لبنان على طاولة إعادة تقييم أميركية
تاريخ النشر: 25th, July 2025 GMT
كتبت امل شموني في" نداء الوطن": ألقى الوضع السوري بظلاله على زيارة المبعوث الأميركي توم برّاك الأخيرة إلى لبنان، فقد تناولت تصريحاته الكثير من الترابط العضوي بين دمشق وبيروت. وإذا كانت درة تاج محادثات برّاك الضغط لوضع خطة زمنية واضحة لنزع سلاح "حزب الله"، إلا أن الدبلوماسي الأميركي كان واضحًا بأن لبنان لا يملك كل الأوراق، وأن الديناميات اللبنانية سيحركها المزاجان الإسرائيلي والسوري وبشكل سريع.
وتشير المصادر الأميركية إلى أن واشنطن تستعدّ للتعامل مع ديناميات ما بعد نتائج الزيارة التي عكست بعض التراجع في حماسة إدارة ترامب للبنان من دون أن يعني ذلك أن العنان تُرك لبيروت لتحل مسألة السلاح بتأنٍ. وتضيف هذه المصادر أن الملف اللبناني سيعود إلى طاولة مناقشات إعادة تقييم إقليمية سواء أكان مستعدًا لها أم لا. وتلفت المصادر إلى أن جزءًا كبيرًا من مناقشات برّاك في لبنان سعت بالدرجة الأولى إلى فك أي ارتباط صريح مع الاضطرابات في الجنوب السوري، والذي ينعكس على الوضع في كامل سوريا ويؤثر على الخطوات الآيلة إلى إعادة تظهير سوريا جديدة بعيدة عن نظام الأسد وعن الفصائل المتطرفة.
وفيما تعمّد برّاك التأكيد بأن الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دور "وسيط نزيه" للمساعدة في حل أي مخاوف في سوريا وإسرائيل ولبنان متعلقة بنوايا الإدارة السورية الجديدة، لفتت مصادر أميركية إلى أن تداعيات زيارة برّاك إلى لبنان ستترجم على شكل ضغوط تصاعدية لإعادة الزخم لما وصفوه بـ "الاصطفاف الإقليمي" بين لبنان وسوريا وإسرائيل. فقد لفت مصدر قريب من البيت الأبيض إلى أن زيارة برّاك تُسلّط الضوء على الضغوط الأميركية المكثفة على لبنان للتكيف سريعًا مع الديناميات المتغيرة المحيطة بكل من سوريا وإسرائيل، مؤكدة بأن السيادة اللبنانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بكيفية استجابة لبنان لأزماته الداخلية وتداخلاتها الإقليمية.
وتبرز المخاطر أمام لبنان من خلال الدعم الأميركي غير المشروط لتل أبيب مقابل الدعم الأميركي المشروط لبيروت. وتلفت المصادر الأميركية إلى أن الأحداث السورية قد تسرّع من وتيرة الضغط على لبنان لنزع السلاح غير الشرعي بشكل كامل، لما له من تأثير محتمل على زعزعة الاستقرار السوري. وقالت المصادر الأميركية إن سوريا تعتبر نزع السلاح ضروريًا لها، وهي تُطالب كلًّا من إسرائيل والولايات المتحدة بالمساعدة في تحقيق ذلك.
في الخلاصة، تضع زيارة برّاك لبنان على منعطف محوري. فعلاقات بيروت مع كل من الملفّين السوري والإسرائيلي تخضع الآن لعوامل خارجية متزايدة وضغوط على الداخل اللبناني. وبينما تُقدم الولايات المتحدة الدعم المشروط، إلا أن الضمانات الملموسة - لا سيما في ما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية - غائبة، ما يُجبر لبنان على الاعتماد على قدراته كدولة في ظل بيئة إقليمية سريعة التطور.
مواضيع ذات صلة السلاحُ على طاولةِ بارّاك: لبنانُ في امتحانِ الكلمةَ الفصل Lebanon 24 السلاحُ على طاولةِ بارّاك: لبنانُ في امتحانِ الكلمةَ الفصل
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
ناجحة هي الزيارة التي أنجزها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فاتحاً معه آفاق مرحلة جديدة من التعاون بين أميركا ولبنان.الزيارة بمضامينها تعطي رسالة سياسيّة باتجاه "حزب الله" أساسها أن "تحجيم التأثير" قد بدأ، فيما الضمانة لإنهاء حرب لبنان تبدأ من واشنطن وليس من إيران. في الوقت نفسه، كانت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية بصفتها منطقة تجريبية، أعطت رسالة أيضاً للداخل والخارج مفادها أن الدولة هي التي تدخل الأرض المحررة وترفع العلم اللبناني وليس أي فصيل آخر.
عملياً،استطاعت الدولة خلال يومين تثبيت وجودها داخلياً وخارجياً، بينما المعادلة التي وُضعت على سكة تحرير الجنوب كرستها الدبلوماسية، ما يجعل معادلة السلم والحرب بيد الدولة وحدها وليس بيد "حزب الله".
فعلياً، قرأ "الحزب" مسار المعادلة الحالية، ويبدو أن حراكه الكبير للتأثير على مفاوضات لبنان وإسرائيل لم يعد مؤثراً، لاسيما أن المعارك تحتاج إلى أرضية بينما لا بديل اليوم سوى المفاوضات لإنهاء الحرب لأن سياسة العمل العسكري لم تُجدِ نفعاً.
حتماً، نجح عون في تثبيت مسار الاستقرار عبر اعتبار أميركا الوجهة الرئيسية لضمان الهدوء والدخول في مسار جديد من السلام، فيما تمكن عون من إبعاد لبنان عن المسار الإيراني وربطه بالمسار الجديد. حتماً، تمكن لبنان من وضع نفسه ضمن الخارطة المؤثرة بينما انسلاخه عن مسار إيران تعزز أكثر خلال التوتر الأخير وشبه انفراط الهدنة بينها وبين أميركا. فمن جهة، عادت الضربات على إيران بينما ملف لبنان فُصل عنها تماماً، فالنقاش بشأنه بات محصوراً بين لبنان وإسرائيل وأميركا.
في المحصلة، بات لبنان أكثر اتساقاً بالتسوية الأميركية في المنطقة، بينما التعويل يكون على ما ستقوم به واشنطن على صعيد إسرائيل ووجودها في لبنان.. فهل ستعجل زيارة عون الانسحاب؟ إن حصل ذلك بشكل علني، عندها سيكون ذلك رسالة سياسية قاسية لـ"حزب الله".
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة إستعدادات لبنانية لاستحقاقي زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما مع اسرائيل Lebanon 24 إستعدادات لبنانية لاستحقاقي زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما مع اسرائيل