الغسانية تحذّر من تناول الأدوية العلاجية كبديل للتعاطي

سارة بنت محمد: الإدمان قد يزيد من الميول الانتحارية

الغماري: مركز مسقط للتعافي خطوة مهمة لتعزيز خدمات علاج الإدمان

 

الرؤية- فاطمة البادية

يُؤكد عددٌ من المختصين أن إدمان المؤثرات العقلية يعد من أكثر القضايا الصحية والاجتماعية تعقيداً؛ نظراً لما يخلفه من آثار اجتماعية وصحية مدمرة.

وأضافوا- في تصريحات للرؤية- أن المصحات العلاجية الحكومية والتابعة للقطاع الخاص تستقبل أعدادا كبيرة لعلاج حالات الإدمان.

وقالت أمل بنت خلفان الغسانية، اختصاصية اجتماعية بمركز مسقط للتعافي، إن الدوافع خلف الإدمان تكمن في حب التجربة والفضول، والأفكار المغلوطة حول تجربة التعاطي مثل الثقة بالنفس، إلى جانب التفكك الأسري، وأصدقاء السوء، والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية كذلك، وأيضا الدوافع النفسية الأخرى مثل إشباع الشعور بالنقص ولفت الانتباه.

وأضافت أن الإدمان يخلف العديد من الآثار الصحية كالإصابة بفايروس نقص المناعة المكتسب، وضعف أداء أعضاء الجسم لأدوارها الحيوية؛ نظراً لسُمية المواد المخدرة وخطورتها، إضافة إلى الآثار النفسية، من هلوسات سمعية وبصرية، وضعف القدرات الإدراكية، لافتة إلى أن الآثار الاجتماعية تتمثل في العزلة والانسحاب من المسؤوليات الاجتماعية، إلى جانب الاثار الاقتصادية والقضائية، كالتورط في قضايا ترويج أو حيازة المخدرات، والديون.

وحذّرت الغسانية من اتجاه البعض لتناول الأدوية والعقاقير العلاجية كبديل للتعاطي والذي بدوره يؤدي إلى الإدمان، إذ إن بعض المصابين بالأمراض المزمنة لاسيما أمراض الدم، والتي قد يصف الطبيب لها مسكنات للآلام أو وصفة علاجية، قد تكون مصنفة على أنها مواد مخدرة أو إدمانية، وذلك في حال تم استخدامها بغير الأغراض العلاجية، لافتة إلى أن معظم حالات إدمان الأدوية تكون ناتجة عن تناولها بدون وصفة طبية.

وصنّفت الغسانية مراحل التعافي من الإدمان إلى عدة مراحل، أولها التقييم الطبي، والذي يتم فيه معاينة المريض وتحديد وضعه النفسي والاجتماعي وغيره، ليتم تحويله إلى التخصصات المعنية، ثم مرحلة تشخيص نوع الإدمان وآثار التعاطي، وعلى إثر ذلك يتم ترقيد المريض في أجنحة علاج الإدمان، يليه مرحلة إزالة السموم على مدى 7-10 أيام، والمصحوبة بالأعراض الانسحابية، وأخيراً، مرحلة التأهيل والتي يتلقى فيها المريض الرعاية والعلاج من تخصصات متعددة، مثل طاقم الأطباء والممرضين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والعلاج الطبيعي لملاحظة حالة المريض، وضمان استكمال العلاج.


 

من جانبها، أوضحت سارة بنت محمد عبد الرحمن، أخصائية نفسية وعلاج الإدمان، أن التداعيات النفسية التي يخلفها الإدمان كثيرة، ومنها التغيرات في الشخصية كالانفعالات الحادة التي من شأنها التأثير على العلاقات الاجتماعية والأداء الوظيفي، والتقلبات المزاجية الحادة بين النشوة والاكتئاب، إضافة إلى استمرار الشعور بالقلق، واللامبالاة والهلاوس والأوهام التي تؤدي إلى التصرف بطريقة غير منطقية أو خطيرة.

وأكّدت سارة أن الإدمان قد يتسبب في زيادة الميول الانتحارية لدى المدمن بسبب تدهور حالته النفسية، واتجاهه نحو العزلة الاجتماعية وصعوبة التركيز واتخاذ القرارات، إضافة إلى تعاطي جرعات زائدة التي قد تؤدي إلى الوفاة، كما يكتسب المدمن سلوكيات سيئة مثل الكذب والإنفاق المفرط على المخدرات والسرقة.

وشدّدت سارة على أهمية التوعية المبكرة بمخاطر التدخين إذ إن المتعاطي يبدأ غالباً بتدخين التبغ والمواد المخدرة، موضحة أن أكثر طرق التعاطي انتشاراً هي التدخين والبلع والاستنشاق والحقن، ولذلك يجب توخي الحذر من تناول أي أدوية بدون إشراف طبي.

وأشارت سارة إلى أن الفئة الأكثر عرضة للتعاطي هم فئة الشباب والمراهقون ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و25 عامًا، إذ يعود ذلك إلى عدة عوامل مثل وجود تاريخ عائلي للإدمان وضعف مهارات الرفض والتجارب المبكرة، كما أن الذكور مهددون بخطر التعاطي أكثر من الإناث وذلك لأسباب اجتماعية وثقافية، إلى جانب انتشار التعاطي بينهم بشكل أكبر.

وقالت سارة إن بعض الأفراد يلجؤون للتعاطي للهروب من الضغوطات النفسية والاكتئاب، مبينة: "التعاطي يزيد هذه المشاكل النفسية سوءا، وقد يصاب المتعاطي بالصدمات النفسية وتغلب عليه مشاعر التمرد".


 

وذكر أحمد بن خلفان الغماري، ممرض متخصص في الصحة النفسية، أن مركز مسقط للتعافي متخصص في تقديم خدمات العلاج والتأهيل من الإدمان بمختلف أنواعه مثل إدمان الكحول والمخدرات والمؤثرات العقلية، مضيفا أن السعة الاستيعابية للمركز تقدر بـ130 سريرا، مع 40 سريرا لبيوت التعافي، تشمل قسمين لإزالة السموم، وقسمين لإعادة التأهيل قصير الأمد، والقسم العدلي، وبرنامج بيوت التعافي لبرنامج طويل الأمد.

ولفت أحمد إلى أبرز المرافق التي يضمها المركز، منها العيادة الخارجية، والأقسام الداخلية، وقسم إعادة التأهيل، والصيدلية، والمختبر، إلى جانب المرافق المتخصصة للعلاج النفسي والاجتماعي من قاعات التقييم، والعلاج الجمعي، ومرافق التأهيل البدني، وغيره.

وأوضح: "افتتاح مركز مسقط للتعافي يُعد خطوة مهمة في تعزيز خدمات علاج الإدمان في سلطنة عُمان، ويعكس حرص وزارة الصحة على توفير رعاية نفسية متكاملة وشاملة". وأضاف أن المركز يجسد رؤية عُمان الصحية والتي تهدف إلى نظام صحي مستدام يركّز على الوقاية والعلاج، ويرتقي بجودة حياة الأفراد والمجتمع.


 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: إلى جانب

إقرأ أيضاً:

علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ينبغي ألا يتجاهلها الشباب

قال موقع "ساينس ديلي" إن سرطان القولون والمستقيم أصبح السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن السرطان بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما. ورغم أن الفحص الروتيني يبدأ عادة في سن 45 عاما للأشخاص ذوي المخاطر المتوسطة، إلا أن العلامات التحذيرية قد تظهر في سن مبكرة، ويجب مناقشتها مع عيادتك بغض النظر عن العمر.

وأوضحت الدكتورة ماريلينز بطرس وهي جراحة متخصصة في القولون والمستقيم، ونائبة رئيس أبحاث أمراض الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك فلوريدا، "في كثير من الأحيان، عندما يطلب المرضى الأصغر سنا الرعاية بسبب أعراض معوية، تُعزى هذه الأعراض غالبا إلى البواسير أو الإمساك وتعالج بطرق تحفظية غير جراحية.



ومع تزايد حالات تشخيص سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، فإن الوعي بالعلامات والأعراض الأولية أو غير الواضحة للمرض يمكن أن ينقذ الأرواح.

لا يزال تشخيص هذا المرض أكثر شيوعا بين كبار السن، حيث يُصاب به حوالي شخص واحد من بين كل 25 رجلا وامرأة خلال حياتهم. ومع ذلك، فإن معدلات التشخيص بين الشباب مستمرة في الارتفاع.

ووفقا لجمعية السرطان الأمريكية، تحدث الآن حالة واحدة من بين كل 5 حالات إصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى أشخاص تقل أعمارهم عن 54 عاما؛ علما بأن هذه النسبة كانت تبلغ 11% (أي حوالي حالة واحدة من بين كل 10 حالات) قبل ثلاثة عقود.

قد تكون العلامات الأولى لسرطان القولون والمستقيم خفيفة أو غامضة أو قد يسهل الخلط بينها وبين مشاكل الجهاز الهضمي الشائعة. ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل أي أعراض جديدة أو مستمرة أو غير معتادة دون الخضوع لتقييم طبي.

وتسلط قائمة التحقق الخاصة بجمعية السرطان الأمريكية الضوء على العديد من العلامات التحذيرية المحتملة.

قد يشير الإمساك أو الإسهال أو البراز الضيق بشكل غير معتاد أو التغير الدائم في عادات الإخراج المعتادة إلى وجود مشكلة كامنة. كما قد يشعر بعض الأشخاص بعدم إفراغ الأمعاء تماما.
وقد يحدث أيضا شعور بالضغط أو الانزعاج في منطقة المستقيم؛ إذ قد تظهر هذه الأعراض عندما يتسبب الورم في حدوث التهاب أو انسداد جزئي في الأمعاء.

تقول الدكتورة بولا دينويا - وهي جراحة قولون ومستقيم في مستشفى جامعة ستوني بروك في نيويورك، وتشغل منصب رئيسة فرع "لجنة السرطان" (CoC)  في منطقة شرق لونغ آيلاند بولاية نيويورك - : "لدى المرضى الأصغر سنا، قد تُعزى هذه الأعراض أحيانا إلى حالات غير سرطانية. ومع ذلك، فإن أي تغير في وظائف الأمعاء - سواء كان جديدا أو مختلفا عما اعتدت عليه - يستدعي اهتماما طبيا؛ وتُعد زيارة الفحص الصحي السنوي فرصة مناسبة لطرح هذه المخاوف ومناقشتها".

يُعد وجود دم في البراز علامة تحذيرية هامة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، لا سيما عند تكرار حدوث ذلك.

وقد بحثت دراسة عُرضت في المؤتمر السريري للكلية الأمريكية للجراحين (ACS) لعام 2025 حالات مرضى تقل أعمارهم عن 50 عاما خضعوا لتنظير القولون بسبب ظهور أعراض عليهم. وتبيّن أن النزيف الشرجي كان أقوى مؤشر لتشخيص الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إذ رفع احتمالية الإصابة بمقدار 8.5 أضعاف.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور جيمس تي. ماكورميك وهو رئيس لجنة السرطان (CoC) لفرع جنوب غرب بنسلفانيا، وأستاذ الجراحة في كلية دريكسل للطب، ورئيس برنامج سرطان القولون والمستقيم في شبكة "أليغيني" الصحية في بيتسبرغ، بنسلفانيا "يُعد النزيف العرض الأكثر شيوعا لسرطان القولون والمستقيم، لكنه قد ينجم أيضا عن أمراض أخرى".

قد توفر التغيرات في مظهر البراز مؤشرات إضافية؛ إذ يمكن أن يرتبط البراز أحمر اللون، أو البراز الداكن (الأسود القاري)، أو وجود مخاط في البراز بحدوث نزيف في مكان ما من الجهاز الهضمي أو القولون أو المستقيم.

ولا تعني هذه التغيرات دائما وجود سرطان، ولكن يجب تقييمها طبيا في حال استمرارها أو تكرار حدوثها.

وقد يتسبب سرطان القولون والمستقيم وحالات أخرى تصيب الجهاز الهضمي أحيانا في ظهور أعراض تؤثر على الجسم بأكمله.
فقدان الوزن غير المبرر، والتعب المستمر، والضعف، وفقدان الشهية، والغثيان، أو القيء؛ كلها أمور قد تشير إلى وجود مشكلة صحية كامنة وتستدعي استشارة مقدم الرعاية الصحية.

وتوصي فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية في الولايات المتحدة (USPSTF) بأن يبدأ البالغون -ممن لديهم خطر متوسط للإصابة- في إجراء فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم عند بلوغ سن الخامسة والأربعين.



وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى البدء في الفحص في سن مبكرة؛ ويشمل ذلك من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، والأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.

تتوفر عدة طرق للكشف عن سرطان القولون والمستقيم، ولا يزال تنظير القولون يُعتبر المعيار الذهبي؛ لأنه يتيح للأطباء اكتشاف السرطان وإزالة الزوائد اللحمية (البوليبات) التي قد تتحول إلى أورام سرطانية خلال الإجراء نفسه.

وقالت الدكتورة بطرس: "يمكن علاج سرطان القولون والمستقيم بفعالية كبيرة عند اكتشافه مبكرا، كما أن التطورات الجراحية تواصل جعل العلاج أقل توغلا". وأضافت: "أشجع المرضى على المبادرة واستخدام قائمة التحقق لبدء نقاش مع مقدم الرعاية الأولية لديهم حول أي تغيرات مقلقة في الأمعاء".

مقالات مشابهة

  • عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • علامات تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ينبغي ألا يتجاهلها الشباب
  • وزير الصحة لـ بسمة وهبة : تحرير 507 محاضر لمراكز علاج الإدمان المخالفة
  • بسمة وهبة : حصل اتصال مع وزير الصحة عقب الحلقة لمناقشة ملف المصحات النفسية
  • بسمة وهبة تحذر من المصحات غير المرخصة : بتبعتوا ولادكم للتعاطي وليس للتعافي
  •  الأسمري إلى الشباب بنظام الإعارة
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟