لماذا (إنفيديا) اللاعب المهيمن في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 24th, July 2025 GMT
آخر تحديث: 24 يوليوز 2025 - 1:12 م بغداد/ شبكة أخبار العراق- وسط التحولات المتسارعة في موازين القوة داخل عالم التكنولوجيا، تبرز شخصيات قيادية تلعب أدواراً تتجاوز حدود الشركات التي تقودها، لتؤثر في السياسات العامة وتعيد رسم العلاقة بين القطاع الخاص وصنّاع القرار. ومع تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي، لم يعد النفوذ محصوراً في من يملكون أكبر الشركات فحسب، بل في من يتحكمون في مفاتيح المستقبل الرقمي.
في هذا السياق، تتغير خارطة التأثير داخل وادي السيليكون وواشنطن على حد سواء. ما كان يعتبر تفوقاً تقنياً بات اليوم أداة ضغط سياسي، وما كانت تُعد شراكات تجارية أصبحت ملفات استراتيجية تُدار بحساسية جيوسياسية بالغة. تتسابق الشركات الأميركية الكبرى على تعزيز مواقعها، لكن السباق لا يقتصر على الأرباح أو الابتكار فحسب، بل يمتد إلى دوائر صنع القرار. ضمن هذه البيئة المتقلبة، يلمع اسم جديد في معادلة النفوذ التكنولوجي والسياسي. صعوده اللافت لا يعكس فقط نجاح شركته، بل يشير إلى تحوّل أعمق في طبيعة القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي.. إنه جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا. وتشير شبكة “سي إن بي سي” الأميركية في تقرير لها هذا الأسبوع، إلى أن:شهدت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة خلال إدارة دونالد ترامب الأولى قيام تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل بشن هجوم واسع على الرئيس مع الحفاظ على علاقات قوية مع بكين .تجنبت شركة أبل الرسوم الجمركية الأميركية واستمرت في النمو في الصين، في حين اكتسب كوك سمعة باعتباره خبيراً ماهراً في السياسات ومبعوثاً تجارياً أميركياً بارزاً إلى بكين. ولكن في ولاية ترامب الثانية لم تفقد شركة أبل مركزها لصالح شركة إنفيديا باعتبارها الشركة الأكثر قيمة في الولايات المتحدة فحسب، بل يقول العديد من خبراء التكنولوجيا إن الزعيم الكاريزمي للشركة المحبوبة في مجال الذكاء الاصطناعي، جينسن هوانج، ترك كوك بعيدًا جدًا في النفوذ السياسي. قال دان إيفز من شركة ويدبوش: ”لقد أصبح هوانغ شخصية عالمية وتولى دوراً سياسياً جديداً بسبب نجاحه في ثورة الذكاء الاصطناعي”، مضيفًا أن أهمية رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة إنفيديا ”جعلته يتقدم على كوك”.وقال إيفز: وجد نفسه في وضع قوي للغاية للتنقل في المشهد السياسي ، حيث لا يوجد سوى شريحة واحدة في العالم تغذي ثورة الذكاء الاصطناعي، وهي شريحة إنفيديا.ولم تكن احتمالات صعود هوانغ السياسي أقوى من أي وقت مضى، حيث أعلنت شركة إنفيديا الأسبوع الماضي خلال زيارة رئيسها التنفيذي إلى بكين أنها تتوقع استئناف مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي H20 إلى الصين قريبًا. من جانبه، يقول المستشار الأكاديمي في جامعة سان خوسيه الحكومية، الدكتور أحمد بانافع، في تصريحات لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، يتفوق حالياً على إيلون ماسك وتيم كوك من حيث النفوذ في الولايات المتحدة، خاصة داخل إدارة دونالد ترامب في ولايته الثانية.. وهناك عدة أسباب رئيسية وراء هذا التحول، أهمها: إنفيديا هي اللاعب المهيمن بلا منازع في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي، حيث تسيطر على حوالي 80 بالمئة من سوق مسرعات الذكاء الاصطناعي. وتعتبر وحدات معالجة الرسومات الخاصة بها، مثل H100 و H200 المعيار الذهبي لتدريب واستدلال الذكاء الاصطناعي. الطلب على هذه الرقائق هائل، وتعتمد عليها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون وميتا بشكل كبير في بناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي. حتى شركة xAI التابعة لإيلون ماسك تستخدم عشرات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا.أصبح الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية استراتيجية للولايات المتحدة، وقيادة إنفيديا في هذا المجال تضع جينسن هوانغ في موقع نفوذ سياسي كبير. ويتحدث بانافع عن قدرة هوانغ على التنقل في المشهد السياسي، مشيراً إلى أن الرئيس التنفيذي لإنفيديا أظهر قدرة بارعة على التنقل بين الحكومة الأميركية والسوق الصينية، خاصة فيما يتعلق بقيود تصدير الرقائق. وقد نسب إليه الفضل في لعب دور كبير في إلغاء قيود تصدير شرائح H20 AI المخففة إلى الصين، وهو ما اعتبره الخبراء “انتصارًا تاريخيًا” لإنفيديا ولهوانغ شخصياً.التقى هوانغ بالرئيس ترامب عدة مرات هذا العام، بل ورافقه في جولة بالشرق الأوسط أدت إلى صفقة ضخمة للذكاء الاصطناعي مع السعوديه والإمارات العربية المتحدة. هذا يوضح قدرته على إبرام صفقات كبيرة والتأثير على القرارات السياسية. أما فيما يتعلق بتراجع نفوذ إيلون ماسك وتيم كوك، فيقول بانافع:بالنسبة للرئيس التنفيذي لشركة تسلا فقد شهد ماسك “انفصالًا علنيًا” مع ترامب في الأشهر الأخيرة مما أثر على نفوذه السياسي.. أما تيم كوك فقد واجه ضغوطًا متجددة من إدارة ترامب بشأن خطط آبل للتصنيع في الهند، على الرغم من التزام آبل بالاستثمار في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، تجاوزت إنفيديا آبل كأكثر الشركات الأميركية قيمة، مما يعكس تحولاً في القوة في قطاع التكنولوجيا.، وفق بانافع الذي يضيف: نفوذ كوك السابق كجسر بين الولايات المتحدة والصين تضاءل أيضاً مع تزايد التوترات التجارية وحظر أجهزة آيفون في المكاتب الحكومية الصينية.ويختتم حديثه بالإشارة إلى أن الدور المحوري لإنفيديا في ثورة الذكاء الاصطناعي، وقدرة جينسن هوانغ على التفاوض بمهارة في البيئات السياسية المعقدة، قد رفعته إلى صدارة قادة التكنولوجيا الأكثر نفوذاً في الولايات المتحدة، متجاوزاً إيلون ماسك وتيم كوك. على الجانب الآخر، يشير تقرير لمجلة الإيكونوميست إلى أنه لدى شركة صناعة الرقائق الإلكترونية، إنفيديا، مخاطر أكبر، ليس فقط لأنها الآن الشركة الأكثر قيمة في العالم. فمنتجاتها أكثر حساسية من الناحية الجيوسياسية من الهواتف الذكية، وبالتالي فهي أكثر عرضة للقيود بشكل أو بآخر.في 15 يوليو، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على الرقائق. كما أنه لم يؤكد رسميًا بعد إلغاء اتفاقية h20 . ووفق التقرير، إذا أُجبرت إنفيديا على التخلي عن الصين، فسيحرمها ذلك من سوق متنامية، على عكس سوق آبل الراكدة. والأسوأ من ذلك، أن ذلك سيُمثل نعمة لمنافسيها الصينيين مثل هواوي. تُقدم شركة التكنولوجيا المحلية العملاقة بالفعل شرائح ذكاء اصطناعي أقوى من معالج h20 (وإن لم تكن معالجات إنفيديا الرئيسية بعد).ويضيف التقرير أن امتلاك الصين بالكامل سيساعدها على تنمية منظومة تكنولوجية تُنافس إنفيديا، وتصديرها عالمياً. هذا يمنح هوانغ حافزاً قوياً، تماماً كما كان لدى كوك، للحفاظ على الوضع الراهن. عليه أن يحرص على ألا يُغفل عن الهدف في ظل حرصه على المنافسة. ويشير استشاري العلوم الادارية وتكنولوجيا المعلومات في G&K عاصم جلال، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إلى أن شركة Nvidia تحظى باحتكار فعلي لمعالجات GPU المخصّصة للذكاء الاصطناعي، إذ تستأثر بنحو 75% من سوق مسرّعات AI.ويقول إنه بعدما كان تيم كوك يتمتع بامتياز الوصول المباشر إلى دونالد ترامب لمعالجة قضايا التعريفات خلال ولايته الأولى، أصبح هوانغ الضيف الأكثر حضوراً في البيت الأبيض في عهد ترامب الجديد.ويستعرض جلال في هذا السياق أهم المكاسب بالنسبة للشركة، على النحو التالي: إعادة فتح صادرات رقاقة H20 إلى الصين بعد حظرها، بفضل حملة ضغط قادها هوانغ شخصياً في أروقة واشنطن.مرافقة الرئيس الأميركي في جولة خليجية انتهت بعقد توريد مئات آلاف GPU أميركية.تناغم لغوي مع قيصر الذكاء الاصطناعي بالبيت الأبيض ديفيد ساكس حول مخاطر تقييد الصادرات على الصدارة الأمريكية.ويعتقد بأن هذا الوزن السياسي يعمّق الفجوة مع ماسك الذي يتنازع مع جهات التنظيم حول السلامة والأقمار الصناعية، ومع كوك الذي تراجعت أوراقه بفعل تضييق الخناق على سلاسل توريد Apple في الصين.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: فی الولایات المتحدة الذکاء الاصطناعی الرئیس التنفیذی التنفیذی لشرکة شرکة إنفیدیا إلى أن
إقرأ أيضاً:
حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن خطوات الصين للحق الركب بالتقدم الأمريكي في مجال رقائق الذكاء الإصطناعي في أقرب وقت ممكن، بل الاتجاه لكسر الهيمنة الأمريكية على هذا السوق المهم.
وفي صيف 2024، قدمت قيادات شركة "هواوي" خطة طموحة أمام مسؤولي التكنولوجيا لمنافسة "نيفيديا" (Nvidia)، مؤكدة قدرة الصين على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أجزاء حيوية خلال 3 سنوات.
جاء هذا العرض كطوق نجاة لـ "دينغ شيويه شيانغ"، نائب رئيس الوزراء والمقرب شخصياً من الرئيس "شي جين بينغ"، لمواجهة القيود الصارمة التي فرضتها واشنطن بحظر توريد أحدث الرقائق ومعدات تصنيعها.
وبمباركة مباشرة من الرئيس، أسس "دينغ" لجنة خاصة جمعت أفضل العقول والشركات والمختبرات الوطنية لتوطين كل حلقة في سلسلة التوريد، مترافقة مع تحذيرات حاسمة وجهتها الحكومة للشركات المحلية بالالتزام باستخدام البدائل الوطنية
Inside China’s All-Out Push to Catch Up With American AI Chips—Xi confidant leads fevered effort for domestic alternatives to win AI race; Chinese AI companies warned that anyone who resisted using local chips was a traitor@joshchin @raffaelehuang https://t.co/FC3dDH7xLO
— Jonathan Cheng (@JChengWSJ) July 24, 2026 طفرة في البرمجياتوأثمرت هذه الاستراتيجية عن نتائج ملموسة؛ إذ كشفت بيانات "مورغان ستانلي" عن تقليص اعتماد الصين على الرقائق الأجنبية من 90% عام 2021 إلى أقل من 60%، مع تطلعات لخفضها إلى 25% بحلول نهاية العقد. وفي ميدان البرمجيات، أطلقت شركة "مون شوت إيه آي" نموذجها Kimi K3 ليضاهي النماذج الأمريكية الكبرى.
وعلى عكس المحاولات الصينية السابقة لبناء القطاع والتي عانت من الفساد، اعتمدت الخطة الجديدة على انضباط السوق والمنافسة، وإلغاء سقف أجور الكفاءات لاستقطاب العقول الفذة، مدعومة بصندوق استثماري ضخم بقيمة 48 مليار دولار.
US threats to sanction Chinese AI developers over alleged intellectual property theft and export-control violations risk unravelling efforts to establish a bilateral dialogue on AI safety, analysts say, just as increasingly powerful models raise concerns over serious security…
— Reuters (@Reuters) July 24, 2026 الصراع مع "نيفيديا" والسوق السوداءوشكل إطلاق شريحة Ascend 950 من "هواوي" نقطة تحول بارزة، بالتزامن مع توجيه بكين الشركات المحلية سراً بوقف شراء رقائق "نيفيديا" المخفضة (مثل H20)، وفرض قواعد صارمة تقيد الاستيراد الأجنبي لحماية الأمن القومي والتكنولوجي.
هذا الضغط الحكومي خلق طفرة غير مسبوقة في الطلب على الرقائق المحلية، كما أدى لإنعاش أسواق سوداء وتضاعف أسعار الرقائق المهربة نتيجة تشديد الرقابة الأمريكية، مما دفع بعض الشركات لتجميع الشرائح بطرق غير رسمية أو استئجار قدرات حوسبية من مراكز بيانات خارج البلاد.
While the US and China vie for AI dominance, it might seem that efforts by other countries to catch up or impose their own regulations are doomed - By Sharmila Devi https://t.co/AM3MugVFN2@AnthropicAI @OpenAI #China
— Tomorrow’s Affairs (@tmrwsaffairs) July 24, 2026 فجوة تكنولوجيةورغم التقدم الملموس، تؤكد التقديرات أن الصين ما زالت تواجه أزمة حادة في السعة الإنتاجية تعوق التوسع السريع؛ إذ لا تتجاوز قدرتها الحوسبية الإجمالية 14% من القدرة الأمريكية، وتتخلف أفضل شرائح "هواوي" عن أحدث منتجات "نيفيديا" بفارق يصل إلى 4 أضعاف. كما تفتقر الصين حتى الآن لتقنية الطباعة الضوئية بالأشعة فوق البنفسجية الفائقة (EUV).
ويرى المحلل في مؤسسة "SemiAnalysis" راي وانغ، أن الصين قد تنجح في مطابقة هذه التكنولوجيا في النهاية، لكن الأمر يتطلب فترة زمنية تتراوح بين عقد من الزمان إلى نصف قرن.
أما مؤلف كتاب "حرب الرقائق" كريس ميلر، يقول"إن صناعة أشباه الموصلات الحديثة هي مزيج من التعقيد الشديد والدقة المتناهية. إنها أشد صعوبة بكثير من إنتاج الأسلحة النووية، وأكثر تعقيداً بدرجات مضاعفة من أي نشاط تصنيعي آخر عرفته البشرية".