الهجوم الإسرائيلي على إيران لم يمثّل مفاجأة كبرى، فالتهديدات كانت قد سبقت، وجاءت في سياق تحولات إقليمية مهمة.

لم تُقدم إسرائيل على هذه المواجهة اعتقادًا بأنّها ستحقق انتصارًا إستراتيجيًا حاسمًا ضد إيران، بل على الأرجح أدركت حدود ما يمكن إنجازه عسكريًا، وأنه الأفضل في متغيرات الظروف الإستراتيجية للإقليم، والتي قد لا تتكرر.

حتى إن مسؤولين وخبراء إسرائيليين يقرّون بأن تدمير برنامج إيران النووي بالكامل بضربات جوية أمر غير ممكن نتيجة تشتت المواقع جغرافيًا وعمقها طبوغرافيًا.

ويسود اعتقاد واسع أن هذا لن يكون واقعيًا بدون تدخل الولايات المتحدة الأميركية. وبمعنى آخر، بينما تقاتل إسرائيل بالتكنولوجيا والتفوق العسكري، تقاتل إيران بالجغرافيا، ولكل واحد منهما أثره الإستراتيجي في تحديد مآلات الحرب.

اختارت إسرائيل التصعيد الآن بسبب التغيّر في الشروط الإستراتيجية للبيئة الإقليمية بعد حرب غزة 2023، وتراجع نفوذ طهران في المنطقة. خلال العام الذي تلا مواجهة غزة، تعرضت شبكة "الدفاع المتقدم" التي يمثّلها حلفاء إيران الإقليميون لضربات قاصمة: نظام الأسد في سوريا، حزب الله في لبنان، حماس في غزة.

كما مهدت إسرائيل لهذه الضربات بجولتين جويتين، في أبريل/ نيسان، وأكتوبر/ تشرين الأول 2024، استهدفتا مواقع حيوية إيرانية لها علاقة بالبرنامج الصاروخي.

فيما شهدت الشهور الماضية ضربات مكثفة على آخر معاقل شبكة الحلفاء المستعصية في اليمن. أما العراق، فقد بدا أداء الجماعات هناك أكثر محليّةً عن باقي الفاعلين الآخرين في المحور.

هذه التطورات قلّصت قدرة طهران على الرد عبر الحلفاء الإقليميين: (سواء جماعات أو أنظمة دولتية مثل سوريا الأسد، واليمن الحوثي).

إستراتيجية الأهداف الرمادية

رغم ضخامة هذه الحرب، لم تُعلن إسرائيل بوضوح عن أهدافها النهائية. ولاتزال الأهداف النهائية للحرب تنبع من تحليل الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي. إذ يبرز سؤال الأهداف: هل تسعى الضربات الإسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني؟ أم تدمير مشروعه النووي كليًا؟ أم مجرد تعطيل المشروع النووي وتأخيره؟

إعلان

التصريحات الرسمية الإسرائيلية اكتفت بالحديث عن ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن، بل وصف نتنياهو العملية بأنها بداية حملة مطوّلة لـ "شلّ قدرة طهران على تصنيع قنبلة ذرية".

أما مخاطبة نتنياهو الشعب الإيراني وتحفيزه للتحرك، فلا يمكن بحال اعتباره هدفًا يسعى لإسقاط النظام عملياتيًا، وإنما بتداعيات رغبوية للضربات.

وعليه، يتضح أن الهدف المباشر المعلن يكمن في إعاقة البرنامج النووي لأطول فترة ممكنة، لأنه الأكثر وضوحًا ومباشرة في الخطاب الإسرائيلي، إضافة إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني على أمل أن يؤدي الضغط الداخلي إلى إسقاطه بالتداعيات لا بالضربات.

ويبدو أن رمادية الأهداف النهائية هي درس مستفاد من حرب غزة، إذ، خلافًا لأهداف الحرب التي لم تنتهِ هناك، تبدأ العمليات العسكرية على إيران بأهداف واقعية "تأخير وتعطيل البرنامج النووي"، ثم يُترك للأثر الذي تخلفه العمليات العسكرية تطوير أهداف أخرى أكثر طموحًا أثناء المعركة.

ففكرة إسقاط النظام عبر ضربات جوية ليست لها سوابق تاريخية مشجعة عالميًا، وهي تحتاج دومًا رديفًا على الأرض، إما بقوة عسكرية برية (وهو أمر خارج نطاق النقاش في هذه الحالة)، أو بوجود ثورة شعبية تستغل حالة ترنح النظام السياسي خلال الضربات.

هذه الأخيرة يبدو أنها ستلعب في صالح الخطاب السياسي الداخلي للنظام الإيراني، وليس العكس. ففي مثل هذه الحالات يصبح التوحد في وجه الغزو أو العدوان الخارجي هو السردية الأكثر قوة.

جعل الأهداف النهائية في منطقة ضبابية مع البدء من أسفل سُلمها الواقعي يتيح لنتنياهو الإعلان عن نصر ما في أي لحظة تتوقف فيها الحرب، دون قدرة أحد على قياس هذا النصر حقيقةً، باستثناء تقارير الخبراء التي لا تزال مطرحًا للأخذ والرد منذ عشرين عامًا. في مثل هذه الحالة تكمن المشكلة الإسرائيلية في تسويق النصر.

إن كان السقف بهذه الدرجة، فما الذي يدفع إسرائيل نحو هذه المغامرة؟ يكمن الجواب في طبيعة الظرف الإستراتيجي الذي تشكل في المنطقة، وفي قناعة المؤسسة الإسرائيلية (وليس نتنياهو وحده) بأن عدم قدرة إسرائيل على التعامل الخشن مع برنامج إيران النووي الآن، يعني أنها لن تكون قادرة على التعامل معه عسكريًا في أي وقت آخر.

من هنا، تبدو الضربات الإسرائيلية نتاجًا لخبرات عشرين عامًا من حرب ظل كان بُعده الأعمق استخباريًا، جرى خلالها تقييم الظروف العامة لقوة ونفوذ إيران في المنطقة، وخلصت إلى أن إسرائيل أمام اللحظة التاريخية الأفضل نسبيًا لنقل الحرب إلى أحد أبعادها التقليدية الممكنة (الجو)، وبالتالي تنفيذ هذا الهجوم.

بناءً على هذا، يبدو العدوان العسكري الإسرائيلي على إيران كحتمية إستراتيجية قامت على مبدأ "ما هو سيئ اليوم لن يكون أفضل غدًا". لذلك، هذه الحرب ستختلف عن تلك التي شنتها إسرائيل على غزة أو لبنان، أو تلك الانتهاكات المزمنة المتتالية على أهداف إيرانية في سوريا قبل سقوط الأسد، والتي اعتمدت على الإفراط في استخدام النار بهدف الردع.

أما هذه الحرب فتحتمل بشكل كبير أن تحدد المكانة الإقليمية لكل من أطرافها للسنوات القادمة. فبالنسبة لإيران، إما أن تنتهي كليًا كنظام إقليمي (بهزيمة عسكرية أو دبلوماسية)، أو أنها ستعيد ترميم صورتها كلاعب بات من الصعب تجاوزه.

إعلان

كذلك الأمر بالنسبة لإسرائيل، مع فارق جوهري، وهو أن دور إسرائيل الإقليمي ليس نابعًا من ظروفها الذاتية، بل بشرط الدعم الغربي المنفلت لها، والذي سيبقى أهم محددات دور إسرائيل في المنطقة مستقبلًا.

سيناريوهات التصعيد والمخاطر

الغموض في أهداف الحرب يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة للتطورات المقبلة، تقف عند حدود ثلاثة احتمالات: نصر عسكري لأحد الأطراف، أو هزيمة لأحدهما، أو تعادل (فعلي أو نسبي).

إيران لا تزال تمتلك القدرة على إيذاء إسرائيل بطرق شتى رغم الضربات التي تلقتها. فترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية ما زالت قادرة على الوصول لعمق إسرائيل، وقد أثبتت ذلك بهجمات مكثفة وغير مسبوقة استطاعت اختراق الدفاعات، والتسبب بأضرار جسيمة نفسيًا قبل المادية.

إيران أيضًا يمكنها تفعيل جماعات حليفة متبقية- ولو بوتيرة أقل نظرًا لضعفها الراهن- في ساحات مثل: العراق، أو اليمن لإشغال إسرائيل أو القوات الأميركية إقليميًا. مع كل ذلك، لا يمكن موازاة ما تحدثه صواريخ إيران بأثر الضربات الإسرائيلية إلا في الجانبين: النفسي، والذهني.

في ظل هذه الاحتمالات الثلاثة، تبدو إسرائيل عاقدة العزم على ألا تخرج من هذه الحرب بمظهر الخاسر. فالخسارة هنا لا تعني بالضرورة هزيمة عسكرية ساحقة – إذ قد يكون هذا مستبعدًا للطرفين- بل تكفي صورة عجز إسرائيل عن وقف تهديدات إيران على الرغم من تفتت شبكتها الإقليمية.

مثل هذا السيناريو سيمثل كارثة سياسية لنتنياهو وحكومته، وقد يهز هيبة الردع الإسرائيلية إقليميًا بشكل كبير، وقد يعكس مسار الصورة الذهنية التي حاول الجيش الإسرائيلي ترسيخها من خلال حجم الإبادة التي مارسها في غزة، والاختراقات الأمنية، واتباع أسلوب الضرب الشديد من أعلى في لبنان وإيران.

والصورة الذهنية هي رأسمال إسرائيل التي تقوم عليها عقيدة الردع أصلًا. لذا ستفعل إسرائيل كل ما بوسعها لتجنب صورة النصر الإيراني أو حتى الظهور بمظهر المتعادلين.

ولذلك سيلزم إسرائيل الحصول على نتيجة واضحة قابلة للقياس الإعلامي (وليس الفني التقني)، بأن مشروع إيران النووي تعطل لسنوات مقبلة. أقل من ذلك، فإن الساحة السياسية الإسرائيلية والمنطقة ستشهدان طحنًا جديدًا باتجاهات مختلفة.

التصورات الإيرانية بدورها ستستند هي الأخرى إلى احتمالات سيناريو النصر أو الهزيمة أو التعادل النسبي (نسبة لما لدى كل طرف من تقنيات وإمكانات عسكرية).

هنا تبدو إيران قادرة على التعامل مع ثلثي السيناريوهات (نصر أو تعادل نسبي) بمقابل قدرة إسرائيل على التعامل مع ثلث هذه السيناريوهات فقط (نصر واضح قابل للتسويق).

مثل هذا التصور قد يشكل قناعة لدى إيران بأنها بعيدة نسبيًا عن الوصول للخيارات الصفرية، مثل ضرب قواعد أميركية أو إغلاق مضيق هرمز. ففي حال وصول إيران لهذا المستوى من السلوك، ستكون مؤشرات ذلك سلبية على وضع النظام الإيراني برمته وقدرته على الاستمرار بالحرب بالوتيرة الحالية.

قد تكون إيران معنية بالحفاظ على مستويات تقليدية (التي نراها الآن)، وربما تكون معنية بخفض ضرباتها على إسرائيل لتقليل الحافز الانتقامي الذي قد ينقل الحرب لوتيرة أكبر تُخل بأفضلية إيران في التعامل مع الاحتمالات المذكورة.

هناك احتمال رابع، وهو الاستمرار الطويل في ضربات متبادلة بين الطرفين. قد لا يبدو خيارًا مفيدًا للطرفين. لا إسرائيل قادرة على تسويقه سياسيًا في جبهتها الداخلية، ولا إيران قادرة على ضمان تماسك القاعدة الاجتماعية من الانفجار.

فضلًا عن السؤال حول قدرة الطرفين على تحمل التكاليف، الفنية والمادية، لمثل هذا النموذج. والمعطيات تشير إلى أن الجميع يسعى لجولة متوسطة المدى تستمر أسابيع في حدها الأقصى.

وتبقى التجارب التاريخية لوقوع الكارثة مرتبطة بتداعيات تُخرج التحليل السياقي عن سياقه، الذي ينتج انحرافات غير منطقية من شأنها صناعة خطوط اللاعودة.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات إسرائیل على على التعامل فی المنطقة التعامل مع قادرة على على إیران هذه الحرب

إقرأ أيضاً:

وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن صورًا التقطتها أقمار صناعية، إلى جانب تقييمات لمسؤولين عسكريين إسرائيليين، تشير إلى أن إيران تواصل إعادة بناء مواقعها العسكرية بوتيرة متسارعة عقب الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب الأخيرة.

وبحسب الصحيفة، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن طهران تمكنت من إصلاح جسر كانت إسرائيل قد استهدفته بثلاث قنابل خلال فترة وجيزة، وهو ما اعتُبر دليلًا على سرعة عمليات إعادة الإعمار وأثار تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن حجم الأثر الذي أحدثته الضربات.

وأضاف التقرير أن عددًا من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين أبدوا تحفظات على نتائج الحملة، معتبرين أن التركيز على استهداف مقار الأجهزة الأمنية جاء على حساب توجيه ضربات أوسع للبنية التحتية العسكرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن إيران تمتلك الإمكانات الفنية والخبرات اللازمة لإعادة بناء معظم منشآتها العسكرية، بما في ذلك استئناف إنتاج الصواريخ، مشيرًا إلى أن المعرفة التقنية لم تتأثر بالهجمات.

كما أوضح التقرير أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية نجحت في تدمير مداخل بعض قواعد الصواريخ المحصنة داخل الجبال، لكنها لم تقضِ على المنشآت بالكامل، فيما بقيت كميات من الأسلحة المخزنة داخلها سليمة، وتعمل إيران حاليًا على استخراجها وإعادة تشغيل تلك المواقع.

تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".

وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.

وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.

ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.

وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • البرادعي يعلق على ربط أمريكا تطبيق الاتفاق النووي السعودي بالتطبيع مع إسرائيل
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل
  • عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق