في ظل التصعيد المتواصل بين إيران وإسرائيل، والقلق الدولي المتزايد من احتمال اتساع رقعة المواجهة، يرى نعمان توفيق العابد، محلل سياسي وباحث في العلاقات الدولية، أن ما يجري ليس وليد اللحظة، وإنما يأتي في إطار خطة أميركية جديدة تُنفذ على مراحل لإعادة تشكيل موازين القوة في منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم على مستوى العالم.

الحرب الإيرانية الإسرائيلية محلل سياسي: ما يحدث الآن هو خطة أمريكية لإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط 

وأوضح العابد في تصريح خاص "لبوابة الفجر الإلكترونية"، أن هذه الخطة تعتمد على ركيزتين أساسيتين في المنطقة: الأولى هي تثبيت الهيمنة الأميركية المطلقة على الشرق الأوسط، باعتباره مدخلًا للسيطرة على مناطق أخرى، وذلك تماشيًا مع رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تقوم على "أميركا أولًا" و"الهيمنة الأميركية". 

وأضاف: أما الركيزة الثانية، فهي إعادة صياغة الدور الوظيفي لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وتحويله إلى القوة التنفيذية الوحيدة المهيمنة على المنطقة، بما يضمن تمرير الأجندة الأميركية، التي غالبًا ما تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية.

نعمان العابد: برنامج إيران النووي هو مجرد مبرر الضربات الإسرائيلية على طهران 

وفيما يتعلق بالذرائع المطروحة للهجوم على إيران، أكد المحلل السياسي أن الملف النووي لا يعدو كونه مبررًا شكليًا لتبرير الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وبيّن أن المفاوضات لم تصل بعد إلى طريق مسدود، وأن إيران في الأساس لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، بل تهدف إلى استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية.

واستطرد حديثه قائلًا: الأمر المستهجن أن إسرائيل وهي الدولة التي تهاجم إيران بذريعة السلاح النووي، هي نفسها تمتلك هذا السلاح، وسبق أن هددت باستخدامه ضد الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

ونوه أن التصعيد القائم لا يستهدف إيران وحدها، بل يدخل ضمن دائرة صراع دولي أوسع، مشيرًا إلى أن أحد الأهداف غير المعلنة هو تقليص النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة والعالم، وهو ما ينعكس على طبيعة التحالفات الإقليمية والدولية.

عاجل - ترامب: إيران تواجه مشكلات كثيرة وتريد أن تتفاوض صفارات الإنذار تدوي في إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران هل تدعم باكستان والصين إيران؟

وفي سياق مشابه، ذكر نعمان توفيق العابد، أن باكستان تُبدي قلقًا بالغًا من احتمالية انهيار النظام الإيراني، لأن البديل – على حد قوله – سيكون نظامًا مطبعًا مع كيان الاحتلال، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في محيط باكستان الاستراتيجي.

ورأى أن الدعم الباكستاني والصيني لإيران لا يزال أقل من المستوى المطلوب، ولا يرقى لحجم الخطر الذي قد يطالهما إذا نجحت الخطة الأميركية، موضحًا أن المواقف المعلنة لا تعكس بعد نية فعلية للتدخل المؤثر.

هل يتوقف التصعيد الإيراني الإسرائيلي؟

وبخصوص التصعيد، كشف المحلل السياسي أننا متجهون نحو مزيد من التصعيد، ما لم تستجب طهران للضغوط الأميركية وتوافق على الشروط المفروضة، وفي مقدمتها الاستسلام السياسي والتوقيع على الاتفاق النووي وفق الرؤية الأميركية.

وواصل: وكذلك يعتمد على مدى قوة الضغوط الإقليمية، لا سيما الدور المصري، إضافة إلى الضغط الدولي.

واختتم حديثه بالتحذير من ترك الأمور في يد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلًا: إذا تُرك له المجال، فسيواصل الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني، وربما تقسيم إيران أو فرض نظام موالٍ بالكامل.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: ايران اسرائيل حرب إيران وإسرائيل ايران واسرائيل الشرق الأوسط

إقرأ أيضاً:

واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واتساع رقعة المواجهة في المنطقة، تحرك مجلس النواب الأمريكي باتجاه تقييد أي عمليات عسكرية ضد طهران من دون موافقة تشريعية، بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري وإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى الشرق الأوسط. وبين المساعي السياسية لاحتواء الأزمة والاستعدادات العسكرية على الأرض، تتواصل التحذيرات من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.

الكونجرس يطالب بتقييد استخدام القوة ضد إيران

أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى منع تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا بين عدد من المشرعين من احتمال توسع المواجهة العسكرية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا غير مسبوق، مع استمرار تبادل التهديدات والضربات، وارتفاع المخاوف من امتداد المواجهة إلى قطاعات حيوية في المنطقة.

واشنطن تعزز حضورها العسكري في المنطقة

بالتزامن مع التحركات السياسية داخل الولايات المتحدة، تواصل الإدارة الأمريكية تعزيز قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، عبر إرسال مزيد من الطائرات والموارد اللوجستية، إضافة إلى إعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز "بي-1".

وتشير هذه التحركات إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على خيارات عسكرية مفتوحة، في وقت تدرس فيه إمكانية توسيع نطاق عملياتها ردًا على الهجمات التي استهدفت مصالح وقوات أميركية في المنطقة.

ترمب يلوّح برد عسكري واسع.. ويتعهد باستخدام الأموال الإيرانية لتعويض أضرار السفن

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد إيران وجماعة الحوثيين في اليمن باتخاذ إجراءات عسكرية وصفها بالكبيرة، عقب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت سفنًا وناقلات نفط في البحر الأحمر.

وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير تحدثت عن إرسال الولايات المتحدة قوات إضافية وأسلحة وفرقًا طبية إلى المنطقة، بهدف تعزيز الجاهزية ومنح القيادة الأميركية خيارات أوسع في حال تقرر التصعيد.

وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن ستعتمد على أموال إيرانية موجودة تحت سيطرتها لتغطية تكاليف الأضرار التي تلحق بالسفن والشحنات المرتبطة بها، مؤكدًا أن التعويضات ستشمل كامل الخسائر، دون الكشف عن حجم الأصول المعنية أو الإجراءات القانونية لتنفيذ القرار.

ولم يوضح ترامب تفاصيل إضافية حول السفن التي ستشملها التعويضات أو طبيعة الحوادث التي أدت إلى وقوع الأضرار، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات في المنطقة.

كما جدّد ترامب تهديداته باستهداف موقع "جبل الفأس" في إيران، وهو موقع نووي محصّن يُشتبه في احتوائه على منشآت تحت الأرض مرتبطة ببرنامج طهران النووي.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربة ضد الموقع "في وقت قريب جدًا"، مؤكدًا أن إيران لن تكون قادرة، بحسب تعبيره، على منع هذا التحرك.

ويُعتقد أن الموقع يمثل أهمية استراتيجية بسبب تحصيناته العميقة، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى احتمال استخدامه لتخزين كميات من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي متقدمة، في إطار البرنامج النووي الإيراني.

من جانبها، حذرت طهران من أن أي استهداف أميركي للمنشآت النووية الإيرانية سيُعد تصعيدًا خطيرًا وتوسيعًا لنطاق المواجهة في المنطقة، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة ستكون لها تداعيات واسعة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مع استمرار التهديدات المتبادلة بشأن المنشآت العسكرية والنووية والممرات الحيوية في المنطقة.

توترات الشرق الأوسط

ويشهد الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال الخلافات بين الجانبين إلى مستوى أكثر حدة شمل المجالين العسكري والبحري، وسط مخاوف دولية من انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر في المنطقة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وأي اضطراب في حركة السفن داخل هذا الممر الحيوي يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد الدولية.

وتصاعدت حدة المواجهة بعد سلسلة من الهجمات والردود المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بتهديد حركة السفن التجارية واستخدام قدراتها العسكرية للتأثير على الملاحة في الخليج، بينما تؤكد طهران أنها تتحرك دفاعًا عن مصالحها وترد على ما تعتبره إجراءات عدائية.

وفي إطار هذا التصعيد، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، وأعلنت تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن هدفها حماية القوات الأمريكية وضمان حرية الملاحة. في المقابل، حذرت إيران من أن أي تصعيد إضافي قد تكون له تداعيات واسعة على أمن المنطقة.

وتأتي التطورات الحالية في وقت تحاول فيه أطراف دولية وإقليمية احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع ارتباط الملف الإيراني بعدة قضايا معقدة، من بينها البرنامج النووي، وأمن الممرات البحرية، ونفوذ طهران الإقليمي.

كما زادت المخاوف بعد تراجع حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، إذ بدأت بعض شركات الشحن باتخاذ إجراءات احترازية في ظل حالة عدم اليقين، ما يعكس تأثير التوترات العسكرية على حركة التجارة العالمية.

ويترقب المجتمع الدولي مسار الأزمة بين واشنطن وطهران، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري أم ستفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية لاحتواء المواجهة.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفرنسية : أولويتنا خفض التصعيد في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز
  • محلل سياسي: حالة من التشرذم داخل النظام الإيراني
  • واشنطن تدعو رعاياها بالشرق الأوسط للاستعداد لإلغاء رحلات وإغلاق أجواء
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • استنفار بإيران وإسرائيل.. ترمب يلوح بهجوم واسع وإدارته تحذر الأمريكيين
  • تصعيد مرتقب.. واشنطن تدعو الأمريكيين للاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء بالشرق الأوسط
  • الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإغلاق المجالات الجوية
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن