يمانيون | تقرير
شهدت المحافظات اليمنية، السبت، حراكاً واسعاً ومتنوعاً لإحياء ذكرى عاشوراء، ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، عاكسةً عمق الوعي الشعبي والسياسي بأهمية هذه المناسبة التاريخية والدينية وما تحمله من رمزية مقاومة، خصوصاً في سياق ما يعيشه اليمن من عدوان وحصار، وما تشهده الأمة العربية والإسلامية من تحديات كبرى أبرزها العدوان على غزة.

وزارة الثقافة تحوّل عاشوراء إلى منبر للهوية والمقاومة
في العاصمة صنعاء، نظّمت وزارة الثقافة والسياحة فعالية خطابية مركزية بتمويل من صندوق التراث والتنمية الثقافية، جسّدت البعد الثقافي والديني لعاشوراء، بحضور شخصيات رسمية وثقافية على رأسهم مستشار رئيس المجلس السياسي الأعلى السفير عبدالاله حجر.

وأكد وزير الثقافة والسياحة الدكتور علي اليافعي، في كلمته، أن إحياء ذكرى عاشوراء ليس مجرد استذكار تاريخي، بل محطة لتجديد العهد بالسير على نهج الإمام الحسين في مواجهة الظلم والطغيان. وأشار إلى أن تضحيات الإمام الحسين شكّلت الأساس لكل حركات التحرر في التاريخ الإسلامي، مشدداً على أن اليمنيين يرون في عاشوراء رمزاً للولاء لله ورسوله وآل البيت عليهم السلام، ونهجاً لمقارعة الطغاة والمستكبرين.

وأضاف اليافعي أن ما يواجهه اليمن اليوم من عدوان وحصار، يربطه اليمنيون مباشرة بمظلومية الإمام الحسين، مؤكداً أن مظلومية أحفاد رسول الله لا يمكن طمسها، وأن إحياء عاشوراء يعكس مدى حب اليمنيين للإمام الحسين وارتباطهم الروحي والتاريخي به.

كما استعرض الوزير مناقب الإمام الحسين وقيمه الثورية والأخلاقية، مؤكداً أن ذكرى كربلاء تمثل ملهمة لكل الثائرين في وجه قوى الظلم والاستكبار، وأن اليمنيين اليوم يجسّدون روح عاشوراء في مواجهة العدوان والحصار ومشاريع الهيمنة.

حجة.. عاشوراء مصدر إلهام للصمود الشعبي
وفي محافظة حجة، نظّمت فعاليات خطابية في مديريات الشغادرة وقفل شمر وميدي وغيرها، تركزت على استعراض سيرة الإمام الحسين وثورته ضد الطغيان.

وأشارت كلمات المشاركين إلى المكانة العظيمة للإمام الحسين في قلوب اليمنيين، باعتباره رمزاً للصمود والثبات في مواجهة الظلم. وأكدت الكلمات أن الشعب اليمني يستلهم من ذكرى عاشوراء دروس الصمود والتضحية، خاصة في ظل ما يتعرض له من عدوان مستمر، وأن هذه الذكرى تحولت إلى محطة تربوية تعبوية ترفع منسوب الوعي الشعبي بمخاطر قوى الهيمنة، وتؤكد الارتباط العضوي بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة.

وشددت الكلمات على أن ما يعيشه الشعب الفلسطيني من جرائم إبادة في غزة هو امتداد لمعركة كربلاء، حيث تتقاطع مظلومية الحسين مع مظلومية الشعوب المستضعفة التي تواجه قوى الاستكبار.

البيضاء.. الأمن في قلب الفعالية الثقافية
أما في محافظة البيضاء، فقد نظّمت قوات فرع الأمن المركزي فعالية خطابية وثقافية حضرها عدد من المسؤولين القضائيين والأمنيين، تجسّد دور الأجهزة الأمنية في الانخراط في الفعاليات الوطنية والثقافية، بما يعزز الهوية الإيمانية والثقافة القرآنية.

أكد وكيل المحافظة عبدالله الجمالي على أهمية عاشوراء كحدث تاريخي يشكل محطة للتزود بالقيم الروحية والثورية، مشيراً إلى أن اليمنيين اليوم يرون في مظلومية الشعب الفلسطيني امتداداً حياً لمظلومية الإمام الحسين.

بدوره، أشار رئيس عمليات الأمن المركزي المقدم محمد الذاهبي إلى التشابه بين مظلومية الإمام الحسين وما يعانيه أبناء غزة اليوم، موضحاً أن عاشوراء ليست مجرد حدث تاريخي بل قضية حاضرة في كل زمان ومكان حيث يوجد طغاة ومستكبرون وشعوب مستضعفة تقاوم الظلم.

الحديدة.. كربلاء وطوفان الأقصى
وفي مدينة اللحية بمحافظة الحديدة، حملت الفعالية الثقافية بُعداً خاصاً، حيث تزامن إحياء عاشوراء مع تدشين الجولة الثانية من دورات التعبئة الثقافية تحت شعار “طوفان الأقصى”، في إشارة مباشرة للربط بين ثورة الإمام الحسين وما يجري في فلسطين.

أكد مدير المديرية ماجد عميش أن عاشوراء تحل هذا العام في ظل عدوان إجرامي على غزة، معتبراً أن معركة طوفان الأقصى تمثل الامتداد الحي لكربلاء في معاني التضحية والفداء.

من جانبه، استعرض الشيخ محمد جندس أحداث كربلاء، مؤكداً أن نهج الإمام الحسين يشكل قاعدة صلبة لتعزيز ثقافة المقاومة والصمود. وأكدت كلمات المشاركين أن الفعالية تأتي لترسيخ قيم الوعي والنهضة والثبات، ولتأكيد استعداد أبناء اليمن لمواصلة المواجهة مع قوى الاستكبار.

ريمة.. عاشوراء تجدد العهد بفلسطين
في محافظة ريمة، نظم مكتب الأوقاف وقطاع الإرشاد بالتعاون مع التعبئة العامة بمديرية الجبين، ندوة ثقافية ركزت على مظلومية الإمام الحسين وربطها بمظلومية الشعب الفلسطيني.

أكدت الكلمات أن الشعب اليمني يُحيي عاشوراء كرمز للثورة والحرية، ويرى في نهج الحسين طريقاً لتحرير الأمة من الذل والوصاية. وشدد المشاركون على أن دعم الشعب الفلسطيني في مقاومته، هو امتداد عملي لمنهج الحسين في مواجهة الطغاة.

صنعاء.. فعاليات نسائية تعبر عن حضور المرأة اليمنية
في صنعاء، لم تقتصر الفعاليات على الجهات الرسمية، بل امتدت إلى الفعاليات الشعبية والنسائية، حيث شهدت مديريات بني مطر والحيمة الخارجية أمسيات ثقافية أكدت أهمية استلهام القيم الثورية من سيرة الإمام الحسين.

كما أقامت الهيئة النسائية بمديريتي سنحان وهمدان فعاليات واسعة في عدة قرى، ركزت فيها على أبعاد ثورة الإمام الحسين كمدرسة للتضحية والصمود.

أكدت كلمات المشاركات أن عاشوراء تحولت إلى مناسبة تربوية وثقافية تغرس في النفوس روح الولاء لله ورسوله وأهل بيته، وترسخ قيم النضال في مواجهة الطغيان. وربطت المشاركات بين تضحيات الإمام الحسين وما يعيشه الشعب اليمني وفلسطين اليوم، معتبرات أن دروس كربلاء هي ملهمة للصمود في وجه العدوان والحصار، كما هي حافز لمواصلة نصرة الشعب الفلسطيني.

عاشوراء كهوية وطنية وثقافية وثورية
تدل الفعاليات التي شهدتها مختلف المحافظات على أن عاشوراء باتت في الوجدان اليمني أكثر من مجرد ذكرى تاريخية أو دينية، إذ تحوّلت إلى محطة وطنية جامعة يتلاقى فيها البعد الديني مع البعد السياسي والثقافي.

يعي اليمنيون أن معركة كربلاء ليست حدثاً من الماضي، بل مشعل ثورة دائم ضد الظلم، وهو ما يفسر حضور عاشوراء القوي في سياق العدوان على اليمن وفي سياق التضامن العميق مع الشعب الفلسطيني.

ولا يخفى أن ربط اليمنيين بين ملحمة الإمام الحسين وما يجري في فلسطين ليس مجرد خطاب عاطفي، بل هو تأكيد على وعي استراتيجي يعتبر أن قوى الاستكبار واحدة مهما تعددت أسماؤها ووجوهها، وأن المقاومة هي الخيار الوحيد لحفظ الهوية والكرامة.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: مظلومیة الإمام الحسین الإمام الحسین وما الشعب الفلسطینی فی مواجهة على أن

إقرأ أيضاً:

افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش

صراحة نيوز – افتتح أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد اليوم الخميس في قاعة الاحتفالات بدائرة المكتبة الوطنية بعمان “ملتقى السرد العربي” بدورته الـ7 (دورة الروائي هاشم غرايبة)، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لرابطة الكتاب الأردنيين في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الــ40 التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”.

وفي حفل افتتاح “الملتقى” الذي حضره رئيس الوزراء الأسبق العين الدكتور عمر الرزاز والعين المؤرخة الدكتور هند أبو الشعر وضيوف الملتقى من أدباء ونقاد عرب وكتاب ومثقفون أردنيون، قال الأحمد في كلمته؛ إن هذا الملتقى الذي يحمل عنوان “ملتقى السرد العربي في دورته السابعة ويعاين تحولات الألفية الثالثة”ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش الذي يتواصل منذ أربعة عقود يؤكد مكانة الأردن في المشهد الثقافي العربي والثقة التي يحوزها من المبدع العربي، وهي ثقة تحمل الكاتب والمثقف الأردني والمؤسسات والهيئات الثقافية الأردنية مسؤولية كبيرة بوصفها بيوت للخبرة وفضاءات للحوار النقدي والفكري للارتقاء بآفاق السرد العربي.

ولفت في حفل افتتاح الملتقى الذي أدارته عضو الهيئة الإدارية للرابطة القاصة سامية العطعوط، الى أهمية توافر منهجية البحث لمن يتصدى لمسؤولية تطوير السرد، وتغذية السرد كعلم بالمراجع النقدية والأدوات والتقنيات الحديثة التي تواكب تحولات السرد وتطوره، مشيرا الى ان موضوع السرد الأدبي يتقاطع مع السرد الثقافي والتاريخي الذي يتصل بـ”السردية الأردنية .. حكاية الأرض والإنسان” في الآلية التي تتم فيها توثيق القصص وفي تداخل وظيفتي الكتابة الأدبية والتوثيق الثقافي والتاريخي لجهة التداخل المعرفي العميق.

وأكد، أن هذه الدورة تمثل محطة مهمة في مسيرة المهرجان فنيا وتنظيميا وإداريا وبرامجيا لأنها تشكل انطلاقة جديدة تعكس المكانة التي وصل إليها المهرجان، وتسعى لترسيخ الحضور الثقافي الأردني وتعزيز مكانة الأردن على خريطة المهرجانات الثقافية والفنية عربيا ودوليا، كما تمثل محطة مهمة في اهتمام الدولة بالسردية الأردنية التي تتجلى في كل صنوف الإبداع.

وقال رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين بكلمة ألقاها في الافتتاح إن انعقاد هذا الملتقى يأتي في لحظة تاريخية تتسارع فيها التحولات الثقافية والمعرفية على نحو غير مسبوق، إذ أعادت الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الى جانب التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، تشكيل المشهد الثقافي، وأثرت في طرائق إنتاج النصوص السردية وتلقيها، وفي طبيعة العلاقة بين الكاتب والقاريء وبين الواقع والمتخيل .

ولفت الى انه في ظل ما اصطلح عليه بـ”السيولة” في عالمنا المعاصر، بات السرد العربي مطالبا بإعادة النظر في أدواته وأسئلته وتقنياته، ليستوعب هذه المتغيرات ويقرأ آثارها العميقة في الانسان والمجتمع، مبينا أن الملتقى ينعقد هذا العام ليتناول تحولات السرد العربي ليس بوصفها تحولات فنية وحسب وإنما باعتبارها انعكاسا لتحولات ثقافية واجتماعية وسياسية ومعرفية كبرى، غدت تؤثر في بنية الخطاب السردي وموضوعاته ولغته وآليات اشتغاله.

وقال في كلمة اللجنة التنفيذية للملتقى، الروائي جلال برجس “يلتئم شملنا اليوم لنشرع باب الدورة السابعة من ملتقى السرد العربي في فضاء المملكة الأردنية الهاشمية، هذا الفضاء الذي طالما كان موطنا للحكاية ومستقرا للثقافات وملتقى للأصوات التي تبحث عن معنى الإنسان في هذا العالم المتحول”.

ولفت الى أن السرد في الألفية الثالثة يواجه أسئلة جديدة؛ أسئلة التكنولوجيا وتحولات الهوية وتغير الانسان بالمكان والزمان، الا ان الانسان قادر على التجدد لأن جوهره الأول هو الانسان والذي لا ينتهي من طرح الاسئلة.

وفي كلمة الأدباء العرب المشاركين قال الناقد العراقي الدكتور ضياء الخضير “من عمان ومن جرش المهرجان والمدينة التي ما تزال حجارتها تحفظ صدى الخطى القديمة وتمنح الحاضر وحكايته معنى أن يكون امتداد لذاكرة لا تنطفيء، نلتقي في ملتقى السرد حيث لا يون هذا العالم السحري مجرد حكاية تروى بل فعل مقاومة للنسيان ومحاولة لفهم الانسان في علاقته بالمكان والزمن والآخر”.

وأكد، أن الثقافة ليست ترفا كونها احد الطرق الاخيرة المتبقية في الدفاع عن المعنى وحماية الذاكرة والهوية وتجديد لغة الخطاب وبناء جسور الحوار بين الشعوب.

المحتفى به الروائي هاشم الغرايبة الذي تغالب على وضعه الصحي القى كلمة قال فيها انه يمارس الكتابة لكي ينجو كون الكلمة موقف وهي تسري بين الناس، معربا عن سعادته بحضور هذه النخبة من الادباء والكتاب الاردنيين والعرب، وقدم شكره لوزارة الثقافة و”مهرجان جرش” ورابطة الكتاب.

واستعرض تجربته في الكتابة منذ بواكيرها حيث النشأة الاولى والتجارب التي عايشها ، كما إستعاد في كلمته ذكرياته مع صديقة الروائي الراحل مؤنس الرزاز .

من جهته دعا العين الرزاز في مداخلة له، الروائي الغرايبة أن يستمر بهذا النفس المصر على الاستمرار ومواجهة الحقيقة وأن يقول الواقع، مخاطبا الغرايبة بأن كل عربي يقرأ سيستمد طاقته من كل ما كتبت بالشأن العربي.

وعرضت في حفل افتتاح الملتقى، مادة فيلمية عن الروائي هاشم غرابية.

وفي ختام الحفل، سلم العين الرزاز وياسين درع الرابطة التكريمي للروائي الغرايبة.

وفي الجلسة الأولى التي تواصلت بعد الافتتاح قدم القاص سعود قبيلات شهادة وقراءة في تجربة الروائي هاشم غرايبة حملت عنوان “هاشم غرايبة .. رفيقي القديم وكتاباته”.

واستعاد قبيلات ذكرياته حينما تعرف شخصيا الى غرايبة لاول مرة عام 1979 وكان قد قرأ له بعض القصص، مستعرضا مسيرة علاقته معه.

وتحدث في الجلسة التي أدارتها القاصة العطعوط عن ابرز سمات كتابة هاشم غرايبة، ومنها بأنه بعيد عن الزخرفة والاستعراض البلاغي وأن شخصياته في ما يكتب مقنعة للقاريء ولا تتحدث بلغة المؤلف ولا تؤدي أدوار مقحمة وأن سرده هادئا وعميقا من غير فقر شعوري وواضحا من غير مباشرة وبسيطا من غير تسطيح.

ونوه بأن ما يميز كتابات غرايبة هو أن الانسان في مركز السرد لديه وأن الواقعية بوصفها إعادة إكتشاف للواقع.

مقالات مشابهة

  • عباس شومان: لا علاقة لـ«شيخ الأزهر» بالترويج لأدوية.. والفيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي
  • كيف يحمي الوعي الأثري هوية مصر؟.. تفاصيل
  • جامعة الحسين تحتفل بتخريج الفوج الـ 27
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • إسلام آباد تدين الهجوم الحوثي.. ولي العهد السعودي يتلقى اتصالا من رئيس وزراء باكستان
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش