وكالة «فيتش» تستعرض إنجازات مصر في صناعة الأدوية
تاريخ النشر: 14th, August 2025 GMT
أعربت وزارة الصحة والسكان، عن تقديرها للتقرير الصادر عن وكالة «فيتش» للتصنيف الإئتماني، في أغسطس 2025، والذي أشاد بالخطوات الاستراتيجية التي اتخذتها مصر لتعزيز صناعة الأدوية.
وأكد التقرير أن الإصلاحات الاقتصادية الشاملة والتحديثات التنظيمية الواسعة النطاق التي نفذتها الدولة المصرية ساهمت في خلق بيئة جاذبة للاستثمار، مما عزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد لصناعة الأدوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأشار التقرير إلى أن هذه الإصلاحات جذبت كبرى الشركات العالمية إلى السوق المصري، ما يعكس الثقة المتزايدة في استقرار البيئة الاقتصادية والتنظيمية على المدى الطويل. وسلط الضوء على التحولات التنظيمية البارزة، وفي مقدمتها تقليص فترات تسجيل الأدوية من 3-5 سنوات إلى ما بين شهرين وستة أشهر فقط، مما مكّن الشركات العالمية من تسريع طرح منتجاتها وزيادة طلبات التسجيل.
وأوضح التقرير أن السوق المصري يواصل تعزيز التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، رغم التحديات المرتبطة بالاستثمار في البحث والتطوير. وفي هذا السياق، لفت إلى إبرام الحكومة المصرية في عام 2024 ثلاث اتفاقيات تمويل مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 36 مليون يورو لدعم تصنيع اللقاحات وتطوير البحث العلمي، كما أشاد بالإطار القانوني المنظم للتجارب السريرية، بما في ذلك القانون رقم 214 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية رقم 927 لسنة 2022، اللذين يعززان الإشراف الأخلاقي وحماية المشاركين.
وتناول التقرير الإنجازات الصحية والسكانية المرتبطة بالطلب على الأدوية، مشيرًا إلى جهود مصر في مواجهة التحديات المرتبطة بالنمو السكاني ومعدلات انتشار الأمراض غير السارية من خلال مبادرات رئاسية للكشف المبكر والتوعية. كما أشاد بالإنجازات المستدامة في مكافحة الأمراض المعدية، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية خلو مصر من الملاريا والحصبة والحصبة الألمانية، مع التقدم الملحوظ نحو القضاء على التهاب الكبد الوبائي «سي» و«بي».
وأبرز التقرير الجهود الوطنية لمكافحة مرض السكري من خلال حملات الرصد والتشخيص المبكر، وتحديث الإرشادات العلاجية، وتنفيذ مسح “الخطوات” (STEPwise)، إلى جانب توزيع 3000 جهاز فحص (HbA1c) على وحدات الرعاية الصحية الأولية، مما يضمن توحيد معايير الرعاية القائمة على الأدلة العلمية.
وأشار التقرير إلى تراجع ملحوظ في معدلات الإنجاب من 3.44 مولود لكل سيدة عام 2015 إلى 2.10 مولود في عام 2023، مما يعكس التوسع في خدمات الصحة الإنجابية، وارتفاع معدلات التعليم، ومشاركة المرأة في سوق العمل.
وفيما يخص مرض السرطان، أوضح التقرير أن مبادرات الكشف المبكر، ومن أبرزها مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية التي انطلقت عام 2019، حققت نحو 60 مليون زيارة، مما يعكس زيادة الوعي الصحي، وأسهمت هذه الجهود في خفض نسبة الحالات المتقدمة من الأمراض السرطانية (المرحلة الثالثة والرابعة) بنسبة 58.9% لتصل إلى 29%، مع مضاعفة مخصصات الدولة لعلاج السرطان من 1.8 مليار جنيه في 2020-2021 إلى 3.6 مليار جنيه في 2023-2024، إلى جانب الاستثمار المستمر في البنية التحتية للأورام.
وفي ملف التهاب الكبد الوبائي «سي»، أكد التقرير أن مصر أصبحت في أكتوبر 2023 أول دولة تحقق تصنيف «المستوى الذهبي» من منظمة الصحة العالمية، مما يعكس التزامها بخفض معدلات الإصابة والوفيات والاقتراب من القضاء الكامل على المرض قبل 2030.
وعن فيروس نقص المناعة البشري (الإيدز)، أشار التقرير إلى انخفاض معدل الانتشار في مصر مقارنة بالمنطقة، مع توفير العلاج المجاني بمضادات الفيروسات القهقرية لجميع المرضى عبر شبكة واسعة من المراكز الحكومية المتخصصة، دون انقطاع في توافر الأدوية خلال السنوات الست الماضية، مما يبرز استدامة منظومة الرعاية الصحية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأدوية صناعة الأدوية وزارة الصحة والسكان فيتش وكالة فيتش التقریر أن
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.