لا خسائر رغم القصف.. حماية التراث الثقافي وسط الحرب في طهران
تاريخ النشر: 7th, July 2025 GMT
رغم الأجواء المتوترة التي سادت العاصمة الإيرانية طهران ومناطق أخرى عقب العدوان الإسرائيلي الذي استمر 12 يوما، طمأنت السلطات الثقافية الإيرانية مواطنيها بأن الموروث الحضاري للبلاد "لم يتعرض لأي ضرر"، مؤكدة تنفيذ سلسلة من الإجراءات الوقائية الدقيقة لحمايته.
زار الوزير بالوكالة للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية علي دارابي كلا من المتحف الوطني الإيراني وقصر غلستان التاريخي وسط طهران، لتفقد إجراءات الحماية الميدانية.
وشدد على أن "إعادة فتح المتاحف والمواقع التاريخية في كل محافظة مرهون بقرارات مجلس الأمن المحلي لكل منطقة"، في إشارة إلى استمرار التقييمات الأمنية.
وخلال الجولة، قدمت مديرة قصر غلستان آفرين إمامي، تقريرا مفصلا عن الإجراءات المتخذة قائلة إن "نحو 300 ألف قطعة أثرية جرى تغليفها وتنظيمها ضمن خطط الحماية".
وفي السياق ذاته، أضاف رئيس المتحف الوطني جبرائيل نوكنده أن "القطع التي لا يمكن نقلها إلى المستودعات المؤمنة، تم تحصينها باستخدام عوازل حرارية وأكياس رمل لحمايتها من أي أذى محتمل".
خطوات سريعة ومراسلات دوليةوفي تصريح لاحق خلال الاجتماع الوطني لمعهد التراث الثقافي في 24 يونيو/حزيران، قال دارابي إن "الأوامر التنفيذية الخاصة بالحماية تم تطبيقها فور بدء العدوان"، مشيدا بجهود فرق الحماية والخبراء التي تمكنت من "نقل الآثار والممتلكات الثمينة إلى مواقع آمنة".
وأوضح أيضا أنه "تم تشكيل لجنة خاصة خلال الأيام الأولى من الأزمة لمتابعة حماية التراث المادي وغير المادي، إذ شملت أعمالها إعداد أرشيف رقمي وتوثيقا دقيقا قائما على تحديد المواقع الجغرافية".
إعلانوفي بعد دولي، كشف دارابي أن "أكثر من 100 شخصية من نشطاء قطاع التراث وقعوا على رسالة تطالب بدعم دولي لحماية الآثار"، مضيفا أن "استجابة لذلك، وجه وزير التراث الثقافي رسالة رسمية إلى المدير العام لمنظمة اليونسكو".
تعد إيران من الدول الغنية بالتراث الثقافي، إذ تضم 28 موقعا مدرجا في قائمة التراث العالمي لليونسكو، وآلاف المواقع والمجموعات الأثرية غير المسجلة.
يبرز متحف إيران الوطني بوصفه مؤسسة فكرية وثقافية مركزية، يضم بين جدرانه آلاف القطع الأثرية التي تؤرخ لمسار الحضارة الإيرانية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الحقبة الإسلامية. في قاعاته الممتدة، تتوزع تماثيل من سوس ونقوش من برسبوليس وأدوات فخارية من العصر الحجري، إلى جانب مخطوطات قرآنية ومصاحف مذهبة، ما يجعل منه شاهداً على تتابع الإمبراطوريات والزخارف الروحية والفكرية التي مرت على هذه الأرض.
وغير بعيد عن المتحف الوطني، يوجد متحف المجوهرات الوطنية، الواقع تحت إشراف البنك المركزي الإيراني، ويضم واحدة من أثمن مجموعات المجوهرات الملكية في العالم. ما أن يدخل الزائر حتى يجد نفسه أمام بريق لا يضاهى: تاج شاهات القاجار، سيوف مرصعة، قلائد وأساور ملكية، والقطعة الأكثر شهرة على الإطلاق: ألماسة “دريّا نور” (بحر النور)، وهي من أندر أنواع الألماس الوردي على وجه الأرض.
وفي العاصمة أيضا، يحتل قصر جولستان موقعًا خاصًا في سردية طهران التاريخية. بُني في القرن الثامن عشر، وكان المقر الملكي لحكام الدولة القاجارية، وشهد تتويج شاهات إيران حتى عهد البهلويين، كما يتواجد متحف الري الإيراني الذي يقدم تجربة فريدة تسلط الضوء على براعة الإيرانيين في استغلال المياه والموارد الطبيعية، وتحتضن العاصمة أيضا متحف السينما الإيرانية في حديقة فردوس.
وفيما يلي بعض الصور من مقتنيات متحف إيران الوطني "موزه ملی ایران" وهو المؤسسة الأثرية البارزة في البلاد والموصوف بأنه "ذاكرة البلاد التاريخية":
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات التراث الثقافی
إقرأ أيضاً:
قتلى وعشرات المصابين.. حرائق الجزائر تلتهم مناطق واسعة وتخلف خسائر كبيرة
تواجه الجزائر موجة واسعة من حرائق الغابات تزامنت مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، ما تسبب في خسائر بشرية ومادية بعدد من المناطق، وسط استمرار جهود فرق الحماية المدنية للسيطرة على النيران وإجلاء السكان من المناطق المتضررة.
وأعلنت وزارة الثقافة الجزائرية تعليق جميع المهرجانات الفنية والثقافية ذات الطابع الاحتفالي في مختلف ولايات البلاد خلال شهر أغسطس 2026، بسبب الظروف الاستثنائية التي تشهدها عدة مناطق نتيجة انتشار حرائق الغابات وموجة الحر الشديدة.
وقالت الوزارة إن القرار يأتي تضامناً مع المواطنين المتضررين، وفي إطار الالتزام بالإجراءات الوقائية الهادفة إلى حماية الأرواح وتقليل المخاطر المرتبطة بالظروف المناخية الحالية.
وأصدرت وزيرة الثقافة الجزائرية مليكة بن دودة تعليمات بوقف جميع المهرجانات الاحتفالية بشكل فوري، مؤكدة أن القرار يشمل مختلف الفعاليات دون استثناء في ظل الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد.
حرائق واسعة وخسائر بشرية
اندلعت حرائق واسعة مساء الثلاثاء في منطقة سيرايدي بولاية عنابة، فيما تواصل فرق الحماية المدنية عمليات الإخماد وسط صعوبات بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانتشار النيران في المناطق الغابية.
وأعلنت الحماية المدنية الجزائرية استمرار تدخلاتها للسيطرة على حريق سيرايدي، مشيرة إلى إخلاء المستشفى المحلي بشكل احترازي حفاظاً على سلامة المرضى والعاملين.
ونقلت فرق الإسعاف أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات في شمال شرقي البلاد، وفق السلطات الجزائرية، التي أوضحت أن الحرائق تسببت في أضرار لحقت بنحو 150 منزلاً، ما أدى إلى إجلاء سكانها مؤقتاً.
وقال وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن جميع الأشخاص الذين نُقلوا إلى المؤسسات الاستشفائية حالتهم الصحية مستقرة، مشيراً إلى أن عدد المنازل المتضررة التي جرى إحصاؤها وصل إلى نحو 150 منزلاً.
وكانت وزارة الداخلية الجزائرية أعلنت تسجيل 6 وفيات منذ بداية موجة الحرائق التي اجتاحت مناطق عدة في البلاد، فيما أحصت الحماية المدنية نحو 1550 حريقاً خلال الأيام الـ12 الماضية.
تحقيقات في شبهات إشعال متعمد
وبالتزامن مع جهود مكافحة الحرائق، فتحت السلطات الجزائرية تحقيقات بشأن وجود شبهة تورط أشخاص في إشعال بعض النيران بشكل متعمد.
وقالت محكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة إن قاضي التحقيق أمر بإيداع 4 مشتبه بهم الحبس الاحتياطي، للاشتباه في تورطهم بإشعال حرائق داخل مناطق غابية في ولاية قسنطينة.
وأوضحت المحكمة أن القضايا تتعلق بأشخاص يُشتبه في ارتباطهم بجماعات إجرامية متورطة في إضرام النار داخل الأملاك الغابية، مشيرة إلى أن التحقيقات قادت إلى توقيف المشتبه بهم وإحالتهم إلى النيابة العامة قبل فتح تحقيق قضائي بحقهم.
وأضاف البيان أن المتهمين يواجهون اتهامات تتعلق بأفعال تخريبية تعرض حياة الأشخاص والممتلكات للخطر، إلى جانب الإضرام العمدي للنار في أملاك غابية تابعة للدولة، وهي جرائم ينص القانون الجزائري على عقوبات مشددة بحق مرتكبيها.
هذا وتتعرض الجزائر خلال فصل الصيف بشكل متكرر لحرائق غابات، خصوصاً في المناطق الشمالية والشرقية ذات الغطاء النباتي الكثيف، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والظروف المناخية الجافة إلى زيادة مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها، فيما تواجه السلطات تحديات كبيرة في عمليات الإخماد والإخلاء.