عمَّان – في وقت تستمر فيه مشاهد التجويع بقطاع غزة حتى باتت سببا يوميا في سقوط الضحايا وأحد عناوين الإبادة الرئيسية، جاءت مبادرة "مصروفك لغزة" من طلاب الجامعة الأردنية كمحاولة لكسر ما يصفه منظّموها بالوجع والعجز المجبول بالصمت، عبر خلق حالة شعورية بديلة تمزج الألم بالفعل، والحزن بالمبادرة، والحياة اليومية بالتضامن العملي، ليصبح التبرع من المصروف الشخصي فعلا واعيا يتجاوز التعاطف اللحظي إلى المساهمة المتواصلة.

الحملة التي أطلقتها لجنة القدس في الجامعة الأردنية، تهدف إلى توجيه الطلبة لاقتطاع بعض مصروفهم اليومي والتبرع به لدعم أهالي غزة في ظل التجويع الذي يعيشونه، وذلك بالتبرع الشخصي والمباشر عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بطرق موثوقة وآمنة.

ويؤكد القائمون على الحملة أن فكرتها بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل رسالة رمزية قوية مفادها أن التضامن لا يُقاس بحجم التبرع، بل بصدق النية واستمرارية الفعل.

شعور بالمسؤولية

ويقول العضو الإداري في لجنة القدس بالجامعة معاذ كمال، في حديثه للجزيرة نت، "أطلقنا هذه المبادرة من منطلق الإحساس بالواجب الإنساني والأخلاقي تجاه أهلنا في غزة، مؤمنين أن التضامن لا يجب أن يبقى في إطار الشعارات، بل يتحول إلى مساهمة فعلية مهما كانت بسيطة".

ويضيف "نريد من هذه الحملة أن تزرع ثقافة التضامن المادي النابع من الشعور بالمسؤولية، لا من الفائض أو الرفاهية، وهي دعوة لأن يشعر الطالب وهو يخرج من جيبه دينارا أو دينارين، أنه يشارك في صمود غزة لا يتفرج عليه".

من جانبها، عبّرت الأستاذة في الجامعة الأردنية الدكتورة ليندا الحمود عن دعمها للحملة، مشيدة بأثرها التربوي والنفسي على الطلبة، وقالت للجزيرة نت "أنا أؤيد هذه المبادرات، لأنها تساهم في توعية الطلاب بما يدور حولهم، وتُشعرهم أن لهم دورا في التغيير، وأن بإمكانهم تقديم شيء، ولو كان بسيطا".

إعلان

وتابعت أنه من المهم أن يدرك الطلبة أن العمل الجماعي يُعظّم الأثر، وأن تضافر الجهود ولو في أدنى أشكالها، ويفتح أبوابا واسعة للتأثير، وقالت "الدعم ليس بالأرقام بل بالنية والمشاركة".

الأستاذة ليندا الحمودة: أؤيد الحملة التي تشعر الطلاب بدورهم في التغيير (الجزيرة) ترحيب ودور

وتفاعل عدد من الطلبة مع الحملة، معبّرين عن شعورهم بالمسؤولية تجاه أهل غزة، وعن قناعتهم بأن الفعل الصغير حين يتكرر جماعيا يتحول إلى أثر كبير.

وقال الطالب قصي الجندي للجزيرة نت "قد يبدو الأمر بسيطا، لكنه في جوهره تذكير لأنفسنا بأهمية العطاء حين يحرم الإنسان نفسه من بعض الكماليات ليشعر بإخوانه في غزة، فهذا فعل مهم".

أما الطالب أنس الزيتاوي فقال "عندما كنا صغارا كانوا يقولون لنا إن أحدا لا يموت من الجوع، لكن اليوم أهل غزة يموتون جوعا فعلا. فماذا قدّمنا لهم؟ أقل القليل أن نساندهم بشيء من مالنا، حتى لو كان بسيطا، فالأثر قد يكون كبيرا عند تكاتف الجميع".

فيما تحدثت الطالبة تسنيم الفايز قائلة "هذا واجب الوقت، وهذه الحملة تذكير حقيقي بما علينا فعله، ونحن نرى ما يجري من مآسٍ وسط صمت العالم".

ويأمل المتفاعلون من الحملة أن تمتد إلى جامعات أردنية أخرى، لتتحول إلى فكرة شبابية وطنية، تعيد إحياء ثقافة التضامن العملي، وتؤكد أن غزة ليست وحدها، وأن الجوع هناك يطرق أبواب الضمير هنا.

حملة "مصروفك لغزة" امتداد لإرث من الحملات الأردنية التي خصصت لفلسطين خلال السنوات الماضية (الجزيرة) امتداد للدعم

وفي سنوات سابقة، شهدت الجامعات الأردنية حملات طلابية مشابهة لقيت تفاعلا واسعا، أبرزها حملة "فلنُشْعِل قناديل صمودها"، لدعم صمود المقدسيين في البلدة القديمة من القدس، وساهمت على مدار أعوام في جمع تبرعات تجاوزت 100 ألف دينار أردني (حوالي 141 ألف دولار) في بعض المواسم، خُصصت لترميم منازل مهددة بالهدم أو المصادرة.

وتأتي حملة "مصروفك لغزة" اليوم امتدادا لهذا الإرث الطلابي، ولكن من نافذة غزة، كواجب وقت لا يحتمل التأجيل في ظل ما تمر به من كارثة إنسانية.

وسجّل مجمّع الشفاء الطبي أمس وفاة فلسطينيين اثنين نتيجة الجوع، أحدهما مصاب بمرض السكّري، ليرتفع بذلك عدد شهداء التجويع إلى 115، وفق ما وثّقه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

ويواصل التجويع خنقه للقطاع المحاصر، في ظل انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات الرعاية الصحية بفعل الحصار والإبادة التي يمارسهما الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • الهلال الأحمر ينفذ قافلة إغاثية متكاملة في شلاتين لدعم الأسر الأولى بالرعاية
  • رابط وخطوات التقديم الإلكتروني للصف الأول الثانوي 2026 - 2027
  • فرصة لطلاب الإعدادية | انطلاق تنسيق مدارس التمريض 2026.. تفاصيل المرحلة الأولى والحد الأدنى للقبول
  • المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة
  • عشائر خلدة في دار الطائفة: تأكيد على التضامن والجبل
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
  • انطلاق الحملة التوعوية والإرشادية الكبرى لرفع مستوى الوعي المروري بالبحر الأحمر
  • داودي: 94.81 بالمائة من حاملي البكالوريا أكدوا تسجيلاتهم الجامعية