منظمات أممية ودولية تتخلى عن موظفيها المختطفين لدى الحوثي بقطع الراتب
تاريخ النشر: 8th, August 2025 GMT
بين جدران سجون جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة الحوثي، يقبع عدد من الموظفين اليمنيين العاملين مع منظمات دولية وأممية في ظروف قاسية، دون تهم واضحة أو محاكمات عادلة، وسط تقارير عن تعرضهم للتعذيب والانتهاكات الجسيمة. وفي وقتٍ تنتظر فيه عائلاتهم تحركات جادة وضغوطًا أممية للإفراج عنهم وإنهاء معاناتهم، فوجئوا بقرارٍ صادم من المنظمات التي عمل فيها أبناؤهم قامت بقطع مرتباتهم بصورة تعسفية.
الصحفي اليمني فارس الحميري كشف عبر تغريدة على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) عن قيام عدد من المنظمات الدولية العاملة في صنعاء بإيقاف رواتب موظفيها المعتقلين في سجون الحوثيين، رغم أن عقودهم لا تزال سارية، ولم تُصدر بحقهم أي أحكام قضائية.
وقال الحميري نقلاً عن أهالي المعتقلين: "عدد من المنظمات الدولية أوقفت مرتبات موظفيها المعتقلين لدى جماعة الحوثي، رغم استمرار عقود أعمالهم"، مضيفاً أن بعض هذه الجهات تتجاهل استفسارات الأهالي وامتنعت عن الرد على اتصالاتهم منذ أشهر.
القرار أثار موجة من الغضب والاستياء في أوساط الأسر، التي عبّرت عن خيبة أملها من الموقف الصادم للمنظمات التي كان يفترض بها أن تدافع عن موظفيها وتحمي حقوقهم في وجه الانتهاكات، لا أن تتخلى عنهم في لحظة المحنة.
واعتبرت أسر المعتقلين أن وقف الرواتب دون مبرر قانوني أو قرار فصل رسمي، يمثل تواطؤًا غير مباشر مع الجهات التي اعتقلتهم، ويعكس افتقار هذه المنظمات للمسؤولية الإنسانية تجاه كوادرها المحليين، الذين عملوا لسنوات في بيئة شديدة التعقيد والمخاطر.
حتى الآن، لم تصدر أي توضيحات رسمية من قبل المنظمات الدولية المعنية بشأن قراراتها، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لها، لا سيما في ظل تصاعد الاعتقالات التعسفية التي تنفذها سلطات الحوثي بحق موظفين وناشطين، واستمرار تقارير المنظمات الحقوقية عن تدهور أوضاع السجون وتعذيب المعتقلين.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حقيقية حول المعايير الأخلاقية والمهنية التي تتبعها المنظمات الدولية في التعامل مع موظفيها المحليين، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعات مسلحة، حيث أصبحوا يدفعون ثمن التزامهم بعمل إنساني يُفترض أنه محميّ بالقانون الدولي.
في ظل هذا الوضع المأساوي، دعا أهالي المعتقلين، ومعهم نشطاء حقوقيون، المنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية الكاملة، من خلال إعادة صرف مرتبات الموظفين المعتقلين، واتخاذ مواقف واضحة ومعلنة للضغط من أجل إطلاق سراحهم فورًا.
كما طالبوا الأمم المتحدة والهيئات الأممية باتخاذ إجراءات حاسمة ضد جماعة الحوثي بسبب استمرارها في استهداف الموظفين الأمميين ومصادرة حقوقهم، مطالبين المجتمع الدولي بعدم الصمت إزاء هذه الانتهاكات، التي تمثل تهديدًا لسلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني والإغاثي في اليمن.
يشار إلى أن ميليشيا الحوثي تحتجز عشرات من الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية والمحلية الإغاثية، منذ أكثر من عام، كما تحتجز آخرين منذ أواخر 2021 بعد أن لفقت لهم تهماً بالتجسس لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: المنظمات الدولیة
إقرأ أيضاً:
نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين
غزة - صفا
قالت نقابة الموظفين في القطاع العام بقطاع غزة، يوم الخميس، إنها لن تصمت بعد اليوم على ما وصفته بـ"الظلم الواقع" بحق الموظفين ملوحة باتخاذ خطوات نقابية ضد كل من تصفه بـ"المتقاعس" عن الدفاع عن حقوقهم.
واعتبرت الوزارة في بيان اطلعت عليه وكالة "صفا" أن الوضع الذي وصل إليه الموظفون يستوجب من جميع الأطراف الوطنية الفلسطينية تحمّل مسؤولياتها الكاملة تجاههم، مؤكدة أنهم واصلوا أداء واجبهم الوطني والمهني رغم ظروف استثنائية بالغة القسوة.
وأكدت نيتها تنظيم فعاليات نقابية متدرجة خلال الفترة المقبلة للمطالبة بصرف رواتب الموظفين، مضيفة أن "الصمت وصل إلى منتهاه".
وأوضحت النقابة أنها وجّهت 5 رسائل إلى جهات مختلفة، أولها إلى الموظفين أنفسهم، حيث أشادت بصمودهم في أحلك الظروف، وقالت إنهم قدّموا شهداء وجرحى ومعتقلين وهم يؤدون واجباتهم.
وفي رسالتها الثانية، طالبت النقابة الهيئة المؤقتة للخدمات الحكومية في قطاع غزة ببذل أقصى جهد لصرف السلفة المالية المستحقة للموظفين بشكل عاجل ودون تسويف، معتبرة أن ذلك ليس مطلبًا وظيفيًا فحسب، بل مسؤولية وطنية وإنسانية تمسّ استقرار الأسرة الفلسطينية وتماسك المجتمع.
أما الرسالة الثالثة، فوجّهتها النقابة إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، معربة عن أسفها لعدم رصد "موقف واضح وفاعل" من اللجنة حتى الآن يتناسب مع حجم مسؤولياتها.
وقالت النقابة إنها كانت تنتظر من اللجنة موقفًا صريحًا تجاه الجرائم التي يتعرض لها السكان، وتحركًا جادًا لحماية حقوق الموظفين وضمان استمرار الخدمات العامة.
وفي رسالتها الرابعة، خاطبت النقابة الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية، مؤكدة أن قضية الموظفين لم تعد شأنًا وظيفيًا يحتمل الاجتهاد، بل قضية وطنية حقوقية يجب أن تُدرج ضمن الأولويات.
وفي الرسالة الخامسة، دعت النقابة الوسطاء إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية والسياسية، وممارسة كل أشكال الضغط الممكنة على الاحتلال لإلزامه بالاتفاق، محذرة من أن استمرار صمتهم يسهم في إطالة أمد المعاناة، وقد يكون تمهيدًا لمرحلة من مراحل التهجير القسري.
وانتقدت النقابة مسلسل الجرائم المتواصل بحق الموظفين، بدءًا من تصنيفهم إلى "موظف شرعي" و"موظف غير شرعي"، وصولًا إلى قطع رواتبهم دون أي مسوغ قانوني، مطالبة باستعادة كرامتهم.