مع تزايد تأثيرات الطقس المتطرف، تجرف الفيضانات الناس والمنازل وسبل العيش، إذ تؤدي الأمطار الغزيرة إلى فيضان الأنهار، وتساعد أمواج البحر العاتية على دفع أمواج المد فوق السواحل.

وتودي الفيضانات بحياة آلاف الأشخاص سنويا، ورغم أن حصيلة الوفيات المباشرة أقل بكثير من حصيلة أكبر مسببات الأمراض البيئية، كارتفاع درجات الحرارة وتلوث الهواء، فإن العلماء غير متأكدين من حجم العبء الصحي غير المباشر.

وقد تكون عواقب الفيضان أشد فتكا من الطوفان نفسه، إذ تتلف المحاصيل وتتشر الأمراض.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4عمليات الإنقاذ تتواصل بإسبانيا بعد فيضانات كارثيةlist 2 of 4السعودية يمكن أن تقاوم الفيضانات عبر "الأسطح الخضراء"list 3 of 4ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات في نيجيريا إلى 151 قتيلاlist 4 of 4700 شخص في عداد المفقودين بنيجيريا جراء الفيضانات الأخيرةend of list

وشهدت بلدان عدة أمطارا غزيرة خلال الأسبوعين الأخيرين، خلف بعضها فيضانات عارمة أحدثت دمارا كبيرا وراح ضحيتها المئات، في تكساس بالولايات المتحدة وجنوب أفريقيا ونيجيريا والهند وإندونيسيا وباكستان.

وتُجبر الفيضانات أيضا أعدادا هائلة من الناس على الفرار والإجلاء. ففي عام 2024، شردت المياه السريعة الجريان أكثر من 19 مليون شخص حول العالم في مزيج من عمليات إجلاء احترازي وقرى جرفتها المياه.

وأصبحت الكوارث كالعواصف والفيضانات أقل فتكا في العقود الأخيرة، إذ باتت الدول أكثر قدرة على إدارة المخاطر نسبيا، إلا أن الأضرار التي تُسببها تتفاوت تفاوتا كبيرا، فقد لا يتلقى السكان في بنغلاديش أو في الصومال أو نيجيريا أي تحذيرات قبل أن تجرف الفيضانات المفاجئة قراهم.

وفي المقابل، قد يتم إجلاء آلاف الأشخاص في فلوريدا بالولايات المتحدة أو هولندا أو الدول الغنية إلى بر الأمان، ولكنهم سيفتقرون مع ذلك إلى إمكانية تأمين إعادة بناء منازلهم. وقد أدت فيضانات تكساس إلى وفاة أكثر من 100 شخص، ووجدت السلطات الأميركية صعوبة فعلية في إدارة الأزمة الناجمة عنها.

وعادة ما يكون السكان الذين يعيشون في السهول الفيضية وعلى السواحل، حيث يحصل الجزء الأكبر من النمو السكاني العالمي، معرضون للخطر بشكل خاص، وتكون الخسائر البشرية والاقتصادية أكبر.

فيضانات نيجيريا أدت إلى وفاة أكثر من 150 شخصا وتشريد الآلاف (رويترز) ثمن التغير المناخي

أدى حرق الوقود الأحفوري إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب، مما زاد من خطر هطول أمطار غزيرة تؤدي إلى فيضانات عارمة في أوروبا ومعظم آسيا ووسط وشرق أميركا الشمالية وأجزاء من أميركا الجنوبية وأفريقيا وأستراليا.

إعلان

ومن القواعد الفيزيائية الراسخة أن الهواء الدافئ قادر على الاحتفاظ برطوبة أكبر -حوالي 7% لكل درجة مئوية واحدة- إلا أن ذلك يعتمد على كمية المياه المتاحة، فعندما تهطل أمطار غزيرة يمكن للسحب أن تطلق كميات أكبر بكثير من المياه.

ولعلّ من المدهش أن نقص المياه قد يُفاقم الفيضانات، إذ يُجفف الأرض، فالتربة الصلبة المُتكتلة لا تمتص الماء، فتسيل وتتجمع في المناطق المنخفضة، مما يسمح بارتفاع منسوب المياه بوتيرة أسرع بكثير. وتتأثر الفيضانات أيضًا بالعوامل البشرية مثل وجود دفاعات ضد الفيضانات واستخدام الأراضي.

يُفاقم تغير المناخ الفيضانات الساحلية برفعه مستوى سطح البحر، وقد بلغ هذا التأثير حدا كبيرا لدرجة أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وجدت أن المد العالي، الذي كان يحدث مرة كل قرن، سيضرب معظم سواحل العالم كل عام بحلول عام 2100.

وستحدث هذه الزيادة الهائلة حتى في ظل السيناريوهات المتفائلة للحد من التلوث، وستحدث في العديد من المدن الساحلية بحلول منتصف القرن.

فيضانات إندونيسيا أسفرت عن تضرر 7676 أسرة أي ما يزيد عن 30 ألف شخص (رويترز) كيف يمكن التكيف مع الفيضانات؟

تُدمر الفيضانات البنية التحتية كالجسور والطرق والسكك الحديدية، بالإضافة إلى الممتلكات كالمنازل والسيارات، كما يُمكنها تدمير الشركات وتعطيل المكاتب والمدارس والمستشفيات.

فعندما ضربت الفيضانات المفاجئة سلوفينيا عام 2023، تسببت في أضرار تُقدر بنحو 10 مليارات يورو، أي ما يعادل حوالي 16% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وفي الولايات المتحدة، تُقدر خسائر الفيضانات المباشرة في الأصول بما يصل إلى نصف تريليون دولار سنويا.

وأدت الفيضانات الأخيرة التي ألحقت دمارا واسعا في أجزاء من ولاية تكساس الأميركية إلى خسائر اقتصادية تتراوح قيمتها الإجمالية بين 18 و22 مليار دولار.

يشير الخبراء إلى أنه يصعب التعامل مع الفيضانات المدمرة بوجود التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، وما لم يتم الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، يبقى الحل الراهن في الحد من الخسائر والتكيف مع مخاطر الفيضانات.

فعلى الصعيد العالمي، تحقق أكبر تقدم في إنقاذ الأرواح بفضل أنظمة الإنذار المبكر التي تُنبّه الناس للخطر وتساعدهم على النجاة منه قبل وقوعه. وقد أثبت هذا التقدم فعاليته بشكل خاص في البلدان المتوسطة الدخل، حيث يعيش معظم الناس، مع أن الأمر ما زال صعبا في أفقر مناطق العالم.

كما يمكن لبناء السدود وأحواض الاحتجاز أن يحدّ من أضرار الأمطار الغزيرة. وفي المدن، تستطيع الحدائق والمساحات الخضراء الأخرى امتصاص مياه الأمطار قبل أن تتحول إلى فيضان. وعلى السواحل، يمكن للجدران البحرية أن تمنع دخول المياه.

لكن العلماء يُحذّرون من وجود حدود للتكيف مع ارتفاع حرارة الكوكب وتزايد مخاطر الطقس المتطرف. ويتزايد الحديث عما يعرف بـ"الانسحاب المُنظّم" لإبعاد الناس بشكل دائم عن الخطر.

وقد سلك بعض المجتمعات حول العالم هذا المسار فعلا، الذي يعني هجر المنازل والمدن المهددة بشكل أكبر، ويشمل في حالة الدول الجزرية الصغيرة التي غمرها البحر، هجر دول بأكملها.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات تغي ر المناخ

إقرأ أيضاً:

حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟

منذ أشهر، والمرحلة العليا من صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» عالقة في مدار بيضاوي الشكل حول الأرض، دون أن تتمكن من العودة إلى الغلاف الجوي كما كان مقررا، والآن أصبح من المؤكد أن هذا الصاروخ سيرتطم بالقمر في الخامس من أغسطس المقبل، في حدث نادر يترقبه علماء الفلك بشغف، حيث يعتزمون الاستفادة منه لدراسة سطح القمر وآثار الاصطدامات، حسبما ذكرت روسيا اليوم.

ووفقا لورقة علمية جديدة، سيرتطم الصاروخ بمنطقة مضاءة بالشمس قرب فوهة «أينشتاين» على سطح القمر، عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش من يوم 5 أغسطس، ومن المتوقع أن يتمكن العلماء باستخدام التلسكوبات الأرضية والمراصد الفضائية من رصد وميض الاصطدام، وسحابة الغبار المتصاعدة، والفوهة التي سيحدثها الصاروخ.

بدأت القصة في 15 يناير 2025، عندما أطلقت شركة «سبيس إكس» الصاروخ من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا، حاملا مركبتي هبوط إلى القمر. وبعد أن نجح الصاروخ في وضع المركبتين في مسارهما نحو القمر، كان من المفترض أن تعود المرحلة العليا من الصاروخ وتدخل الغلاف الجوي للأرض لتحترق، لكنها فشلت في ذلك وظلت عالقة في مدارها.

وفي أبريل الماضي، حذر المحلل المداري المستقل بيل غراي العالم من هذا الاصطدام الوشيك، بعد أن استخدم برنامجه الخاص لتتبع مدار الصاروخ وحساب مساره المستقبلي. وتوقع أن يرتطم الصاروخ بالقمر بسرعة هائلة تبلغ 5400 ميل في الساعة (8700 كم في الساعة)، أي أسرع بسبع مرات من سرعة الصوت، وهو الآن أحد مؤلفي الورقة العلمية التي تصف الحدث.

الصاروخ الذي يبلغ طوله 12 مترا وعرضه 4 أمتار ووزنه 4 أطنان، هو في الأساس قشرة معدنية مجوفة. وعندما يرتطم بسطح القمر، سيتحطم بالكامل، محدثا فوهة جديدة يتراوح عرضها بين 20 و30 مترا. كما سيثير كميات هائلة من الغبار، حيث سيمتد عمود الغبار الناتج لعدة كيلومترات فوق سطح القمر.

وقبل الاصطدام بلحظات، سيمر الصاروخ على بعد بضعة كيلومترات فقط من المركبة الفضائية الكورية «المتتبع القمري كوريا باثفايندر» «Korean Pathfinder Lunar Orbiter»، المعروفة اختصارا بـ KPLO، والتي قد تتمكن من جمع بعض البيانات عن الصاروخ أثناء سقوطه، لكن ذلك غير مؤكد، أما المركبة المدارية الاستطلاعية للقمر التابعة لناسا، Lunar Reconnaissance Orbiter، فلن تكون في المكان المناسب وقت الاصطدام، ولن تتمكن من متابعة الحدث.

ولن يتمكن جميع سكان الأرض من رؤية هذا الحدث، فالرؤية تتطلب ظلاما تاما واستخدام تلسكوب، ونظرا لأن الاصطدام سيحدث عند الساعة 06:44 بتوقيت جرينيتش، فإن المراقبين في أمريكا الجنوبية وأجزاء من أمريكا الشمالية «عدا الساحل الغربي» سيكونون في أفضل موقع لمشاهدته، حيث سيكون القمر فوق الأفق في تلك المناطق أثناء الظلام.

وينصح الخبراء الراغبين في الرصد بإجراء تجارب تدريبية فى اليوم السابق للاصطدام، للتأكد من أن معداتهم تعمل بشكل صحيح ومعرفة كيفية الحصول على أفضل رؤية.

ورغم أن الصاروخ هو مجرد حطام فضائي، فإن فرصة رصد اصطدامه بالقمر في الوقت الفعلي هي فرصة ذهبية لعلماء الفلك، فهذا الحدث سيساعدهم على فهم كيفية تشكل الغبار والأعمدة الناتجة عن الاصطدامات القمرية، كما سيمكنهم من دراسة مخاطر الحطام الفضائي على الأجرام السماوية.

بالإضافة إلى ذلك، سيساعدهم هذا الاصطدام في تحسين طرقهم لحساب مواقع ارتطام الأجسام بالقمر بدقة، وهو أمر قد يفيد في تجارب الزلازل القمرية المستقبلية.

اقرأ أيضاًالقمر العملاق يقترب من الجوزاء.. حدث فلكي بارز يمنح 6 أبراج فرصا استثنائية

أطول كسوف كلي للشمس خلال القرن.. مصر تستعد لحدث فلكي نادر في 2027

الشمس لا تخطئ موعدها على وجه رمسيس الثاني.. مصر تستعد لظاهرة فريدة بمعبد أبو سمبل

مقالات مشابهة

  • ارتفاع شديد في درجات الحرارة على أنحاء محافظة الشرقية
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • رئيس الجمارك الكويتية يتفقد منفذ العبدلي .. ويؤكد استمرار العمل بجميع المنافذ
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • «سبيتار» يستقطب جراحين من مختلف أنحاء العالم