صفقة تبادل.. إطلاق سراح جندي أمريكي سابق أدين بقتل ثلاثة فنزوليين
تاريخ النشر: 23rd, July 2025 GMT
أثار الإفراج عن داهود حنيد أورتيز، الجندي السابق في قوات المارينز الأمريكية، والمدان بجريمة قتل ثلاثية في إسبانيا عام 2016، موجة غضب وانتقادات حادة بعد أن تم تسليمه إلى الولايات المتحدة ضمن صفقة تبادل أسرى جمعت واشنطن وفنزويلا والسلفادور الأسبوع الماضي. اعلان
وصل أورتيز، وهو من أصول فنزويلية ويحمل الجنسية الأمريكية، إلى ولاية تكساس الجمعة الماضية برفقة تسعة أمريكيين آخرين أفرجت عنهم كاراكاس، مقابل ترحيل 252 فنزويليًا كانوا محتجزين في الولايات المتحدة وتم إرسالهم إلى سجن سيسوت سيئ السمعة في السلفادور، بموجب "قانون الأعداء الأجانب".
وفي بيان رسمي، قال وزير الخارجية ماركو روبيو: "الولايات المتحدة ترحب بعودة عشرة أمريكيين كانوا محتجزين في فنزويلا". وأضاف: "من غير المقبول أن يعتقل النظام الفنزويلي مواطنين أمريكيين في ظروف مشبوهة ودون مراعاة الأصول القانونية. اليوم، كل أمريكي كان محتجزًا ظلمًا أصبح حرًا وعاد إلى وطنه".
إلا أن إطلاق سراح أورتيز فجّر انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، لا سيما أن قضيته لا تحمل أي طابع سياسي. وقد أكدت منظمة "فورو بينال" الفنزويلية، المتخصصة برصد السجناء السياسيين، أن أورتيز لم يُصنف ضمن قائمة المعتقلين السياسيين الذين وثقتهم، مشيرة إلى أن عدد السجناء السياسيين الأمريكيين الذين شملهم الإفراج لا يتجاوز تسعة أشخاص.
جريمة مروعة في مدريد وهروب دوليأورتيز ارتكب جريمة أثارت الرأي العام الأوروبي عام 2016، حين قاد سيارته من ألمانيا إلى مدريد بدافع الغيرة، لتعقب شريك طليقته المحامي الإسباني فيكتور جويل سالاس. وعندما وصل إلى مكتب سالاس، وجد اثنتين من الموظفات، فقام بطعنهما حتى الموت، ثم انتظر في الداخل ليطعن عميلًا للمكتب وسائق تاكسي، قبل أن يشعل النار في المكتب ويلوذ بالفرار.
ووصل سالاس لاحقًا ليجد ثلاث جثث في مكتبه، وفق ما أوردته صحيفة إلباييس. فيما تمكن أورتيز، الذي خدم سابقًا في العراق، من الهرب إلى ألمانيا، لكن خللاً بيروقراطيًا حال دون اعتقاله هناك، ما مكنه من الفرار إلى كولومبيا، ثم إلى فنزويلا، حيث تم توقيفه عام 2018.
ورغم مطالبة إسبانيا بتسليمه، رفضت السلطات الفنزويلية ذلك بحجة أنه يحمل الجنسية الفنزويلية، وقررت محاكمته محليًا. وفي يناير 2024، أصدرت محكمة في كاراكاس حكمًا بالسجن لمدة 30 عامًا بحقه.
احتفال رسمي وصمت حكوميظهر أورتيز بعد الإفراج عنه مبتسمًا داخل طائرة في صور نشرتها الخارجية الأمريكية، وسط ترحيب مسؤولين من إدارة ترامب الذين وصفوا صفقة التبادل بأنها "إنجاز بفضل قيادة الرئيس".
لكن السلطات الأمريكية التزمت الصمت حيال قضيته، ورفضت وزارة الخارجية التعليق على وضعه القانوني، مكتفية بالقول إن الصفقة كانت تهدف إلى إطلاق سراح جميع الأمريكيين المحتجزين في فنزويلا، بعضهم أبلغ عن تعرضه للتعذيب.
وقالت لورا كريستينا ديب، مديرة برنامج فنزويلا في مكتب واشنطن لأمريكا اللاتينية (WOLA)، إن الإفراج عن أورتيز "يتطلب استمرار التحقيق القانوني بالنظر إلى فظاعة الجريمة والخوف الذي تعيشه عائلات الضحايا".
الضحايا ينددون بـ"الظلم"أبدى المحامي فيكتور سالاس، أحد ضحايا أورتيز، صدمته من القرار، قائلًا في مقابلة مع برنامج تلفزيوني إسباني: "لقد خُدعنا وخذلتنا الحكومات. أورتيز لم يكن سجينًا سياسيًا، بل مجرمًا مدانًا بقتل ثلاثة أبرياء". وأضاف: "من الصادم أن يتوسط رئيس وزراء إسبانيا الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو في إطلاق سراح شخص يعرف جيدًا من يكون".
ودعا سالاس المسؤولين إلى "تصحيح هذا الظلم"، معبرًا عن خشيته من أن يعود أورتيز إلى إسبانيا. وأوضح أن السلطات الألمانية أبلغته بأنها أصدرت إشعارات حمراء لمنعه من دخول منطقة شنغن.
وفي مقابلة أخرى مع قناة TeleMadrid، انتقد سالاس الحكومة الإسبانية لعدم إبلاغه بالإفراج عن القاتل أو توفير أي حماية له، قائلًا: "الرسالة التي تصل هي أن أي شخص يستطيع القدوم إلى إسبانيا، يقتل ثلاثة أشخاص، ويخرج حرًا دون عقاب".
صفقة مثيرة للجدل و"دبلوماسية رهائن"الصفقة أثارت أيضًا شكوكًا بشأن استخدام إدارة ترامب لـ"دبلوماسية الرهائن" بطريقة تنتهك القانون الدولي، بحسب منظمة WOLA. وقالت ديب إن الدول الثلاث – الولايات المتحدة، فنزويلا، والسلفادور – انتهكت حق المحتجزين في الإجراءات القانونية السليمة.
ويشار إلى أن عملية تبادل الأسرى شملت نقل الأمريكيين العشرة من فنزويلا إلى السلفادور، ومن ثم إلى تكساس. وفي المقابل، نُقل الفنزويليون الـ252 إلى كراكاس.
وكانت إدارة ترامب قد استخدمت "قانون الأعداء الأجانب" في مارس الماضي لتبرير ترحيل مئات الفنزويليين من الأراضي الأمريكية، بزعم انتمائهم إلى عصابة "ترين دي أراگوا" الموالية لنظام مادورو، رغم أن الأدلة كانت واهية بحسب منظمات حقوقية، وكشفت بعض التقارير أن من بين المرحلين فنان مكياج فنزويليًا مثليًا كان يسعى للجوء.
وقال آرون رايخلين-ميلنيك، محلل السياسات في "مجلس الهجرة الأمريكي"، إن "الإدارة الأمريكية أنكرت مرارًا أن هؤلاء كانوا تحت وصايتها، لكنها الآن تتفاخر بالصفقة وكأنها إنجاز دبلوماسي".
وضمت قائمة المفرج عنهم أشخاصًا من خلفيات مختلفة، من بينهم ويلبرت جوزيف كاستانيدا، الذي اعتُقل في أغسطس 2024 مع أمريكيين آخرين، وإسبانيين، ومواطن تشيكي. ورغم تأكيد عائلته والحكومة الأمريكية أنه كان في زيارة خاصة، اتهمته فنزويلا بالتورط في مؤامرة مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) للإطاحة بمادورو واغتياله. وتشير السجلات إلى أن كاستانيدا كان حينها عنصرًا في "نيفي سيل".
وكان أورتيز قد حاول، وفقًا لتقارير صحفية، رشوة مسؤولين فنزويليين لإدراجه في صفقة التبادل السابقة عام 2023 والتي أُطلق فيها سراح عشرة أمريكيين مقابل تسليم فنزويلا لأليكس صعب، رجل الأعمال المقرب من مادورو
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب غزة إسرائيل بنيامين نتنياهو حركة حماس سوريا دونالد ترامب غزة إسرائيل بنيامين نتنياهو حركة حماس سوريا أسرى قتل الولايات المتحدة الأمريكية فنزويلا دونالد ترامب غزة إسرائيل بنيامين نتنياهو حركة حماس سوريا الاتحاد الأوروبي حيوانات المساعدات الإنسانية ـ إغاثة أمن الرسوم الجمركية اتهامات الولایات المتحدة الإفراج عن إطلاق سراح
إقرأ أيضاً:
ثلاثة زعماء عالميين .. ثلاث قراءات بالغة السوء
ترجمة: أحمد شافعي
يختلف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وفلاديمير بوتين اختلافا كبيرا، ولكن بينهما مشتركا مهما هو أن كلا منهم يحسب نفسه الأذكى في كل مكان يوجد فيه. لكن المؤسف هو قيامهم جميعا بأغبى ما يمكن أن يفعله قائد، وهو أن يحيط نفسه بالمرائين، واندفاعهم في حروب بلا أفق لا يستطيعون اليوم استلال أنفسهم منها إلا بتجرع مرارة الهزيمة.
وانتبهوا إلى هذا. ما من شيء أخطر من قائد متهور في مواجهة الهزيمة، إذ تدفعه الغريزة أحيانا إلى مضاعفة جهوده في استراتيجية خاسرة بدلا من تقبل الهزيمة.
ولنبدأ برئيس الوزراء الإسرائيلي. جنوح نتنياهو عن المسار ـ وسحبه قيادة جهاز المخابرات الإسرائيلي المعروف بالموساد معه، ينعكس في قرارين اتخذهما وكانا سافري الجنون: فأولهما أن إسرائيل قادرة على إسقاط نظام الحكم في طهران بضربة واحدة شديدة من الجو، وثانيهما أن بوسعها اختيار زعيم إيران الجديد.
وإليكم خلفية بسيطة قبل أن أستفيض في أسباب جنون القرارين: منذ أن رأيت عن كثب كيف ساعدت ميلشيا مسيحية لبنانية هي (الكتائب) في خداع الموساد سنة 1982 فظن إسرائيل أنها قادرة بغزو سريع على تنصيب بشير الجميل زعيم الكتائب المناهض للفلسطينيين رئيسا في بيروت، صرت أتبنى القاعدة التالية في ما يتعلق بجهاز المخابرات الإسرائيلي المغالى في تقديره: إذا أردت اغتيال شخص في بيروت أو طهران اتصل بالموساد، وإذا أردت أن تفهم الاتجاهات السياسية والاجتماعية فيهما فإياك أن تتصل بالموساد. لأن ما يجعله بارعا في الأمر الأول هو نفسه ما يفضي إلى سوء أدائه في الثاني.
الموساد شديد البراعة في اصطياد خصوم إسرائيل وقتلهم، وذلك إلى حد كبير لأنه شديد البراعة في تجنيد المواطنين الساخطين في لبنان وإيران والضفة الغربية وغيرها في العالم العربي، أي الكارهين لأنظمتهم الحاكم الراغبين في العمل مع إسرائيل من أجل إسقاطها. والمشكلة هي أن هذه العناصر ذاتها، بدافع من الإحساس بالظلم أو بدافع الطمع في المال، يميلون إلى المغالاة في مدى ضعف أنظمتهم ومدى سهولة إسقاطها.
وهم يريدون من إسرائيل أن تنوب عنهم في القيام بالعمل القذر. والنتيجة أن يفترض ساذج لا دراية له بأي تاريخ، أن براعة الموساد في اغتيال الناس يعني براعته بالقدر نفسه في التنبؤ بما يمكن أن يحدث في الصباح التالي لموتهم.
وهذا يفسر ما جرى بعد اجتماع البيت الأبيض في فبراير الذي زعم فيه بنيامين نتنياهو وديفيد برنيع أنه في حال قيام إسرائيل والولايات المتحدة باغتيال كبار قادة إيران فإن الحكومة سوف تسقط ويتولى بدلا منها رجال لطفاء، فما جرى بعد ذلك الاجتماع هو أن ترامب لم يضحك مما قالاه ولم يطردهما من المكتب. بل يبدو أن الرئيس افترض أنه بما أن لدى الموساد قدرات فائقة في الاغتيال فإن لديه أيضا قدرات فائقة في التحليل، ومن ثم فسوف تنهار إيران وتقع بين يديه بمثل ما كان من أمر فنزويلا حينما أطاحت الولايات المتحدة برئيسها نيكولاس مادورو.
ومثلما قال زميلاي ماجي هابرمان وجوناثان سوان في كتابهما واجب القراءة (تغيير النظام)، فقد استعمل جون راتكليف مدير المخابرات المركزية الأمريكية كلمة واحدة لوصف سيناريوهات تغيير النظام الإيراني التي طرحها نتنياهو: “هزلية". ولكن ترامب، ثقة في أنه أعلم منه، تجاهله هو وغيره، وها هو يدفع الثمن منذ ذلك الحين.
وثمة قصة أدل من ذلك على أن نتنياهو وجهاز مخابراته قد أسكرتهما القوة، وهي قصة لم تتناولها نيويورك تايمز، ومفادها أن الموساد الإسرائيلي كان يعد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لتولي حكم إيران بعد القضاء على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. فقد كتب زميلاي أن "قرار إسرائيل بوضع خطة لتغيير النظام تتمحور حول محمود أحمدي نجاد تمثل انعطافة استثنائية في ملحمة علاقة البلد بالرئيس السابق الذي كان معروفا بتسريع برنامج إيران النووي والدعوة إلى دمار إسرائيل وإنكار الهولوكوست".
كيف الحال يا إسرائيل؟ هل تعرفين أي شيء عن تاريخ إيران الحديث؟ هل سمعت من قبل عن محمد مصدق؟ لقد كان رئيس وزراء منتخبا لإيران من عام 1951 إلى عام 1953 وأطاح به انقلاب دبرته المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية (MI6) بعد تأميم إيران لشركة النفط الأنجلوإيرانية. والغضب من ذلك الانقلاب، الذي نجح في تنصيب رجل الغرب في طهران، لا يزال مستعرا في قلوب كثير من الإيرانيين.
وما ظن إسرائيل بقدرتها على تنصيب أحمدي نجاد وبأن الكيان السياسي الإيراني كله لن يرفضه بمثل ما يرفض الجسم البشري عضوا مزروعا إلا ضرب من الجنون الخالص. فهل تصور نتنياهو والموساد حقا أن الإيرانيين الوطنيين المعتزين، وحتى الكارهين، سيقولون "شكرا لك يا بيبي على تنصيب قائدنا القادم؟"
ولترامب ونتنياهو رفقة في بوتين الذي شرب كأس أوهامه فافترض أن الأوكرانيين كلهم يموتون لهفة إلى أن يكونوا جزءا من روسيا الأم مرة أخرى وأن النظام المنتخب ديمقراطيا في كييف سوف يسقط بسهولة.
قال المحلل العسكري روبين ليرد السنة الماضية إن "أفدح أخطاء بوتين هو إيمانه بسرديته القائلة بأن الأوكرانيين والروس (شعب واحد) وأن الاستقلال الأوكراني محض بنيان غربي مصطنع. فهذه النقطة الأيديولوجية العمياء هي التي أفضت به إلى أن يتوقع الترحاب بالقوات الروسية بوصفها قوات تحرير".
وفي صدى مثالي لما يجري في إيران، بدا أن المخابرات الروسية اعتمدت اعتمادا مفرطا على "مصادر موالية لروسيا قالت لموسكو ما أرادت أن تسمعه" حسبما كتب ليرد "بدلا من إمدادها بحقيقة صادقة دقيقة عن مشاعر الأوكرانيين وقدراتهم".
لم يحول نتنياهو أيا من جميع انتصاراته التكتيكية على حماس وحزب الله وطهران إلى واقع استراتيجي جديد لإسرائيل. وكان ذلك يقتضي منه أن يوضح أن عملياته العسكرية في غزة ولبنان وإيران ترمي إلى تأمين المنطقة للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.
وبدلا من ذلك، يشهد العالم كله نتنياهو إذ يحاول تأمين المنطقة لضم إسرائيل لغزة والضفة الغربية، ويشهد استعداده من أجل تحقيق ذلك للإطاحة بكل ما عدا ذلك من تطبيع مع المملكة العربية السعودية، ودعم كثير من الشباب الأمريكيين، ودعم الحزب الديمقراطي، ودعم أوروبا الغربية واستقلال القضاء الإسرائيلي.
في الوقت نفسه أضعف ترامب أمريكا وعزلها باختياره البليد أن يغزو إيران بلا حلفاء، ولا شرعية دولية، ولا خطة بديلة للقضاء على قدرة إيران على تصنيع سلاح دمار شامل. وبدلا من ذلك أتاح ترامب لإيران أن تكتشف سلاحي دمار شامل هما السيطرة على مضيق هرمز وقصف حلفاء أمريكا في المنطقة في كل مرة تقريبا يقصف فيها ترامب إيران.
في الوقت نفسه، وبدلا من العمل الشاق من أجل تحويل روسيا إلى مجتمع حر قد ينجذب إليه الأوكرانيون حقا، أحال بوتين روسيا ذات الديمقراطية الضعيفة إلى دولة بوليسية كاملة ذات اقتصاد نفطي ضعيف. فلا مكان اليوم لروسيا في ثورة الذكاء الاصطناعي. فحالها كما لو أن بوتين جاء بعد اختراع السيارات للتو فأراد الاستثمار في المزيد من الخيول، تاركا زمام عقله لوهم الوطن الأم الروسي الذي كان في القرن التاسع عشر.
إن ما نشهده اليوم هو ثلاثة قادة يحاولون بالقنابل أن يخرجوا من زقاق مسدود.
ولا ينبغي أن ننسى أولئك القادة الذين يديرون إيران منذ عام 1979، فهؤلاء أيضا عالقون في طريقهم المسدود. إذ بدلا من تقوية شعوبهم الموهوبة، اختاروا أن يرسخوا قبضتهم على السلطة طوال سبعة وأربعين عاما، وإهدار مليارات الدولارات في محاولة تدمير إسرائيل.
لقد أفرط قادة إيران في استغلال بيئتهم وأقاموا سدودا على الكثير للغاية من الأنهار ليكافئوا بذلك موالين لهم، وهم الآن ضعاف أمام خصم أشد بأسا من ترامب أو نتنياهو بكثير، ذلك الخصم هو الطبيعة الأم.
فمن أشد التقارير إفزاعا عن مستقبل إيران ما صدر قبل سبعة أشهر لمحللين في مجلة (العلوم الذرية) المرموقة دونما أدنى ذكر للأسلحة النووية. ذكر التقرير أن أزمة المياه الحادة في إيران ربما أغلقت وحدها من المؤسسات الإيرانية أكثر مما أغلقته إسرائيل وأمريكا مجتمعتين.
قال المحللون إن "إيران شهدت خلال صيف 2025 موجة حارة استثنائية قاربت فيها درجات الحرارة نهارا في العديد من المناطق وبينها طهران 50 درجة مئوية مما فرض الإغلاق المؤقت للمكاتب الحكومية والبنوك، وفي تلك الفترة، تدنت الاحتياطيات الكبرى التي تغذي منطقة طهران إلى أدنى مستوياتها المسجلة...ونبه المسؤولون إلى أن العاصمة قد تتعرض للإخلاء إذا فشل تعويض إمدادات المياه".
والخلاصة أن هذه الصراعات في نهاية المطاف سوف تنتهي إلى مفاوضات، لأنه ليس بين أولئك القادة من يستطيعون إدامة حروبهم الغبية إلى الأبد. والسؤال الوحيد هو متى سوف يضطرون إلى استدعاء النادل قائلين: “هلا أتيت لي إذا سمحت بكأس الهزيمة".
ـ توماس فريدمان من كتاب الرأي في نيويورك تايمز منذ عام 1981