ترقب حذر في الأسواق. صعود الذهب واستقرار النفط وتراجع الدولار
تاريخ النشر: 26th, June 2025 GMT
تواصلت تقلبات الأسواق العالمية، وسط مزيج من العوامل الجيوسياسية والتوقعات الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار النفط والذهب، بينما تراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة، مدفوعة بترقب خفض وشيك في أسعار الفائدة الأميركية واستمرار وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وإيران.
احتفظت أسعار النفط بمكاسبها بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي شدد فيها على استمرار “حملة الضغط القصوى” على صادرات النفط الإيرانية، في وقت أظهرت فيه البيانات الأميركية تراجعاً كبيراً في مخزونات الخام، وجرى تداول خام برنت قرب مستوى 68 دولاراً للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 65 دولاراً.
في المقابل، ارتفع سعر الذهب بنسبة 0.35% ليُتداول قرب 3355 دولاراً للأونصة، بدعم من تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، واستمرار حالة الترقب حيال مستقبل الهدنة في الشرق الأوسط.، واعتبر محللون أن الذهب يستفيد من حالة الغموض السياسي والتجاري، لا سيما في ظل الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الاحتياطي الفيدرالي لتسريع دورة التيسير النقدي.
وتراجع الدولار الأميركي بدوره إلى أدنى مستوياته منذ أبريل 2022، متأثراً بتقرير أفاد بأن ترامب قد يُعلن عن مرشح جديد لرئاسة الفيدرالي في وقت مبكر من سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، ما يعزز التوقعات بتوجه السياسة النقدية نحو المزيد من التيسير، وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية على مختلف الآجال، حيث هبط العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.27%.
ويأتي هذا في وقت يتوقع فيه بعض مسؤولي الفيدرالي خفضاً للفائدة في أقرب وقت، بينما لا يزال رئيس المجلس جيروم باول متحفظاً، محذراً من صعوبة تقدير تأثير الرسوم الجمركية التي أعادت إدارة ترامب فرضها على مسار التضخم.
وفي حين تدعم التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب من البنوك المركزية أسعار الذهب، يترقب المستثمرون نتائج اجتماع “أوبك+” المرتقب في 6 يوليو، وسط حديث عن انفتاح روسيا على زيادة إضافية في الإنتاج إذا اقتضت الحاجة، ما يضيف مزيداً من الغموض إلى مسار الأسعار في النصف الثاني من العام.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أسعار الذهب أسعار النفط إيران وإسرائيل الدولار الرسوم الجمركية الأمريكية خفض أسعار الفائدة الأمريكية دونالد ترامب فرض رسوم جمركية
إقرأ أيضاً:
فورين بوليسي: غارات ترامب ضد إيران لن تحل مشكلته مع أسعار النفط
تناول تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" لكيث جونسون التصعيد الأمريكي ضد إيران، قائلا إن إدارة دونالد ترامب تواجه قنبلة موقوتة في حملة الغارات الجوية ضد إيران.
وذكر التقرير، أنه مهما كان الهدف الحقيقي من تصعيد الهجوم الأمريكي على إيران، والذي تحول إلى غارات متواصلة منذ أيام على البنية التحتية والموانئ والمنشآت العسكرية الإيرانية بعد وقف إطلاق نار قصير، فإنه لا يسهم في معالجة عامل الوقت الحرج الذي يهدد بتقويض نهج إدارة ترامب العالمي المتنامي: تدهور الأسعار.
ويقول البنتاغون إن الهجوم الجوي الأمريكي المتجدد، إن لم يكن بالضرورة مقدمة لغزو بري، فهو "يهدف إلى مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز".
وبحسب البنتاغون، فقد كانت القدرات العسكرية الإيرانية قد دمرت بالفعل قبل أربعة أشهر، لكن إيران أظهرت قدرة مفاجئة على مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على السفن العابرة لمضيق هرمز، وعلى البنية التحتية الحيوية للدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، وعلى القواعد العسكرية الأمريكية فيها.
وقال ألان أير، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية الذي عمل ولأكثر من عقد على الملف الإيراني ويعمل الآن في معهد الشرق الأوسط: "ما الذي نحاول فعله؟ تصعيد الضغط على إيران لتغيير خطوطها الحمراء. تكتيكيا، نسعى إلى إضعاف قدرتها على السيطرة على الخليج وعزل مضيق باب المندب، ونظهر أيضا ميلا نحو التصعيد، مثل الهجمات على [مجمع صواريخ إيراني] في تبريز" وأضاف أن "الكثير من هذا ليس سوى رد فعل غريزي من دونالد ترامب"، فهو " كعازف بيانو بمفتاح واحد، وهذا المفتاح هو القوة العسكرية".
وأضافت المجلة في تقريرها، أن الهجوم الأمريكي المتجدد لا يجدي نفعا، فقد انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها، حيث باتت حركة السفن العابرة محدودة للغاية، قلة منها ناقلات نفط. كما استهدفت إيران ثلاث سفن مختلفة كانت تعبر المضيق خلال اليومين الماضيين. ويتوقع محللو النفط الآن أن يبقى المضيق مغلقا، على الأرجح لبقية العام على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول.
ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط. فقد عاد سعر خام برنت القياسي إلى منتصف التسعينيات من الدولارات للبرميل، بعد ارتفاع وجيز قرب 70 دولارا للبرميل قبل أسابيع قليلة، عندما بدا أن الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى تفاهم.
وعادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتتجاوز 4 دولارات للغالون قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي. أما الأسعار الأكثر أهمية، مثل تكلفة وقود الديزل، فهي أسوأ حالا، مما يسبب مشاكل جمة للصناعة والزراعة في قارات متعددة.
وقال جونسون إن هذا الوضع مشابه لما شهدناه هذا الربيع، عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وأثار الصراع في الخليج العربي شبح اضطراب اقتصادي واسع النطاق.
وأشارت إلى أن الفرق هذه المرة هو أن آليات تخفيف الصدمات قد نفدت، أو كادت أن تتلاشى. فقد انخفض مخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى مستويات خطيرة للغاية، بحيث لم يتبق سوى ما يكفي لشهر واحد فقط لتعويض نقص البراميل من الشرق الأوسط.
وقد بلغ الوضع من السوء حدا دفع وزارة الطاقة الأمريكية الأسبوع الماضي إلى إعادة تحديد الحد الأدنى لمخزون الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، من حيث التخزين، إلى مستويات أقل بكثير مما يعتبره خبراء صناعة النفط مناسبا.
وقال أير: "هي ساعة تعمل في اتجاهين، بمعنى، هل ستستسلم إيران تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة قبل أن يفعل ترامب ذلك؟". ويضيف جونسون أن الطرفين حصلا على فرصة لإعادة ضبط الأوضاع خلال وقف إطلاق النار الأخير، حيث شهد العالم انخفاضا مؤقتا في أسعار النفط، بينما تمتعت إيران لفترة وجيزة بتخفيف العقوبات وانتعاشا في صادراتها بقيمة 6 مليارات دولار لشحناتها التي كانت محظورة سابقا. وقد سمحت لها هذه الفترة بتفريغ خزاناتها وتحقيق أرباح، والبدء من جديد في معركة استنزاف اقتصادي أخرى.
وأضاف أير أن الوقت يصب في صالح إيران لأن المخزون الإستراتيجي الأمريكي ينفذ. وقد تتفاقم الأمور إذا نفذ الحوثيون في اليمن تهديداتهم بمهاجمة السفن، وبخاصة السفن السعودية، في البحر الأحمر، الذي كان بمثابة صمام أمان لجزء كبير من كميات النفط الخام المحتجزة سابقا من الخليج العربي.
وفي غضون ذلك، لم تتوقف إيران عن هجومها على الملاحة البحرية عبر ما تعتبره ممرات غير مصرح بها في مضيق هرمز، الأمر الذي يزيد من عزوف شركات الشحن عن استئناف أعمالها كالمعتاد. وتشير تقديرات لويدز لندن إلى انخفاض إجمالي حركة الملاحة بنسبة 90 بالمئة على أساس سنوي، على الرغم من تأكيدات الولايات المتحدة بأنها تتحكم بحركة المرور عبر مضيق هرمز.
ولا تقتصر الردود العسكرية الإيرانية على المضيق فحسب، فقد ألحقت غارات إيرانية خلال الأسبوع الماضي أضرارا جسيمة بمحطة تحلية مياه في الكويت، حليفة الولايات المتحدة التي تعتمد بنسبة 90% على هذه المحطة لتوفير مياه الشرب.
ورغم أشهر من "إضعاف" القدرات الهجومية الإيرانية، لا تزال القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة هدفا للهجمات، وكان آخرها هجوما مميتا على قاعدة أردنية تستضيف قوات أمريكية.
ومن غير المرجح أن تعالج الأدوات القليلة المتاحة للولايات المتحدة المزيد من الغارات الجوية أو المزيد من العقوبات أو المزيد من الرسوم الجمركية المشكلة الأساسية، وهي أن إيران باتت تملك خطوطًا حمراء جديدة ونفوذا جديدا لم يكن لديها من قبل وفق التقرير.
ويشير رفض ترامب هذا الأسبوع حتى لأبسط بوادر محاولة جديدة للتوصل إلى حل تفاوضي إلى مدى الجمود. وقال آير: "هذه الإدارة لا تجيد الدبلوماسية، بل تجيد التسبب بالألم والتهديدات والرسوم الجمركية، ولن يجدي ذلك نفعًا مع إيران".