بدوى علام: تطوير المناهج المدرسية يعكس التزام الوزارة بتقديم تعليم عالي الجودة
تاريخ النشر: 11th, August 2025 GMT
أشاد المستشار بدوى علام رئيس مجلس أمناء وآباء محافظة الجيزة، بإعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى المناهج الدراسية للعام الدراسي المقبل 2025/2026، والمناهج المطورة عبر الموقع الرسمى للوزارة قبل بدء الدراسة والمقرر لها أن تنطلق 20 سبتمبر 2025.
وقال بدوى علام فى بيان له، اليوم الإثنين، إن امتلاك وزارة التربية والتعليم جميع حقوق الملكية الفكرية للمناهج خطوة مهمة نحو الاستفادة والاستعانة بالكوادر الوطنية والتى تمتلك خبرات كبيرة ممتدة لسنوات طويلة فى المناهج والتخصصات العلمية والتربوية، مشددا على أن تنفيذ تطوير شامل للمناهج الدراسية والمقررات دون أن تتحمل الدولة أي أعباء مالية، إنجاز كبير يعكس التزام الوزارة بتقديم تعليم ذات جودة كبيرة ضمن رؤية مصر لبناء الإنسان المصري وتعزيز مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب من خلال هذه المناهج المطورة.
وأوضح رئيس مجلس أمناء وآباء محافظة الجيزة، أن تطوير المناهج الدراسية للطلاب تضمنت تنوعا كبير يعكس رؤية وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى محمد عبد اللطيف وجهود الوزارة المستمرة لتطوير المنظومة التعليمية بما يتماشى مع أهداف تحديث وتطوير العملية التعليمية وخطة الدولة نحو الارتقاء بمستوى التعليم ومخرجاته.
ولفت بدوى علام إلى أن تطوير المناهج يعد رؤية واضحة واستجابة نحو التغلب على بعض أوجه القصور التي ظهرت في المناهج السابقة والتى اشتكى منها طلاب ومعلمين، كما أنه تم تحديث المعلومات والموضوعات المتضمنة في المناهج فى ظل التطور ورغبة الوزارة فى إكساب الطلاب مهارات متعددة تناسب احتياجات سوق العمل ومخرجات التعلم و تنمية قدرات الطالب العقلية بما يخدم قدرته على التعلم القائم على الإبداع والتميز والتحليل .
الجدير بالذكر أنه شمل تطوير المناهج الصفوف الدراسية فى مقررات هي اللغة العربية، واللغة الانجليزية، والرياضيات والعلوم والدراسات الاجتماعية فى مرحلة التعليم الأساسى بالإضافة إلى التربية الدينية، إضافة إلى إعلان الوزارة بشكل مستمر باقى الصفوف التى تم تطويرها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزارة التربية والتعليم التربية والتعليم التعليم المناهج التربیة والتعلیم تطویر المناهج
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.