كتب - وليد العبري

استنجد منتخبنا الوطني بخبرة البرتغالي كارلوس كيروش من أجل تحقيق حلم المونديال الذي طال انتظاره لخوض مواجهتي قطر والإمارات يومي 8 و11 أكتوبر في الملحق الآسيوي الحاسم المؤهل لنهائيات مونديال 2026. اختيار كيروش جاء قبل يومين من معرفة الأحمر لخصميه في الملحق الآسيوي وربما الصدفة شاءت أن تكون للمدرب من قبل تجارب في البلدين حيث كانت الانطلاقة الأولى قاريا في آسيا بتدريب الإمارات قبل 3 عقود تقريبا، وتجربة أخرى سريعة مع قطر لم يُكتب لها الاستمرارية، بجانب تجربة عريضة طويلة مع منتخب إيران.

كيروش وفي أول حديث له للجماهير العمانية عبر الحسابات الرسمية للاتحاد العماني لكرة القدم في مختلف حسابات التواصل الاجتماعي أكد أنه متحمس للعمل، وقال: في داخلي شعور خاص وشرف كبير للعمل مع المنتخب العماني، وأضاف: بكل تأكيد المهمة ليست سهلة وتمثل تحديا كبيرا ومن الممكن القول بأن طعم المهمة قد يبدو مُرا في البداية ولكن بالعمل والتعاون سيكون طعمه رائعا جدا، وتابع: خطتي في البداية هي دراسة أوضاع كرة القدم العمانية بحذر تام مع كافة التفاصيل الصغيرة عن المنتخب واللاعبين ودراسة المنافسين في المجموعة وإيجاد أفضل طريقة ممكنة للتحضير مع الأخذ بعين الاعتبار الكثير من الجوانب مثل طريقة التحضير والتزام اللاعبين والتعامل بذكاء تام مع المرحلة الحالية والعمل الشاق والجاد والطموح الكبير وكل هذه عوامل قد تقودنا لنجاح مهمتنا. ووجه كيروش رسالة للجماهير العمانية مطالبا أن يكونوا اللاعب رقم 12 في المرحلة القادمة التي تتطلب تضافرا للجهود والتعاون.

تقرير "عمان" يستعرض التجارب القارية التي مر بها كارلوس كيروش صاحب الـ72 عاما قبل أن يحط رحاله على رأس الإدارة الفنية لمنتخبنا الوطنـي.

البداية قبل 27 عاما

حط كيروش رحاله لأول مرة في القارة الآسيوية موسم 1996- 1997 حينما أشرف على تدريب نادي ناجويا غرامبوس الياباني، ثم في عام 1998 تولى تدريب المنتخب الإماراتي لتكون بذلك البداية الأولى له على مستوى المنتخبات الوطنية في آسيـا، وجاء تولي كيروش للإمارات خلفا للتشيكي ميلان ماتشالا والذي قاد الأبيض في بطولة كأس القارات بالسعودية عام 1997. كيروش قبل قدومه لآسيا درّب منتخب شباب البرتغال بجانب تجارب محلية وأخرى في الدوري الأمريكي، وخاض المنتخب الإماراتي تحت قيادة كيروش في عام 1998 ثلاثة استحقاقات وهي خليجي 14 بالبحرين وكأس العرب في قطر بالإضافة لدورة الألعاب الآسيوية في بانكوك 98 حينما كانت تُلعب بالمنتخب الأول، وأول مباراة قارية لكيروش في آسيا كانت أمام كوريا الشمالية 2 ديسمبر 1998 وانتهت بالتعادل 3-3 قبل أن تفوز الإمارات بركلات الترجيح، ثم في المرحلة الثانية لعب 3 مباريات وخسر من الكويت بخماسية نظيفة ومن كوريا الجنوبية بهدفين لهدف قبل أن يُحقق فوزا شرفيا على اليابان بهدف حسن سعيد، لتنتهي رحلة كيروش مع الإمارات دون نجاحات لافتة آنذاك، وواجه كيروش منتخبنا الوطني مرة وحيدة حينما كان مدربا للإمارات وخسر الأحمر اللقاء في استاد البحرين الوطني بخليجي 14 بثلاثة أهداف لهدفين سجلهما مجدي شعبان.

11 مباراة بتصفيات أفريقيا

في بداية 2001 تم تعيين كارلوس كيروش مدربا لجنوب أفريقيا، ونجح في قيادته لكأس العالم 2002 حيث فاز على بوركينا فاسو وتعادل في أخرى ومالاوي مرتين وزيمبابوي، كما قاد المنتخب أيضا في بطولة أمم أفريقيا في مالي بداية عام 2002 حيث تعادل سلبيا أمام غانا وبوركينا فاسو وفاز على المغرب 3-1 وخسر في ربع نهائي البطولة أمام منتخب البلد المضيف بثنائية نظيفة لتنتهي رحلته قبل خوض تحدي المونديال آنذاك.

عاد كيروش مجددا لأفريقيا بعد 20 سنة وهذه المرة على رأس الإدارة الفنية للمنتخب المصري، حيث قاد منتخب مصر في 6 مباريات بتصفيات كأس العالم 2022 وحقق انتصارين على ليبيا 1-0 و3-0 وتعادل في أرض أنجولا وفاز على الجابون 2-1، وفي المرحلة النهائية أطاحت به القرعة في مواجهة السنغال حيث تبادل المنتخبان الفوز ذهابا وإيابا بهدف نظيف قبل أن تحسم السنغال بركلات الترجيح؛ أي أنه في مجمل تجربتي جنوب أفريقيا ومصر لعب 11 مباراة بتصفيات كأس العالم فاز في 8 منها وتعادل في 2 وخسر مباراة وحيدة، كما تألق منتخب مصر في بطولة أمم أفريقيا 2022 ووصل للنهائي قبل أن يخسر أمام السنغال مجددا بركلات الترجيح.

36 مباراة وأرقام مرعبة

بينما تصنف تجربته الأولى مع المنتخب الإيراني بأنها واحدة من أنجح التجارب التي خاضها كيروش في مسيرته والتي امتدت من عام 2011- 2019، حيث لعب في هذه الفترة العديد من الاستحقاقات القارية أبرزها بطولة أمم آسيا 2015 و2019 في أستراليا والإمارات على التوالي وخرج من ربع نهائي النسخة الأولى وفي المربع الذهبي قبل 6 سنوات، كما شاركت إيران في آخر ثلاث بطولات للمونديال تحت قيادة كيروش في 2014 و2018 و2022 ولكن المشاركات لم يُكتب لها نجاح لافت في المحفل العالمي وتبقى تجربة روسيا هي الأفضل بالفوز على المغرب والتعادل أمام البرتغال.

وتبقى التجربة الثرية هي تصفيات كأس العالم حيث لعب فيها 34 مباراة مع المنتخب الإيراني في الطريق نحو مونديالَي 2014 و2018، وحقق الفوز على المالديف مرتين في المرحلة الثانية بتصفيات 2018، وفي المرحلة الثالثة فار في 4 مباريات وتعادل في اثنتين مسجلا 17 هدفا في شباك قطر والبحرين وإندونيسيا، وفي المرحلة الرابعة لعب مرتين أمام كوريا الجنوبية وقطر وأوزبكستان ولبنان وفاز في 5 مباريات وخسر وتعادل في واحدة فقط مسجلا 8 أهداف وتأهل متصدرا للمونديال، وفي تصفيات مونديال 2018 لعب في المرحلة المزدوجة 10 مباريات حيث فاز على منتخبنا الوطني في طهران وتعادل في مسقط 1-1 وتعادل أمام تركمانستان وانتصر عليها وحقق فوزين على الهند ومثلهما على جوام، وفي المرحلة النهائية واصلت إيران عروضها القوية وتصدرت مجموعتها التي ضمت كوريا الجنوبية وأوزبكستان وقطر وسوريا والصين وجمعت 22 نقطة بتحقيقها 6 انتصارات و4 تعادلات، أي أنه في 36 مباراة بتصفيات كأس العالم تحت قيادته لمنتخب إيران حقق الفوز في 24 منها وتعادل في 10 منها وخسر فقط مرتين أمام لبنان وأوزبكستان في 2014 بينما لم يخسر أي مباراة في تصفيات مونديال روسيا 2018.

كما ظهر كيروش حينما كان مدربا للمنتخب القطري مرتين بتصفيات مونديال 2026 حيث فاز على الهند خارج أرضه بثلاثية وفي أرضه على أفغانستان 8-1 ، كما لعب 4 مباريات في تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لمونديال 2022 حينما كان مدربا لكولومبيا حيث فاز على فنزويلا بثلاثية وخسر من الإكوادور 6-1 ومن الأوروغواي 3-0 وتعادل أمام تشيلي 2-2 ليرحل سريعا عن الدفة الفنية للمنتخب الكولومبي، بجانب 22 مباراة بتصفيات مونديال أمريكا 1994 وجنوب أفريقيا 2010 حينما أشرف على تدريب منتخب بلاده الذي رحل عنه قبل نهاية مونديال جنوب أفريقيا 2010 من دون نجاحات لافتة، وفشل في التأهل لمونديال 1994 في المجموعة التي ضمت إيطاليا وسويسرا واسكتلندا ومالطا وإستونيا، وخلال 22 بالتصفيات في حقبتي منتخب بلاده خسر في ثلاث منها وفاز في 13 مواجهة وتعادل في 6 مواجهات.

75 مباراة في التصفيات

خلال ثلاثة عقود خاض كارلوس كيروش 75 مباراة في تصفيات كأس العالم في ثلاث قارات مختلفة ومع 6 منتخبات مختلفة وهذه أرقام نادرة لأي مدرب في التاريخ بسبب الخبرة والتجربة التي يمتلكها البرتغالي السبعيني، حيث قاد منتخبات البرتغال في حقبتين مختلفتين وجنوب إفريقيا وإيران ومصر وكولومبيا وقطر، وتبقى تجربته مع إيران هي الأطول في الفترة وعدد المباريات بالتصفيات المونديالية، ورقميا لعب كيروش 11 مباراة في أفريقيا و38 في آسيا و4 مباريات في أمريكا الجنوبية و22 مباراة في أوروبا لحساب تصفيات كأس العالم، وفي مجمل مبارياته الـ75 بالتصفيات فاز كيروش في 48 منها أي أن نسبة الفوز في التصفيات بلغت 64% وتعادل 19 مرة وخسر فقط 8 مباريات وهي نسبة قليلة قياسا بعدد المباريات التي لعبها، وهذه الخسائر هي 3-1 و1-0 أمام إيطاليا و3-2 أمام الدنمارك في أوروبا، و6-1 أمام الإكوادور وهي الأقسى في مسيرته بالتصفيات وبثلاثة أمام الأوروجواي، وفي أفريقيا خسر حينما كان مدربا لمصر أمام السنغال في دكار وفي آسيا فقط أمام لبنان وأوزبكستان. ولعب كيروش 4 مباريات من قبل ضد منتخبنا الوطني؛ واحدة في أمم آسيا 2019 وواحدة في خليجي 14 عام 1998 ومباراتين بالتصفيات، فاز في ثلاث منها وتعادل مرة في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر بهدف لكلا الجانبين وسجل يومها سعد سهيل هدف الأحمر بتصفيات مونديال 2018.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

علاقات بيريز أمام تأثير لقجع.. مونديال 2030 يشعل مواجهة مبكرة بين المغرب وإسبانيا

لم يكن إسدال الستار على كأس العالم 2026 مجرد نهاية لبطولة توجت إسبانيا بلقبها على حساب الأرجنتين، بل كان أيضا بداية لسباق جديد بدأ مبكرا خلف الكواليس. فبينما كانت الجماهير تحتفل في ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي الأمريكية برفع الكأس، كانت مكاتب الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تشهد بداية نقاش آخر يتعلق بأحد أهم قرارات مونديال 2030، وهو مكان إقامة المباراة النهائية.

حسم المنتخب الإسباني النهائي أمام الأرجنتين بهدف نظيف سجله فيران توريس خلال الشوط الإضافي الثاني، لكن الحديث عن البطولة المقبلة لم ينتظر طويلا. فنسخة 2030 تحمل أهمية استثنائية باعتبارها النسخة التي ستحتفل بمرور 100 عام على انطلاق كأس العالم الأولى في أوروغواي عام 1930.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هل ينجح الاتحاد الإسباني في الإبقاء على دي لا فوينتي؟list 2 of 2دون أن يركل كرة واحدة.. بيكهام يحصد 25 مليون دولار في مونديال 2026 (فيديو)end of list

غير أن مونديال المئوية لا يمثل فقط مناسبة تاريخية، بل يكشف أيضا عن تحول أوسع في موازين القوة داخل كرة القدم العالمية. فالمنافسة على استضافة النهائي تحولت إلى مواجهة بين نموذجين: إسبانيا التي تراهن على إرثها الأوروبي وملعبها التاريخي "سانتياغو برنابيو"، والمغرب الذي يقدم مشروعا صاعدا يريد من خلاله تثبيت موقعه كلاعب مؤثر في صناعة القرار الكروي الدولي.

لذلك فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بالملعب الذي سيحتضن المباراة الأخيرة في البطولة، بل بمن يملك القدرة على التأثير في مستقبل اللعبة. هل تبقى خريطة النفوذ مرتبطة بالعواصم الكروية التقليدية، أم أن قوى جديدة مثل المغرب بدأت تفرض حضورها؟

6 دول ستتشارك في استضافة مباريات كأس العالم 2030 (مواقع التواصل الاجتماعي)نهائي 2030.. أكثر من مجرد مباراة

تقام بطولة كأس العالم 2030 بتنظيم مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، على أن تستضيف أوروغواي والأرجنتين وباراغواي المباريات الثلاث الأولى من البطولة، في خطوة رمزية لتكريم النسخة الافتتاحية قبل قرن من الزمن.

إعلان

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد صادق رسميا في ديسمبر/كانون الأول 2024 على ملف التنظيم المشترك، الذي يتضمن إقامة المباريات على 11 ملعبا إسبانيا، و6 ملاعب مغربية، و3 ملاعب برتغالية.

لكن رغم الاتفاق على توزيع المباريات، بقيت القضية الأهم دون حسم. من سيحصل على شرف استضافة النهائي؟

عادة ما يمثل نهائي كأس العالم أكثر من مجرد مباراة رياضية. فهو حدث اقتصادي وإعلامي وسياسي ضخم، وله رمزية مرتبطة بصورة الدولة المضيفة ومكانتها على الساحة الدولية.

ولهذا، فإن الصراع بين مدريد والدار البيضاء لا يدور فقط حول قدرة ملعب على استقبال عشرات الآلاف من الجماهير، بل حول الصورة التي يريد كل طرف تقديمها عن نفسه أمام العالم.

البرنابيو.. تاريخ يمنح مدريد أفضلية رمزية

منذ الإعلان عن الملف المشترك، اعتبرت إسبانيا ملعب "سانتياغو برنابيو" الخيار الأول لاستضافة النهائي، رغم أن ملعب "كامب نو" الخاص بنادي برشلونة، بعد اكتمال أعمال تطويره، يستوفي أيضا شروط الفيفا. لكن البرنابيو يمتلك ميزة لا يمكن شراؤها بالمال وهي التاريخ وقيمته الرمزية.

فالملعب المدريدي هو الوحيد في العالم الذي استضاف نهائي كأس العالم، عندما احتضن المباراة الختامية لنسخة 1982، ونهائي كأس أمم أوروبا، ونهائي دوري أبطال أوروبا، ونهائي بطولة "كوبا ليبرتادوريس". هذه الخلفية تمنح مدريد حجة قوية، إذ ترى أن إقامة نهائي مونديال المئوية في أحد أكثر الملاعب ارتباطا بتاريخ اللعبة ستكون امتدادا طبيعيا لمسيرة طويلة.

ملعب سانتياغو برنابيو من الخارج بعد أعمال التطوير (غيتي)

لكن قوة البرنابيو لا ترتبط بالماضي فقط، فقد خضع خلال السنوات الماضية لعملية تطوير ضخمة بلغت تكلفتها نحو 1.5 مليار يورو (نحو 1.6 مليار دولار)، جعلته واحدا من أكثر الملاعب تطورا في العالم.

وشملت عملية التطوير تحديث مرافق الضيافة والإعلام وكبار الشخصيات، وإضافة غلاف خارجي حديث وشاشات رقمية تفاعلية تغطي محيط الملعب بالكامل، إلى جانب تطوير قدرته على استضافة فعاليات عالمية تتجاوز كرة القدم.

وقد ظهر ذلك عندما استضاف البرنابيو أول مباراة في دوري كرة القدم الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في خطوة عززت صورته كمنشأة قادرة على استقبال أكبر الأحداث الرياضية.

ونقلت صحيفة "ذا أتلتيك" (The Athletic) عن مصادر في الاتحاد الإسباني لكرة القدم أن ملف مدريد يستند إلى مجموعة من العوامل القوية، أبرزها أن إسبانيا هي الطرف الأكبر في التنظيم، وستستضيف العدد الأكبر من مباريات البطولة، وتمتلك خبرة واسعة في إدارة البطولات الكبرى. كما أن تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026 بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي منح البلاد دفعة معنوية جديدة، وأعاد التأكيد على مكانتها كإحدى القوى الكروية الكبرى.

المغرب.. مشروع لتغيير موقع أفريقيا في اللعبة

في الجهة المقابلة، لا يدخل المغرب المنافسة باعتباره مجرد طرف يريد استضافة مباراة نهائية، بل باعتباره دولة تسعى إلى إعادة تعريف موقعها داخل كرة القدم العالمية.

فالمشروع المغربي يقوم على بناء منشأة جديدة بالكامل، هي "ملعب الحسن الثاني" بالقرب من مدينة الدار البيضاء، بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج، ليصبح واحدا من أكبر الملاعب في العالم.

إعلان

وتبلغ قيمة التمويل الحكومي للمشروع نحو مليار يورو (نحو 1.08 مليار دولار)، وهو جزء من خطة أوسع لتطوير البنية التحتية الرياضية والمواصلات، تشمل تحديث الطرق والسكك الحديدية وربط الملعب بمراكز المدن الكبرى، خصوصا الدار البيضاء والرباط.

التصميم الخارجي لملعب الحسن الثاني المقرر اقامته في الدار البيضاء (غيتي)

وفي مقابلة مع صحيفة "آس" (AS) الإسبانية في مايو/أيار الماضي، قال ياسر سوسي، مدير الوكالة الوطنية للمرافق العمومية في المملكة المغربية، إن بلاده تريد استضافة النهائي، مشيرا إلى أن البرنابيو يمثل رمزا تاريخيا لكرة القدم، لكنه ملعب قائم بالفعل، بينما يوفر ملعب الحسن الثاني فرصة لبناء منشأة جديدة يمكن تكييفها بالكامل مع متطلبات الفيفا.

ويعتمد المغرب في هذا المشروع على رؤية سياسية ورياضية يقودها الملك محمد السادس، تهدف إلى تحويل البلاد إلى قوة رياضية عالمية، ليس فقط عبر استضافة البطولات، بل عبر التأثير في مؤسسات اللعبة.

فوزي لقجع.. ورقة المغرب داخل دوائر القرار

يبرز اسم فوزي لقجع كأحد أهم عناصر القوة في الملف المغربي. فمنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عام 2014، أصبح لقجع أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في كرة القدم الأفريقية والدولية، إذ يشغل منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، كما أصبح عضوا في مجلس الفيفا التنفيذي. ولا يرتبط نفوذه فقط بالمناصب الرسمية، بل أيضا بعلاقاته داخل المؤسسة الكروية العالمية، وفي مقدمتها علاقته برئيس الفيفا جياني إنفانتينو.

وكان إنفانتينو قد زار الرباط في يوليو/تموز 2025 لافتتاح مقر جديد للفيفا في أفريقيا، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلا على تنامي أهمية المغرب داخل منظومة الاتحاد الدولي. ويرى مؤيدو الملف المغربي أن منح النهائي للدار البيضاء سيكون ترجمة لفكرة "المداورة والعدالة" بين القارات، خصوصا أن أفريقيا لم تستضف نهائي كأس العالم سوى مرة واحدة، في جنوب أفريقيا عام 2010.

فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وجياني إنفانتينو رئيس الفيفا خلال مونديال 2026. (رويترز)معركة النفوذ داخل الفيفا

رغم قوة الملفات الفنية، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن القرارات الكبرى في الفيفا لا تحسم دائما بالمواصفات التقنية وحدها. فاختيار ملعب "ميتلايف" لاستضافة نهائي كأس العالم 2026 لم يحسم إلا في فبراير/شباط 2024 بعد منافسة قوية مع مدينة دالاس الأمريكية، ومن خلال دائرة ضيقة قادها إنفانتينو. ولهذا، فإن الصراع بين مدريد والدار البيضاء يمنح الفيفا مساحة واسعة للحصول على أفضل الشروط، لكنه يفتح أيضا باب المنافسة على النفوذ داخل المؤسسة.

ويراهن الجانب الإسباني على عامل مهم يتمثل في فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، الذي تربطه علاقة قوية بإنفانتينو، خصوصا بعد دعمه مشاريع الفيفا مثل كأس العالم للأندية الجديدة. في المقابل، يراهن المغرب على قوة مشروعه المؤسساتي، وعلى قدرة لقجع على التحرك داخل دوائر القرار الدولية.

السياسة تدخل السباق

وكما يحدث غالبا في الملفات الرياضية الكبرى، لم يخل الصراع من أبعاد سياسية. فقد تحدثت وسائل إعلام إسبانية عن احتمال وجود عوامل جيوسياسية مرتبطة بالعلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، في ظل التوتر بين واشنطن ومدريد حول عدد من الملفات الدولية. كما أشارت إلى اختلاف المواقف الإسبانية بشأن بعض القضايا الخارجية، مقابل تعزيز العلاقات الأمريكية – المغربية، خصوصا في المجالين العسكري والسياسي.

لكن مصادر رياضية قللت من أهمية هذا العامل، معتبرة أن القرار النهائي عام 2030 سيبقى مرتبطا بحسابات الفيفا الخاصة، وأن الإدارة الأمريكية نفسها قد تتغير قبل موعد البطولة.

مقالات مشابهة

  • لم يلمسوا الكرة.. العشرة الحاضرون الغائبون في مونديال 2026
  • مبيعات تذاكر الدوري الأمريكي تقفز بأكثر من 150% بعد كأس العالم
  • رسميا.. يورجن كلوب مديرا فنيا لـ منتخب ألمانيا حتى 2030
  • رسميًا.. يورجن كلوب مدربًا لمنتخب ألمانيا حتى كأس العالم 2030
  • ناصر الخليفي يهنئ هاني أبو ريدة بعد إنجاز منتخب مصر في كأس العالم 2026
  • عودة بعد 13 عامًا.. ريال مدريد يواجه ألكوركون في أول مباراة ودية تحت قيادة جوزيه مورينيو
  • علاقات بيريز أمام تأثير لقجع.. مونديال 2030 يشعل مواجهة مبكرة بين المغرب وإسبانيا
  • الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مباريات
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • بـ61 ألف توقيع.. جماهير الأرجنتين تطالب بإعادة نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا