14 يونيو، 2025

بغداد/المسلة:  تمضي المواجهة بين إيران وإسرائيل نحو أفقٍ غير محسوم، بينما تتكشّف ملامح “تعادل استراتيجي” مرهق للطرفين، لا يخلو من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أشمل.

وتتوالى الضربات المتبادلة منذ فجر السبت، حين أعلنت تل أبيب تنفيذ هجمات جوية على أكثر من مئة هدف إيراني، من بينها منشآت في تبريز وهمدان وأصفهان، بما يشمل منشآت بحثية ومنشآت إنتاج اليورانيوم المعدني.

وردّت طهران بإسقاط مسيّرات إسرائيلية في سلماس، قبل أن تطلق موجة من الصواريخ والطائرات المسيّرة ضمن ما سمّته “الوعد الصادق 3″، مستهدفة العمق الإسرائيلي.

وانكشفت هشاشة الجبهة الداخلية في إسرائيل مجدداً، بعدما سقطت صواريخ إيرانية على تل أبيب وأشدود، وأُعلن عن قتيلين وعشرات المصابين رغم فاعلية منظومة القبة الحديدية.

وتجاوزت طهران بذلك حدود الحرب الرمزية، لتفرض معادلة ردع بالصواريخ لا يمكن الاستهانة بها، خصوصاً في ظل قدراتها على الإطلاق من مواقع متعددة ومتفرقة.

واستعرضت إسرائيل في المقابل تفوقها الجوي، بعدما استخدمت أكثر من مئتي طائرة مقاتلة في سلسلة غارات منسقة هدفت إلى ضرب مواقع حيوية، في مقدمتها البنية التحتية النووية في أصفهان، إلا أن نتائج الضربات تبقى غير محسومة في ظل تعذر الحصول على معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار تحت الأرض.

وتعاني إسرائيل من تآكل في القدرات العسكرية على خلفية حرب مستمرة منذ أكثر من عامين في غزة، إضافة إلى جبهات مشتعلة في جنوب لبنان والضفة الغربية وسوريا، ما جعل قدرتها على خوض حرب طويلة محل تشكيك، خاصة مع تعاظم الأكلاف الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وانخفاض قيمة الشيكل في الأسواق العالمية.

وتعزّز إيران موقعها في هذه المعادلة عبر تصنيع مستمر للصواريخ والطائرات المسيّرة، وبتسويقها لتلك القدرات لدى حلفاء دوليين كروسيا.

وتحتفظ طهران بخبرة طويلة في إدارة المواجهات غير المتكافئة، عبر الحروب غير المتماثلة وضربات الاستنزاف، ما يجعلها في وضع يمكنها من الصمود، ولو جزئياً، في حال طالت الحرب.

وتتعقّد فرص التهدئة، بعدما علّقت إيران مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة في مسقط، على خلفية الغارات الأخيرة، في وقتٍ تلوح فيه مؤشرات على تراجع الحماسة الأوروبية لمواصلة الدعم العسكري المفتوح لإسرائيل دون سقف زمني أو رؤية سياسية واضحة.

وتبدو واشنطن أمام مأزق مزدوج: دعم لا يمكن التراجع عنه لحليفها الإسرائيلي، يقابله تصعيد إيراني قد يجر المنطقة إلى انفجار واسع يهدد أمن الملاحة في الخليج ويقوّض مصالحها الاقتصادية والعسكرية في الشرق الأوسط.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: أکثر من

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار

الثورة نت/..

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة وما زال المدنيون يقتلون في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية رغم ما يسمى بـ”وقف إطلاق النار”.

وقال غوتيريش في كلمته خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية”.

وأضاف أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.

وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم “الإسرائيلية” القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.

وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي”.

وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73,311مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 173,924آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

 

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن إجمالي عدد الشهداء بنيران جيش العدو منذ وقف إطلاق النار في 10أكتوبر الماضي، بلغ 1,185، وإجمالي الإصابات 3,816، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية “الإسرائيلية” منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ أسفرت اعتداءات جيش العدو الإسرائيلي والمستوطنين عن استشهاد 1182فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.

مقالات مشابهة

  • إيران ترفض مقترح وقف إطلاق النار.. وتعثر جديد في جهود التهدئة عبر الوساطة العراقية
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • NYT: إيران ترفض مقترحا أمريكيا لوقف النار نقله رئيس وزراء العراق
  • مسؤولون إدإيرانيون: إذا نفذ ترامب تهديداته وهاجم طهران سنهاجم تل أبيب
  • تقرير: إيران ترفض مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار عُرض عليها عبر العراق
  • نقله رئيس وزراء العراق.. إيران ترفض مقترحا أمريكيا لوقف إطلاق النار
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل