موقع إيطالي: نجاحات ترامب تخلف كوكبا مترنحا
تاريخ النشر: 6th, July 2025 GMT
كشف تقرير نشره موقع "إنترناتسيونالي" الإيطالي للكاتب بيير هاسكي "النجاحات الظاهرية" لدونالد ترامب في ولايته الثانية، مشيرا إلى أن هذه الانتصارات تخفي في طياتها تهديدا خطِرا للنظام الديمقراطي والأمن الدولي.
وقال الكاتب إنه يمكن أن نغفر مسبقا لترامب المبالغات الفائقة التي سيستخدمها بلا شك لوصف الأشهر الخمسة الأولى من رئاسته، فالتواضع ليس من نقاط قوته، كما هو معروف، لكن يجب الاعتراف بأنه منذ بداية ولايته الثانية قد راكم عددا من النجاحات، أو على الأقل عددا من "النجاحات الظاهرة".
ووفق الكاتب فقد حقق ترامب انتصاراته الأخيرة على الجبهة الداخلية؛ فتم إقرار ما أطلق عليه اسم "القانون المالي الكبير والجميل"، بالرغم من معارضة بعض "القناصة الأحرار" من الجمهوريين، وكذلك قرار المحكمة العليا الذي يحميه من القضاة المستقلين أكثر من اللازم.
وأخيرا الضربة القاسية التي وجهها إلى شبكة سي بي إس، التي قبلت بدفع 16 مليون دولار لصالح إنشاء المكتبة الرئاسية المستقبلية لترامب، وبذلك حلت قضية قانونية كانت المحطة ستفوز بها بالتأكيد في المحكمة.
قصف إيران
وأوضح الكاتب أنه على الصعيد الدولي، يمكن للرئيس الأميركي أن يتفاخر بأنه قصف إيران ثم أوقف الحرب بينها وإسرائيل، وأنه أخضع الأوروبيين في إطار حلف الناتو، فارضا زيادة في الإنفاق العسكري (وجاعلا الأمين العام للحلف الأطلسي يناديه بـ "بابينو" أي "بابا الصغير").
وإضافة إلى ذلك، رغم أن القضية لم تحظَ بكثير من الانتباه، فقد تمكن من جعل رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، توقعان اتفاقا بشأن النزاع في الجزء الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبيّن الكاتب سبب وصفه نجاحات ترامب هذه بأنها "ظاهرية"؛ حيث أكد ضرورة تحليل هذه الموجة المزعومة من الانتصارات بشكل أعمق، والتي عند التمعن فيها تثير عدة تساؤلات، في الجوهر وفي الشكل.
بيير هاسكي: ترامب يحب تعديل قواعد اللعبة لصالحه؛ فبأفعاله، أضعف الرئيس السلطة القضائية وسلطة الصحافة، مواصلا ليّ عنق النظام لتوسيع صلاحياته الشخصية، ومن المؤكد أن هذا ليس خبرا سارا بالنسبة للديمقراطية. تعديل قواعد اللعبةوذكر الكاتب أن ترامب يحب تعديل قواعد اللعبة لصالحه؛ فبأفعاله، أضعف الرئيس السلطة القضائية وسلطة الصحافة، مواصلا ليّ عنق النظام لتوسيع صلاحياته الشخصية، ومن المؤكد أن هذا ليس خبرا سارا بالنسبة للديمقراطية.
إعلانولفت الكاتب أيضا إلى تغيير الأوراق على الطاولة أيضا في المجال الدولي؛ فاليوم الشعار العالمي هو "أميركا أولا وبمفردها"، أي أميركا في المقام الأول وبمعزل عن الآخرين. ومن هذا المنظور، لا يدفع الحلفاء إلا ثمن حماية واشنطن، وبذلك قد عاد النهج الأحادي، مع إلزامية تحقيق النتائج في أوقات قصيرة.
وفي الوقت الراهن، تبقى القوة الأميركية أساسية في الشرق الأوسط وتثير الخوف لدى الأوروبيين، الذين يخشون فقدان مظلة البيت الأبيض ولا يستطيعون تخيّل أوروبا مستقلة. ولم يعد هناك سوى الصين لتقف نِدّا لواشنطن، الخصم الوحيد في عالم رتّبه ترامب على مقاسه.
ووفقا للكاتب فإن الخطة تعمل، لكن هناك أيضا بعض الحدود، فسياسة ترامب تجاه أوكرانيا تُعد فشلا، وقد زادها سوءا القرار الأخير بوقف بعض شحنات الأسلحة والذخائر، فترامب مهووس بعلاقته بفلاديمير بوتين، الذي لم يمنحه مع ذلك أي نجاح يُذكر.
وإذا تذكرنا الوعد الذي قطعه أثناء الحملة الانتخابية بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة، فستكون النتائج مؤلمة للغاية.
ومن ناحية أخرى، فإن تملق ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، جعله يفسح الطريق لإسرائيل لتفعّل ما تشاء دون قيود، رغم أنها تتحمل في غزة مسؤولية مأساة إنسانية وسياسية هائلة.
وقف إطلاق النار بغزة
وسيكون نتنياهو غدا في واشنطن، حيث قد يعلن ترامب أخيرا عن وقف لإطلاق النار في غزة.
سيكون ذلك خبرا عظيما، سواء بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين أو للأسرى الإسرائيليين. لكن يجب الانتباه إلى التطورات اللاحقة: فوقف إطلاق النار لا يعني نهاية الحرب، ولا توجد في الكلمات التي نطق بها ترامب خلال الأشهر الخمسة الماضية أي إشارة تبعث على التفاؤل بشأن مستقبل منطقة تبحث عن حل سياسي.
وخلص الكاتب إلى أن ترامب يملك إلى جانبه فاعلية القسوة، لكن العالم الذي يرسمه ليس آمنا على الإطلاق. وفي الأثناء، يتردد صدى دقات القنابل الموقوتة التي يتركها في طريقه.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.