بناء على الأوامر السامية.. فضّ دور الانعقاد العادي الثاني لمجلس الدولة
تاريخ النشر: 12th, July 2025 GMT
◄ السعدي: ناقش المجلس خلال دور الانعقاد العادي الثاني 14مشروع قانون
◄ عقد المجلس خلال دور الانعقاد 8 جلسات عامة وناقش 18 موضوع
◄ قدم المجلس نشاطًا منتظمًا في إطار مهامه المنوطة به
◄ 6 اجتماعات ناقشت 60 موضوعًا، واتخذ 45 قرارًا يتعلق بترتيبات الجلسات العامة
◄ شهدت الدورة تعزيزاً للدور التشريعي والتعاون مع مؤسسات الدولة
مسقط- العمانية
بناءً على الأوامر السّامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ-فضّ مجلس الدولة أعمال دور الانعقاد العادي الثاني من الفترة الثامنة.
وأكد سعادةُ خالد بن أحمد السعدي الأمين العام لمجلس الدولة على أن هذا الدور من الانعقاد شهد نشاطًا تشريعيًّا مكثفا حيث ناقش المجلس عدداً من مشروعات القوانين النوعية التي تستجيب لأولويات المرحلة الحاضرة، وتلبي تطلعات المواطنين، كما قام المجلس بدوره التشريعي عبر مناقشة عدد من مقترحات الدراسات الوطنية المهمة.
واستعرض سعادتُه أبرز أعمال المجلس لدور الانعقاد العادي الثاني من الفترة الثامنة قائلا: تجلت أهمية دور الانعقاد الثاني في مجموعة متكاملة من الأعمال التشريعية التي عكست حرص المجلس على أداء دوره الوطني بكل مسؤولية، حيث ناقش المجلس خلال دور الانعقاد (14) مشروع قانون، إضافة إلى تعديل عدد من القوانين القائمة، شملت قطاعات متعددة مثل: الاقتصاد التعليم، والصحة، والتقنية. وتأتي مناقشة مشروعات القوانين في إطار سعي المجلس لتعزيز بيئة الاستثمار، وتحسين الخدمات الاجتماعية، مع الحرص على دعم وتعزيز التنمية الوطنية.
وأضاف سعادتُه: "كما حقق المجلس نشاطًا لافتًا في لجانه الدائمة التي عقدت عدة اجتماعات، وعمقت من خلالها دراسة الموضوعات ذات الأولوية، وصاغت توصيات مهمة رفعت إلى الجلسات العامة؛ للمناقشة واتخاذ القرار. بالإضافة إلى ذلك نظم المجلس عددًا من اللقاءات المفتوحة مع ممثلي المجتمع المدني والخبراء والمسؤولين؛ لتعزيز المشاركة الوطنية في صنع القرار، وتحقيق التكامل بين مختلف الأطراف، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال تعكس التزام المجلس بمبادئ التشريع الرشيد؛ لتحقيق تطلعات الوطن والمواطنين، والاستجابة لتحديات المرحلة بكل مهنية.
أوضح سعادته أن مجلس الدولة عقد خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفترة الثامنة (8) جلسات عامة، ناقش خلالها (18) موضوعاً، شكّلت الإطار الرسمي لممارسة الاختصاصات التشريعية للمجلس. وقد ناقش المجلس من خلال هذه الجلسات مجموعة من مشروعات القوانين ذات الأولوية الوطنية، من أبرزها: مشروعات قوانين "المعاملات الإلكترونية "، و"الصحة العامة"، و"القانون المالي"، و" الضريبة على دخل الأفراد"، و"تنظيم ونقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية".
حيث شهدت هذه الجلسات مداخلات بناءة من الأعضاء، تناولت الجوانب التشريعية المرتبطة بمضامين تلك المشروعات. وقد تميزت الجلسات بالمناقشات المعمقة، والاستماع إلى مختلف الآراء ما يعكس التزام المجلس بالقيام بدوره بشكل فعال.
وذكر سعادتُه أنه في إطار التعاون البناء بين مجلسي الدولة والشورى؛ عقد المجلسان جلستين مشتركتين، خُصِّصتا لمناقشة عدد من مشروعات القوانين التي كانت محل اختلاف في بعض موادها.
وقد تم خلال هاتين الجلستين تبادل وجهات النظر بكل موضوعية، بما يعكس روح المسؤولية الوطنية والحرص على تحقيق المصلحة العامة.
وانتهت المناقشات إلى التوافق الكامل حول مواد الاختلاف، وهو ما أسهم في إنجاز مشروعات القوانين بصيغة متوازنة تُعبّر عن الإرادة الموحدة.
وتابع سعادتُه أن مكتب المجلس خلال هذا الدور قدم نشاطًا منتظمًا في إطار مهامه المنوطة به؛ حيث عقدت (6) اجتماعات ناقشت ستين موضوعًا، واتخذ (45) قرارًا يتعلق معظمها بترتيبات الجلسات العامة، وتنسيق أعمال اللجان، ومقترحات الأعضاء، وتسيير الشؤون الإدارية للمجلس.
وأردف قائلًا: "قام المكتب خلال الفترة ذاتها بتنظيم ثلاثة استضافات شملت لقاءات مع عدد من رؤساء اللجان الدائمة ومقرريها؛ لتعزيز التعاون، وتبادل وجهات النظر حول عدد من الدراسات والمقترحات المقدمة من لجان المجلس. ويأتي هذا النشاط في إطار حرص المكتب على دعم العمل التشريعي، وضمان انتظامه وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وفي إطار التنسيق المشترك بين المجلس ومجلس الوزراء، وإعمالاً بأحكام المادة (77) من قانون مجلس عمان عقد مجلس الوزراء اجتماعاً واحداً، مع رئيس وأعضاء مكتب المجلس خلال هذا الدور.
وواصل سعادتُه حديثه قائلا: عقدت لجان المجلس الدائمة خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفترة الثامنة (72) اجتماعاً رئيسًا، و(90) اجتماعا للجان الفرعية، وتخلل تهذه الاجتماعات استضافة عدد من المسؤولين من الجهات ذات العلاقة بالموضوعات التي تدرسها اللجان؛ حيث بلغ عدد الاستضافات (45) استضافة من القطاعين العام والخاص، ما يعزز الشراكة بين المجلس ومختلف الجهات في الدولة.
وأضاف أن اللجان الخاصة عقدت (27) اجتماعاً رئيسًا، و(3) اجتماعات فرعية، واستضافت عدداً من المسؤولين بالدولة؛ لدعم دراستها بملحوظاتهم ومرئياتهم. كما عقد المجلس (11) اجتماعاً للجان المشتركة مع مجلس الشورى لمناقشة مواد الاختلاف بشأن مشروعات القوانين المحالة خلال هذا الدور.
وبالحديث حول التواصل الخارجي للمجلس؛ فقد أكد سعادتُه على أن مجلس الدولة يحرص على تعزيز حضوره في المحافل الدولية والإقليمية من خلال مشاركة أعضائه في المؤتمرات، والمنتديات البرلمانية، والندوات التي تنظمها مختلف الهيئات والمنظمات البرلمانية حول العالم في إطار حرص مجلس الدولة على تعميق علاقات التعاون البرلماني مع نظرائه في الدول الشقيقة والصديقة، وتبادل الخبرات والتجارب في المجال التشريعي.
وقد شارك المجلس خلال الفترة الماضية في عدد من الاجتماعات الدولية المهمة أبرزها اجتماعات المجالس التشريعية الخليجية، والبرلمان العربي، واتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد البرلماني الدولي، وبرلمانات دول الجوار والمنظمات الإقليمية؛ حيث قدم ممثلو المجلس مداخلات ووجهات نظر تعكس السياسات الوطنية، وتؤكد على التزام سلطنة عُمان بالمبادئ الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والتعاون الدولي.
كما أسهمت هذه المشاركات في تعزيز صورة مجلس الدولة في الساحة الدولية، وتأكيد دوره الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب دعم مواقف الدولة في المحافل الخارجية، وتوطيد العلاقات الدبلوماسية التشريعية.
وفي إطار تعزيز التنسيق بين مجلس الدولة ومختلف مؤسسات الدولة؛ أشار سعادتُه إلى أن مجلس الدولة يحرص على متابعة سير العمل في المؤسسات، والاطلاع على خططها وبرامجها بشكل مباشر؛ حيث قام المجلس خلال الفترة الماضية باستضافة عدد من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين لتقديم عروض مرئية مفصلة حول أداء مؤسساتهم، ومؤشرات إنجاز المشروعات، والتحديات التي تواجه تنفيذ السياسات العامة. مبينًا أن هذه الاستضافات جاءت بهدف تمكين الأعضاء المكرمين من فهم أدق لآليات عمل المؤسسات الحكومية، ومتابعة مدى التزامها بتنفيذ البرامج الحكومية المعتمدة، فضلاً عن إتاحة الفرصة للمناقشة المباشرة، وطرح الاستفسارات، والملحوظات.
وختم سعادته حديثه بالإشارة إلى أن أعمال هذه الدورة التشريعية، التي شكّلت محطة مهمة في مسيرة العمل التشريعي، قد اختُتمت بإقرار عدد من مشروعات القوانين التي تلامس احتياجات المواطنين وتدعم مسار التنمية.
كما شهدت هذه الدورة تعزيزاً للدور التشريعي والتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة. ويؤكد مجلس الدولة على التزامه بمواصلة جهوده في الدورات المقبلة، بما يخدم المصلحة الوطنية ويعكس تطلعات التنمية الشاملة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
أثبت النصف الأول من عام 2026 أن طابع قطاع البناء في دولة الإمارات لم يعد يقتصر على النمو فحسب. يشهد القطاع حالياً انتقالاً نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث باتت القدرة على إنجاز المشاريع بكفاءة واستدامة وعلى نطاق واسع تضاهي في أهميتها مرحلة إطلاق هذه المشاريع. وبحلول عام 2029، من المتوقع أن يصل حجم قطاع البناء في الإمارات إلى نحو 130.8 مليار دولار أمريكي، مما يعكس استمرار الثقة في البيئة العمرانية ومتانة مشاريع التطوير المرتقبة على المدى الطويل.
تدرك شركة “أكسس كونسلت”، بخبرتها التي تمتد لأكثر من 27 عام في قطاع العقارات بدولة الإمارات، أنّ السوق مقبل على مرحلة تتطلب معايير أعلى، إذ بات المطورون يولون اهتماماً متزايداً لطيف من العوامل تشمل: القدرة على الإنجاز، والامتثال للوائح التنظيمية، والاستدامة، والمرونة، والقيمة طويلة الأمد للأصول.
استناداً إلى المؤشرات والاتجاهات التي رُصدت خلال النصف الأول من عام 2026، يستعرض محمد صلاح سيجين، الرئيس التنفيذي لشركة “أكسس كونسلت”، خمسة دروس رئيسية ستحدد ملامح قطاع وأنشطة البناء خلال النصف الثاني من العام.
عدد المشاريع يرفع سقف متطلبات التنفيذ
يواصل قطاع البناء في دولة الإمارات نشاطه القوي، مدعوماً بقوة الطلب العقاري، والنمو السكاني، واهتمام المستثمرين المستمر. تشير بيانات دبي للربع الأول من العام إصدار 10,776 تصريح بناء، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالربع الأول من عام 2025. وفي الوقت نفسه، بلغت قيمة التصرفات العقارية في دبي 252 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، مما يعكس ثقة المستثمرين الكبيرة في السوق.
يتمثل التحدي الأبرز للنصف الثاني من العام في القدرة على إنجاز المشاريع وتسليمها، فمع المضي قدماً في تنفيذ المزيد من المشاريع في آن واحد، تتزايد الضغوط على الاستشاريين والمقاولين.
لا يحقق العدد الكبير للمشاريع قيمة فعلية إلا إذا توفرت لدى السوق القدرات الفنية والتشغيلية اللازمة لإنجازها، وهذا يعني أن على المطورين إيلاء أهمية أكبر للتخطيط المبكر، ووضع جداول زمنية واقعية، وتحديد هياكل واضحة للمشاريع، فالمشاريع التي تبدأ بفرق عمل منسقة ونطاقات عمل محددة بدقة ستكون في وضع أفضل يتيح لها التقدم بكفاءة وفعالية.
المرونة جزءٌ لا يتجزأ من التخطيط الذكي للمشاريع
أكّد النصف الأول من عام 2026 أهمية المرونة في تخطيط عمليات البناء، ففي ظل سوق تتسم بالسرعة والترابط العالمي، تعني المرونة ضمان استمرار تقدم المشاريع بسلاسة حتى عند تغير الظروف الخارجية. وبالنسبة للمطورين، يقتضي ذلك إيلاء اهتمام أكبر لتخطيط عمليات الشراء، والتنسيق مع الموردين، وتحديد تسلسل مراحل البناء. كما يتطلب الأمر تحديد المواد أو الأنظمة التي قد تستغرق فترات توريد طويلة، ووضع خطط تراعي هذه الجوانب في مرحلة مبكرة من دورة حياة المشروع.
في النصف الثاني من العام، سيشكل التخطيط المرن لعمليات التسليم ميزة عملية، وسيتميز المطورون الذين يتبنون نهجاً استباقياً أكثر استعداداً بقدرتهم على الحفاظ على مسار المشاريع الصحيح، مع ضمان الجودة والحفاظ على القيمة طويلة الأمد.
الجودة والسلامة ركيزتان أساسيتان لتعزيز ثقة السوق
يشكّل صدور قانون دبي رقم (3) لسنة 2026 بشأن جودة وسلامة المباني أحد أبرز التطورات خلال النصف الأول من عام 2026. يرسّخ هذا التشريع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً ويؤكد على أهمية المساءلة طوال مراحل دورة حياة المبنى بالكامل.
ومع استمرار توسّع البيئة العمرانية في دبي، بات من الضروري ترسيخ معايير الجودة بدءً من المراحل الأولية للتصميم والحصول على الموافقات إلى مراحل البناء والتسليم والتشغيل طويل الأمد. وبالنسبة للنصف الثاني من العام، يعني هذا أن الرقابة الأكثر وضوحاً والمراجعة الفنية المنضبطة ستصبح أموراً جوهرية.
سيكون للأدوات الرقمية دور مهم في دعم هذا التحول، فمع تزايد تعقيد المشاريع، تساهم التقنيات المختلفة – مثل نمذجة معلومات البناء، ومراقبة المشاريع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتوائم الرقمية – في مساعدة الاستشاريين والمطورين على تعزيز الرؤية والشفافية خلال مراحل المشروع المختلفة. تتيح هذه الأدوات لفرق العمل تتبع سير العمل بدقة أكبر، وتحديد المشكلات في وقت مبكر، والاحتفاظ بسجل أكثر وضوحاً لأداء المبنى بمرور الوقت.
التصميم المستدام مطلب أساسي في السوق
أكد النصف الأول من عام 2026 أنّ الاستدامة أصبحت مطلباً محورياً في قطاع البناء. يدعم هذا التحول أولويات وطنية، مثل مبادرة الإمارات العربية المتحدة الاستراتيجية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية 2050، فضلاً عن أطر البناء الأخضر المحلية، بما في ذلك التقييم بدرجات اللؤلؤة من استدامة في أبوظبي وتقييم السعفات للمباني الخضراء في دبي.
في دبي، يفرض تقييم السعفات متطلبات إلزامية للمباني الخضراء الجديدة، بينما ساهم تقييم استدامة في صياغة معايير الاستدامة في أبوظبي من خلال تصنيف اللؤلؤة. يدفع هذا فرق المشاريع إلى التفكير مبكراً في المواد، واستهلاك الطاقة، والأثر الكربوني، والراحة الداخلية. كما باتت الاستدامة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً برفاهية المستأجرين، لا سيما مع ازدياد تقدير شاغلي المباني والمستثمرين للمباني الصحية.
في النصف الثاني من العام، سيحظى المطورون الذين يدمجون الاستدامة منذ البداية بميزة تنافسية أكبر. يشمل ذلك اختيار مواد مناسبة منخفضة الكربون، وتخطيط أغلفة المباني بكفاءة، وضمان انعكاس متطلبات الاستدامة في المواصفات.
سهولة الوصول عنصرٌ أساسي في قيمة البناء
أحد الدروس الرئيسية الأخرى المستفادة من النصف الأول من عام 2026 هو أن سهولة الوصول قد باتت محوراً أساسياً في تخطيط المشاريع وتقييمها. تُساهم مشاريع النقل والبنية التحتية الكبرى، بما في ذلك قطار الاتحاد، والخط الأزرق لمترو دبي، والخط الذهبي الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً، بتغيير نظرة المطورين والاستشاريين إلى النمو.
ينسجم هذا بشكل وثيق مع خطة دبي الحضرية 2040، والتي تضع رؤية طويلة الأجل لمدينة أكثر ترابطاً واستدامة وتركيزاً على الإنسان. تولي الخطة أهمية بالغة لسهولة المشي، ووسائل النقل العام، ومسارات الدراجات، والتنقل المستدام. بالنسبة للمطورين، يعني هذا ضرورة فهم المباني في سياق المدينة ككل. ستحتاج المشاريع المستقبلية إلى مراعاة سهولة الوصول إلى وسائل النقل، وحركة المشاة، والقرب من المراكز التجارية والترفيهية والمجتمعية الرئيسية.