بينما كانت أجواء الشرق الأوسط مشحونةً بالتوتر، ومع تصاعد الدخان فوق الأراضي الإيرانية بفعل الهجوم الإسرائيلي الواسع، اختارت دمشق أن تلزم الصمت. لا تعليق رسميا، لا موقف معلنا، واكتفت فقط بإعلان مقتضب عن إغلاق مؤقت للمجال الجوي السوري. اعلان

التواري السوري عن مشهد ردود الأفعال يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة علاقة دمشق مع طهران بعد سقوط الأسد، فغياب التصريح الرسمي السوري يبدو أنه ليس مجرد تفصيل بروتوكولي، بل هو تحول استراتيجي عميق في طبيعة العلاقة التي كانت تربط دمشق بطهران، خصوصاً إذا ما قورنت بما كانت عليه في السابق.

من التحالف إلى المراجعة

في العقود الماضية، شكّلت العلاقة السورية-الإيرانية نموذجاً نادراً في التحالفات الإقليمية؛ تحالفٌ بُني على  المصلحة الإيرانية في الاستفادة من موقع سوريا المتميز، لا على التشابه الأيديولوجي، فدمشق كانت حجر الزاوية في ما سُمّي بـ"محور المقاومة"، وهي الممر الحيوي الذي اعتمدت عليه إيران لنقل الأسلحة والدعم اللوجستي إلى حزب الله اللبناني، الذي يمثل خط الدفاع الأول عن مصالح طهران في مواجهة إسرائيل.

Related نتنياهو بحث قضايا سوريا وإيران مع ترامبسوريا وإيران على جدول لقاء لافروف-نتانياهوهل وضعت إسرائيل جيران إيران من العرب في موقف محرج؟

ومع سقوط نظام بشار الأسد، وتبدل الحكم في دمشق، لم تعد سوريا في موقع الحليف التقليدي لإيران، وعدم تبني أي موقف سياسي أو حتى دبلوماسي داعم لطهران أو حتى داعم للتهدئة في ما حصل اليوم، يعكس تراجعًا واضحًا في حرارة العلاقة، بل وربما تعمق الخلافات خلف الكواليس.

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن صمت دمشق أمام استهداف إيران ليس موقفًا عرضيًا، بل نتيجة طبيعية لمرحلة جديدة من العلاقة بين الطرفين، مرحلة تخرج فيها سوريا من عباءة "التحالف المطلق"، وتدخل في مربع البرود والحياد المدروس، بل ربما إلى ما هو أبعد.

الصمت السوري بدا لافتاً، خاصة أن أجواء الجنوب السوري – ريفي درعا والقنيطرة – كانت جزءاً من ساحة المواجهة، إذ اعترضت الدفاعات الإسرائيلية جسماً طائراً يُعتقد أنه مسيّرة إيرانية، أثناء توجهه لتنفيذ ضربة على أهداف إسرائيلية، وفي وقت لاحق، أكدت مصادر محلية سقوط طائرة مسيّرة في سماء قرية الرفيد بريف القنيطرة، دون أي إشارة رسمية سورية إلى الحدث.

انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إسرائيل البرنامج الايراني النووي إيران الحرس الثوري الإيراني النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب إسرائيل البرنامج الايراني النووي إيران الحرس الثوري الإيراني النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب سوريا بشار الأسد النزاع الإيراني الإسرائيلي السياسة الإسرائيلية إسرائيل البرنامج الايراني النووي إيران الحرس الثوري الإيراني النزاع الإيراني الإسرائيلي دونالد ترامب علي خامنئي فرنسا هجمات عسكرية بنيامين نتنياهو إعلام

إقرأ أيضاً:

مطار أربيل ينفي توقف الرحلات الجوية رغم سقوط مسيّرة بالقرب منه

مطار أربيل ينفي توقف الرحلات الجوية رغم سقوط مسيّرة بالقرب منه

مقالات مشابهة

  • مطار أربيل ينفي توقف الرحلات الجوية رغم سقوط مسيّرة بالقرب منه
  • من دمشق إلى بغداد وبيروت... هل يرسم ترامب طوقًا سياسيًا حول إيران؟
  • 8 دول عربية وإسلامية تهاجم إسرائيل وتدعو المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم
  • أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
  • (رصد خاص): الكويت تتعرض لعشرات الهجمات الإيرانية منذ توقيع مذكرة التفاهم
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • بعد تقارير عن انهيار العلاقة مع برشلونة.. دي يونغ يكسر صمته برسالة توضيح
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية
  • سقوط صاروخ أميركي على جزيرة قشم الإيرانية