تعد الخيانة في العرف الفلسطيني، والقوانين الثورية، منذ وجود الاحتلالين البريطاني والإسرائيلي، جريمة لا تغتفر، وتشكل تهديدا ليس للحالة الثورية أو المقاتلين فحسب، بل للمجتمع الفلسطيني برمته، وتوقع بحقها أقسى أنواع العقوبات.

وتعود الأنظار إلى القانون الثوري الفلسطيني، الصادر عن منظمة التحرير عام 1979، في ظل إعلان الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية، إهدار دم ياسر أبو شباب ومجموعته، التي شكلها الاحتلال في مناطق شرق رفح، وقام بتسليحها، والتي اعترفت بتنفيذ عمليات قتل ضد المقاومين، فضلا عن كشف الإعلام العبري، قبل أيام، قيامها بتسليم الاحتلال، جثث 3 من أسراه الذين كانت المقاومة تحتفظ بهم منذ بداية عملية طوفان الأقصى.



البيان شدد على أن المجموعة شكلت تهديدا لامن المقاومة وأنها وقعت في خانة الخيانة الصريحة، كما عرفها القانون الثوري.



وقال البيان، إن: "الخائن المأجور المدعو ياسر أبو شباب وعصابته، هم ثلة خارجة عن صفّ وطننا، وهم منزوعو الهوية الفلسطينية بالكامل، ودمهم مهدور من كافة فصائل مقاومتنا وقواه منبوذة من عموم أبناء شعبنا الحر العزيز، ولن نرحم أيا منهم أو من يسلك مسلكهم في معاونة الاحتلال، وسنتعامل معهم بما يليق بالخونة والعملاء".

ونستعرض في هذا التقرير موقف القانون الثوري من الخيانة، والمواد القانونية ذات العلاقة، والعقوبات المقررة، وآليات المحاكمة، إضافة إلى السياق التاريخي لتطبيق هذا النوع من القوانين.

ويقدم القانون الثوري، تعريفا للخيانة، من خلال جملة من الأفعال المجرمة، لكن أوضح تفسير لها، ما تضمنته المادة 130، بأن الخيانة تشمل: "كل من حمل السلاح على الثورة الفلسطينية أو التحق بأي وجه كان بقوات العدو المسلحة"، ويعاقب عليها بالاعدام.

أقسى العقوبات:

وردت في القانون الثوري مواد عدة تتناول صورا من الخيانة أو التخابر مع العدو، منها:

المادة 130 (الخيانة): تنص على أن "يعاقب بالإعدام كل من حمل السلاح على الثورة الفلسطينية أو التحق بأي وجه كان بقوات العدو المسلحة".

المادة 131 (التخابر مع العدو): تنص على أن "يعاقب بالإعدام كل من: سعى لدى دولة أو جهة معادية للثورة أو تخابر معها للقيام بأعمال عدوانية ضد الثورة".

إضافة إلى كل من "سعى لدى دولة أجنبية معادية أو تخابر معها لمعاونتها، في عملياتها الحربية أو لإلحاق الضرر بالعمليات الحربية للثورة الفلسطينية"، وهذا يشمل كل أشكال التخابر أو المساعدة العملياتية للعدو ضد الثورة.

المادة 140: تنص على أن "يعاقب بالإعدام كل فرد، ألقى سلاحه أو ذخيرته أمام العدو بصورة خائبة، أو تخابر مع العدو أو أعطاه أخبارا تنطوي على الخيانة أو أرسل إليه راية المهادنة تعبيرا عن الخيانة أو الجبن".

كما يعاقب بالإعدام، كل من "أمد العدو بالأسلحة أو الذخيرة أو المؤن أو آواه أو أجاره وهو يعلم بأمره".

عقوبات لاحقة:

رغم أن عقوبة الإعدام هي العقوبة الرئيسية على الخيانة، وفق المواد 130 و131 و140، إلا أن هناك عقوبات أخرى، تفرض تلقائيا، مع بعض الأحكام الثقيلة وفقا للمادة 20 من القانون الثوري، وتتعلق، بالفصل من الثورة، في حال كان مرتكب جريمة الخيانة من أحد أبنائها، إضافة إلى الحرمان من تولي أي منصب فيها، وتنزيل الرتبة العسكرية، والحرمان من حمل الأوسمة.

ويجرد من يحكم عليه بالخيانة، من كافة الصفات الثورية والتنظيمية الفلسطينية، فضلا عن مكانته بالكامل وهويته الفلسطينية، باعتباره عداوته مباشرة مع الشعب الفلسطيني عبر ارتكاب أفعال تمسه مع العدو.

إعدامات بسبب الخيانة:

على مدار العقود الماضية، نفذت العديد من أحكام الإعدام بحق عملاء تورطوا في العمل مع الاحتلال ضد الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

وخلال الانتفاضة الثانية، نفذت السلطة الفلسطينية أحكام إعدام بحق عدد من العملاء، بسبب ارتكابهم جريمة الخيانة، وإرشاد الاحتلال على فلسطينيين، من والتسبب باغتيالهم.



كما نفذ القضاء العسكري في قطاع غزة، وفصائل المقاومة، عددا من الإعدامات، بحق عملاء، ألقي القبض عليهم متلبسين، بعد تقديم معلومات لقوات الاحتلال، عن أماكن المقاومين والتسبب باغتيالهم، خلال عدوان 2014.

وفي عام 2017، نفذ القضاء العسكري في قطاع غزة، حكم الإعدام، بحق 3 مدانين، بالعمالة لصالح الاحتلال، بعد وقوفهم وراء قتل الأسير المحرر والمبعد من الضفة الغربية، والقيادي في كتائب القسام، مازن فقهاء.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الخيانة القانون الثوري غزة غزة الخيانة القانون الثوري فلسطيين ياسر ابو شباب المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القانون الثوری یعاقب بالإعدام مع العدو على أن

إقرأ أيضاً:

فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين

في صباح الجمعة 24 يوليو/تموز، لم تكن بلدة تل الواقعة جنوب غربي نابلس تشهد اقتحاما عابرا، بل قصة وصفت بالأسطورية، جسدتها بطولة شاب فلسطيني أعزل.

ففي وسط الدخان وأعيرة الرصاص التي استهدفت الفلسطينيين، تقدم الشاب فاروق عدنان علي رمضان، بكل جسارة ليرسم مشهدا استثنائيا في تاريخ المقاومة الشعبية بالضفة الغربية.

التحام من المسافة صفر

بدأت الأحداث حين هاجمت مجموعات المستوطنين المنطقة الشرقية لبلدة تل، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على التراجع. وبعد نصف ساعة فقط، عاد المستوطنون بدعم من آليات جيش الاحتلال ليقتحموا المنطقة الغربية القريبة من البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، لتندلع اشتباكات وتلاحم بالأيدي بين المواطنين العزل والمستوطنين المسلحين.

في تلك اللحظة الحاسمة، وأمام الرصاص العشوائي على الأهالي، تقدم فاروق رمضان بثبات، ودون تردد، مخترقا جدار النار ليصطدم مباشرة بأحد عناصر أمن المستوطنين وحراس البؤرة، وفي التحام بدني خاطف ومباشر، تمكن فاروق من انتزاع السلاح الأوتوماتيكي من يد الحارس بالقوة.

لم يكتفِ فاروق بتجريد المعتدي من سلاحه، بل تحول فورا من موقع الدفاع إلى مواجهة مصدر النيران، ومباشرة إطلاق النار صوب المستوطنين وضباط الاحتلال دفاعا عن بلدة تل وأهلها. وأسفرت هذه المواجهة عن مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي من لواء القدس، وإصابة آخرين، مما أربك القوة المهاجمة تماما.

4 شهداء من عائلة واحدة

أمام هذه العملية التي هزت المنظومة الأمنية للاحتلال، وأدت لإغلاق نابلس وفرض حظر التجوال، جلبت قوات الاحتلال تعزيزات مكثفة، وأطلقت النار بكثافة وبشكل عشوائي، ليرتقي فاروق رمضان شهيدا.

ولم تكن بطولة فاروق رمضان فردية، بل سُطرت بدم 4 من عائلة واحدة صمدت في وجه المجزرة، إذ ارتقى إلى جوار فاروق ثلاثة من أقربائه وأبناء عمومته وهم يدافعون عن ديارهم، عمران أحمد علي رمضان، وإبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان.

إعلان أثر العملية ورعب الاحتلال

وأثارت جسارة فاروق رمضان حالة من الهلع في الأوساط السياسية والأمنية للاحتلال، إذ سارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته لعقد اجتماعات طارئة، بينما أعلن جيش الاحتلال الدفع بكتائب إضافية فرضت طوقا أمنيا شاملا على نابلس وتل، واقتحمت مستشفى نابلس التخصصي.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته تستعد لتنفيذ نشاط عملياتي واسع في الضفة الغربية، مضيفا أنه تقرر إلغاء إجازات الجنود وتعزيز حجم القوات المنتشرة في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

رحل فاروق عدنان رمضان وأبناء عمومته، تاركين مشهدا استثنائيا سيبقى في ذاكرة تل والضفة الغربية، كما سيتوقف عنده الاحتلال طويلا أيضا.

مقالات مشابهة

  • كشفهم مقطع فيديو .. عقوبات رادعة للمتسولين
  • فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين
  • مئات الوقفات في صعدة تأييداً لحظر الملاحة البحرية على العدو السعودي
  • مستشار الرئيس الفلسطيني: ما يجري في الأراضي الفلسطينية لعبة انتخابية قذرة ثمنها مزيد من الضحايا
  • لحماية حقوقهم.. قانون العمل يضع شروطا لإلحاق العمالة المصرية بالخارج
  • الحرس الثوري الإيراني يحذر سكان دول تضم قواعد أمريكية: ابتعدوا عن مواقع تمركز الجنود
  • إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني: هجمات المستوطنين العنيفة على بلدات الضفة لا تتوقف
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • وقفة مسلحة في شعوب تأييداً لقرار حظر الملاحة على العدو السعودي