إبتكار نموذج ذكاء إصطناعي يتنبأ بالسلوك البشري بدقة غير مسبوقة
تاريخ النشر: 22nd, July 2025 GMT
طوّر باحثون من جامعتي ميشيغان وستانفورد وشركة MobLab الأمريكية، نموذج ذكاء اصطناعي جديدا باسم Be.FM (Behavioral Foundation Model). مصمم خصيصا لتحليل السلوك البشري والتنبؤ به في مواقف الحياة الواقعية. ما يفتح آفاقا واسعة لتطبيقات الذكاء الإصطناعي في مجالات الاقتصاد، والصحة، والتعليم، والسياسة.
ويختلف هذا النموذج عن أنظمة الذكاء الإصطناعي الشائعة مثل GPT.
ويتميز “Be.FM” بقدرته على استنتاج السمات النفسية للمستخدمين، وتحليل تأثير الظروف المحيطة على قراراتهم. فضلا عن إمكانية محاكاة السيناريوهات الإجتماعية وتقديم رؤى دقيقة لواضعي السياسات والمصممين.
وتقول الباحثة الرئيسية في الدراسة يو تونغ شي: “لا نزود النموذج بمعلومات عامة، بل نبني قاعدة بيانات تساعده في فهم أسباب تصرف الناس بطريقة معينة”. موضحة أن النهج يمنح “Be.FM” قدرة أعلى على قراءة الإشارات الاجتماعية المعقدة وفهم السلوكيات الأقل شيوعا. وهي نقاط ضعف معروفة في النماذج العامة. مضيفة أنه وخلال اختبار النموذج ضمن دراسة خاصة، أظهر قدرات ناشئة لم يدرب عليها مباشرة.
وتضمنت أربعة مجالات أساسية، أهمها التنبؤ بالسلوك البشري في مواقف الحياة الواقعية، على سبيل المثال: في سيناريو يعرض فيه مصرفي عدة خيارات استثمارية على مجموعة من الأشخاص، يمكن لنموذج “Be.FM” التنبؤ بالخيار الذي سيختاره معظم الناس، وكم منهم سيتعاون أو سيخاطر، منوهة بأن هذا النوع من التنبؤات السلوكية قد يدعم النمذجة الاقتصادية، واختبار المنتجات، وتحليل السياسات العامة، من خلال محاكاة سلوك المجموعات قبل تنفيذ تجارب ميدانية مكلفة.
ورأى الباحثون أنه على رغم تفوقه على نماذج كبرى مثل “GPT-4o” و”Llama” في هذا المجال، فإن أمام “Be.FM” تحديات مستقبلية، خصوصا في التوسع إلى مجالات أكثر تعقيدا مثل التنبؤ السياسي.
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: حديث الشبكة
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.