البنوك السعودية.. أرباح فوق المتوقع وتحذير من نقص السيولة
تاريخ النشر: 26th, July 2025 GMT
اكتمل إعلان البنوك السعودية المُدرَجة في السوق المالية عن نتائجها المالية، والتي بيّنت تحقيق أرباح تجاوزت متوسط التوقعات للربع الثاني من العام، حيث ناهزت في المجموع 23 مليار ريال، لتمثل بذلك أعلى أرباح فصلية على الإطلاق.
لكن خلف هذا الأداء القوي، كشفت النتائج عن تباين واضح في وتيرة نمو الأرباح بين البنوك الكبرى ونظيراتها الأصغر، إذ تراوحت نسب النمو بين 5% و9% للبنوك الصغيرة مثل “السعودي للاستثمار” و”السعودي الأول” و”العربي الوطني”، وصولاً إلى قفزة بنسبة 31% لـ”مصرف الراجحي” –أكبر بنك مدرج من حيث القيمة السوقية– ليتفوق مجدداً في معدل النمو على “البنك الأهلي”– الأكبر في المملكة من حيث الأصول.
نمو محفظة الإقراض لدى البنوك السعودية
عبد الله الربدي، الرئيس التنفيذي لشركة “رصانة المالية”، قال إن “القطاع المصرفي في السعودية يشهد نمواً قوياً مدفوعاً بالزيادة في محفظة الإقراض التي تشهد طلباً مرتفعاً من القطاع الخاص والاقتصاد ككل”، وأضاف في مقابلة مع “الشرق” أن “الودائع أصبح التنافس عليها كبيراً لأنها المصدر الأول لتغطية الطلب على القروض، لذلك كان نموها متفاوتاً، فهو يقل كلما كان البنك كبيراً”.
شكل “مصرف الراجحي” المُحرك الأكبر لأرباح القطاع، حيث ساهم بنحو 27% من إجمالي أرباح البنوك، ما يعادل 6.15 مليار ريال، يليه البنك الأهلي الذي سجل 6.13 مليار ريال. ويعكس أداء البنوك على الزخم الذي يشهده القطاع المصرفي تزامناً مع التحولات الاقتصادية في البلاد، على الرغم من الاضطرابات العالمية.
ويرى محللون أن العنصر الإيجابي في النتائج لا يقتصر على تجاوزها للتوقعات، بل تمتد إلى جودة الأرباح نفسها، إذ جاء النمو مدفوعاً بارتفاع في دخل العمليات التشغيلية للبنوك دون الاستناد إلى مكاسب استثنائية أو بنود غير متكررة.
تحدي السيولة يواجه القطاع المصرفي السعودي
من القواسم المشتركة الأخرى التي برزت في نتائج البنوك نمو القروض بوتيرة أسرع من الودائع، وهو ما يسلّط الضوء على تحدي السيولة المحتمل خلال الفترة المقبلة، وفقاً لما أفاد به أشهر سليم، عضو مجلس إدارة جمعية “سي إف إيه” في المملكة.
هذا النمو يفسر الاتجاه المتزايد نحو أسواق الدين إذ تقود البنوك السعودية طفرةً لإصدارات السندات والصكوك في المملكة لتأمين السيولة اللازمة لمواكبة الطلب المتزايد على التمويل، والذي تتوقع وكالة “إس آند بي” أن ينمو بنسبة 10% هذا العام. وبلغت قيمة إصدارات البنوك نحو 6 مليارات دولار حتى نهاية مايو الماضي.
محمد زيدان، المحلل المالي الأول في “الشرق”، أشار إلى قلق في الأسواق وسط توقعات بانخفاض الربحية والسيولة لدى البنوك في الربعين الثاني والثالث مع ارتفاع تكلفة التمويل وهو ما يعكس تحدي السيولة الرئيسي بالنسبة للبنوك.
الشرق للأخبار
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: البنوک السعودیة
إقرأ أيضاً:
المركزي يعلن «استراتيجية وطنية» لإنهاء أزمة السيولة في جميع المناطق
أعلن مصرف ليبيا المركزي اقتراب إطلاق استراتيجية وطنية جديدة لتنظيم توزيع السيولة النقدية على مستوى البلاد، في خطوة وصفها بأنها تستهدف تحقيق انتظام وصول النقد إلى جميع فروع ووكالات المصارف التجارية، وضمان تلبية احتياجات المواطنين في مختلف المدن والمناطق دون استثناء.
وأوضح المصرف، في بيانٍ، أن الاستراتيجية الجديدة تأتي عقب استلام شحنات جديدة وكميات متتالية من العملة الوطنية المطبوعة حديثًا، ضمن خطة تستهدف تعزيز المخزون النقدي لدى المصارف التجارية، ورفع كفاءة عمليات توزيع السيولة، بما يواكب احتياجات السوق ويعزز استقرار المنظومة المصرفية، وفق موقع المشهد.
وأكد مصرف ليبيا المركزي أن خطة التوزيع ستشمل جميع فروع ووكالات المصارف التجارية في شرق ليبيا وغربها وشمالها وجنوبها، بما يضمن انتظام وصول السيولة إلى مختلف المناطق، ويقلص الفوارق التي شهدتها بعض المدن في توافر النقد خلال الفترات الماضية.
وأشار المصرف إلى أن الأوراق النقدية الجديدة جرى تصميمها وإنتاجها باستخدام أحدث التقنيات العالمية في مجال طباعة العملات، مع اعتماد مواصفات أمنية معقدة ومتطورة تجعلها شديدة المقاومة لمحاولات التزييف أو التزوير، بما يسهم في حماية العملة الوطنية، والحفاظ على سلامة التداول النقدي، وتعزيز الثقة بالنظام المالي.
وأضاف أن وصول هذه الشحنات يمثل مرحلة مهمة ضمن خطة متكاملة يعمل عليها المصرف المركزي لتعزيز استقرار السيولة، ودعم قدرة المصارف التجارية على تلبية الطلب المتزايد على النقد، خاصة في فترات الذروة والمواسم التي يرتفع خلالها حجم السحوبات.
كما تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تحسين كفاءة إدارة السيولة بين المصارف، وضمان توزيعها بصورة أكثر توازنًا وعدالة، بما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويخفف من الازدحام داخل الفروع، ويحد من معاناة العملاء في الحصول على مستحقاتهم النقدية.
ويعمل مصرف ليبيا المركزي، من خلال هذه الخطوة، على تعزيز قدرة القطاع المصرفي على مواكبة احتياجات الاقتصاد الوطني، عبر توفير تدفقات نقدية منتظمة، ورفع مستوى الجاهزية لدى المصارف التجارية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات المالية دون انقطاع.
وتعكس الاستراتيجية أيضًا توجه المصرف نحو تطوير إدارة النقد وفق أسس أكثر كفاءة، تجمع بين تعزيز المعروض النقدي، وتحسين آليات التوزيع، ورفع مستوى الحماية الأمنية للعملة الوطنية، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز ثقة المواطنين والمتعاملين بالقطاع المصرفي.
ويأتي الإعلان في وقت يواصل فيه مصرف ليبيا المركزي تنفيذ عدد من الإجراءات الهادفة إلى تحديث المنظومة النقدية، وتوفير بيئة مصرفية أكثر استقرارًا، قادرة على تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية، في ظل السعي إلى تحسين مستوى الخدمات المالية في جميع أنحاء البلاد.
هذا ويُعد ملف السيولة النقدية من أبرز التحديات التي واجهها القطاع المصرفي الليبي خلال السنوات الماضية، حيث شهدت بعض المناطق تفاوتًا في توافر النقد داخل المصارف، ما تسبب في ازدحام الفروع وارتفاع الطلب على السحب النقدي.
ومنذ ذلك الحين، يعمل مصرف ليبيا المركزي على تنفيذ برامج وإجراءات متواصلة لتعزيز المعروض النقدي، وتحسين آليات توزيعه، وتحديث العملة الوطنية، بما يدعم استقرار النظام المالي ويضمن وصول السيولة إلى جميع المواطنين بصورة منتظمة.