أكاديمية ليبية: العائلات فقدت أمانها.. والفقر يهدد بتفكك المجتمع
تاريخ النشر: 27th, May 2025 GMT
???? بوغالية: الفقر في ليبيا نتيجة تفكك النسيج الاجتماعي وتهجير الأسر
ليبيا – ربطت أنعام بوغالية، الأكاديمية وأستاذة الخدمة الاجتماعية، اتساع رقعة الفقر في ليبيا بانهيار النظام الاجتماعي التقليدي، محذّرة من تداعيات اجتماعية خطيرة بدأت تفرض نفسها على المجتمع الليبي في ظل الانقسامات السياسية وغياب العدالة.
???? النزوح والتهجير فاقم هشاشة الأسر الليبية ????️
بوغالية أوضحت في تصريح خاص لموقع “العربي الجديد” أن العائلة الليبية كانت تعتمد على شبكة أمان قائمة على التكافل العائلي والقبلي، لكن هذه الشبكة تآكلت بفعل النزوح القسري والتهجير السياسي المتعمّد، مشيرة إلى أن أكثر من عشر أسر هجّرت من بنغازي وحدها، بالإضافة إلى مدن درنة وتاورغاء وتراغن.
???? تدهور الطبقة المتوسطة وانتشار اليأس ????
وأكدت بوغالية أن شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة فقدت قدرتها على تلبية الحاجات الأساسية، خصوصًا للأطفال، ما أنتج جيلًا من اليائسين المعرّضين للانحراف أو التطرف، في ظل تراجع الخدمات الصحية والتعليمية.
???? انهيار القيم الاجتماعية وصعود التسوّل ????
ولفتت إلى أن القيم الاجتماعية باتت مهددة، معتبرة أن من أبرز مظاهر هذا الانهيار غياب الخجل الاجتماعي من التسوّل، حيث أصبح وسيلة للبقاء لكثير من الأسر، وسط صمت مؤسسات الدولة المعنية.
???? دعوة لإصلاح جذري وشبكات أمان جديدة ????
دعت بوغالية إلى إصلاحات معيشية عاجلة، تتضمن إطلاق مشاريع صغيرة موجّهة، وتشجيع الزراعة، وتعزيز دور الضمان الاجتماعي، مؤكدة أن هذا المسار هو السبيل لإعادة بناء شبكات الأمان المجتمعي المنهارة.
???? انفجار اجتماعي يهدد كيان الدولة ????
وأوضحت أن غياب العدالة الاجتماعية يغذي مشاعر السخط والاحتقان، ما قد يدفع بعض الفقراء لارتكاب السرقة بدافع “الانتقام من الفساد”، مشيرة إلى أن الأزمة ليست سياسية فقط، بل تهدد بنية الدولة من الأساس.
???? مظاهر خطرة تنذر بتفكك اجتماعي واسع ????????????
وحذّرت بوغالية من تفشي ظواهر خطيرة، مثل التسرّب المدرسي، عمالة الأطفال، وغياب الرعاية الصحية، في ظل انهيار شبه كامل للمستشفيات العامة وغلاء العلاج في القطاع الخاص.
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.