الجزيرة:
2026-07-23@22:36:51 GMT

العلاقات التنزانية الصينية.. دار السلام تتجه شرقا

تاريخ النشر: 8th, August 2025 GMT

العلاقات التنزانية الصينية.. دار السلام تتجه شرقا

مع اقتراب تنزانيا من استحقاق انتخابي حاسم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تتجه الأنظار إلى علاقاتها المتنامية مع الصين، التي باتت تلعب دورا محوريا في مشاريع التنمية والبنية التحتية، وفي صياغة توجهات السياسة الخارجية لدار السلام.

ويأتي هذا التوسع في التعاون بعد عام حافل شهدته العلاقات الثنائية في 2024، حين احتفلت الدولتان بمرور 6 عقود على بدء العلاقات الرسمية، وأعلنتا ذلك العام عاما للثقافة والسياحة المشتركة.

وقد تخللت المناسبة فعاليات ثقافية وعسكرية غير معتادة، شملت مناورات بحرية مشتركة، وبناء مقر جديد لقوات الدفاع الشعبي التنزانية في دودوما بتمويل صيني.

كما تبادل الحزبان الحاكمان زيارات رفيعة المستوى، في مؤشر على تنامي العلاقات على المستويين الرسمي والحزبي، وتكريس الصين كشريك إستراتيجي في مرحلة ما قبل الانتخابات.

انعكاسات إقليمية

تنتمي تنزانيا إلى مجموعة شرق أفريقيا بصفتها عضوا مؤسسا، ما يضعها أمام تحديات في الحفاظ على توازن علاقاتها الخارجية، خاصة مع تصاعد النفوذ الصيني في سياساتها الداخلية والخارجية.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عبد الله محمد إبراهيم، الباحث في الشؤون الأفريقية، أن هذا التقارب قد يثير تساؤلات داخل الكتلة الإقليمية حول توجهات دار السلام، ويضعف قدرتها على لعب دور الوسيط أو القائد الإقليمي، خصوصا في ظل التنافس الصيني-الغربي المتصاعد في المنطقة.

الرئيسة التنزانية خلال زيارتها بكين في سبتمبر/أيلول 2024 للمشاركة في قمة الصين-أفريقيا (غيتي)المكاسب التنزانية

استفادت تنزانيا من مشاريع صينية ضخمة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعليم والصحة.

من أبرز هذه المشاريع إعادة تأهيل ميناء بيجامو، وتحديث خط سكة حديد تنزانيا-زامبيا، إلى جانب إلغاء الرسوم الجمركية على صادرات تنزانية إلى السوق الصينية.

كما خصصت بكين نحو 50 مليار دولار لدعم التنمية في أفريقيا، منها 29 مليار كقروض ميسرة و11 مليارا مساعدات مباشرة، في خطوة تعكس التزاما طويل الأمد تجاه القارة.

فخ الديون؟

رغم أن الصين تستحوذ على نحو 12% من ديون أفريقيا، فإن تنزانيا تتبع نهجا أكثر حذرا مقارنة بدول أخرى في المنطقة.

إعلان

فقد بلغت ديونها الخارجية نحو 72.9 تريليون شلن تنزاني (29 مليار دولار أميركي تقريبا)، منها 16% للصين والهند.

ويشدد الدكتور عبد الله على أهمية الشفافية في العقود وضمان الجدوى الاقتصادية للمشاريع، لتفادي سيناريوهات مشابهة لما شهدته دول مثل زامبيا وسريلانكا، التي واجهت أزمات ديون خانقة نتيجة شروط غير متوازنة.

الصين عادت للتفاوض مع تنزانيا حول إعادة تأهيل ميناء بيجامويو بشروط أقل إجحافا (رويترز)الشراكة التجارية

تُعد تنزانيا من أكبر المتلقين للمساعدات الصينية في أفريقيا، ورغم أن بكين تحتل المرتبة الخامسة بين وجهاتها التصديرية، فإن الميزان التجاري يميل بشكل واضح لصالح الصين.

وقد عاد مشروع ميناء بيجامويو، الذي توقف سابقا بسبب شروط اعتُبرت مجحفة، إلى طاولة النقاش بعد تولي الرئيسة سامية سولوهو حسن السلطة، في مؤشر على رغبة حكومية في إعادة التفاوض بشروط أكثر توازنا تحفظ المصالح التنزانية.

الاستثمارات الصينية

بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في أفريقيا نحو 60 مليار دولار عام 2023، مع تركيز خاص على قطاعات التعدين والبنية التحتية.

وقد أُنشئت منصة استثمارية في مقاطعة هونان الصينية لجذب رؤوس الأموال إلى تنزانيا، كما دخلت أكثر من 600 شركة تكنولوجية صينية السوق التنزاني، مع خطط لإقامة معرض إلكترونيات دائم في دار السلام، ما يعزز حضور الصين في الاقتصاد الرقمي المحلي.

زيارة الرئيسة سامية للصين

في سبتمبر/أيلول 2024، وقعت الرئيسة سامية اتفاقيات إستراتيجية مع نظيرها الصيني، شملت تطوير خطوط السكك الحديدية، وإعفاءات من الديون، وقروضا ميسرة.

كما أُعلن عن ترقية العلاقة إلى مستوى "الشراكة الإستراتيجية"، تضمنت مشاريع في الزراعة والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب دعم قدرات تنزانيا الصناعية والتكنولوجية، في إطار رؤية تنموية مشتركة.

مشاركة رئيس الأركان التنزاني في احتفالات ذكرى تأسيس الجيش الصيني (سفارة الصين لدى تنزانيا)العلاقات العسكرية

تُعد تنزانيا من أقدم الشركاء العسكريين للصين في أفريقيا.

وقد أُجريت مناورات مشتركة متعددة، آخرها في يوليو/تموز 2024 بمشاركة موزمبيق، ضمن برنامج "السلام والوحدة".

كما بنت الصين منشآت عسكرية إستراتيجية في تنزانيا، وتزودها بما يقارب 90% من معداتها العسكرية، ما يعكس عُمق التعاون الدفاعي بين البلدين.

التنافس الدولي

تزامنت المناورات الصينية مع مباحثات أمنية بين تنزانيا والولايات المتحدة، في مشهد يعكس تنافسا دوليا على النفوذ في دار السلام.

كما أن العقيدة العسكرية التنزانية مستوحاة من جيش التحرير الشعبي الصيني، الذي ساهم في تأسيس الجيش التنزاني بعد الاستقلال، ما يمنح الصين نفوذا رمزيا وتاريخيا داخل المؤسسة العسكرية.

القوة الناعمة

تدير الصين معهدي كونفوشيوس في جامعات تنزانية، وتقدم منحا دراسية سنوية للطلاب المحليين.

ورغم توقف الدراسة في الصين بعد جائحة "كوفيد-19″، استمرت الأنشطة الثقافية، بما في ذلك مقالات دورية في الصحف التنزانية عن الثقافة الصينية، ما يعزز حضور الصين في الوعي الثقافي المحلي.

الصين تعمل على نشر الثقافة الصينية في تنزانيا عبر معهد كونفوشيوس بجامعات تنزانية وغيرها (سفارة الصين لدى تنزانيا)الدعم الحزبي

يربط الحزب الشيوعي الصيني وحزب تشاما تشا مابيندوزي التنزاني تاريخ من العلاقات الأيديولوجية الوثيقة.

إعلان

ففي يونيو/تموز 2024، استقبل الحزب التنزاني وفدا صينيا، وأُعيد إحياء مدرسة "نيريري" لتدريب الكوادر الحزبية بتمويل صيني، في خطوة تعكس رغبة بكين في دعم الحلفاء السياسيين بأفريقيا.

الانتخابات المقبلة

يستعد حزب تشاما تشا مابيندوزي لخوض انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2025، مرشحا الرئيسة سامية، وسط استبعاد زعيم المعارضة تيندو ليسو من المنافسة، ما أثار توترات سياسية داخلية.

ومن شأن التعاون الحزبي مع الصين أن يمنح الحزب الحاكم دعما تنظيميا وأيديولوجيا إضافيا، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد.

ورغم التحديات الإقليمية والدولية، تواصل تنزانيا تعزيز علاقتها مع الصين، مدفوعة بالحاجة إلى التنمية السريعة والبنية التحتية الحديثة.

وبينما لا تشترط الصين قيما ديمقراطية في علاقاتها، فإنها تتوقع دعما دبلوماسيا في قضايا مثل تايوان.

وفي ظل محدودية البدائل الغربية، تبقى الصين شريكا جذابا لتنزانيا، وإن كان ذلك يثير تساؤلات حول التوازنات الإقليمية ومتطلبات الديمقراطية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات والبنیة التحتیة دار السلام فی أفریقیا تنزانیا من

إقرأ أيضاً:

عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟

طهران – في بلد أنهكته الحروب المتتالية وحصار بحري خانق، يبدو إصدار بيان يحمل عنوان "لا نريد الحرب" وكأنه تحصيل حاصل أو صرخة إنسانية لا تختلف عليها الأصوات، لكن في إيران اليوم يتحول هذا النداء إلى جدل بين معسكر يراه صرخة سلام في زمن الحرب، وآخر يعتبره تبرئة للمعتدي وتطبيعا مع "آلة القتل" الأمريكية والإسرائيلية.

فمنذ أن وقّع 268 ناشطا سياسيا ومسؤولا سابقا بينهم نواب سابقون وأكاديميون قبل أيام، بيانا جاء فيه "السلام نعمة إلهية وحق إنساني. والحد الأدنى للتمتع بالسلام هو الوقف الكامل والنهائي للحرب ووضع حد لأي تهديد أو خطاب كراهية أو دعوة للحرب"، وتأكيده أن "الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة"، جاء الرد من الطيف المقابل سريعا وقاسيا.

فقد أصدر 517 أستاذا في جامعة "آزاد" الإسلامية بيانا مضادا وصف الأول بأنه "مغالطة تاريخية" وكتب الموقعون على البيان الثاني "إذا كان هناك قلق حقيقي من الحرب، فإن المخاطَب الأول يجب أن يكون الحكومات التي بدأت الحرب، لا الأمة التي وقعت ضحية العدوان ودافعت عن نفسها. لا أحد يرغب في الحرب، ولكن كما لا نقبل الحرب المفروضة، لن نقبل السلام المفروض".

وفيما يكشف الجدل القائم، وفق مراقبين، أن كلمة "السلام" نفسها لم تعد تحمل معنى واحدا في قاموس السياسة الإيرانية، جالت الجزيرة نت في شوارع طهران وسألت الناس مباشرة: ماذا يعني لكم السلام وسط هذا الجدل النخبوي؟ فكان الانقسام حاضرا، لكن نقطة التقاء واحدة بدت واضحة: لا أحد يريد الحرب ولا أحد يقبل الهزيمة.

مجسمات وسط طهران تعبر عن السلام الذي يحميه العسكر (الجزيرة)الشارع الطهراني

في حديقة "دانش" جنوبي العاصمة يقول الموظف المتقاعد حسن (72 عاما) للجزيرة نت "لم أقرأ البيانين بعد، فقط أعرف أننا جميعا منهكون من الحروب. لكن هناك فرقا بين أن تنادي بالسلام وأن تستسلم، إذا كان السلام يعني أن نركع فلا أريده. قاتلت بنفسي في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وكنت حينها منهكا ولم نكن نريد الحرب، لكنها فرضت علينا كما فرضت الحروب المتواصلة حتى الآن".

إعلان

أما في شارع "جمالزاده" وسط طهران فكانت فرشته (29 عاما)، وهي مصممة غرافيك، أكثر ميلا للبيان الأول لكن بتحفظ. وقالت "أنا مع السلام، وأعتقد أن أي صوت يرفع من أجل إيقاف الحرب هو شجاع"، مؤكدة في حديثها للجزيرة نت أنها تتفهم سبب غضب شريحة من الإيرانيين من الدعوة للسلام. "المشكلة في لهجة البيان، بدا وكأنه يطلب الرحمة من ذئب. لم يذكر أمريكا ولا إسرائيل كونهما الجهة المعتدية، هذا يحزنني لأن السلام لا يعني أن تمسح تاريخك".

في المقابل، كان رجل الدين رضا (49 عاما) من حي "نارمك" شرقي المدينة أكثر حدة حيال الأصوات المنادية بالسلام، حيث قال للجزيرة نت "هذه الدعوة خيانة في زمن الحرب.. تخيل أن جنديا يقف في الجبهة، ويأتيه صوت من الخلف يقول: لا نريد قتالا. هذا يضعف الروح المعنوية لدى القوات المسلحة. موقعو البيان الأول يقولون إنهم يريدون السلام، لكنهم يطعنوننا في الظهر. لماذا لا يوجهون بيانهم إلى ترمب؟".

وفي ساحة "نوبنياد" شمال شرقي طهران تحدثت إلميرا (44 عاما)، وهي مهندسة حوسبة وأم لطفل واحد، للجزيرة نت بنبرة مختلفة، وقالت "لا أفهم كثيرا في السياسة. كل ما أعرفه أن ابني يسألني: هل سنموت جراء هذه الحرب؟ لأننا نعيش في حي يتكرر القصف قريبا منه، ولذلك نضطر لمغادرة طهران كلما احتدم التصعيد.. أريد سلاما يحمي أسرتي ويحفظ كرامة بلادي.. طبعا لا نريد الهزيمة لأن لها رائحة تبقى للأبد في التاريخ. ما نريده هو استغلال الوساطات والتفاعل بإيجابية معها".

ورغم تباين المواقف، كان الجميع تقريبا يكررون جملة واحدة بصيغ مختلفة "لا نريد حربا، لكننا لن نقبل الهزيمة"، وكأن الرأي العام في طهران يحمل في جيناته خوفا غريزيا من "اللطخة السوداء التي قد تلحق بصفحتهم إذا ما سطّر التاريخ أنهم سلّموا للغزاة"، وفق تعبير المتحدثة الأخيرة.

متقاعدون في حديقة دانش بالعاصمة طهران يؤكدون أنهم منهكون من الحروب لكن لا بد من التفريق بين السلام والاستسلام (الجزيرة)"سوء فهم"

وللخروج من ثنائية الشعارات والبيانات، حاورت الجزيرة نت شخصين من موقعي البيانين. الأول هو الناشط السياسي حميد آصفي أحد الموقعين على بيان "لا نريد الحرب"، الذي بدا حريصا على تفكيك ما اعتبره "سوء فهم متعمد" طال البيان ودوافعه، موضحا أن البيان "وقّعه أناس كانوا جزءا من الحكم، ومارسوا السلطة، ثم خرجوا منها أو أُبعدوا عنها. واليوم يعود هؤلاء ليقولوا: لا نريد الحرب. لماذا؟ لأنهم يرون أن الاستمرار في هذا المسار يعرض البلد لاضطرابات لا تُحمد عقباها".

وفي حديثه للجزيرة نت ينتقل إلى جوهر الرسالة التي حاول البيان إيصالها "نقول لا للحرب ونعم للسلام، لكن سلامنا ليس الاستسلام الذي يروج له الطرف الآخر. سلامنا يبدأ من الداخل بالمصالحة مع الشعب. ثم ينتقل إلى الخارج عبر تعديل السياسة الخارجية".

وتابع "نعتقد أن الإصرار على مبادئ معينة في السياسة الخارجية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة. ولو كان قد جرى استفتاء حول هذه المبادئ، ربما لم تعد موجودة في سياستنا الخارجية، مضيفا أن هذا الموقف لا يعني تبرئة المعتدي بل ندين الحرب ونقف ضد أي حرب تستهدف بلادنا، لكن نعتقد أن الإصرار على بعض ثوابت السياسة الخارجية هو ما قادنا إلى هذه النقطة".

إعلان

ثم يطرح مثالا ملموسا "خذ القضية الفلسطينية نموذجا؛ نحن مع الدفاع عن هذه القضية، لكن كما تفعل أي دولة عربية أو إسلامية طبيعية ليس مطلوبا منا أن ندخل في حرب مباشرة مع إسرائيل ولا أن ننشئ مليشيات في دول أخرى من أجلها ولا أن نتكبد كل هذه التكاليف الباهظة. يجب أن تُضبط سياستنا الخارجية وفق مصلحة شعبنا وبلدنا، لا أكثر ولا أقل".

حقيقة جوهرية

وعلى الجانب الآخر، يطرح الأكاديمي محمد ياسر إرشادمنش -أحد الموقعين على البيان المضاد- قراءة تأسيسية للجدل الراهن، يعيد فيها تعريف مفاهيم الحرب والسلام والدفاع في سياق المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، فيرى أن المعادلة التي يطرحها المعسكر المقابل بشأن وقف الحرب تغفل حقيقة جوهرية وهي "أن إيران لم تكن البادئة بالحرب"، مشيرا إلى أن الحرب هذه فرضت على بلاده حيث بدأت بتصعيد عسكري أمريكي وإسرائيلي لم يتوقف عند القصف الجوي بل امتد إلى استهداف البنية التحتية والحصار البحري بهدف إخضاع طهران لأجندتهما، على حد قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن طهران رغم الحرب المفروضة عليها لم تترك طاولة المفاوضات وقبلت بالوساطات الإقليمية، لكنها اصطدمت بإرادة أمريكية أصرّت على العودة إلى منطق القوة، معتبرا صدور البيان الأول "على ضوء انتهاك واشنطن الاتفاق الإطاري" بأنه محاولة لتحميل الضحية مسؤولية الإصرار على مواصلة الصراع.

وتابع: حين يُطلب من طهران العمل على نزع التوتر والجنوح للسلام وكأنها هي من أشعلت الحرب، بينما تُعفى واشنطن التي بدأت القصف والحصار من أي مساءلة، مضيفا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمواصلات، وإعادة فرض الحصار البحري، ليسا مجرد إجراءات عقابية، بل تهدف إلى إخضاع إيران عبر الحرب الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، ما يستدعي موقفا دفاعيا موحدا داخل إيران.

وبرأيه، فإن الفرق شاسع بين مفهومي "السلام المشرّف" و"الصلح تحت الضغط" ذلك لأن الأول يقوم على ردع المعتدي وإجباره على احترام سيادة البلاد، بينما الثاني هو نتاج الضعف والانكسار، ويدعو العدو إلى مزيد من التعدي، محذرا من الاستسلام تحت الضغط لا يؤدي إلى سلام دائم، بل إلى موجات متتالية من الابتزاز.

الدخان يتصاعد عقب استهداف أمريكي إسرائيلي خزان الوقود بمصفاة طهران خلال الجولة الأولى من الحرب (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يقرأ إرشادمنش التصعيد الأمريكي الأخير كجزء من محاولة لفرض صلح تحت غطاء عسكري، وهو ما ترفضه النخبة التي يمثلها، ويستند في موقفه إلى مرجعيات دينية وتاريخية تؤطر مفهوم الدفاع المشروع، ويخلص إلى أن الجهاد في الفكر الإسلامي ليس عدوانا، بل دفاع عن الأمن والاستقلال والكرامة.

وختاما، لا يبدو أن بيان "لا نريد الحرب" سيغير موازين القوى في إيران نظرا للجدل الذي أعقبه، لكن يرى مراقبون في طهران أنه نجح في شيء واحد بأن النخبة السياسية في إيران تعيش لحظة قلق عميق جراء تطورات الحرب المتواصلة على البلاد؛ ففي بلد يتعرض للقصف والحصار يصبح السلام خيارا باهظا والاستسلام تهمة جاهزة والهزيمة سكينا في خاصرة الكبرياء الوطني.

مقالات مشابهة

  • الصين: ضرورة احترام وحماية سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها
  • نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا