حزب الله يوازن خطواته: الصدام الداخلي مؤجل
تاريخ النشر: 8th, August 2025 GMT
في أعقاب قرار الحكومة إقرار ورقة المبعوث الأميركي توم براك، يبدو أن "حزب الله" اختار التعامل مع المستجدات بمنطق تقطيع الوقت، بدل الذهاب إلى مواجهة مباشرة.
فرغم تحفظه الواضح على مضمون الورقة ومآلاتها، إلا أن "الحزب" لا يظهر حماسة لأي تصعيد فعلي في هذه المرحلة، بل يفضل الإبقاء على التلويح بقوته الشعبية والشارعية كرسالة ردع غير مباشرة، من دون أن يخطو خطوة نحو ترجمتها في الشارع بشكل رسمي.
هذا النهج لا يعني أن "حزب الله" في موقع المهادنة أو التراجع، بل هو أقرب إلى الحسابات الباردة، حيث يدرك أن المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان، بعد تمرير الورقة الحكومية، تفرض عليه إعادة ترتيب أولوياته. فالحزب، وفق مصادر مطلعة، يعتبر أن الاشتباك الأمني مع السلطة لم يعد مجرد احتمال، بل قد يتحوّل إلى خيار لا مفر منه، إلا أنه لا يريد أن يكون هو البادئ، مفضلًا تأجيل المواجهة إلى توقيت أنسب، قد تفرضه تطورات داخلية أو إقليمية.
يقرأ الحزب المرحلة من زاوية أن المناخ السياسي الداخلي لم يعد يسمح له بالمناورة كما في السابق، خاصة مع تراجع غطاء بعض الحلفاء التقليديين، وازدياد الضغط الشعبي والسياسي عليه.
من هنا، فإن سياسته الحالية قائمة على امتصاص الصدمة، وعدم إعطاء خصومه فرصة اتهامه بعرقلة الحلول أو تفجير الوضع.
لكن في العمق، يدرك "حزب الله"أن أزمة كبرى تلوح في الأفق، وأنه سيكون في صلبها. فالمسار المتبع حاليًا من قبل الحكومة مدعومًا من قوى خارجية، يستهدف بشكل مباشر موقع "الحزب" ودوره. ولذلك، فإنه يتحضّر بشكل هادئ ومنظّم للمرحلة المقبلة، ويراهن على تعبئة القاعدة الشعبية وتعزيز الجهوزية قبل وقوع الانفجار المحتمل.
"الحزب"لا ينكر في دوائره الداخلية أن المواجهة قادمة، لكنه لا يرى أن أوانها قد حان بعد. وحتى ذلك الحين، سيواصل الإمساك بالعصا من الوسط، محاولًا التوفيق بين الردع والتريث، وبين التصعيد المؤجل والانخراط المرحلي، مع الإبقاء على كل الخيارات مفتوحة.
المصدر: خاص لبنان24 مواضيع ذات صلة مصادر مقربة من حزب الله لـ "الجديد": الحزب لا يريد الصدام الداخلي وهو عمل منذ ليل الإثنين على ضبط حركة الشارع ومنع أي إنزلاقات يمكن أن تؤدي إلى التصعيد Lebanon 24 مصادر مقربة من حزب الله لـ "الجديد": الحزب لا يريد الصدام الداخلي وهو عمل منذ ليل الإثنين على ضبط حركة الشارع ومنع أي إنزلاقات يمكن أن تؤدي إلى التصعيد
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
بيروت- أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، أن حكومته تعمل على تأمين مقومات العودة الكريمة لسكان جنوب البلاد، عبر توفير السكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة، في إطار خطة لتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم ومدنهم.
وخلال ترؤسه اجتماعا لبحث الخطوات العملية لتسهيل عودة أهالي الجنوب، شدد سلام، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، على أن هدف زيارته إلى زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، الأربعاء، كان التأكيد لأهل الجنوب أن "الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم".
وأضاف أنه بعد "انتشار الجيش والأمن، سيُستكمل العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، وصولا إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة".
وأكد سلام أن "أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر".
والأربعاء، زار سلام بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية جنوبي البلاد، يرافقه كل من وزير الدفاع ميشال منسى، ورئيس الأركان حسان عوده، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع محمد المصطفى، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد قباني، ومسؤولون آخرون، لتفقد البلدة غداة بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني فيها ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق "صيغة الإطار".
وكان الجيش اللبناني أعلن، الثلاثاء، بدء انتشار وحداته العسكرية في بلدة زوطر الغربية، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق "صيغة الإطار"، وفق الآلية المنبثقة عن التفاهم الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، الذي جرى التوصل إليه في روما.
وتقع زوطر الغربية جنوب نهر الليطاني، وتعد من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في 26 يونيو/ حزيران الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
والاثنين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء عمليات المنطقة التجريبية في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و328 شخصا وإصابة 12 ألفا و230 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقا لمعطيات رسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.