدة من أبرز المؤشرات على انحراف الأولويات، وجّه محافظ اللاذقية قبل أيام دعوة غير مسبوقة إلى المواطنين من أبناء الطائفة المسيحية خلال زيارته لهم، وخصوصًا النساء، بضرورة ارتداء "البوركيني" فقط على الشواطئ، وحظر انتشار ملابس السباحة التقليدية. المحافظ، الذي يوصف بأنه مقرّب من بعض التيارات الإسلامية النافذة، برر الخطوة بأنها "تحقيق للحشمة"، رغم أن الدستور الجديد كفل الحريات الشخصية لكل مواطن.
المشهد استقبلته المسيحيون والسياح وغيرهم من المواطنين في اللاذقية باستغراب كبير، خاصةً أن المنطقة تُعتبر تقليديًا من أكثر المناطق السورية انفتاحا. وانقسم الرأي العام بين من رأى في الأمر تجاوزًا صريحًا للقوانين الجديدة، ومن اعتبره مؤشرًا على هيمنة خطاب أيديولوجي لا يعكس التنوع المجتمعي. وأثيرت أسئلة مفادها: هل يملك المحافظ حق إصدار مثل هذا التوجيه بعيدًا عن الحكومة المركزية؟ أم أن هناك نفوذًا خارجيًا أو محليًا يسعى لفرض أيديولوجية معينة؟
إدلب.. بين موسيقى الحفلات والتكبيرات المسلحةفي مدينة الدانا بريف إدلب، كان من المقرر أن تُقام حفلة غنائية ضمن صالة أفراح محلية، لكن قبل بدء الحدث بأيام، اقتحمت مجموعة مسلحة المكان، وأقدمت على تحطيم كل محتوياته من مقاعد ومكبرات صوت وديكور، تحت شعار "منع الموسيقى والمفاسد". ولم تصدر أي بيانات رسمية من الحكومة الجديدة تعليقًا على الحادثة، رغم أنها تقع ضمن اختصاص وزارة الثقافة والأمن العام.
ويرى البعض أن المشهد في إدلب، التي كانت ولا تزال معقلاً لهيئة تحرير الشام، يوحي بأن القرار الأمني والعسكري فيها لا يزال بيدها، بعيدًا عن تعليمات دمشق. وهنا أثيرت أيضا أسئلة من قبيل: هل أصبحت هذه المحافظة منطقة نفوذ خارج إطار الدولة؟ ومن المسؤول عن ضبط مثل هذه الاعتداءات؟
اللثام.. بين الأوامر الرسمية والواقعفي محاولة لإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، أصدرت الإدارة المركزية للأمن العام في دمشق، في شهر مارس الماضي، قرارًا يقضي بمنع العناصر الأمنية من ارتداء اللثام الكامل خلال أدائهم لمهامهم اليومية. وجاء في نص القرار أن ذلك يأتي "استجابةً للشكاوى المتكررة من المواطنين، وفي إطار تعزيز الأمن والشفافية".
لكن الواقع مختلف تمامًا. ففي شوارع دمشق وحلب وحتى حماة واللاذقية وغيرها من محافظات، لا تزال دوريات الأمن العام تسير في مظاهر عسكرية، ترفع التكبيرات، ويرتدي أفرادها اللثام بشكل كامل، مما يثير استغراب واستياء السكان. ويشكو كثيرون من أن بعض العناصر يستغلون عدم تمييز هوياتهم لارتكاب انتهاكات، فيما يلجأ آخرون غير المنتمين للقوات النظامية إلى ارتداء اللثام وانتحال صفة رجال الأمن لتنفيذ عمليات سلب واعتقال.
وهنا أيضا نجد البعض يسأل: من الذي يوجه هذه القوات؟ ولماذا تستمر في تجاهل الأوامر الرسمية حتى من داخل العاصمة؟
حماة.. عندما يحمل المدنيون السلاح ويهددونأما في حماة، فقد بلغت الأمور حدًا خطيرًا. إذ انتشرت الجمعة مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مواطنين في المدينة وهم يحملون السلاح ويطلقون تهديدات مباشرة لما وصفوه بـ"الشبيحة وفلول النظام"، متعهدين بملاحقتهم وقتلهم.
ويقول بعض الشهود الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم إن الأمر ليس جديداً، لكن الجديد هو غياب رد فعل رسمي من الحكومة، سواء من الداخلية أو من القضاء، حول كيفية التعامل مع هذه التهديدات العلنية بحسب قولهم.
فهم يرون أن هناك فجوة واضحة بين ما يُعلن في دمشق وما يجري في المحافظات.
ويضيف أحدهم: "في دولة القانون، من واجب السلطات اعتقال من يهددون الآخرين بالقتل ومعاقبتهم وفق القانون الجنائي، لكن هذا لم يحدث. فهل باتت فكرة الدولة مجرد شعار دون مضمون؟" متسائلا: هل ثمة انقسام حقيقي بين القرار السياسي والقوة التنفيذية على الأرض؟"
وعلى ضوء هذه الشهادات والمعطيات، يبدو أن الحكومة الجديدة لاتزال تفتقر إلى آليات التنفيذ والسيطرة على الجماعات المسلحة التي تحمل اسم "الأمن العام". وهذا ما يجعلها أمام اختبار حقيقي لفرض سلطتها والبدء بتطبيق القوانين على الجميع بما فيهم الجماعات المسلحة.
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: غزة إسرائيل روسيا فرنسا دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني غزة إسرائيل روسيا فرنسا دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني دستور سوريا أحمد الشرع غزة إسرائيل روسيا فرنسا دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أسرى أوروبا قطاع غزة حركة حماس سوريا حكم السجن الأمن العام
إقرأ أيضاً:
غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يخرج عن السيطرة ويقترب من مرحلة "اللا سيطرة"، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمات الراهنة وأن الدبلوماسية تظل السبيل الوحيد لإحراز تقدم ووقف الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقا.
وشدد الأمين العام، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، على أهمية استبعاد لغة السلاح في أي انقسامات جيوسياسية، داعيا الدول الأعضاء في مجلس الأمن للاسترشاد بروح التوافق وتغليب الحوار لتسوية المنازعات سلميا.
وأكد غوتيريش أن استهداف البنية التحتية المدنية أمر "غير مقبول"، مطالبا بوقف القتال على امتداد منطقة الشرق الأوسط.
كما دعا إلى استعادة كامل الحقوق والحريات المتعلقة بالملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، معتبرا أمن الملاحة ضرورة حيوية للاستقرار العالمي.
وأشاد غوتيريش بجهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول المنطقة للحد من التوترات، داعيا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المساعي للوصول إلى تسويات سلمية دائمة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وصف غوتيريش الظروف المعيشية في القطاع بأنها "غير محتملة"، حيث تنتشر الأمراض الفظيعة وتتعرض العمليات الإنسانية لعراقيل كبيرة.
وأشار إلى أن المدنيين يدفعون ثمنا باهظا كل يوم "رغم ما يسمى وقف إطلاق النار"، متوقعا أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي إلى مليون و400 ألف شخص أي نحو ( 70% من سكان القطاع) خلال الشهر المقبل، وفق تحليل لمنظمة الأمن الغذائي صدر صباح اليوم الخميس.
كما نبه الأمين العام إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، مشيرا إلى وجود عمليات "ضم تدريجي" للأراضي، يصاحبها عنف وتوسع استيطاني وتهجير جماعي للسكان، مما يقوض فرص السلام الدائم.
ووجه الأمين العام للأمم المتحدة نداء مباشرا إلى أعضاء مجلس الأمن بضرورة القيام بدورهم في خفض التصعيد، مؤكدا أن "ميثاق الأمم المتحدة هو أفضل آمال البشرية، لكنه يستمد قوته من التزام المسؤولين عن إعلائه".
إعلانومن المقرر أن يزور غوتيريش سوريا خلال هذا الأسبوع بدعوة من الحكومة السورية في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن غوتيريش سيلتقي في دمشق الرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين آخرين.
كما سيجتمع الأمين العام للأمم المتحدة خلال الزيارة مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري والمنظمات النسائية ومختلف فئات المجتمع حسب المصدر نفسه.
وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لأمين عام أممي منذ زيارة الكوري الجنوبي بان كي مون إلى دمشق عام 2009.