حلم «الوظيفة» يطرق أبواب الأمل!
تاريخ النشر: 10th, July 2025 GMT
الإنسان لا يعلم الكثير عن أسرار الحياة والقدر الذي يسوقه الله له، لكن أحلامه في الدنيا «لا تكفي ولا تنتهي».
ربما كان حلم الوظيفة يتجلى مبكرًا في ذهن كل شاب وفتاة عندما يشق طريقه في مشواره الدراسي، ولطالما كنا نسمع مَن حولنا يسأل: «ماذا تريد أن تصبح عندما تكبُر؟»، ودون تردد هناك من يقول: «طبيبًا، أو معلمًا، أو شرطيًّا، أو مهندسًا» وغيرها من المهن.
هذا السؤال لم يكن عبثيًّا أو مجرد دعابة لصغير يخطو خطواته الأولى في الحياة، وإنما جاء تأكيدًا على حلم شرعت أجنحته في النمو. إذن، حلم «الوظيفة» حاضر فينا منذ الصغر. البعض لا يتنازل عن حلمه الصغير، والبعض الآخر تتغيّر قناعاته عندما يكبر، فحلم «الوظيفة» قد يكون مفتاحًا للأبواب المغلقة في بعض الأحيان، خاصة عندما ينخرط الشباب في سوق العمل، سواء في القطاع العام أو الخاص.
إن حلم الحصول على «الوظيفة» لا ينتهي إلا بالحصول عليها باستحقاق وجدارة. فمن خلال الوظيفة يضع الجميع أول أقدامهم نحو تحقيق بقية الأحلام الأخرى مثل: امتلاك السيارة أو المنزل أو الزواج والاستقرار العائلي والنفسي، وغيرها من الأحلام المرتبطة بالوظيفة.
الحلم ليس حكرًا على أحد، وليس مستحيلًا أو سرابًا في صحراء قاحلة، وليس مجرد أحجار لا تنكسر أو تتلاشى من مسارنا اليومي، بل هو دافع نحو درجات الصعود للوصول إلى القمة. بعضنا قد يستنزف وقتًا أطول من غيره في الحصول على «الوظيفة»؛ لأن المشوار ليس سهلًا كما يظن البعض، بل يحتاج إلى الكثير من الصبر والبحث، والاحتساب، والتوكل على الله.
أحيانًا، الصُدَف تكون لاعبًا محوريًّا للحصول على الوظيفة! لكنها أقدار في نهاية المطاف. كلنا لا ندرك ما تخبئه لنا الأقدار، لكن علينا دومًا السعي نحو الوصول إلى ما نريد تحقيقه والفوز به.
ليس عدلًا ما يروجه البعض بأن فرص العمل تأتي مرة واحدة في العمر، فالله تعالى يرزق الجميع وفق ما أراده لهم. فطالما بقينا على يقين بأن القادم أجمل، فبإذن الله سيأتي هذا القادم محمّلًا بالغيث ويغيّر الكثير من المسارات، وينقلنا من مرحلة إلى مرحلة أجمل وأفضل.
كلما أنجز الإنسان شيئًا في حياته وتخطى عقبات، كان المتبقي أقل بكثير مما ذهب ومضى. لذا، وجب التنبه إلى أمر ضروري، وهو الاشتغال على تطوير الذات الذي يُعد من الضروريات المهمة في سوق العمل. فالشهادة وحدها لا تكفي لدخول المنافسات القوية، علمًا بأن التوفيق من عنده سبحانه، لكن سلاح العلم والمعرفة طريق يختصر علينا الوقت والجهد والعناء.
لا تحزن إذا فاتك شيء ما، فإن الله تعالى ربما يريد لك الأفضل. هذا ليس مجرد ترضية للنفوس الحزينة، أو مجرد حلم جديد نزرعه في عقول الشباب، أو خيال نرسمه في الفضاء، وإنما واقع ملموس لشخصيات نعرفها عن قرب، تغيّرت حياتهم كليًّا في وقت كانوا يظنون بأن قطار الفرص قد فاتهم. فالقلوب يجب أن تُضاء بمصابيح الأمل، والعقول أن تزداد يقينًا بتجربة المحاولة مرة أخرى، والهمة يجب أن تُغذى بالسعي والبحث مهما كان الطريق شاقًا ووعرًا، فلا بد من نهاية يكتبها الله لكل شخص منا تأتي بالفرج.
القوانين تتغيّر، والنظرة إلى أهمية استقطاب الشباب نحو قطاعات العمل أصبحت ضرورة مهمة في مسيرة أي وطن في العالم. ونحن نسير في خطى مستقيمة وبنّاءة، قد يكون هناك أعداد من الباحثين عن عمل في قائمة الانتظار، وهذا أمر طبيعي، لكن الفرص تُوجد تباعًا، ومن لحمة الصبر نشق طرقات الحياة لتحقيق الأمل الآتي، حتى لو من بعيد.
هناك اتحاد وإدراك مجتمعي بأهمية إيجاد فرص العمل للشباب، فالمخرجات الجامعية ترفد سنويًّا أعدادًا منهم في سوق العمل، والفرص وإن كانت أحيانًا قليلة، أو الفوز بها يشكّل مشكلة لدى الباحث عن عمل، إلا أنها تظل تجربة يخوضها الشباب دون إحجام أو رفض منهم.
من ينظر إلى سنوات الماضي، يجد أن بعض المهن تغيب عنها الوجوه العُمانية الشابة. في السابق أيضًا، كانت النظرة الشبابية لا تقبل الانضمام إلى بعض الوظائف، ولذا ظلت لسنوات طويلة حكرًا على فئة من القوى العاملة الوافدة. أما اليوم، فالشباب العُماني لديه من الطموح والسعي ما يكفي للحصول على العمل في أي مكان يفتح له فرص التغيير نحو الأفضل، خدمة لوطنه ونفسه وعائلته.
كما أن حلم الحصول على «الوظيفة» ليس محالًا وإن كان أحيانًا صعبًا بسبب التخصص أو المهارة أو أي معيار يحتاجه سوق العمل، وكما قلت: الشهادة لا تكفي وحدها، وإنما تزويد الشباب بالمهارات الأخرى يُعجّل من دخول أبواب الوظيفة والحصول عليها.
لقد سعت الحكومة، ممثلة في أجهزتها وهيئاتها ومؤسساتها، إلى تأهيل الشباب العُماني ليكون قادرًا على المنافسة والعطاء في مجال العمل الوظيفي. ولذا، فإن مرحلة البناء والتطور تزداد يومًا بعد آخر، وهذا ما نلمسه جميعًا عندما نتحدث عن مرفق عام يؤدي خدماته للمجتمع وفق أفضل معايير الأداء الوظيفي، ويدار بسواعد عُمانية شابة نشعر بالفخر والاعتزاز بها.
ويبقى أن نشير للمرة المليون إلى أن «حلم الوظيفة» لوحده لا يكفي لتحقيق ما نريد، بل علينا أن نرتقي بمهاراتنا وأدواتنا من أجل المنافسة للحصول على الوظيفة التي نطمح لها، ومن خلال ذلك نستطيع أن نحقق كل ما كنا نحلم به في أي مرحلة تجاوزناها أو ننتظر الدخول فيها.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: سوق العمل
إقرأ أيضاً:
“الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
روسيا – تتواصل أصداء قرار الاتحاد الروسي لألعاب القوى اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية وسط مواقف متباينة من نجوم روسيا بين التفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجة والتشكيك في فرص نجاح الطعن.
وذلك ضد قرار الاتحاد الدولي لألعاب القوى بتمديد إيقاف الرياضيين الروس عن المشاركة في المنافسات الدولية.
وأعربت بطلة العالم والأولمبياد السابقة في الوثب العالي آنا تشيتشيروفا عن دعمها لتحرك الاتحاد الروسي، مؤكدة أنها تأمل في أن تنظر المحكمة إلى القضية من جوانبها كافة وأن تصدر قرارا عادلا يسمح للرياضيين الروس بالعودة إلى الساحة الدولية.
وقالت تشيتشيروفا إن قرار التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضية جاء بعد استنفاد الخيارات الأخرى، مضيفة: “إذا قررت قيادة الاتحاد الروسي تقديم الاستئناف، فهذا يعني أنها رأت أن الخيارات الأخرى لم تعد موجودة. آمل أن تتم دراسة القضية بموضوعية واتخاذ قرار عادل يتيح لرياضيينا المشاركة مجددا في البطولات الدولية.”
وأضافت بطلة الوثب العالي الروسية أنها ليست خبيرة قانونية، لكنها تؤمن بوجود فرصة لتحقيق نتيجة إيجابية.
في المقابل، أبدى بطل العالم وأوروبا في سباق 110 أمتار حواجز سيرغي شوبينكوف تشاؤمه بشأن إمكانية تغيير قرار الاتحاد الدولي، معتبرا أن جميع الوسائل القانونية المتاحة جربت سابقا، ولا يرى حاليا آليات قادرة على تغيير موقف الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
وقال شوبينكوف إن قضية إيقاف الرياضيين الروس طال أمدها، مشيرا إلى أن الوضع يذكره بما حدث قبل أولمبياد ريو 2016، عندما حاول الرياضيون الروس الطعن في قرارات الاستبعاد أمام محكمة التحكيم الرياضية، لكن دون تحقيق نتيجة.
وأوضح أن التقاضي أمام CAS أصبح عملية طويلة ومكلفة، مؤكدا أنه فقد الأمل في العودة إلى المنافسات الدولية منذ سنوات، قبل أن يضيف: “إذا نجح هذا الاستئناف فسأكون مندهشا للغاية، لأنني أنظر إلى الأمر بتشاؤم.”
أما لاعب ألعاب القوى الروسي إيليا شورينيوف، فأكد أن الهدف الأساسي للرياضيين الروس هو الحصول على فرصة المشاركة مجددا، معربا عن أمله في انتهاء الأزمة.
وقال شورينيوف إن غياب الرياضيين الروس يؤثر على جاذبية البطولات الدولية، مضيفا: “من دون الروس تفقد المنافسات جزءا من إثارتها. أي لاعب روسي في ألعاب القوى سيعطيك الإجابة نفسها.”
وأشار إلى أن مواقف الرياضيين الأجانب قد تختلف، معتبرا أن غياب الروس قد يصب في مصلحة بعض المنافسين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تنتظر فيه ألعاب القوى الروسية قرار محكمة التحكيم الرياضية بشأن الطعن المقدم ضد استمرار الإيقاف
وأوضح الاتحاد الروسي، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أنه استعان بفريق من المحامين الدوليين المتخصصين في القانون الرياضي وإجراءات محكمة التحكيم الرياضية للدفاع عن موقفه، مؤكدا أن الطعن قدم خلال المهلة القانونية المحددة في لوائح الاتحاد الدولي، بما يضمن استيفاء جميع المتطلبات الإجرائية.
المصدر: RT