العقوبات الاقتصادية الأمريكية ليس لها تأثيرٌ مباشر على السودان
تاريخ النشر: 26th, May 2025 GMT
الجيــــش و”الأسلــــحة الكيميائية”.. افتـــــــراءات وأكاذيــــــب!!
ماذا تريد أمريكـــــــــــا؟!
مزاعم واشنطن أثارت جدلًا واسعًــــــــا.. واثارت غضب السودانيين ..
العقوبــــــات الاقتصادية الأمريكية ليس لها تأثيرٌ مباشر على السودان..
“العقـــــوبات” جاءت في توقيـــــتٍ حساسٍ يتزامن مع تقــــــدم الجيــــــش.
تقرير : محمد جمال قندول- الكرامة
زعمت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان أنّ الجيش السوداني استخدم ما وصفته بـ”الأسلحة الكيميائية” في حربه ضد ميليشيا الدعم السريع الإرهابية في العام 2024، فيما ما لم تعط أدلةً وبراهين على هذه الأكاذيب والافتراءات.
وأثارت المزاعـــــــم الأمريكية باستخدام الجيش للأسلحة الكيماوية جدلًا واسعــــًا، حيث صبّ السودانيون جام غضبهم على القرارات الأمريكية، واعتبروا أنّ في ذلك تناقضــــًا كبيًـــــــرا في أُطروحات واشنطن التي أثبتت التقارير الموثقة استخدام ميليشيات آل دقلو لأسلحة أمريكية دفعت بها أبوظبي للتمرد.
تسريبات
وزارة الخارجية استهجنت أمس الأول المزاعم الأمريكية، حيث أكدت أنّها غير مؤسسية، مستنكرة الإجراءات التي أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستتخذها ضد السودان بنــــــاءً على ادعاءات باطلــــــة.
ولا يرى الخبير الاقتصادي د. عادل عبد العزيز أي تأثيراتٍ تذكر للقرارات الأمريكية، إذ قال لـ”الكرامة” إنّ العقوبــــــات الاقتصادية الأمريكية ليس لها تأثيرٌ مباشر على السودان وذلك وفقــــــًا لإحصاءات التجارة الخارجية الصادرة عن بنك السودان المركزي وعن الجمارك السودانية، فإنّ حجم التبادل التجاري ما بين الولايات المتحدة والسودان في مجال الواردات 19.6 مليـــــــون دولار، وفي مجال الصــــــادرات 13 مليون دولار، وأغلب صادرات الســــــــــودان للولايات المتحدة تتمثل في الصمغ العربي بقيمة 8 مليون دولار، وأضاف: طبعــــــًا منتجات الصمغ العربي تصل للولايات المتحدة عن طريق دول أخرى، ويعتبر حجم التبادل التجاري بين البلدين أقـــــــــل من 40 مليــــــــون دولار، وهذا حجم قليل جدًا. وبالتالي، فإنّ التأثيــــــر قد يكون عن طريق القوة التصويتية للولايات المتحدة الأمريكية في المؤسسات المالية الدولية خاصةً وأن واشنطن بطرفها قــــــــــوة تصويتــــــــية في البنك الدولي.
وكانت الحكـــــــومة قد أبدت استغرابها للنهج الذي اتبعته الإدارة الأمريكية في هذه المسألة، إذ بدأت بتسريبات مجهولة المصدر للصحافة الأمريكية قبل شهور تحمل هذه المزاعم، لكنها تجنبت تمامــــــًا أن تطرحها عبر الآلية الدولية المختصة والمفوضة بهذا الأمر “المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية” في لاهاي، والتي تضم كلا البلدين في عضويتها، بل إنّ السودان يتمتع بعضوية مجلسها التنفيذي.
الموقف التفاوضي
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمـــــــار العــــــركي أنّ العقوبات الأمريكية جاءت في توقيـــــتٍ حساس، يتزامن مع تطورات ميدانية تشير إلى تقدم الجيش وتراجع واضح للتمـــــــــرد، وهو ما يتعارض مع الرغبة الأمريكية التي تميل إلى استمرار حرب استنزاف طويلة بلا منتصر أو مهزوم، تُفضي إلى إضعاف الجميع وإخضاعهم للتسوية، وتابع: من هذا المنطلق، جاءت العقوبات كمحاولة للضغط السياسي بهدف إحداث خلل في ميزان الوضع العسكري القائم. كما تسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الخطوة إلى إظهار نوع من “التوازن” في مواقفها، خاصةً بعد أن كانت قد استهدفت ميليشيا الدعم السريع في وقتٍ سابقٍ، إلى جانب الاستجابة لضغوط داخلية من منظمات حقوقية أمريكية.
وبحسب د. عمــــــار فإنّه على الرغم من أن التأثير الاقتصادي المباشر للعقوبات يبدو محدودًا، فإنّ أبعادها السياسية واضحة، إذ تهدف إلى تشويه صورة الجيش على الساحة الدولية، والتأثير على موقعه التفاوضي، فضلاً عن توجيه رسائل تحذيرية إلى حلفائه الإقليميين، وعلى رأسهم مصر.
واختتم العــــــركي تعليقه على زاوية الطرح وقال إنّ الغاية الأمريكية الحقيقـــــــــية من هذه “العقــــــــــوبات” هي إضعاف الموقف التفاوضي للجيش، ودفعه إلى القبول بتسوية سياسية وهو في وضع أضعف، بما يتيح للولايات المتحدة وحلفائها إعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني بما يتوافق مع أولوياتهم وأجنداتهم. إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: للولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.