كشف الدكتور عبد الرازق دسوقي، رئيس جامعة كفر الشيخ، عن تفاصيل الخطة الاستراتيجية الخامسة للجامعة 2025 - 2030، وأبرز ملامح النقلة النوعية التي تشهدها الجامعة على المستويات التعليمية والصحية والبحثية، مشيرا إلى أن المدينة الطبية تجسد حلمًا وطنيًا، وأن الجامعة الأهلية بوابة التعليم الذكي في مصر.

وأوضح رئيس الجامعة في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع» إلى أن هذه الطفرة غير المسبوقة تأتي في سياق التفاعل العميق مع رؤية الدولة المصرية لبناء الجمهورية الجديدة، التي تؤمن بأن التعليم والبحث العلمي هما ركيزتا التقدم الشامل.

وأكد أن الجامعة تخطو بثبات نحو التحول إلى مؤسسة معرفية رائدة، تُسهم في بناء مجتمع المعرفة، وتعزيز جودة الحياة في دلتا مصر، انطلاقًا من استراتيجية علمية دقيقة تنظر إلى الجامعة بوصفها بيت خبرة وطني، قادر على إنتاج الحلول، وصناعة الكوادر، وابتكار مستقبل تعليمي وبحثي وإنساني متكامل.

وأوضح رئيس الجامعة أن كفر الشيخ لم تعد مجرد جامعة تقليدية تُخرج دفعات سنوية من الخريجين، بل أصبحت لاعبًا أساسيًا في منظومة التعليم العالي المصري، ومنصة ديناميكية للتنمية الشاملة، بفضل جهود متكاملة ترتكز على التخطيط الدقيق، والتنفيذ المدروس، والمتابعة المستمرة، والحوكمة الرشيدة، مشيرًا إلى أن المدينة الطبية تُعد من أكبر الإنجازات التي تحمل أبعادًا تنموية وإنسانية عميقة، لأنها لا تخدم فقط الصحة والتعليم، بل تُعيد صياغة العلاقة بين الجامعة والمجتمع المحيط.

وأضاف أن المدينة الطبية بجامعة كفر الشيخ لم تكن مشروعًا عابرًا أو فكرة هامشية، وأنها تُجسد حلمًا وطنيًا يتحقق على أرض الواقع، من خلال بنية تحتية متطورة، ومستشفيات تخصصية، وكوادر بشرية عالية التدريب، ومناهج حديثة في التعليم الطبي. وتابع: "نحن نُخطط لأن تكون هذه المدينة مركز إشعاع صحي وتعليمي وبحثي في قلب الدلتا، يُسهم في خدمة سكان محافظة كفر الشيخ، والمحافظات المجاورة كافة، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث الطبي التطبيقي، والتدريب الإكلينيكي، ونقل التكنولوجيا في المجال الصحي".

رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد المدينة الطبية

وأشار إلى أن مستشفى الطوارئ الجامعي المزمع افتتاحه في سبتمبر المقبل يُعد الأكبر من نوعه في مصر، ليس فقط من حيث السعة أو التجهيزات المتطورة، بل من حيث فلسفة العمل الجديدة، التي تقوم على التكامل بين الخدمة العلاجية، والتدريب الإكلينيكي، والتعليم الطبي المتقدم، مؤكدًا أن هذا المشروع يُمثل نقطة تحول حقيقية في طريقة تعاملنا مع الطوارئ والحوادث والحالات الحرجة.

وقال: "نُدرك أهمية بناء منظومة طبية تواكب التحديات الراهنة والمستقبلية. مستشفى الطوارئ هو القلب النابض لهذه المدينة المتكاملة، ويجسد التزامنا الفعلي بالمسؤولية المجتمعية. فهو ليس مجرد مبنى ضخم، بل كيان متكامل يدعم التعليم الطبي، ويُشكل بيئة بحثية ثرية، ويقدم خدمة علاجية نوعية تستند إلى أحدث ما وصلت إليه الممارسات الطبية العالمية".

وفي سياق الحديث عن التوسع الأكاديمي، أشار الدكتور دسوقي إلى أن جامعة كفر الشيخ الأهلية تمثل تجربة تعليمية فريدة تُواكب فلسفة التعليم الذكي في مصر، قائلا «هذه الجامعة وُلدت من رحم التحديات، وخرجت للنور بتصميم وإرادة وطنية تهدف إلى تغيير شكل التعليم الجامعي في مصر. أنشأناها وفق أحدث المعايير الدولية، لتكون مرنة في استيعاب تخصصات جديدة تخدم الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والهندسة الطبية، وعلوم البيانات، والإدارة الحديثة، وغيرها من المجالات الحيوية التي أصبحت لغة العصر».

جامعة كفر الشيخ الأهلية

وشدد على أن الجامعة الأهلية لا تستهدف الربحية بقدر ما تسعى لتوفير تعليم عالي الجودة، بأسعار عادلة وتنافسية، مع إتاحة الفرصة للطلاب لاكتساب مهارات سوق العمل الحديث، من خلال شراكات أكاديمية مع جامعات عالمية مرموقة، ومناهج دراسية متطورة مصممة لتخريج طلاب قادرين على الإبداع والمنافسة والابتكار.

وأوضح رئيس الجامعة أن الخطة الاستراتيجية 2025 - 2030 جاءت استجابة مباشرة للمتغيرات المتسارعة في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، مؤكدًا أنها لا تُعد فقط وثيقة إدارية، بل رؤية متكاملة تُترجم إلى برامج ومشروعات قابلة للقياس والتنفيذ. وقال إن الخطة تستند إلى ثماني غايات محورية، تشمل: تعزيز الريادة البحثية، التحول الرقمي، بناء مجتمع المعرفة، تطوير البنية التحتية، تقديم خدمات صحية وتعليمية عالية الجودة، رفع التنافسية الدولية للجامعة، وتحقيق التميز المؤسسي، إلى جانب التوسع في التخصصات البينية التي تمثل مستقبل التعليم الجامعي.

وأضاف: "الجامعة لم تعد مكانًا للتلقين فحسب، بل أصبحت بيئة إنتاج للمعرفة والحلول، ومنصة لتدريب العقول القادرة على التعامل مع تحديات التنمية والتكنولوجيا والبيئة. وهناك تكامل واضح بين الكليات والمراكز والمستشفيات الجامعية لخدمة الأهداف الوطنية والتنموية، وكل مكون من هذه المكونات يُسهم في تحقيق التكامل بين التعليم والخدمة المجتمعية".

وعن موقع الجامعة في التصنيفات الدولية، أشار الدكتور دسوقي إلى أن جامعة كفر الشيخ واصلت تقدمها في تصنيف "التايمز البريطاني للتنمية المستدامة"، حيث احتلت المركز 601- 800 عالميًا للعام الثالث على التوالي، والمركز الخامس محليًا، بين أكثر من 2300 جامعة في 130 دولة. واعتبر أن هذا التقدم لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة سياسة واضحة لتطوير الأداء الأكاديمي والبحثي، وربطه بالمعايير العالمية.

جامعة كفر الشيخ

وأضاف أن الجامعة حققت مراكز متميزة في مؤشرات مثل السلام والعدل، والعمل المناخي، والطاقة النظيفة، والحياة على الأرض، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات ليست مجرد تصنيفات جافة، بل تعكس واقعًا مؤسسيًا حيًا ملتزمًا بتطبيق أهداف التنمية المستدامة في السياسات والممارسات الجامعية اليومية، ما يجعل الجامعة نموذجًا يُحتذى به في ربط الأكاديمي بقضايا المجتمع.

وأكد رئيس الجامعة أن الذكاء الاصطناعي بات مكونًا أساسيًا في رؤية الجامعة المستقبلية، سواء في تطوير البرامج الأكاديمية أو دعم الأبحاث التطبيقية، موضحًا أن الجامعة تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة مثل الطب والهندسة والعلوم الإنسانية، بما يعزز من قدرات الطلاب والباحثين على التعامل مع التحولات العالمية الكبرى. وأضاف: "نحن لا نُعد طلابًا للماضي، بل نُهيئهم للمستقبل، ونُدربهم على أدوات الغد من الآن".

وقال: "لا يمكن الحديث عن جامعة حديثة دون تحول رقمي حقيقي، ولهذا نُحدث بنيتنا التحتية باستمرار، وندرب كوادرنا الإدارية والأكاديمية على الأنظمة الرقمية، لنضمن كفاءة الأداء وجودة التعليم والخدمات. نحن نُراهن على الكفاءة المؤسسية المدعومة بالتكنولوجيا، لأنها السبيل الوحيد لمنافسة الجامعات الكبرى في العالم".

وفيما يتعلق بالإنتاج العلمي، أوضح دسوقي أن الجامعة تمتلك عددًا من المجلات العلمية المحكمة، المعترف بها دوليًا، والتي أصبحت منصات نشر للأبحاث الجادة ذات التأثير في المجالات التطبيقية. وأكد أن الجامعة تضع النشر العلمي في قلب خطتها الاستراتيجية، وتدعم الباحثين بالإمكانات والتدريب والتوجيه المستمر، بهدف تعزيز الحضور العلمي عالميًا.

وشدد رئيس الجامعة على أن جامعة كفر الشيخ لا تكتفي بتشجيع الأبحاث النظرية، بل تُولي أهمية كبيرة لربط البحث العلمي بسوق العمل، عبر توجيه مشاريع التخرج والدراسات العليا إلى معالجة التحديات الحقيقية التي تواجه قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والصحة.

رئيس جامعة كفر الشيخ

وأضاف أن الجامعة تعمل على بناء جسور متينة مع المجتمع الإنتاجي، وتُشجع الطلاب على ريادة الأعمال والابتكار، ما يجعل منها بيئة مثالية لتخريج كوادر قادرة على إحداث فرق ملموس في الاقتصاد والمجتمع.

واختتم الدكتور عبد الرازق دسوقي الحوار بالتأكيد على أن الجامعة تتحرك برؤية واضحة نحو المستقبل، وأن ما تحقق حتى الآن ليس نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة أكثر نضجًا واتساعًا في التأثير. وقال: "نحن لا نرفع شعارات، بل نضع خططًا، ونُنجزها بالتعاون والعمل الجماعي والالتزام. مشروعنا هو بناء جامعة وطنية بمعايير عالمية، تُسهم في بناء وطن قوي ومزدهر. وهذا ما نسعى إليه كل يوم، في كل كلية، وكل مستشفى، وكل معمل، وكل مدرج".

اقرأ أيضاًفتح باب التسجيل بـ جامعة كفر الشيخ الأهلية لإبداء الرغبة المبدئية لعام 2025-2026

افتتاح أول وحدة متطورة في مصر لتفتيت حصوات المسالك البولية بجامعة كفر الشيخ

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: التعليم العالي الجمهورية الجديدة جامعة كفر الشيخ تطوير التعليم المستشفى الجامعي الجامعة الأهلية البرامج الدراسية مستشفى الطوارئ عبد الرازق دسوقي رئیس جامعة کفر الشیخ المدینة الطبیة رئیس الجامعة أن الجامعة إلى أن سهم فی فی مصر

إقرأ أيضاً:

 المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة

البلاد (المدينة المنورة)

كشفت زارة السياحة أن المدينة المنورة سجلت أعلى معدل إشغال لمرافق الضيافة بين مدن المملكة بنسبة 82% خلال الربع الأول من العام الجاري، فيما بلغ متوسط السعر اليومي 453 ريالًا، ووصل العائد لكل غرفة متاحة إلى 372 ريالًا، في مؤشرات تعكس قوة الطلب على الوجهة وكفاءة منظومة الضيافة في استيعاب النمو المتواصل في أعداد الزوار والمعتمرين.

من جانبها، أكدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، أن مؤشرات أداء قطاع الضيافة خلال الربع الأول من عام 2026 تعكس استمرار النمو الذي يشهده القطاع في المنطقة، مدعومًا بتوسع الطاقة الاستيعابية وارتفاع جاهزية مرافق الضيافة، بما يعزز مكانة المدينة المنورة وجهةً رائدةً للضيافة والسياحة، ويرسخ دورها في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى الارتقاء بتجربة الزائر وتنمية القطاع السياحي.

وأشارت الهيئة إلى ارتفاع عدد مرافق الضيافة السياحية المرخصة في المدينة المنورة إلى 661 مرفقًا بنهاية الربع الأول من عام 2026، فيما بلغ إجمالي الغرف المرخصة 80,223 غرفة، وهو ما يمثل نحو 15% من إجمالي الغرف المرخصة في المملكة، وفق مؤشرات وزارة السياحة، الأمر الذي يعكس تنامي الاستثمارات السياحية ومواصلة التوسع في البنية التحتية لقطاع الضيافة بالمنطقة.

وتواصل المدينة المنورة تحقيق نتائج تنافسية في المؤشرات القطاعية؛ إذ تصدرت المملكة في معدل إشغال الفنادق بنسبة 84%، كما حققت مراكز متقدمة في مؤشري متوسط السعر اليومي والعائد لكل غرفة متاحة، إلى جانب الأداء المتميز للشقق الفندقية والمرافق الأخرى، بما يعكس نضج القطاع واستدامة نموه.

وأكدت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة أن هذه المؤشرات تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات ذات العلاقة لتطوير القطاع السياحي، وتعزيز جاذبية المدينة المنورة وجهةً عالميةً تستقبل الزوار والمعتمرين وفق أعلى معايير الجودة، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية، ورفع جودة الحياة، وتعزيز تنافسية المدينة على المستويين المحلي والدولي.

مقالات مشابهة

  • أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
  • جامعة الملك عبدالعزيز تتصدر المشهد الأكاديمي السعودي
  • تفقد جاهزية تدشين برامج أكاديمية جديدة في جامعة الحديدة
  • جامعة الحسين تحتفل بتخريج الفوج الـ 27
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • رابط نتيجة الثانوية العامة 2026 بالاسم ورقم الجلوس.. تفاصيل الاستعلام عبر بوابة الأسبوع
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • بن غفير ومئات المستوطنين يدنسون الأقصى.. والجامعة العربية تحذر من فرض وقائع جديدة
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • محمد القضاة رئيسا لجامعة المملكة للعلوم الطبية