شهدت الأسواق العالمية هزة قوية بعدما سجّل الدولار الأمريكي أسوأ أداء نصف سنوي منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، في مشهد يعيد للأذهان أجواء الانهيارات النقدية التاريخية. 

وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي DXY بنحو 11% خلال النصف الأول من عام 2025، وهو أكبر انخفاض في هذه الفترة منذ عام 1973، العام الذي انهار فيه نظام بريتون وودز وبدأت العملات تتداول بحرية في الأسواق.

 

في ذلك الزمن، كان الرئيس ريتشارد نيكسون في البيت الأبيض، أما اليوم فالمشهد يعكس أزمة اقتصادية عالمية متشابكة.

هبوط غير مسبوق يثير القلق في وول ستريت

على مدار العقد الماضي، شهد الدولار فترات ضعف متفرقة، لكن لم يصل أي منها لحدة التراجع الحالي. 

ويبدو أن الأسواق بدأت تفقد ثقتها في العملة الأمريكية، إذ لم يعد كثير من المستثمرين في وول ستريت يتوقعون تعافي الدولار قريبًا، بل يرون أن هذه ربما تكون بداية مرحلة طويلة من التراجع المستمر.

 تحولات قد تعيد رسم الخريطة المالية العالمية

وأكد الدكتور هاني الشامي، عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن هذا الانخفاض القياسي يعكس اضطرابًا مزدوجًا في الاقتصادين الأمريكي والعالمي. 

ويرى أن مزيجًا من السياسات النقدية المتقلبة، وضغوط التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي، إلى جانب بحث الأسواق عن بدائل أكثر أمانًا، كلها عوامل تضافرت لدفع الدولار نحو هذا المصير.

ويحذر الشامي من أن استمرار هذا المسار سيجعل البنوك المركزية والمستثمرين حول العالم يعيدون التفكير في اعتمادهم على الدولار كعملة احتياطية رئيسية، ما قد يمنح اليورو أو اليوان الصيني مساحة أكبر للهيمنة على المشهد المالي العالمي.

جرس إنذار لصناع القرار في واشنطن

يشدد الشامي على أن هذا التراجع الحاد يجب أن يدفع واشنطن لإعادة تقييم سياساتها النقدية والمالية، ووضع استراتيجيات أكثر توازنًا لحماية قوة العملة والحفاظ على ثقة الأسواق. كما يرى أن هذه الأزمة قد تفتح الباب أمام تحولات هيكلية في النظام النقدي العالمي، حيث يمكن أن نشهد توجهًا متزايدًا نحو تنويع الاحتياطيات الدولية، وتقليل الاعتماد المفرط على الدولار، بل وحتى بروز تكتلات نقدية إقليمية لمواجهة التقلبات.

بداية مرحلة جديدة في تاريخ الدولار؟

ما يحدث الآن قد لا يكون مجرد أزمة عابرة، بل ربما يمثل نقطة تحول تاريخية في مكانة الدولار على الساحة العالمية. وإذا لم تتحرك الولايات المتحدة سريعًا لإعادة الثقة في عملتها، فقد نشهد خلال السنوات القادمة تغييرات جذرية في ميزان القوى الاقتصادية، وتراجعًا لدور العملة الخضراء الذي استمر لعقود.

طباعة شارك الدولار اليورو اليوان الصيني البيت الأبيض وول ستريت

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدولار اليورو اليوان الصيني البيت الأبيض وول ستريت

إقرأ أيضاً:

مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة

الثورة نت /..

حذّر رئيس قسم الأطفال في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، الدكتور شريف مطر، من تدهور خطير في الوضع الصحي للأطفال في قطاع غزة، في ظل تصاعد انتشار الأمراض المعدية وتفاقم حالات سوء التغذية، بالتزامن مع انهيار المنظومة الصحية وتراجع المساعدات الإنسانية.

وقال مطر، في تصريح لـ وكالة “سند للأنباء”، اليوم الخميس، إن المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الرنتيسي، تسجل ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الإصابات بفيروس الجدري، لا سيما في المحافظات الجنوبية من القطاع.

وبيّن أن أقسام الأطفال تستقبل مئات الحالات الجديدة يوميًا، فيما اقترب عدد الإصابات المسجلة منذ مطلع يوليوالجاري من 10 آلاف حالة.

وأوضح أن هذا الانتشار الواسع للأمراض يرتبط بتدهور الظروف الصحية والبيئية، نتيجة الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، ونقص المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة العامة، وهي عوامل ساهمت في توفير بيئة ملائمة لانتقال العدوى بين الأطفال.

ولفت مطر إلى تصاعد حالات الطفح البكتيري في القطاع، معتبرًا أنه أكثر خطورة من الجدري بسبب ما يسببه من التهابات جلدية حادة ومضاعفات قد تؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للأطفال، مشيرًا إلى أن رقعة انتشاره باتت تتسع مع ارتفاع أعداد المصابين.

وأضاف أن الطواقم الطبية رصدت عودة حالات التهاب الكبد الوبائي، بعد ظهوره خلال العام الماضي، وسط مخاوف من توسع دائرة الأمراض الوبائية بفعل استمرار تدهور الأوضاع الصحية والبيئية.

وفي ملف سوء التغذية، ذكر مطر أن المستشفيات تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد، نتيجة تفاقم أزمة الغذاء وتراجع كميات المساعدات الواصلة إلى السكان، إضافة إلى إغلاق عدد من التكايا التي كانت توفر وجبات غذائية.

وأضاف أن تأثيرات سوء التغذية لم تعد تقتصر على فقدان الوزن والهزال، بل بدأت تظهر في صورة مضاعفات صحية خطيرة، موضحًا تسجيل حالات إصابة بتضرر أعصاب الأطراف المصحوب بالشلل، بسبب النقص الحاد في العناصر الغذائية والفيتامينات الأساسية.

وبيّن أن مستشفى الرنتيسي سجل ست حالات من هذه الإصابات، فيما سُجلت خمس حالات في مستشفى أصدقاء المريض، وسبع حالات في مجمع ناصر الطبي.

وحذّر مطر من أن استمرار التدهور الغذائي والصحي قد يؤدي إلى عودة أمراض خطيرة كان يُعتقد أنها اختفت منذ عقود، نتيجة الانهيار المتواصل في منظومة الأمن الغذائي والرعاية الطبية.

وشدد على أن الحصار الصهيوني ونقص الأدوية والمستلزمات العلاجية، إلى جانب أزمة الغذاء والمياه، جعلت قطاع غزة بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة، في وقت يبقى الأطفال الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية.

ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي في غزة، وتوفير الأدوية واللقاحات والمكملات الغذائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وختم مطر بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الراهنة سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الصحية واتساع رقعة الإصابات والوفيات بين الأطفال.

مقالات مشابهة

  • رامي عياش يعود بــ لوك السبعينيات في أحدث أعماله "عذبيني"
  • رامي عياش يعود بــ لوك السبعينيات في أحدث أعماله عذبيني
  • الين يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ مايو
  • فجوة الأجور تهدد القيمة السوقية للدوري الأسترالي للسيدات.. ومطالبات بضخ استثمارات جديدة
  • الذهب يواصل التراجع بعد خسائر حادة.. وهذه أبرز الأسباب
  • ضبط قضايا اتجار في العملة بقيمة تتجاوز 3 ملايين جنيه خلال 24 ساعة
  • عراقجي: مصادرة أصول الدول سابقة خطيرة تهدد أمن الأصول العالمية
  • سعر الدولار في ختام تعاملات اليوم الخميس 23 يوليو 2026.. آخر تحديث للعملة الأمريكية بالبنوك
  • شرطة تلمسان تحجز مبلغًا ماليًا مزورًا من العملة الوطنية
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة