صراحة نيوز:
2026-07-24@15:39:49 GMT

لم نَعُدْ .. كما كُنّا

تاريخ النشر: 30th, July 2025 GMT

لم نَعُدْ .. كما كُنّا

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة

لم نعد كما كنا . إنحدرنا وتغيرنا . ضاعت قيمنا ، وأصالتنا . وتخلينا عن مبادئنا .
وضربنا عرض الحائط تراث أجدادنا . ولم نسعَ للتطور ، والتحضر كما يجب ، بإقتباس الصالح ، وطرح الطالح من الحضارة العالمية .

لو كنا أذكياء لتغيرنا وارتقينا ، لا ان نتمسك بقشور الغرب . او نتحجر في قشور حضارتنا .

بل كان علينا ان ننهل من حضارة الغرب وتطوره ، وتقدمه المذهل . بدل ان نتقوقع ، ونتوقف عند ماضينا ، ونتمسك بالمشين منه .

نسينا الجميل من عاداتنا . وإكتسبنا الكثير من سوء طباع الغرب . لديهم الجميل الذي يستحق ان ننهل منه . ولديهم القبيح الذي يفضل ان نتجنبه . كما لدينا الجميل الذي يفترض ان نتمسك به ، ونبني عليه ونطوره ليتماشى مع زمننا الحاضر . كما لدينا القبيح من العادات والتقاليد التي لا تتناسب وعصرنا الحالي ، وهذه علينا ان نطرحها ، ونتجنبها ، ونعمل على تغييرها وإستبدالها بما هو أجمل وأرقى .

لم نعد كما كنا ، ولم نصبح كما نود ان نكون . تُهنا ، وضعنا ، وفقدنا هويتنا ، ولبسنا ثوباً غير ثوبنا .

هناك شعوب عظيمة ، إقتبست ، واكتسبت من الغرب كدول متقدمة تكنولوجياً . فأخذوا التكنولوجيا الغربية ، وقلّدوها ، وصنّعوا شبيهاً لها ، وفي البداية كانت صناعة رديئة . لكن خلال بضعة عقود ، إرتقوا بجودة صناعتهم ، واصبحوا منافسين أقوياء ، وصناعيين جهابذة ، حتى وصلوا مرحلة تجاوزوا فيها الغرب الذي قلّدوا صناعاته ، واصبح الغرب ينجذب لمنتجاتهم ، ويستوردها ، ويفضلها على منتجات اوطانهم .

اليابان خير نموذج على ذلك قبل عدة عقود ، والصين كذلك حالياً ، حيث بدأ البلدان صناعاتهما بتقليد صناعات الغرب ، وفي البداية كانت تتصف برداءة الجودة ، لكنها كانت منخفضة السعر والقيمة ، مما ادى الى توجه شعوب العالم الثالث الفقير المتخلف لاستهلاكها — ومنه أقطار الوطن العربي — ونتيجة لكثافة الاستهلاك ، وزيادة الطلب ، بدأ البلدان بتطوير صناعاتهما ، وتحسين جودتها ، حتى بلغت المنتجات اليابانية رقياً في الجودة يضاهي ويتفوق على الصناعات الغربية . لدرجة ان شركة تويوتا للسيارات تفوقت على شركة جنرال موتورز الأمريكية في الجودة ، وحجم المبيعات ، حتى تغلبت شركة تويوتا على شركة جنرال موتورز واصبحت الأكثر مبيعات على مستوى العالم . لكن ما يستحق الإحترام ان اليابان لم تُغير ولم تُهمل عاداتها وتقاليدها الأصيلة الراسخة ، حتى تقاليد ضيافة الشاي عندهم ، واحترام الزوجات للأزواج لم يتغير منذ عشرات القرون بقيت كما هي ، ولم تتأثر لا بالغرب ولا بغيره .

في تسعينيات القرن الماضي ، عندما كنت أدرس للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال . وكانت اغلب البحوث التي أُعدها عن المانيا ، واليابان ، وعمل مقارنات بين الادارة اليابانية والألمانية . وفي أحد المرات وقعت بين يدي مجلة يابانية صادرة باللغة الإنجليزية ، خاصة بحركة صناعية يابانية إسمها ( Zero Defect Movement ) . وهذه الحركة الجريئة تهتم بالصناعات اليابانية التي تخلو من عيوب التصنيع بشكل نهائي . تصوروا ان عدد أعضاء الحركة في السنة الأولى بلغ حوالي ( ١,٢٠٠ ) شركة صناعية ضمنت ، وقدمت الضمانات بأن تخلو منتجاتها الصناعية من عيوب التصنيع ( ١٠٠٪؜ ) ، تصوروا ؟ وكان من شروط الانضمام لتلك الحركة ان تتعرض الشركة التي يتبين ان لديها عيوباً في صناعاتها الى عقوبات قاسية وغرامات مالية عالية .

اما الصين ، فقد اخذت منحى آخر ، حيث بدأت بتقليد الصناعات الغربية واليابانية ، وانتهجت كثافة الإنتاج لتغزو العالم إقتصادياً . ووضعت خطة خاصة لمنتجاتها ، حيث ان الصين تنتج من كل ماده تصنعها عدة مستويات من الجودة . تتدرج من الجودة الرديئة ، الى المتوسطة ، وحتى الجودة العالية المُتقنة . وتركت للمشتري والمستهلك ان ينتقي الجودة التي يريدها ، وتقابلها الكلفة المناسبة . واختارت الصين تصدير منتجاتها عالية الجودة الى الغرب حتى تنافس بالجودة والسعر ، لان الصين إنتهجت سياسة الإنتاج بكميات مهولة لا تُصدق ، حيث تجاوزت مفهوم الغرب عن ال ( Mass Production ) ، وهذا يقلل كلفة الانتاج بشكل كبير . لأن كلف الانتاج تنقسم الى قسمين : قسم التكاليف الثابتة ، وقسم التكاليف المتغيرة . فعند زيادة الانتاج تبقى التكاليف الثابتة كما هي وتقل كلفة الوحدة المنتجة كلما زاد العدد في كميات الانتاج . والزيادة في كلف الانتاج تكون محصورة في الكلف المتغيرة ، وفي الأغلب تكون الزيادة محصورة في المواد الأولية للإنتاج .

في الوقت الحالي وخلال الأعوام الماضية ، بدأت الصين هجوماً إنتاجياً كاسحاً لأسواق العالم بالسيارات الكهربائية ، رخيصة الثمن ، حديثة المواصفات ، مع تحسن ملحوظ في الجودة ، وتطور مذهل في التقدم التكنولوجي . حتى بلغ عدد العلامات التجارية للسيارات الكهربائية الحديثة التي تنتجها الصين حالياً الى حوالي ( ١٥٠ ) علامة تجارية .

وها هي الصين تجتاح العالم بدءاً من أفريقيا ، القارة الفقيرة ، الثرية بثرواتها الطبيعية . حيث تغلغلت الصين عن طريق تمويل مشاريع البنية التحتية كالطرق ، والجسور ، والسدود ، والكهرباء ، والمياه وغيرها ، بتمويل وتنفيذ صيني مئة بالمئة ، وتدير المشروع ، وتتحصل على ايراداته لبضعة عقود ، ثم تسلمه للدولة الوطنية بعد ذلك . وأيضاً ما يستحق الإحترام ان الصينيين لم يغيروا شيئاً من عاداتهم وتقاليدهم البته ، وها هم متمسكون ومتشبثون بها وليس لديهم أدنى إستعداد لمجرد إجراء اي تغيير او حتى تحديث عليها .

ولدينا مثل رائع آخر على تطور الدول ونهضتها يتمثل فيما وصلت اليه دولة رواندا الأفريقية . حيث نهضت من دولة مزقها العنف القبلي ، والإبادة الجماعية ، والحرب الأهلية عام ١٩٩٤ ، الى نموذج للتنمية والإزدهار . تبنت رواندا رؤية طموحة للتنمية ، رؤية ٢٠٢٠ ، تضمنت أهدافاً في مجالات مختلفة مثل : الإقتصاد، والصحة ، والتعليم . ونجحت رواندا في تحقيق نمو إقتصادي سريع ، وتحسين مستوى دخل الفرد ، ومكافحة الفساد ، وتحسين مؤشر التنمية البشرية . وها قد نهضت رواندا رغم خضوعها للاستعمار الألماني والإستعمار البلجيكي ، ويتعايش فيها عدة قوميات وديانات ، وإثنيات بسلام ووئام .

أما نحن العرب ، فنتفوق بشيء واحدٍ وحيد هو المغالاة في الإستهلاك لمنتجات الغير . لدرجة اننا اصبحنا عالة على المجتمع الدولي ، الذي يُفرحه عجزنا وتخلفنا لاننا سوقاً إستهلاكياً كبيراً وعظيماً .

رغم حساسية وخطورة ما سأقول الا انني سأقول كلمة الحق مهما كانت تبعاتها . السبب الرئيسي في تخلفنا يكمن في نظامنا الرسمي العربي . فهو لا يودنا ان نكون كما كنا . ولا يودنا ان نكون كما نود ان نكون . بل يودنا ان نكون كما هو يودنا ان نكون عليه . وها نحن نعيش حياة القمع ، والتخلف ، والإخراس ، والجبن ، والإتكالية ، ونبذ الفكر والتقدم ، والتطور ، والتحضر . وان يكون دورنا محصور في الدوران في فلكهم ونحن أذلاء ، خانعين ، نجيد تأليههم فقط . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن عرض المزيد الوفيات عرض المزيد أقلام عرض المزيد مال وأعمال عرض المزيد عربي ودولي عرض المزيد منوعات عرض المزيد الشباب والرياضة عرض المزيد تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة

أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة على 60 شريكًا تجاريًا، بحجة التصدي لمخاوف مرتبطة بالعمل القسري، لتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ الجمعة بدلًا من تعرفات سابقة فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانتهت صلاحيتها.

وتتراوح الرسوم الجديدة بين 10% و12.5%، وتشمل اقتصادات كبرى من بينها الصين والهند والاتحاد الأوروبي، في خطوة جديدة ضمن سياسة واشنطن التجارية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إن “الولايات المتحدة تفرض منذ نحو قرن حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري وتنفذه بصرامة، وحان الوقت الآن كي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا”.

وجاء القرار بعد تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحفاظ على سياستها الجمركية، عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي فرضها ترامب سابقًا، معتبرة أن استخدامه للقانون لتبرير تلك الإجراءات تجاوز الصلاحيات الممنوحة له.

وبعد ذلك القرار، لجأت إدارة ترامب إلى فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% استنادًا إلى قانون آخر يسمح بفرض هذه الرسوم الإضافية لمدة تصل إلى 150 يومًا، قبل أن تنتهي صلاحيتها الجمعة.

وتدخل الآن حزمة الرسوم البديلة التي طُرحت للمرة الأولى في يونيو، والتي ترى الإدارة الأمريكية أنها أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القانونية.

وبموجب القرار الجديد، تخضع الدول التي طبقت حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، أو التزمت بهذه الإجراءات، للمعدل الأقل من الرسوم البالغ 10%، وتشمل هذه الفئة كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.

أما الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأخرى، فتخضع للرسوم الأعلى البالغة 12.5%.

وحصل الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا على إجراءات مخففة، بما يتماشى مع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها هذه الدول سابقًا مع الولايات المتحدة.

وأعربت الحكومة اليابانية عن “أسفها لفرض هذا الإجراء”، وفق ما قال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا.

كما وصف وزير التجارة الأسترالي دون فاريل الرسوم الأمريكية الجديدة بأنها “غير مبررة وتتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمناها، ويجب إلغاؤها”.

من جهته، انتقد رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون الرسوم، واصفًا إياها بأنها “مخيبة للآمال”، وقال عبر منصة “إكس” إن الولايات المتحدة لم تقدم “أدلة جوهرية تدعم المزاعم المتعلقة بالعمل القسري”.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة إلى إعادة صياغة العلاقات التجارية مع شركاء الولايات المتحدة عبر استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط اقتصادي.

مقالات مشابهة

  • الصين تفرض قيودا على صادراتها إلى 14 كيانا أوروبيا ردا على عقوبات طالت شركاتها المتعاونة مع روسيا
  • الصين تضيف 14 شركة أوروبية إلى قائمة مراقبة الصادرات
  • 168 مليار دولار.. حجم التبادل التجاري بين موسكو وأبرز شركائها الصين والهند وتركيا
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • بعد محطة الفضاء الدولية.. هل تحاول الصين أن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم؟
  • ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة
  • ماسك يراوغ بعد سؤال مذيعة له إن كان معاديا للمسلمين.. كيف أجاب؟ (شاهد)
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا