السياحة البيئية .. فرص الاستكشاف وجمال الطبيعة
تاريخ النشر: 26th, May 2025 GMT
تُعدّ السياحة البيئية شكلًا من أشكال السياحة التي تهدف إلى الاستخدام المستدام للموارد البيئية، ورغم تعددية التعريفات المرتبطة بمفهوم السياحة البيئية إلا أن معظم المفاهيم تشير إلى أنها نوع من أنواع السياحة القائمة على تنمية الموارد الطبيعية واستثمارها.
وتمثّل السياحة البيئية رافدًا اقتصاديًا من خلال المكاسب الاقتصادية المتوقعة الناتجة عن نشاط الزوّار والسيّاح من خلال ارتيادهم للمواقع البيئية السياحية التي تتميز بطبيعة خلابة وأماكن تحظى باهتمام الزوّار لاستكشافها والتعرف على مكوّناتها وتاريخها، وتتميز سلطنة عُمان بتنوع تضاريسي بيئي في الوديان والسهول والصحارى والشواطئ وما تزخر به من تنوّع أحيائي من أقصاها إلى أقصاها، ما يجعلها محط أنظار السياح القادمين من مختلف دول العالم، ومما لا شك فيه أن السياحة البيئية في سلطنة عُمان ستسهم في تنمية القطاعات الاقتصادية مثل الزراعة من خلال زيادة الغطاء النباتي في المناطق الريفية خصوصا وأن سلطنة عُمان تتميز بزراعة بعض أنواع التمور والخضراوات والفواكه الموسمية وتنوع ثرواتها البحرية وكثرتها، أيضا تتميز السياحة البيئية في سلطنة عُمان برياضة تسلّق الجبال؛ لكثرة الجبال وتنوعها ووجود عديد الكهوف والمغارات التي تثير فضول السائح لاكتشافها، إضافة إلى وجود بعض الرمال التي يستفاد منها في التخييم وممارسة رياضات الدراجات والسيارات، كما أن السياحة البيئية محرك أساسي للنمو الاقتصادي من خلال الأنشطة والفعاليات المقامة في المواقع الطبيعية منها دعم القوة الشرائية وتعزيز المحتوى المحلي وتشجيع المبادرات المجتمعية وتنمية العمل التطوعي، وتشجيع البحوث والدراسات المرتبطة بالسياحة البيئية، إضافة إلى توليد فرص عمل للباحثين عن عمل في بعض المهن المرتبطة بتنمية السياحة البيئية.
إن الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية لتنمية القطاع السياحي في سلطنة عُمان وتعزيز الاستثمار السياحي في المحميات الطبيعية أدت إلى ارتفاع نسبة السيّاح القادمين إلى سلطنة عُمان بنحو 37% عام 2024م، رغم ذلك هناك فرصٌ أخرى لتنمية قطاع السياحة ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 2.4%، من بينها الاهتمام أكثر بالسياحة البيئية التي تتميز بها سلطنة عُمان؛ بسبب تنوّع تضاريسها وطبيعتها الخلابة في المناطق المطلة على الشريط الساحلي خصوصًا إلى محافظة ظفار التي تتفرد عن غيرها من المحافظات بجوّها الاستثنائي خلال موسم الصيف، ولتعظيم الاستفادة من السياحة البيئية لا بد من تبني أفكار مبتكرة للاستفادة من المواقع الطبيعية بدءًا من تهيئة البنى الأساسية للإقامة وتكون مناسبة لتنظيم الفعاليات والمناشط طيلة العام وعدم اقتصارها على فترة المهرجانات الشتوية التي غالبا ينتهي النشاط السياحي بانتهاء المهرجانات أو بانتهاء موسم الشتاء، من الجيد تشجيع الباحثين والمبتكرين على استطلاع آراء أفراد المجتمع؛ بهدف الاستفادة من آرائهم ومقترحاتهم لتطوير المواقع الطبيعية، وفي ظني أن هناك كثيرا من المبادرات المجتمعية معززة للسياحة البيئية يمكن البناء عليها بعد تطويرها مثل رياضة تسلق الجبال والتخييم في الأماكن الصحراوية، لكن بحاجة إلى تعزيز إجراءات السلامة خصوصا في رياضة تسلّق الجبال وزيارة الأماكن الوعرة وارتياد بعض المسطحات المائية.
من فوائد السياحة البيئية أنها تحافظ على مكونات الطبيعة والبيئة وتمنع الإضرار بها من خلال التصدي للسلوكيات المؤذية والمدمرة للبيئة، ما يبقيها أماكن جاذبة للسياح والزوّار، ويسهم في رسم صورة جمالية عن الطبيعة في سلطنة عُمان أمام زائريها ومرتادي مواقعها السياحية، حيث إن الصورة الذهنية المرسومة عن جمال الطبيعة والمناظر الخلابة في محافظة ظفار تولّدت نتيجة الاهتمام المستمر بالسياحية البيئية والحفاظ على مواقع العيون المائية والمسطحات الخضراء وإقامة الفعاليات والمناشط خلال فترة موسم الاستثنائي الذي تشهده المحافظة في الفترة من يونيو إلى سبتمبر من كل عام، إذ تتميز سلطنة عُمان دون غيرها من البلدان بتنوع أحيائي في المحميات الطبيعية ستشهد نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة؛ خصوصا مع التوجه الاستثماري الذي تشهده المحميات لتعزيز السياحة البيئية.
إن استدامة السياحة البيئية تتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي بالحفاظ على البيئة والابتعاد عن السلوكيات غير المسؤولة المسيئة للبيئة مثل ترك المخلفات في الأماكن السياحية وعدم رميها في حاويات القمامة، والتفحيط في المسطحات الخضراء ما يؤثر على جمال الطبيعة وتضرر الناظر الخلابة؛ بسبب التلوث الناتج عن حرق الأوراق والأشجار والاحتطاب من النباتات التي تضفي جمالية للطبيعة خصوصا في الأماكن الصحراوية، لذلك من المهم أن نبدأ بالاشتغال على تعزيز السياحة البيئية بالاستفادة من المقومات الطبيعية التي تزخر بها سلطنة عُمان من سهول وجبال وشواطئ؛ لتسهم بفاعلية في رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي المعوّل عليه كثيرا في تنويع مصادر الدخل وفقا لـ«رؤية عُمان 2040» وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: السیاحة البیئیة من خلال
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.