قراءة معمّقة بالأرقام في نتائج الانتخابات البلديّة فيالمناطق المسيحيّة
تاريخ النشر: 3rd, June 2025 GMT
نشرت "الديار" مضمون قراءة معمقة وخاصة في انتخابات ايار 2025 البلدية والاختيارية، قامت بها جهة موثوق بها ومرموقة في "الثنائي الشيعي". وتصل الدراسة الى خلاصات مهمةع ابرزها:
- محصلة الانتخابات في المناطق المسيحية: لا "القوات" ربحت ولا "التيار الوطني الحر" تراجع، كما اثبتت تراجع "التغييريين" والمجتمع المدني .
- لم تكرس هذه الانتخابات اي قوة مسيحية كقوة وحيدة على الساحة المسيحية. وتبين ان "القوات" و "التيار" والعائلات، كلهم شركاء حسب توزيع الاصوات على الساحة المسيحية.
- اظهرت الانتخابات ان تحالف "التيار الوطني الحر" وحزب الله، يمكن ان يستعمل عند "الضرورة السياسية والانتخابية ".
- رغم استخدام "القوات" سلاح التخويف الطائفي ضد الثنائي الشيعي، الا انها خاضت انتخابات بيروت على لائحة واحدة معه، والتصويت الشيعي في بيروت حمى التمثيل المسيحي.
- انتخابات جزين مهدت لتحالف انتخابي نيابي في 2026 بين الثنائي الشيعي و "التيار الوطني الحر" والنائب السابق ابراهيم عازار .
- احسنت "القوات" الاداء على مستوى التحالفات مع مرجعيات وازنة وعائلات تاريخية سياسية وغير سياسية في جونية مثلًا، كنعمت افرام وفريد الخازن ومنصور البون، وربحت "القوات" بفعل هذه التحالفات اكبر 3 مدن مسيحية هي جونية وجبيل والجديدة .
- على مقلب "التيار الوطني الحر"، فانه ضرب "القوات" في عقر دارها في أكثر من منطقة مسيحية، حيث ربحت لائحته المجلس البلدي في العقيبة ضد لائحة النائب شوقي دكاش.
- في دير القمر فازت لائحة التيار ضد لائحة النائب جورج عدوان.
- في جونية، اتت ارقام "التيار الوطني الحر" كبيرة، مقارنة بتكتل خماسي ضم "القوات" و "الكتائب" والنائبين فريد هيكل الخازن ومنصور البون، حيث حصل التحالف الخماسي على 5372 صوتا ، في مقابل لائحة جوان حبيش والتيار التي حصلت على 2821 صوتا.
- في المنصورية أطاح "التيار" أقدم رئيس بلدية مدعوم من "القوات"، وهو فؤاد جورج الحاج، ودخل المجلس البلدي بعد غياب دام 27 عاما عنه.
- في جبيل الجو في البلدية "قواتي" منذ العام 2010، اما "التيار" ففاز على مستوى المخاتير في جبل لبنان، فحصل على 103 مخاتير من اصل 639 مختارا.
- ربح التيار في الكحالة والحدت .
- في الشمال حقق التيار انتصارا كاسحا في بلدية زغرتا، بنتيجة 21 صفر على لائحة ميشال معوض. اما "القوات" فربحت في عدد من البلديات.
- في زحلة، بلغ الفارق 4 آلاف صوت بين لائحة "القوات" ولائحة سكاف - زغيب. بينما لم يشارك الشيعة في الانتخابات، بسبب غياب الود مع اسعد زغيب. وفي زحلة هناك قوة تجييرية "للقوات" تبلغ 3 آلاف صوت، حيث عملت "القوات" على تخويف الشارع المسيحي من حزب الله وسلاحه والشيعة، تحت شعار "ع زحلة ما بيفوتو"، فصوّت الناس طائفيا . كما ساهم التحالف بين "القوات" والتيار، في منح لائحة "القوات" الفي صوت. ودعم التيار لائحة "القوات" في زحلة، مقابل دعم "القواتيين" للنائب سليم عون في انتخابات العام 2026 .
- في معركة جزين بلغت نسبة المشاركة 45 في المئة. وحاولت كل القوى في جزين المشاركة في لائحة واحدة، بينما تعاطت "القوات" مع جزين من موقع "المستغني"، من منطلق تجربة زحلة، واستخدمت لغة التخويف الطائفي من الشيعية وسلاح حزب الله على غرار معركة زحلة، رغم عدم وجود اي ناخب شيعي في مدينة جزين.
- نتائج انتخابات جزين: بلغ الفارق بين لائحة التيار والنائب السابق ابراهيم عازار و "القوات" 805 اصوات . وكتب اسكندر خشاشو في "النهار":في قراءة سريعة لنتائج الانتخابات، يتضح أنها شهدت نسب مشاركة متفاوتة بين المناطق، مع تسجيل تراجع مقارنة بانتخابات
عام 2016. ففي المدن الكبرى مثل بيروت وطرابلس وصيدا، سجلت نسب مشاركة منخفضة نسبياً، وهذا يعكس حالة الإحباط الشعبي من الأداء السياسي العام. أما في المناطق الريفية والأكثر تحفظاً، فكانت المشاركة أعلىنسبياً، حيث تبرز أهمية النفوذ التقليدي والأحزاب الطائفية في تحريك قواعدها. وفي شكل عام بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 2016 بين 40 و55 في المئة، بينما هي في الانتخابات الحالية نحو 40 في المئة.
أما من الناحية السياسية، فكانت السمة الأبرز هي حفاظ الأحزاب التقليدية على نفوذها في معظم البلديات، بما يعكس استمرار التمركز الطائفي والسياسي إذ تظل الانتخابات البلدية جزءاً من منظومة النفوذ الحزبي الطائفي. وقد سجل تراجع التيارات المستقلة والكتل المدنية ولم تستطع تحقيق اختراقات كبيرة، ولم يقتصر تراجعها على بيروت فقط إنما غابت تماماً في بعض المحافظات كجبل لبنان، لكن هذه التيارات سجلت اختراقات في صيدا وطرابلس.
تمكنت العائلات السياسية من الحفاظ على نفوذها في جبل لبنان وسجلت انتصارات، كما جرى مع آل المر الذين أثبتوا أنهم قوة لا يمكن تجاوزها في المتن، ومثلهم آل الخازن وأفرام في كسروان والبعريني في عكار، وكرامي وكبارة في طرابلس، ومعوض ولو بعدد أقل في زغرتا، لكنها فشلت وخسرت في زحلة حيث خرج آل سكاف وآل فتوش وآل معلوف خالي الوفاض من المعركة.
لا يمكن الحديث عن خلاصة للانتخابات من دون تسجيل تقدم واضح لـ"القوات اللبنانية" على مستوى المناطق اللبنانية وتسجيلها حضوراً كبيراً في غالبية المحافظات، إنما هذا التقدم لا يلغي وجود شركاء في الشارع المسيحي، حيث استعاد "التيار الوطني الحر" جزءاً من حضوره.
على المقلب الآخر، حافظ الثنائي الشيعي على هيمنته على القرى الشيعية في شكل عام، ولم تنجح القوى المعارضة له من تسجيل أي خرق ولو صغيراً.
ولا يمكن إغفال الحضور البارز لـ"تيار المستقبل" على الرغم من ابتعاده العلني عن الانتخابات، وقد سجل شارعه نقاطاً أساسية في المدن الكبرى كطرابلس وبيروت وصيدا، وأثبت أنه لا يزال القوة الأبرز ضمن الطائفة السنية، ولم ينجح أحد في الحلول مكانه.
في الخلاصة، لم تشهد الانتخابات البلدية والاختيارية تحولات جذرية في المشهد السياسي اللبناني، بل عكست الانقسامات الطائفية والسياسية الراسخة، بما يشير إلى أن التغيير الوطني العميق يحتاج إلى آليات جديدة وخارجة عن دائرة الصراعات التقليدية مواضيع ذات صلة قراءة "شاملة" لنتائج الانتخابات البلدية.. الأحزاب التقليدية تربح! Lebanon 24 قراءة "شاملة" لنتائج الانتخابات البلدية.. الأحزاب التقليدية تربح!
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: التیار الوطنی الحر الثنائی الشیعی حزب الله فی زحلة Lebanon 24 م هذا ما
إقرأ أيضاً:
تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
تتجه الإمارات إلى تعزيز جودة بياناتها الاقتصادية باعتمادها البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي، الهادف إلى تحديث منظومة البيانات الاقتصادية ورفع دقتها ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يدعم صناعة القرار، ويعزز قابلية مقارنة المؤشرات الاقتصادية مع فضلى الممارسات العالمية.
ويتضمن البرنامج الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اليوم الخميس، اعتماد عام 2024 سنة أساس موحدة للحسابات القومية، إلى جانب توحيد المنهجيات الإحصائية، وتوسيع مصادر البيانات، وربط السجلات الإدارية والضريبية بالحسابات القومية، بما يسمح بقياس أكثر شمولاً للأنشطة الاقتصادية الجديدة والمتسارعة النمو.
وتعني "سنة الأساس": السنة المرجعية التي تُستخدم أسعارها وأوزان قطاعاتها عند حساب الناتج المحلي الحقيقي ومقارنة أداء الاقتصاد عبر الزمن. واعتماد 2024 مرجعاً جديداً يعني أن وزن كل قطاع سيُعاد تحديده وفق حجمه ودوره في الاقتصاد خلال تلك السنة، بدلاً من الاستمرار في الاعتماد على هيكل اقتصادي يعود إلى سنوات سابقة، بحسب سعيد محمد، خبير اقتصاد.
هذا التحديث برأيه يكشف بصورة أدق الأنشطة القائمة، ويمنح القطاعات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة وزناً أقرب إلى مساهمتها الحقيقية، موضحاً أن الاقتصاد الإماراتي شهد خلال العقد الماضي تغيرات هيكلية واسعة، مع توسع قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية والسياحة والنقل والخدمات المهنية والاستثمار.
ومع استمرار استخدام سنة أساس قديمة، تبقى أوزان بعض القطاعات بحسب سعيد محمد، أقل من حجمها الفعلي، فيما يحتفظ عدد من الأنشطة التقليدية بأوزان لم تعد تعكس موقعها الحالي في الاقتصاد. ويعالج تحديث سنة الأساس هذه الفجوة، من خلال إعادة توزيع الأوزان القطاعية، استناداً إلى بيانات أحدث وأكثر شمولاً.
ويرى أن أهمية القرار داخلياً تكمن في تحسين قدرة الجهات الرسمية على قياس مساهمة القطاعات غير النفطية، وتحديد مصادر النمو، ورصد التحولات في الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.
ويتيح ذلك للحكومة بناء السياسات الاقتصادية والموازنات والخطط الاستثمارية على قاعدة أكثر دقة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس بصورة كاملة سرعة التحولات التي شهدها الاقتصاد، وفق قراءة سعيد محمد.
البيانات الضريبية تدخل في صلب القياسيتزامن تحديث سنة الأساس مع توسيع مصادر المعلومات المستخدمة في إعداد الحسابات القومية، ومن أبرزها بيانات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والسجلات الإدارية الحكومية. وتوفر هذه المصادر معلومات أكثر تفصيلاً عن المبيعات والإيرادات والأنشطة المسجلة وعدد المنشآت وحركة التوظيف، ما يرفع مستوى التغطية مقارنة بالاعتماد على المسوح الدورية وحدها، وفقاً لخبير الاقتصاد سعيد محمد.
وأوضح أن "السجلات الإدارية هي البيانات التي تنتج بصورة مستمرة عن عمل المؤسسات الحكومية، مثل التراخيص والإقرارات الضريبية وبيانات التوظيف والمعاملات الرسمية". وإدماجها في النظام الإحصائي يقلل الفجوات، ويوسع نطاق رصد المنشآت، ويرفع دقة تقدير القيمة المضافة في كل قطاع.
وتشير هذه الخطوة برأيه إلى "انتقال النظام الإحصائي من الاعتماد الأكبر على العينات والتقديرات إلى استخدام قواعد بيانات واسعة ومستمرة، بما يسمح برصد أكثر سرعة ودقة للتغيرات الاقتصادية".
لماذا تعاد حسابات السنوات السابقة؟ولا يقتصر البرنامج على تطبيق سنة الأساس الجديدة على بيانات 2024 وما بعدها، بل يشمل إعادة بناء السلسلة الزمنية للناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و 2026، ويوضح سعيد محمد، أن السلسلة الزمنية هي مجموعة مترابطة من البيانات الاقتصادية الممتدة عبر سنوات متتالية. وإعادة بنائها تعني احتساب السنوات السابقة وفق المنهجية والأوزان والتصنيفات الجديدة، حتى تبقى المقارنة بين عام وآخر متسقة.
محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الإماراتhttps://t.co/8tOXXSXIMg pic.twitter.com/NtZAys4Vht
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) July 23, 2026وينتج عن المراجعة تعديل قيمة الناتج المحلي أو مساهمة بعض القطاعات أو معدلات النمو التاريخية. ولا يعني ذلك أن النشاط الاقتصادي في تلك السنوات تغير بأثر رجعي، بل إن المعلومات المتاحة أصبحت أشمل وطريقة القياس أكثر دقة، وفق خبير الاقتصاد.
ممارسة معتمدة في الاقتصادات الكبرىتحديث سنوات الأساس ومراجعة الحسابات القومية ممارسة دورية تتبعها الأنظمة الإحصائية المتقدمة، بهدف مواكبة التغير في بنية الاقتصادات وإدخال مصادر بيانات ومنهجيات جديدة.
وفي الاتحاد الأوروبي، نفذت الدول الأعضاء ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية مراجعة معيارية منسقة للحسابات القومية عام 2024. ويوضح مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن هذه المراجعات الكبرى تُنفذ بصورة منسقة مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات، لضمان اتساق البيانات وقابليتها للمقارنة بين الدول.
وشملت المراجعة الأوروبية تحديث بيانات الناتج المحلي والتوظيف والحسابات القطاعية، وإدخال مصادر معلومات أكثر اكتمالاً، ما أدى إلى تعديل بعض التقديرات التاريخية من دون أن يعني ذلك وقوع نمو اقتصادي جديد وقت نشر النتائج.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، ينفذ مكتب التحليل الاقتصادي مراجعات سنوية للحسابات القومية، إلى جانب تحديثات شاملة تمتد إلى فترات زمنية أطول وتدمج أحدث البيانات النهائية والتصنيفات والمنهجيات.
وتُعاد خلال هذه المراجعات صياغة السلاسل التاريخية لضمان اتساقها، بما يسمح بمقارنة الاتجاهات الاقتصادية عبر عقود من دون حدوث فواصل ناجمة عن تغير طرق القياس.
وفي 2026، أطلقت الهند سلسلة جديدة للناتج المحلي الإجمالي، وغيرت سنة الأساس من السنة المالية 2011-2012 إلى 2022-2023، مع إدخال بيانات ضريبة السلع والخدمات وبيانات الشركات والمالية العامة وسوق العمل.
أثر مباشر في ثقة المستثمرينعلى المستوى الدولي يوضح سعيد محمد، أن تحديث الحسابات القومية "يمنح المستثمرين والمؤسسات المالية وبيوت الأبحاث صورة أوضح عن الحجم الحقيقي للاقتصاد الإماراتي ومصادر نموه وتوزع النشاط بين القطاعات". فالمستثمر برأيه لا يقيّم معدل النمو فقط، بل ينظر أيضاً إلى جودة البيانات التي بُني عليها الرقم، ومدى شمول مصادرها، واتساقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على إظهار التحولات داخل الاقتصاد.
كما يعزز اعتماد منهجيات متوافقة مع نظام الحسابات القومية الصادر عن الأمم المتحدة قابلية مقارنة بيانات الإمارات مع بيانات الاقتصادات الأخرى، ويقلل الفوارق الناتجة عن اختلاف طرق التصنيف والقياس.
وأوضح أن قابلية المقارنة الدولية تعني استخدام مفاهيم وتعريفات وتصنيفات متقاربة بين الدول، حتى تكون المقارنة بين أحجام الاقتصادات ومعدلات نموها ومساهمة القطاعات فيها أكثر دقة.
البيانات جزء من قوة الاقتصادويخلص سعيد محمد إلى أن "تطوير الأنظمة الإحصائية يُعد عالمياً استثماراً طويل الأجل في دعم جودة المؤشرات الاقتصادية".. "ويضمن مواكبة أدوات القياس للتحولات التي تشهدها الاقتصادات، ويعزز دقة البيانات التي تستند إليها السياسات الاقتصادية وقرارات الاستثمار".