أميركا والهند تطلقان قمرا صناعيا دقيقا للتنبؤ بالزلازل
تاريخ النشر: 6th, August 2025 GMT
في خطوة مهمة في تاريخ مراقبة الأرض من الفضاء، أطلقت وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) -بالتعاون مع وكالة الفضاء الهندية (إيسرو)- قمرًا صناعيا جديدا يحمل اسم "نيسار" بهدف مراقبة الكوكب بدقة استثنائية، وخصوصا التغيرات بسطح الأرض مثل الزلازل والانهيارات الأرضية وذوبان الجليد.
ويعتبر "نيسار" أول قمر صناعي يستخدم نوعين مختلفين من الرادار في نفس الوقت وهما النطاق "إل" والنطاق "إس" ليتمكن من رصد أدق التغيرات التي تحدث في سطح الأرض.
لفهم ما سبق دعنا نبدأ بتعريف الرادار، وهو جهاز يرسل موجات راديوية نحو سطح الأرض، ثم يلتقط الموجات المرتدة، وبهذا يستطيع معرفة شكل الأرض أو حركتها حتى لو كان الجو غائمًا أو ليلاً.
لكن نوع الموجة (طويلة أو قصيرة) يغيّر ما يمكن للرادار أن يراه. ونعرف أن الضوء يتكون من موجات، تنتشر -بشكل يشبه موجات البحر- موجة تلاحق الأخرى. والطول الموجي هو المسافة بين قمة موجة وقمة الموجة التي تليها.
وهناك نوعان من موجات الرادار تختلف في الطول الموجي والقدرة على الاختراق، فالأول هو النطاق "إل" ذو الطول الموجي الأكبر (25 سنتيمترا تقريبا).
ومع هذا الطول الموجي، فإن رادار النطاق "إل" قادر على أن يخترق الغطاء النباتي والتربة، ويستخدم لرصد تحركات الأرض والبراكين والزلازل.
أما النوع الثاني فهو النطاق "إس" بطول موجي أقصر (حوالي 10 سنتيمترات تقريبا) يعطي صورة أكثر تفصيلًا لسطح الأرض والغطاء النباتي، ويُستخدم لمراقبة التغيرات الصغيرة. وكلما كانت الموجة أصغر كانت الدقة أكبر، ويشبه الأمر النظر بعدسة أكبر لرؤية تفاصيل أدق.
ويعمل الراداران بشكل متزامن، ويعني ذلك أن القمر الصناعي يستخدم كلا النوعين من الرادارات في نفس الوقت، مما يسمح له بجمع معلومات دقيقة وعميقة عن الأرض من طبقات مختلفة.
إعلانويغطي القمر الصناعي سطح الأرض بالكامل تقريبًا كل 12 يومًا، ويلتقط البيانات في نفس النقطة مرتين خلال الدورة المدارية، مما يساعد في تتبع التغيرات بدقة عالية.
وإلى جانب ذلك، يمتلك "نيسار" قدرة على الرؤية من خلال السحب والظلام. وعلى عكس الأقمار التي تعتمد على الضوء المرئي، يمكن للقمر الصناعي الرؤية في الليل وتحت الغيوم والأمطار.
ويعتقد العلماء أن القمر الصناعي الجديد سيساهم في رفع القدرة على التنبؤ بالكوارث الطبيعية، حيث يساعد على رصد تحركات الأرض الطفيفة التي تسبق الزلازل أو الانهيارات، مما يدعم نظم الإنذار المبكر.
وإلى جانب ذلك، سيعطي "نيسار" العلماء بيانات أدق تتعلق بتتبع ذوبان الجليد وتغيّر المناخ، حيث يراقب القمم الجليدية والمناطق القطبية مثل القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند، مما يساعد العلماء على تقييم تأثيرات الاحتباس الحراري.
كما يمكن لهذا القمر الصناعي مراقبة البنية التحتية، حيث يتتبع التشققات أو التحركات في المنشآت الأرضية مثل الجسور والسدود والطرق، مما يساهم في منع الكوارث الهندسية قبل وقوعها.
ويساعد هذا المشروع في دعم الزراعة وإدارة الموارد، حيث يُستخدم في مراقبة الغطاء النباتي، ومستوى الرطوبة في التربة، مما يفيد المزارعين وصانعي السياسات في مواجهة الجفاف وتغيرات الإنتاج الزراعي.
ومن ثم، بفضل تغطيته المنتظمة وشموليته الجغرافية، سيزوّد "نيسار" العلماء والمهندسين وصناع القرار ببيانات موثوقة ومتكررة تُستخدم في تطوير نماذج جيولوجية دقيقة، وفهم العلاقة بين النشاط الزلزالي وتغيرات المناخ، واتخاذ قرارات ذكية تتعلق بالبنية التحتية والموارد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات القمر الصناعی
إقرأ أيضاً:
ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3
— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.
تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.
وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.
President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O
— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.
وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".
بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".
ما الذي بنته إيران هناك؟يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".
ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".
وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".
كيف يمكن استهداف الموقع؟يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.
وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".