أمريكا تفرض 39% رسوماً على سبائك الذهب.. الأسواق تستعد لهزة عنيفة!
تاريخ النشر: 8th, August 2025 GMT
فرضت الولايات المتحدة الأميركية رسومًا جمركية على واردات سبائك الذهب بوزن كيلوغرام واحد و100 أونصة، في خطوة مفاجئة تهدد بإحداث اضطراب كبير في سوق السبائك العالمية وتوجيه ضربة قوية لصناعة تكرير الذهب في سويسرا، أكبر مركز لتكرير الذهب في العالم.
وبحسب ما كشفته صحيفة فاينانشال تايمز، فإن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أصدرت “رسالة تصنيف” بتاريخ 31 يوليو، تنص على ضرورة إدراج السبائك المذكورة تحت رمز جمركي يخضع لرسوم تبلغ نسبتها 39%.
القرار جاء على خلاف توقعات القطاع، الذي كان يرى أن هذه السبائك تندرج تحت رمز معفى من الرسوم المفروضة بموجب سياسة الرئيس دونالد ترامب التجارية.
هذا وتشكل سبائك الكيلوغرام الشكل الأكثر تداولًا في بورصة كومكس الأميركية، أكبر سوق لعقود الذهب الآجلة عالميًا، كما تمثل النسبة الأكبر من صادرات السبائك السويسرية إلى الولايات المتحدة.
ويبدو أن هذا القرار سيؤثر مباشرة على التدفقات التجارية بين البلدين، خصوصًا أن الذهب يمثل أحد أكبر الصادرات السويسرية إلى السوق الأميركية، بقيمة تجاوزت 61.5 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو.
وتبعًا لمعدل الرسوم الجديد البالغ 39%، فإن ما يعادل 24 مليار دولار من قيمة تلك الصادرات سيخضع للضريبة الجديدة، ما يشكل عبئًا هائلًا على المصدرين السويسريين ويهدد سلاسل التوريد بين برن وواشنطن.
ووصف كريستوف فايلد، رئيس رابطة مصنّعي وتجار المعادن النفيسة السويسرية، الخطوة الأميركية بأنها “ضربة أخرى” لتجارة الذهب السويسرية، محذرًا من أن الرسوم الجديدة ستجعل من الصعب تلبية الطلب المتزايد على المعدن الأصفر في السوق الأميركية.
وأكد فايلد أن هناك التباسًا كبيرًا بشأن التصنيفات الجمركية للمنتجات الذهبية، وأن الرأي السائد كان يستند إلى أن المعادن النفيسة التي يُعاد صهرها في المصافي السويسرية وتُرسل إلى أميركا يمكن شحنها دون رسوم.
وفي وقت سابق من هذا العام، سارع عدد من التجار إلى إدخال كميات ضخمة من الذهب إلى الولايات المتحدة قبل دخول رسوم ترامب المعروفة بـ”يوم التحرير” حيّز التنفيذ، ما أدى إلى تراكم مخزونات غير مسبوقة في بورصة كومكس، بالتزامن مع حدوث نقص مؤقت في الذهب في سوق لندن.
لكن الرسوم الأميركية تضمنت في حينها إعفاءات استثنائية، بينها تصنيفات محددة لسبائك ذهبية، فُسّرت على نطاق واسع بأنها تشمل السبائك الكبيرة فقطـ الرسالة الجديدة الصادرة عن هيئة الجمارك الأميركية حسمت هذا الجدل، إذ نصّت على أن سبائك الكيلوغرام و100 أونصة تُدرج تحت الرمز الجمركي رقم “7108.13.5500” الخاضع للضريبة، ولا تندرج ضمن الرمز “7108.12.10” المعفى.
هذا التغيير المفاجئ دفع بعض مصافي الذهب السويسرية إلى اتخاذ إجراءات فورية، إذ أكدت اثنتان منها لـ”فاينانشال تايمز” أنهما علقتا شحن الذهب إلى الولايات المتحدة مؤقتًا بانتظار اتضاح الصورة القانونية والتنظيمية.
وأشارت المصافي إلى أنها قضت شهورًا في مشاورات مع محامين وخبراء جمركيين لتحديد المنتجات التي يمكن إعفاؤها من الرسوم، في ظل غموض التصنيفات المعتمدة من الجانب الأميركي.
ويأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه الذهب ارتفاعًا تاريخيًا، إذ قفز بنسبة 27% منذ نهاية عام 2024، ولامس لفترة وجيزة مستوى 3,500 دولار للأونصة، ويُعزى هذا الصعود إلى مخاوف متصاعدة من التضخم، وتراجع الدولار الأميركي كعملة احتياطية عالمية، إلى جانب تنامي القلق بشأن مستويات الدين الحكومي الأميركي.
تدفقات السبائك بين الأسواق الكبرى مهددة
عادةً ما تتبع تجارة السبائك العالمية مسارًا ثلاثيًا يربط لندن ونيويورك بسويسرا، حيث تُعاد صهر السبائك الكبيرة إلى أحجام مختلفة، ولندن تعتمد على سبائك ضخمة بوزن 400 أونصة (تشبه قالب الطوب)، في حين تفضّل نيويورك سبائك الكيلوغرام ذات الشكل المضغوط (بحجم يقارب الهاتف الذكي)، تغيير السياسة الأميركية قد يعيد تشكيل هذه السلاسل، وربما يدفع الأسواق للبحث عن بدائل لعمليات التكرير السويسرية.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أسعار الذهب الاقتصاد العالمي الذهب فرض رسوم جمركية الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
ترمب يفرض رسوما على 60 شريكا تجاريا بدعوى مكافحة العمل القسري
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسوما جمركية جديدة بنسبتي 10% و12.5% على السلع المستوردة من 60 شريكا تجاريا، بينهم الصين والاتحاد الأوروبي ودول عربية، مستندة إلى اتهامات بعدم حظر استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري أو ضعف تطبيق هذا الحظر.
ودخلت الرسوم حيز التنفيذ عند الساعة 12:01 صباح الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بالتزامن مع انتهاء العمل برسوم عالمية مؤقتة نسبتها 10% استمرت 150 يوما، مع إعفاء البضائع التي كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة حتى الساعة نفسها من يوم 28 يوليو/تموز الجاري، وفق رويترز.
وتشمل الإجراءات اقتصادات تستحوذ مجتمعة على 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، لكنها تستثني مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها النفط والغاز والأسمدة وبعض الأغذية والمعادن الحيوية والطائرات ومكوناتها، فضلا عن السلع الخاضعة بالفعل لرسوم الأمن القومي، مثل السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير: "تطبق الولايات المتحدة منذ ما يقرب من قرن حظرا على استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري وتنفذه بصرامة، وقد حان الوقت لكي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا".
وأضاف أن الإجراءات تستهدف "تصحيح انتهاك لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مشوهة، بما يحسن وضع العمال في كل مكان"، وفق ما نقلت رويترز.
تفرض الولايات المتحدة رسوما بنسبة 10% على وارداتها من الأرجنتين وبنغلاديش وكمبوديا وكندا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس والهند وإندونيسيا والأردن وماليزيا والمكسيك وباكستان وسريلانكا وبريطانيا وترينيداد وتوباغو.
وبررت مذكرة رئاسية أصدرها البيت الأبيض الخميس خفض المعدل لهذه المجموعة باتخاذ بعض دولها إجراءات لحظر واردات العمل القسري أو تعهدها بإقرار مثل هذا الحظر ضمن اتفاقات تجارية مع واشنطن.
إعلانويعد الأردن الدولة العربية الوحيدة المشمولة بمعدل 10% بعدما قدم التزامات تتعلق بحظر تلك الواردات.
أما الاتحاد الأوروبي وتايوان، فتضاف الرسوم الجديدة إلى التعرفة المطبقة سابقا بحيث يصل المعدل الإجمالي إلى 10%. وإذا كانت التعرفة السابقة تساوي 10% أو تتجاوزها، فلن تفرض رسوم إضافية بموجب الإجراء الجديد.
ويطبق الأسلوب نفسه على واردات اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، لكن بسقف إجمالي يبلغ 12.5%.
وبالنسبة للصين، أبلغ مسؤولون أمريكيون نظراءهم في بكين بأن واشنطن تعتزم إعادة الرسوم المرتبطة بسياسة ترمب التجارية إلى المستوى الإجمالي البالغ 20% والمتفق عليه في هدنة نوفمبر/تشرين الثاني 2025، من دون تجاوزه.
وتظل بعض السلع الصناعية الصينية خاضعة كذلك لرسوم بنسبة 25% فرضت خلال الولاية الأولى لترمب.
مسار قانوني بديلاستندت الإدارة في فرض الرسوم إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تمنح الممثل التجاري الأمريكي صلاحية التحقيق في ممارسات الحكومات الأجنبية التي تعد غير مبررة أو تمييزية أو تقيد التجارة الأمريكية، واتخاذ إجراءات تشمل فرض رسوم أو قيود على الواردات.
تأتي الخطوة في محاولة لإعادة بناء جانب واسع من سياسة ترمب الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا في 20 فبراير/شباط الماضي بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية.
كان ترمب استخدم ذلك القانون لفرض رسوم "متبادلة" تراوحت بين 10% و50% على معظم دول العالم، في إطار مساعيه لخفض العجز التجاري وإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة.
وأكدت المحكمة العليا أن سلطة فرض الرسوم تنتمي أساسا إلى الكونغرس، وأن قانون الطوارئ لا يتضمن تفويضا واضحا للرئيس بفرض تعريفات غير محددة من حيث النطاق أو القيمة أو المدة.
لكن المادة 301، بخلاف قانون الطوارئ، تنص صراحة على إمكان فرض رسوم، وتلزم الإدارة بإجراء تحقيقات ومشاورات وعقد جلسات استماع ونشر النتائج، مما يمنح الإجراءات الجديدة أساسا قانونيا يُرجح أن يكون أكثر قدرة على مواجهة الطعون القضائية.
وكان مكتب الممثل التجاري قد بدأ في 12 مارس/آذار الماضي 60 تحقيقا بشأن سياسات الشركاء التجاريين تجاه واردات العمل القسري، وفي يونيو/حزيران، خلص إلى أن 54 اقتصادا لا تفرض حظرا فعالا، وأن 6 اقتصادات أخرى هي كندا والإكوادور والاتحاد الأوروبي وإندونيسيا والمكسيك وباكستان تملك حظرا لكنها لا تطبقه بفاعلية.
واعتبر المكتب أن غياب الحظر يسمح للشركات التي تستخدم العمل القسري بخفض تكاليفها، ويضع المنتجين الأمريكيين في منافسة غير عادلة داخل الولايات المتحدة والأسواق الخارجية.
وعقدت الإدارة جلسات استماع أيام 7 و8 و9 يوليو/تموز، وتلقت أكثر من 1600 تعليق مكتوب واستمعت إلى شهادات أكثر من 100 شخص، قبل اعتماد الرسوم والاستثناءات، بحسب مذكرة البيت الأبيض.
استثناءاتاستثنت الإدارة المواد الخام التي قد يؤدي إخضاعها للرسوم إلى نقص المعروض المحلي، والسلع التي يمكن أن يتسبب ارتفاع تكلفتها في اضطراب واسع للاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى المنتجات التي لا تستطيع الولايات المتحدة إنتاجها بكميات كافية أو بأسعار معقولة.
إعلانوتشمل الاستثناءات النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية والطائرات ومكوناتها والمعادن الحيوية، فضلا عن السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس التي تخضع لتعريفات منفصلة بموجب المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي.
كما وجه ترمب بإنشاء حصص جمركية خاصة لواردات المنسوجات والملابس من بنغلاديش وكمبوديا وإندونيسيا وماليزيا لمدة أولية تبلغ 3 سنوات، وستسمح الآلية بدخول كميات محددة من هذه السلع من دون رسوم المادة 301، حسب حجم شراء كل دولة للقطن ومدخلات النسيج الأمريكية.
ومن المقرر أن يصبح إنشاء هذه الحصص ممكنا بحلول الأول من سبتمبر/أيلول المقبل، وفقا للبيت الأبيض.
اعتراضات دوليةأثارت الرسوم احتجاجات من عدد من الشركاء التجاريين. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن مبررات واشنطن "لا تستند إلى أساس حقيقي"، مشيرة إلى أن دول التكتل تطبق قوانين للعمل وظروف توظيف أكثر حماية في جوانب عدة من القواعد الأمريكية.
ووصفت أستراليا والبرازيل الإجراءات بأنها غير مبررة، وقالتا إنهما ستسعيان إلى إلغائها، بينما أكدت النرويج أنه "لا أساس" لهذه الرسوم. كما انتقدت كندا ما وصفته بالتعريفات الأحادية، بعد أيام من فرض واشنطن رسوما أخرى على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار.
ورفض مسؤول كبير في إدارة ترمب القول إن رسوم العمل القسري مجرد بديل للتعريفات العالمية التي انتهى العمل بها، رغم تطابق توقيت انتهاء الرسوم السابقة وبدء الجديدة وتشابه معدلاتها واتساع نطاق الدول المشمولة.
وقال المحامي المتخصص في التجارة والمسؤول السابق بوزارة التجارة الأمريكية ريان ماجيروس إن الاعتراض القضائي على الإجراءات الجديدة قد يكون أكثر صعوبة، لأن المادة 301 صمدت أمام طعون سابقة، ولأن المحاكم قد تتردد في تقييد إجراءات تعلن الإدارة أن هدفها مكافحة العمل القسري، وفقا لرويترز.