المليشيا .. انهيار سياسي وهزائم عسكرية متتالية
تاريخ النشر: 30th, June 2025 GMT
تعرضت مليشيا الدعم السريع خلال الفترة الأخيرة إلى هزائم عسكرية متكررة أفقدتها قدرًا من التوازن في مناطق بابنوسة بولاية غرب كرفان، ومدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور على يد القوة المشتركة، بجانب الوقوع في فخ تم التخطيط له بدقة عالية من قبل الجيش لهذه القوة المتمردة بمنطقة المثلث الذي يربط مابين السودان ودولتي مصر وليبيا، مما جعلها عرضة لهجوم ومواجهات عسكرية من خارج الجغرافيا السودانية.
+ فشل سياسي
وعلى الصعيد السياسي لم تتمكن مليشيا الدعم السريع وحلفائها حتى الآن من تكوين الحكومة التي أعلن عنها وفقًا لوثيقة التأسيس الموقع عليها في كينيا في فبراير الماضي، بل دبت الخلافات حول توزيع المناصب التنفيذية والحقائب الوزارية، مما يؤشر بتعذر تشكيل الحكومة لعمق الخلافات وتباعد الرؤى بين المكونات التي قامت بالتوقيع على ميثاق نيروبي.
+ أزمات
وموخرًا تتالت الأزمات على رأس الدعم السريع بعد ارتفاع أعداد الجرحى والعجز عن علاجهم، وعدم القدرة على دفع الرواتب مما تسبب في حالة من السخط والامتعاض والتململ وسط القوات، فضلًا عن التأخر في دفع الديات المقرر لها منذ وقت طويل وفقًا لإتفاق سابق بين قيادة الدعم السريع وزعماء العشائر، وهو ما دفع العمد والنظار على الامتناع عن دعم المليشيا بعد أن كانوا يشكلون عنصرًا أساسيًا في التجنيد والتشوين وجمع آليات وعتاد الحرب والوقوف مع الدعم السريع اجتماعيًا، وعسكريًا عبر مايعرف بالفزع، مما أدى إلى تلقي المليشيا لهزائم كبيرة دفعت قياداتهم إلى تهديد زعماء القبائل بإقليم دارفور وكردفان بالقتل والضغط عليهم للتراجع عن قراراتهم.
+ هزائم عسكرية متتالية
ويعزي الكاتب الصحفي على داود فقدان الدعم السريع للإتزان مؤخرًا لعدة أسباب أهمها تعرضه لهزائم عسكرية متتالية في ولاية الخرطوم، ووسط السودان، وشمال وجنوب كرفان. وأيضًا مقتل أبرز القيادات في معظم المعارك العسكرية على يد الجيش مما جعله قوة عسكرية بلا قيادة. ويضيف داود: هناك عوامل محلية منها تراجع التأييد الشعبي في مناطق الدعم السريع أو مايعرف بالحواضن الاجتماعية، خاصة بعد أن صار الرأي السائد وسط القبائل والحواضن هو عدم الإنضمام للقتال مع الدعم السريع برغم الاغراءات المطروحة على القبائل، مما يؤشر لتخلي زعماء دارفور بصورة تدريجية عن الدعم السريع نظرًا لإنعدام الرؤية من وراء إدارة الحرب، لذا نجد أن المليشيا لجأت لتصميم خطاب سياسي اعلامي يحمل طابع التعبئة الإثنية والجهوية.
+ مخاوف من ضربات عسكرية
ويوضح المحلل السياسي محمد سعد بأن هناك مخاوف وسط الدعم السريع بأن يتعرض لضربات عسكرية على يد القوات المسلحة المصرية، أو الجيش الليبي التابع للحكومة المعترف بها دوليًا بقيادة عبد الحميد الدبيبة، لهذا تجد أن المليشيا تبحث عن حليف إقليمي يشاركها الفعل، لذا بات قياداتها يتحدثون ويبررون خطوة الانقضاض على المثلث الحدودي الرابط مابين السودان، ومصر، وليبيا بأنهم سيقومون بلعب دور حماية العالم من عصابات الإجرام الإرهابية والهجرة غير الشرعية، وتجارة المخدرات. وأضاف سعد: كذلك فقد أثرت العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة الأمريكية على الدعم السريع مما يجعلها قوة عسكرية مؤهلة بأن تصنف “بالإرهابية” نتيجة لأفعالها، وعليه سارعت للبحث عن مخرج جديد يلفت أنظار العالم بأنها قوة بإمكانها القيام بأدوار إقليمية ودولية تصب في صالح العالم الذي أضحى يحارب المهاجرين، وتجارة السلاح، والجماعات الإرهابية.
أمدرمان: الهضيبي يس
الوان
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.
** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"
وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.
ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.
وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".
وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.
وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.
وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.
وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
** أهمية وثقل الأُبَيِّض
ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.
وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.
وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".
وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.
وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.
** المدنيون يدفعون الثمن
من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".
وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".
** انتهاكات دارفور
وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.
وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.
** خطر إنساني
وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.
وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.